رواية اذا أراد النصيب الفصل العشرون 20 – بقلم بتول عبد الرحمن

رواية اذا أراد النصيب الفصل العشرون 20 – بقلم بتول عبد الرحمن

” هيا كويسة، بس متقدملها عريس وقررت توافق عليه.”
الجملة وقعت عليه صدمته، سكت خالص، سكت لدرجة أن شيري بنفسها بدأت تشك لو هو لسه معاها على الخط، شيري صححت بسرعة وكأنها بترميله حبل نجاة
“هيا مش عايزاه أصلاً… هيا عايزاك انت، بس…”
قاطعها بنبرة مش ثابتة تماما، فيها غضب مكتوم، فيها خضة، فيها غيره، فيها حب
“امتى؟”
ارتبكت وسألت
“هو ايه اللي امتى؟”
رد بحدة واضحة
“الزفت اللي جاي ده… جاي امتى؟”
“بعد بكرة بالليل… يمكن الساعة 8 مثلا.”
“تمام… شكراً يا شيري إنك عرفتيني.”
سألت بخوف
“هتعمل ايه؟!”
رد بغموض
“اللي المفروض يتعمل.”
حاولت توضح
“انا قولتلك علشان يكون عندك خبر وتتعامل بطريقة كويسة.”
رد بنفاذ صبر
“شكراً يا شيري… سلام.”
وقفل، الفون نزل من إيدها كأنه تقيل، وبالرغم من الجو الساكت بس جواها نفس الدوشة، نفس الدوشة بتاع الصبح، دموعها نزلت فجأة وهيا بتبص للشاشة، احساس بالوجع وتأنيب الضمير والخوف من اللي هيا نفسها ساهمت فيه، كانت عارفة إن اللي عملته صح… أو المفروض إنه الصح… بس قلبها؟ قلبها كان بيقول حاجة تانية.
مسحت دموعها وايديها بتترعش، وقالت لنفسها وهيا بتحاول تقنع نفسها
“ده المناسب… صح؟”
وبدل ما تشكر آسر شتمته بهمس
“غبي…”
هيا كانت عارفة إنها بتعلّق غلطها على شماعته، بس الحقيقة؟
إنها كانت محتاجة أي شماعة… أي حاجة تهون بيها الوجع اللي في قلبها.
قاطع كل تفكيرها ده بقا سلمى اللي دخلت بخطوات سريعة كأنها شايلة خبر مهم، قربت وقالت بصوت واطي
“فارس جه.”
شيري رفعت راسها بسرعة، اتفاجئت وسألت
“بجد؟ امتى؟”
سلمي قربت منها وقالت
“لسه جاي دلوقتي، ومعاه البنت اللي جابها معاه قبل كده.”
شيري سألت بصدمة
“دلوقتي؟!”
سلمي هزت راسها
“شكل الموضوع كبير… تعالي يلا.”
قالت كلامها وخرجت وشيري وقالت وهيا بتقوم من مكانها
“جايه استنيني”
فارس كان قاعد، ملامحه فيها توتر ولارا قاعدة جمبه، قاعدة ثابتة لكن عينيها فيها رهبة خفيفة من الجو، حنان كانت قصادهم بتسمع فارس وملامحها واضحة انها سمعت كلام معجبهاش، سلمى وشيري كانوا واقفين بيتابعوا الكلام اللي داير بينهم
حنان بدأت أول ضربة
“تقعد معانا ازاي يا فارس؟ دي واحدة غريبة ومش مننا، غريبة من كلو.”
فارس مسك نفسه بالعافية ورد بهدوء محسوب
“ماما… مش هينفع اسيبها تقعد بره، هتفضل هنا كام يوم بس.”
حنان ضربت كف وكف وقالت بتفكير أي أم مصرية
” يبني وافرض انها مش كويسه، تيجي تسرقنا وتمشي ولا تعمل حاجة فينا، هو اي حد يصعب علينا نجيبه يعيش معانا”
فارس اتنهد وبصلها بحدة خفيفة
“إيه يا ماما بس اللي بتقوليه ده، انتي متعرفيش أبعاد الموضوع أصلاً.”
حنان قالت
“وإيه هي أبعاده يا ابن بطني؟”
فارس قال مباشرة بدون لف ودوران
“أنا ولارا هنتجوز.”
شهقة طلعت من سلمى وشيري في نفس اللحظة وحنان اتجمدت، بصت لفارس كأنه قال أكبر مصيبة في الدنيا.
“إيه؟ تتجوزها؟ لبستك العِمّة؟”
صوتها كان عالي ورافض ومصدوم
“انت مش قولت إنك معاها علشان هيا عايزة تأسلم وبس كده؟!”
فارس رد بسرعة
“هو حرام أتجوزها يعني؟”
حنان اتنهدت بحرقة
“من قلة البنات؟ مش لاقي غير دي؟ لا نعرف نتعامل معاها ولا هيا تعرف.”
فارس حاول يهدّي الوضع
“هيا بتتعلم عربي وكلها مسألة وقت وهتتعامل معاكي، مش شايف إن في مشكلة يعني.”
حنان رفعت حاجبها وقالت وهيا مش قادرة تبلع الفكرة
“كل ده ومش مشكلة؟! عايز تتجوز خواجاية؟!”
فارس غمض عينيه ثواني وقال
“ماما افهميني، هيا خلاص بقت مسلمة… وكمان هتلبس الحجاب قريب إن شاء الله.”
حنان قالت بنبرة غضب مكبوت
“وهيا ملهاش أهل؟”
“ليهـا.”
رد فارس بهدوء.
“وإيه أخبارهم؟”
سألت حنان وهيا شاكة ان في إنة
“وانا مالي بيهم يا ماما؟ هو أنا هتجوز مين؟”
حنان ضربت كف بكف تاني وفهمت
“يبقى مش من المِلة!”
فارس قال بسرعة
“مش مهم… المهم لارا.”
حنان قالت بسخرية خفيفة
“لارا قال.”
فارس رجع يبص على لارا وقال
“هيا مش عاجباكي؟”
حنان قالت بصدق واقعي
“هو أنا أعرفها يا ابني؟! جايبلي واحدة تاني مرة أشوفها تعيش معانا؟! أتطمن إزاي؟”
فارس قال بحزم
“متقلقيش بقا… والله هتحبيها.”
حنان بصت للارا بتفحص وقالت بصوت أقل حدّة
“مش أما أعرف أكلمها الأول؟”
فارس قال
“أنا هبقى وسيط بينكم… بس متضايقهاش علشان خاطري.”
حنان قالت وهيا بتقوم من مكانها
“هضايقها بإيه يعني؟ ربنا يقدم اللي فيه الخير… اهي إرادتك.”
فارس اتنفس وقال للارا
“انبسطت إنك هتقعدي معانا؟”
لارا بصتله بقلق واضح
“مش باين… حساها مش طايقاني.”
ضحك فارس ضحكة هادية وقال
“بالعكس… دي حبتك أوي.”
حنان وقفت وقالت
“بتبرطم تقول إيه؟”
فارس رد
“بحاول ألطف الجو… علشان تحس إنها مقبولة.”
حنان قالت وهيا ماشية
“يارب يكون ظني فيها غلط”
فارس قال
“هيا هتبات في أوضتي وأنا هبات مع تيام.”
حنان قالت بضيق
“جت شقلبت الدنيا يا الله”
“انتي إيه مضايقك دلوقتي؟”
“ولا حاجة… أنا داخلة أنام.”
وبصت لسلمي وشيري نظرة صارمة
“ابقوا خدوا بالكوا لتعمل حاجة كده ولا كده… انتوا فاهمين؟”
فارس قال بتنهيدة
“ماما… كفاية بقا.”
حنان قالت قبل ما تختفي
“يا خوفي يا ابن بطني يا خوفي.”
لارا دخلت أوضة فارس على مهل، قفلت الباب وراها بهدوء، وقفت في نص الأوضة وبصّت حواليها، كل حاجة فيه كانت شبهه، الوان الاوضة، ترتيبها، كل حاجة بتدل على شخصيته، قربت خطوة ولمست طرف الملاية بأطراف صوابعها، مجرد فكرة انها هتنام مكانه خلت قلبها يرفرف، وبرغم أن سلمى قالتلها انها هتغيرلها الملاية بس هيا رفضت، حبت تنام على نفس الملاية، يمكن تحس بوجوده لما تشم ريحته، عينيها راحت للكومودينو، كان عليه كتب كتير، واضح أنه بيحب القراءة، كان في كتاب موجود قدام لوحده شكله بيقرأه، مدت إيديها وفتحته على الصفحة المتعلم عليها، كان بالعربي فطبيعي متفهمش منه اي حاجة، قفلته ورجعته مكانه، بصت حواليها وقربت من الدولاب فتحته وبصت على هدومه، قمصانه ألوانها هادية، كلها عمليه، ستايل لبسه بيعجبها اوي، ريحته موجودة في الاوضة، اخدت نفس عميق وهيا بتحاول تستنشق اكبر قدر من ريحته الموجودة، وحسّت بقلبها بيدق أسرع، قربت من التسريحة ومسكت برفانه، فتحته ورشتها في الأوضه وبعدين رشت على نفسها وهيا عايزه تحس بوجوده اكتر.
قعدت على طرف السرير، الإحساس كان غريب عليها، سندت إيديها وراها وبصّت للسقف، ابتسامة صغيرة اترسمت على شفايفها، فكرت قد إيه الطريق اللي جابها هنا كان طويل، وقد إيه اللحظة دي بسيطة بس تقيلة.
تاني يوم…
جو الفطار كان تقيل شوية، لارا كانت حاسة نفسها دخيلة، قاعدة في مكان لسه مش متطمناله، كل حركة منها محسوبة، فارس لاحظ ده بسرعة، كان متابعها من البداية، بصلها وقال
” مالك؟!”
لارا رفعت عينيها عليه بسرعة كأنها اتقفشت وقالت بهدوء
” مفيش، عادي”
قرب شوية وقال بنبرة فيها اهتمام واضح
” الأكل مش عاجبك ولا ايه؟!”
هزت راسها بسرعة
” لاء طبعا حلو جدا انا باكل اهو”
فارس ابتسم ابتسامة خفيفة بس رد بعدم اقتناع
” مش باين”
اتنفست بعمق، صوتها طلع واطي شوية
” انا محرجة شوية يا فارس”
حنان كانت متابعاهم من غير ما تفوت اي تفصيلة، رفعت حاجبها وقالت
” ما تفهمنا بتقول ايه”
فارس لف وشه ليها وقال بضيق
” في ايه يا ماما بسألها مش بتاكل ليه”
حنان ردت بعدم اهتمام
” اللي ياكل على درسه ينفع نفسه”
فارس اتشد شوية من الجملة وقال بنبرة دفاع
” احنا لسه اول يوم، البنت معملتش حاجه علشان تحطيها في دماغك”
حنان رفعت عينيها وبصتلها بنظرة سريعة وقالت
” هحطها ليه، هو انا اصلا عارفه اتعامل معاها، اهي موجودة زي مش موجودة”
لارا اتلغبطت، بصت لفارس وسألته بتردد
” هو في مشكلة؟!”
فارس رد بسرعة
” لاء مفيش، كلي كويس”
سكتوا لحظة، لحظات صمت عدت قطعها هو تاني
” نمتي كويس؟!”
هزت راسها بابتسامة خفيفة
” ايوه، سريرك مريح”
ضحك بهدوء
” طب كويس، انا قولت انك مش هتعرفي تنامي ولا هترتاحي”
بصت في الطبق قدامها، وبصوت صادق ردت
” كنت حاسة انك معايا طول الليل، ريحتك في الاوضه وده طمني وخلاني اعرف انام”
سلمى ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت وهيا بتبصلهم
” حنينين اوي، يا روحي”
شيري قربت براسها شوية وسألت بفضول واضح
” بيقولوا ايه؟!”
فارس رد بضيق
” اخدها ونمشي يعني عشان ترتاحوا”
سلمى رفعت إيديها باستنكار
” هو انا قولت حاجه”
شيري سألت تاني
” ما تقولي بقا”
سلمى لفت وشها وقالت
” بعدين بعدين”
حنان اتدخلت وسألت بفضول اكبر
” لاء قولي دلوقتي”
سلمى ردت وهي بتضحك
” ايه يا ماما الفضول ده”
فارس وقف، عينيه راحت بينهم وهو بيقول بقلق ممزوج بهزار
” انا خايف امشي واسيبها معاكوا اقسم بالله، يارب عدي الايام دي على خير”
حنان بصتله ببرود
” وقفت ليه، كمل اكلك”
رد وهو بيشد الكرسي
” شبعت”
فارس انسحب وحنان وشيري بصوا للارا اللي كانت قاعدة مكانها مش فاهمة حاجة، وبصوا بعد كده لسلمى في نفس اللحظة وسألوا
” كان بيقولها ايه؟!”
شيري كانت غرقانة في الشغل من بدري، إيديها بتتحرك تلقائي ودماغها في حتة تانية خالص، كل شوية تقف لحظة وترجع تكمل تاني لحد ما حست انها محتاجة بريك شوية، سابت مكانها وطلعت بره، وقفت في مكان هادي بعيد عن العين، سندت ضهرها وغمضت عينيها ثانيتين، بتحاول تفصل من كل حاجة لحد ما سمعت صوته اللي جه هادي كالعادة
” ايه الاخبار؟!”
فتحت عينيها وبصتله، ملامحها باهتة شوية، بس حاولت تبين إنها تمام
” الحمد لله”
قال وهو مركز في وشها أكتر من كلامها
” عملتي ايه في موضوع امبارح؟!”
ردت من غير تردد، بس بنبرة فيها حسم
” عملت الصح”
آسر قطب حواحبه باستغراب
” الصح؟!'”
شيري أخدت نفس طويل قبل ما ترد
” اه، لانه مش مناسبني بس مناسب الكل، ابعاد الموضوع مختلفه وانا مش حابة اتكلم عن الموضوع ولا افكر فيه لانه بيرهقني نفسيا، ساعات بتضطر تعمل الصح حتى لو مش مناسبك لانك مش هقدر تتجاهل وجع ناس تانية قصاد وجعك، دي أنانية وانا عمري ما كنت أنانية”
كلامها خرج تقيل، متراكم، فيه دفاع وفيه تعب وفيه محاولة إقناع قبل ما تكون تبرير، آسر رفع حواجبه شوية وقال بنبرة أخف
” ايه الهجوم ده انا سألت سؤال؟”
اتلغبطت، حست إنها انفعلت أكتر من اللازم فوطت صوتها وقالت بسرعة
” اسفه بس انا مضغوطة شوية، وطلعت افصل من الضغط اللي حسيت بيه “
آسر هز راسه بهدوء ورد باعتذار
” لاء انا اللي اسف اني قطعت عليكي اللحظة، كنت بس حابب اتطمن عليكي علشان كنت قلقان شوية، انتي من الناس المهمه عندي”
الجملة نزلت عليها تقيلة شوية، يمكن لأنها صادقة زيادة عن اللزوم، بصت بعيد لحظة عشان تخبي الارتباك اللي في عينيها، وبعدين رجعتله بابتسامة خفيفة باهتة
” لا ولا يهمك”
انسحب بهدوء زي ما جه وهيا بصت لطيفه بحزن شوية، يمكن هو حاليا من ضمن أفكارها بس هيا في احساس واحد مراودها دلوقتي….الخوف
الهوا كان شديد والجو برد في اليوم ده، زيزو كان واقف من بدري عند مدخل الشارع، أكتر من ساعة وهو ثابت مكانه، ملامحه متشنجة، وعينه مبتفارقش أول الطريق، مستني، ومصمم… ولما اخيرا لمح عربية داخلة الشارع، بدون ما يفكّر مد إيده شاور للسواق يقف، العربية وقفت مكانها وزيزو مشي ناحيتها بخطوات واثقة ومتقلقة، قرب من شباك السواق، خبط بإيده على الباب وقال بصوت بارد بس مرعب
“انزلي كده يا حبيب”
الراجل نزل وهو مش فاهم في ايه، ملامحه فيها توتر خفيف، زيزو سأل بسخرية وغضب
” على فين العزم كده إن شاء الله ؟!”
الراجل سأله باستغراب
“وانت مالك انت؟!”
في ثواني زيزو طلع المطوة وحطها على وشه وقال بنبرة هادية زيادة عن اللزوم
“لاء اتعدل كده عشان مبوظش الوش الجميل ده”
الخوف بدأ يبان في عيون كل اللي في العربية، والراجل الكبير اللي كان قاعد قدام فتح بابه بالعافية بس زيزو شاورله من غير ما يبص حتى
“خليك مكانك يا عمو، انا مش هقلبكوا ولا حاجة، انا بس عايز اعرف البرنس ده ناوي يروح فين”
الراجل الكبير قال بسرعة وهو بيحاول يهدّي الجو
“يبني ده عريس جديد ميصحش كده، عندنا معاد هيشوف عروسته”
وش زيزو اتبدّل، بقا مفيهوش نقطة صبر، قرب أكتر وقال بحدة
“لاء مهو مفيش عرايس، يعني يرضيك يا عم الحاج تروحوا تشوفوا خطيبتي”
العريس اتصدم وقال بارتباك واضح
“خطيبتك؟ تيا خطيبتك انت؟!”
زيزو قرب خطوة وقال باختصار قاتل
“بالظبط، ولو سمعت اسمها على لسانك تاني هقطعهولك”
العريس سكت… سكت بجد وهو حاسس أن شكله بقا وحش، الراجل الكبير حاول يصلّح الموقف وقال
“احنا منعرفش يبني”
زيزو رد بنبرة مليانة غصب وغيرة
“واديكوا عرفتوا، شرفتوا”
مسك العريس من هدومه وشدّه خطوة، ثبت المطوة على وشه بمنتهى البرود وقال
“ولو شوفتك هنا تاني او قريب من هنا هقطعهولك”
قرب من ودنه وقال ببطء يخوّف
“المرادي مش لسانك”
العريس اترعب حرفيًا، ملامحه بقت بيضا، زيزو ساب هدومه فجأة وقفل المطوة، والاتنين رجعوا للعربية بسرعة وانسحبوا بسرعة البرق.
زيزو وقف مكانه لحد ما العربية اختفت، فتح فونه ورن عليها وهو ماشي ناحية البيت، رنه والتانيه مردتش بس هو كان مصمم لحد ما اخيرا ردت، اول ما ردت قال
” انزليلي”
تيا بلعت ريقها بخوف وقالت
” انزل ايه انت اتجننت”
رد بنفاذ صبر
” قسما بالله يا تيا خلال 3 دقايق لو ما كنتي قدامي هطلعلك انا، انتي عارفه اني مجنون واعملها”
تيا ردت بخفوت
” طب ثواني”
قفلت معاه وخلال دقايق كانت بتنزل السلم، أول ما ظهرت قدامه حس أنه اتشد لحظة، كانت لابسة طقم شيك، شعرها معمول بطريقة مخليه ملامحها ارق، وميكب بسيط جدا لايق مع شكلها، بصلها من فوق لتحت بغيظ وقلق وحسرة… خليط غريب مش قادر يخبيه، وقال بسخرية لازعة
“هه، شكلك موافقة فعلا.”
تيا قربت منه، صوتها كان متوتر شوية وهيا بتسأل
“في ايه؟ انا مينفعش اتأخر.”
صوته علي وهو حاسس بغيظ رهيب
“لابسة عشانة ومظبطة نفسك ليه؟!”
تيا ارتبكت وقالت
“هو مين ؟!”
قال بقسوة وهو بيجز على سنانه
“العريس؟!”
بصتله وسألت بقلق
“انت مين قالك؟!”
رد وهو مش مهتم يشرح
“مش مهم.”
تيا حاولت تسيطر على الموقف وقالت
“طب منزلني ليه، قول عايز ايه بسرعة قبل م…”
قطع كلامها بجملة جمدت دمها
“محدش جاي، اللي مستنياه مش جاي.”
تيا اتوترت
“قصدك ايه؟ انت عملت ايه؟!”
قال وهو بيبصلها بنظرة سوداوية
“لاء انا معملتش، انا لسه هعمل.”
قربت خطوة غصب عنها وسألت بصوت واطي
“انت عملت ايه بجد؟!”
قال بعدم اهتمام
“فكك من اللي عملته، المهم دلوقتي أنا عايزك، هعتبر أن مفيش حاجة حصلت وهبدأ من جديد، انا عايزك.”
اتنفست بعصبية وقالت
“احنا اتكلمنا قبل كده في الموضوع ده، انت عارف ردي.”
قال بحدة
“نسيت، انهاردة غير.”
قالت بثبات
“مش هينفع قولت مره.”
هنا هو انفجر وشتم قبل ما يقول
“ليه مفكراني اخوكي؟”
اتصدمت وتمتمت
“زيزو؟!”
قال بنفاذ صبر
“بلا زيزو بلا خرا.”
وبحركة سريعة طلع المطوة من جيبه وفتحها، شهقت بخوف وبعدت بس هو مسك إيديها بعنف وحط المطوة فيها ووجهها ناحية صدره، ساب إيديها ثابتة رغم مقاومتها، مسكها بإحكام وبصلها وقال ولأول مرة تشوف في عيونه القهر ده
” اختيارين ملهومش تالت، يا امشي من هنا وانتي خطيبتي يا امشي ميت، وعلى ايدك”
تيا اتخضت… عينيها وسعت ورجليها تقلت، حاولت تشيل إيديها من بين إيديه بس هو كان ماسكها جامد، قالت بخوف
“انت مجنون؟ بطل جنان عشان خاطري.”
لكن هو متهزش، كان مثبت ايديها جامد ومش سايبلها فرصة تهرب، وبالرغم انها كانت بتحاول ترجع لورا بس هو بحركة واحده شدها لحد ما بقت بينه وبين الحيطة، المسافة بقت شبه معدومة، حط عينه في عينها من غير ما يرمش وصوته خرج واطي بس حاد
” القرار في ايدك دلوقتي”
تيا كانت مخضوضة حرفيا، جسمها كله متخشب، إيديها سقعة وبترجف كأن الدم هرب منها، نفسها متلغبط ومش قادرة حتى تبلع ريقها، بصت للمطوة وبعدين لوشه، وشايفه في عينيه اصرار، الرعب مرسوم في عينيها وقالت بصوت مهزوز
” سيبني بقا، مش هقدر، مش بالسهولة دي”
هو قرب أكتر، خلى المطوة تلمس جلده أكتر، وقال وهو ضاغط على إيديها
” مش بالسهولة توافقي عليا ولا انك تحطي السكينه دي في قلبي!! “
دموعها لمعت في عينيها، حاولت تشد إيديها منه بس قبضته كانت أقوى وقالت برجاء
” عشان خاطري سيبني، متعجزنيش”
ملامحه كانت قاسية، فيها تحدي وغضب ووجع متلغبط وقال ببرود يخوف
” انا مش شايف الموضوع صعب، ارشقي السكينة في قلبي ونخلص من الموضوع كله، لو انتي هتقرري تتجوزي حد تاني يبقى اعمليها يلا، بس لو مش هتقدري يبقى هطلع لابوكي دلوقتي واقوله اني عايزك”
قلبها وقع في رجلها، الخوف اتبدل بذعر حقيقي هزت راسها بسرعة وهي بتزقه بإيديها التانية، وصوتها طلع مكسور
” لا لا لا لا مش هينفع، والله مش هينفع، انت مش الشخص المناسب ليا والله، مش هينفع”
قرب وشه منها أكتر، عينيه بتدور في وشها كأنه بيقيس مدى صدق كلامها وقال بتحدي
” قولي سبب مقنع وهسيبك”
سكتت ثانية، وبعدين قالت وهيا بتحاول تجمع شجاعتها
” مينفعش نجرح حد ونطنشه، انا عمري ما هقبل بيك لانك في قلب حد تاني، هيكون احسن لو فكرت تدي قلبك للي معاك قلبها”
اتنفس بحدة، ونبرته بقت أسرع كأنه مستعد ينسف السبب
” لو قصدك عن شيري فهيا بنفسها اللي كلمتني وقالتلي اجي امنع اللي جاي انهاردة، هيا اللي عرفتني، وانا عارف مشاعرها بس عمري ما عشمتها بحاجة، انا مش بحبها ولا عمري كنت هبصلها اصلا”
الكلام نزل عليها صدمة، عينيها وسعت وصوتها طلع مبحوح
” شيري كلمتك؟ هيا اللي قالتلك؟!”
” ايوه هيا اللي عرفتني، فبلاش تحطيها حجة”
في اللحظة دي، حاجة اتكسرت جواها، زقته بإيديها بكل اللي فاضل فيها من قوة، وبعدت خطوة وهيا بتبصله بقهر ووجع
” وعايزني بعد اللي عملته اتجاهلها؟! شكلي كنت غلطانه فعلا لما كنت بتعامل معاك بطريقتي وكان لازم احط حدود من الأول ومبصش لحد اختي بصتله، انت دلوقتي وريتني قد ايه انا وحشه”
قبل ما يلحق يرد أو يقرب حتى، كانت بالفعل اتحركت، لفت ضهرها وطلعت بسرعة، خطواتها سريعة، سايباه واقف مكانه، المطوة في إيده وهو بيبص لطيفها بحزن وبيضغط على المطوة بايده، نقط الدم اللي نزلت من ايده بسبب المطوة ومسببة وجع لايده مش مهمه قد وجع قلبه حاليا.
يتبع……

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية اذا أراد النصيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!