رواية وحدي في المستشفى – الفصل الأول
_إلحق يا دكتور زياد فيه حد من الجيران قالي إن ستك إتدبحـ.ـت!.
_ربنا ياخـ.ـدك يا أم سيد بتقولي إيه؟!.
قالها وهو كان بيبصلها بصدمة، وهو ماشي في الشارع وسمعها بتقوله كدة، أخدها جري لحد ما وصل لبيت سته وهو بيخبـ.ـط الباب بكل قوته وبيقول:-
_يا ستــــــــــــي، إفتحي يا ستـــــــــــــــــــــــي.
وفتح الباب دخل يدور عليها لقاها قاعدة مع شوية ستات وبتبصله وبتقوله:-
_فيه إيه يا إبن الوارمـ.ـه! داخل عامل زي الطور كدة ليه جاتك وكسـ.ـه.
_فيه حد قالي إنك إتدبحتـ.ـي يا ستي!.
_ويا ترىٰ بتدوروا علىٰ القاتِـ.ـل ولا راسي التايهه منكم دلوقتي؟!.
_يا ستي عيب برضو دا أنا حتىٰ طبيب شرعي.
_لا حصلت طبيب شرعي ولا طبيب عُرفي حتىٰ، المفروض تفتخر إن ستك عايشه وعندها50سنة، ياض دا أنا كنت بقف جنب أمك الله يرحمها بيقولوا إنها أمي مش العكس، وسيبني دلوقتي أنا قاعدة مع صحباتي.
وسابته وبدأت تتكلم من تاني مع أصحابها إللي كانوا متابعين الحوار من أوله وعمالين يضحكوا، خرج زياد من الأوضه وهو بيبص علىٰ نفسه بغباء وبيقول:-
_أنا يتقالي طبيب عُرفي!.
يوه! نسيت أعرفكم بالطبيب بتاعنا؟! دكتور زياد عنده سبعة وعشرين سنة، شغال في مستشفىٰ جامعة القاهرة “القصر العيني” بالأصح عايش جوا المشـ.ـرحة ديمًا حياته كلها فيها مع الأمـ.ـوات، والده متجوز وعايش مع أولاده ومراته الجديدة، ووالدته متوفية، زياد عايش مع سته والدة أمه وملهوش غيرها جوا حارة متواضعه جدًا.
____________________
_بداية يوم مش لطيفة، هوريكي يا أم سيد الكلـ.ـب إنتي خضتيني علىٰ الولية دي لسه في عز شبابها وهشاشة العظام جاتلها فاضل السكر والضغـ.ـط خليها تعيش معايا شويه.
كان زياد بيكلم نفسه وهو ماشي، لكن فجأة سمع صوت هو عارفه كويس لدرجة إن ملامحه كرمشت فجأة! بيبص وراه لقىٰ سامية جارته وهيَ بتنادي عليه وبتقول:-
_يا طبيب، يا طبيب.
_مش بقول دا يوم بمبي، عايزة إي يا سامية؟!.
_أصل قلبي تاعبني يا طبيب، مش إنت طبيب برضو.
_كل ما بشوفك يا سامية بفكر أعتزل المهنه، وأنا طبيب في المشـ.ـرحة، بتاع تشـ.ـريح يا سامية، ليا صديق تخصص جراحة قلب هوديكي ليه يكتبلك دوا يخلصـ.ـني منك….قصدي يخليكي تخفي.
_طب ما تشرحـ.ـني يا طبيب، قصدي ترشحلي.
_شرحوكـ.ـي علىٰ نقـ.ـالة يا بعيدة، جاتك نيلة حارة مليانه متحرشيـ.ـن.
ومشي من قصادها وهيَ بتدبدب في الأرض من تجاهله ليها، لكن وقفت وهيَ بترفع حاجبها وبتقول بخبث:-
_وماله يا طبيب، مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطـ.ـة!.
_____________________
_يا عبدالحميد، يا ممرض الغفلـ.ـة.
_أيــــــــــــــوه جـــــــــاي يا دكتور، أؤمرني يا باشا.
_قولتلك مليون مرة بطل تنادي عليا شبه بياعين الخُضار في السوق كدة.
_حاضر يا طبيـ….
بيقاطعة دكتور زياد وهو بيقوله:-
_لا متقوليش الكلمة دي، لسه سامعها من شوية وحاسس نفسي غمِت عليا.
_طب قولي محتاج إيه؟!.
_مين معايا في النبطشية إنهارده؟!.
_لا يا دكتور، مفيش حد دكتور خالد روح بدري علشان مراته بتولد، ودكتور حُسام أخد إذن علشان صُباع رجله الصغير واجعه!.
_طب وإنتَ يا عبد الحميد، حواجبك مش بتألمك يعني؟!.
بصله عبد الحميد وقاله بغبـ.ـاء:-
_لا طبعًا، ليه هتألمني؟!.
بصله زياد وهو بيقوله بسخرية:-
_يعني علشان لو كدة تاخد إذن وتسيبني لوحدي.
_لا يا دكتور، الفكرة بس إن فيه جُثـ.ـة جت هِنا بقالها كام يوم دكتور خالد بص عليها ونزلها المشـ.ـرحة عندنا بس من وقتها بقىٰ والمشرحـ.ـة بقت شبه السيرك القومي.
_ليه؟!.
_علشان من ساعة ما المحروسة شرفت وتحس إن والعيـ.ـاذ بالله المشـ.ـرحة ركبتها العفاريـ.ـت!.
_عفـ.ـاريت! طب روح يا عبد الحميد نام وأنا هطبق إنهارده لما نشوف أخرتها!.
وبالفعل عبد الحميد مشي علىٰ طول ينام فوق في أوضة الممرضيين، أما عن زياد فـ قرر ينزل يقعد جوا المشـ.ـرحة نفسها وفضل يتمشى فيها شويه ووقف شويه وهو بيقول:-
_دا ولا كإنها صالة بيتنا، المُهِم يالا أشيك علىٰ جُثثـ.ـي.
راح لحد الترابيزة وأخد الملف من عليها وبدأ يراجع الثلاجات كلها بالأسماء، لحد ما وصل عن ثلاجة معينة عليها إسم ثلاثي وهو “مَلك نور الدين زيدان”!، حس إن الإسم مش غريب عليه، دفعه الفضول يفتح التلاجة وفتحها لكن إتفاجئ إنها فاضية، مفيش آثر لأي شخص جواها، ساب الورق وهو بيلطم وبيقول:-
_الجُثـ.ـة إتسرقـ.ـت، يا خـ.ـراب بيتك يا زياد، كنت صغير علىٰ إنك تتعكش!.
_ياي! فيه دكتور محترم يقول تتعكش! سوفاچ!.
_مين بيتكلم؟! بقى أنا يتقالي تركواز؟!.
_بُص وراك كدة!.
بص وراه لقىٰ جُثـ.ـة واقفة قصاده بدأ يتكلم وهو بيقول بغبـ.ـاء:-
_الله إي دا جُثـ.ـة، أهلًا قوليلي جيتي هِنا ليه؟!.
_واللهِ مش عارفه بس أنا جيت هِنا مش مقتـ.ـولة لا كنت جيـ….
مكملتش كلامها لإنه طلع يجري من قصادها علىٰ طول وهو بيلطم وبيصـ.ـوت وبيقول:-
_يختاي، يا نـــــــاس، يا خلـــــــق إلحقوني! جُثـ.ـة حية في مشرحتنـ.ـا جُثـ.ـة حية!.
وقف مكانه لما لقىٰ فجأة النور بتاع المشـ.ـرحة إتقفل والطرقة كلها ضلمت، حاول يشوف علشان يقدر يهرب بس ملقاش قصاده غيرها وهيَ واقفة وسط الطرقة بتبص ليها بعيونهـ.ـا المُرعبة! وبتقوله:-
_كِدة يا زياد؟! إظاهر إني لازم أوريك الوش التاني لـ شبة جُثـ.ـة ملك نور الدين زيدان!.
وفجأة إتحـول وشها لشكل مُخيـف وبقىٰ كُله د.م وكإنها زومبـ.ـي وبدأت تقرب منه بخطواتها البطيئة، ولما زياد شافها كدة عينيه إتجمدت في مكانها من الصدمة وهو بيرجع لورا من كتر الخـ.ـوف وبيقول:-
_أحمُس؟! أنا نهايتـ.ـي إتكتبت الليله!.
يُتبع!.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية وحدي في المستشفى) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.