رواية ولما قالوا دي صبية الفصل السابع 7 – بقلم ميمي عوالي

رواية ولما قالوا دي صبية – الفصل السابع

الفصل السابع

الفصل السابع

7

و لما قالوا دى صبية

الفصل السابع

لتمر الايام على وتيرة واحدة على معظم ابطالنا دون احداث تذكر ، الا ان فرح و كامل قد جد على تعاملاتهما بعض الرسمية المتعمدة من فرح ، و التى لم تستطع التعامل بغير ذلك بعدما سمعته من عمها و طلبه اياها للزواج من كامل ، اما كامل فقد قابل رسميتها بتجاهل تام و كأنه يعتاد على ذلك او كأنه لم يلاحظ تغييرها هذا ، الا انه كان يراقب رسميتها تلك بتسلية شديدة و كان ينتهز اى فرصة يختلى بها بنفسه حتى يسمح لضحكاته ان تخرج للحرية  من بين جنبات صدره ، فقد كان يراقب التوتر الكامن وراء رسميتها الشديدة بمرح حبيس نفسه ، حتى مر اسبوعان كاملان على حديثها مع عمها ، حتى جاء يوم و تتفاجئ فرح باحدى العاملات تبلغها بان كامل يطلبها فى مكتبه لامر هام .

و عند ذهابها الى مكتب كامل تتفاجئ بعمها يجلس مع كامل باريحية و عند دخولها يقف ابراهيم مرحبا بها بشدة ضاما اياها الى صدره بمحبة خالصة قائلا : اهلا باللى مابتسألش عنى بقالها اسبوعين

فرح بخجل : حقك عليا يا عمى بس الحقيقة الشغل اخدنى شوية الايام اللى فاتت

كامل بابتسامة خبيثة : و الشغل برضة هو اللى خلاكى ماتبلغينيش بنتيجة محمود

فرح بشهقة : هى نتيجة الثانوية ظهرت

كامل وهو يتصنع عدم المبالاة : لا يا ستى ماظهرتش ، هم بس اعلنوا الاوائل

فرح و هى تلتقط انفاسها واضعة كفها على صدرها : ربنا معاه يارب و يفرح قلبه و يطمننا كلنا

كامل بابتسامة : و هو ممكن يفرح ايه اكتر من انه يطلع السادس على الجمهورية

فرح بعدم تصديق : انت بتتكلم عن محمود اخويا و اللا عن مين

ابراهيم بفرحة : ايوة يا بنتى ، محمود ، اسمه جه فى التليفزيون ، و من الصبح بيحاول يكلمك و انتى مابترديش على تليفونك

فرح بسعادة و هى تسحب هاتفها من جيب ردائها الطبى و تعاود الاتصال على شقيقها  : انا بعمله وضع الطيران و انا بمر على العيانين عشان ما اتشتتش ، بس لو اعرف ان ده اللى هيحصل ماكنتش نزلت من البيت النهاردة من اساسة

و ما ان فتح محمود خط الهاتف حتى قالت فرح بسعادة : الف مبروووك يا حبيبى ، الحمدلله ربنا ماضيعش تعبك على الفاضى و حقق لك اللى بتتمناه

لتظل فرح تتحدث مع شقيقها لعدة دقائق بمرح و سعادة حتى انهت مكالمتها بعد ان وعدته بمكافأة عظيمة ، و ما ان اعادت هاتفها الى جيبها مرة اخرى حتى وجدت ان كامل قد غادر الغرفة دون ان تشعر لتبقى بمفردها مع عمها الذى قال : مبرووك يا فرح ، عقبال احمد و نادر و نبيل ان شاء الله

فرح : ان شاء الله يا عمى ، انا الحقيقة شبه متطمنة على احمد ، بس نفسى كمان اتطمن على نادر و نبيل

ابراهيم : ان شاء الله نتطمن كلنا و نفرح بيهم ، و ربنا يفرحنى انا كمان لما اسمع ردك على طلبى اللى طلبته منك من اسبوعين

لم تحاول فرح ادعاء عدم الفهم او محاولة المراوغة بل قالت ببعض الاسف و الخجل من عمها : الحقيقة يا عمى انا مش عارفة اقول ايه لحضرتك ، بس انا عشمانة انك تكون فاهم موقفى و مقدره و من غير ماتاخد على خاطرك منى

ابراهيم : رافضة كامل نفسه و اللا رافضة الجواز يا بنتى

فرح : الجواز يا عمى ، انا مش ناوية ابدا انى اربط نفسى باى راجل مهما كان هو مين ، سامحنى ارجوك

ابراهيم بتنهيدة : طب لو انا قلتلك انى مش قابل رفضك ده يا فرح ، و انى مصمم على طلبى ده ، هتقولى ايه

فرح بدهشة : مش فاهمة حضرتك تقصد ايه ، يعنى ايه مصمم على طلبك ، انا ما اعتقدش ابدا انى ممكن اغير رأيى مهما كانت الاسباب

ليصمت ابراهيم لبرهة و كأنه حيران و يقارن بين خيارين ثم تنهد قائلا ببعض التردد : انا هصارحك بسر يا فرح ، و اتمنى انك تكونى اد الثقة اللى انا بثقها فيكى ، و ان الكلام ده ما يطلعش لمخلوق

فرح ببعض القلق : سر ايه ده يا عمى اللى هتقولهولى

ابراهيم ببعض التردد : اسمعى يا فرح يا بنتى ، انا لما طلبتك للجواز من كامل فده كان لانى عارف و متأكد من جوايا ان انتم الاتنين انسب حد للتانى ، لكن ما كانش ده السبب الوحيد لطلبى ده

انا يا بنتى عاوز اتطمن عليكى قبل ما اموت ، و انا خلاص حاسس ان مابقاش فى عمرى كتير

فرح : ربنا يديك طولة العمر يا عمى ، بس انا مش فاهمة حاجة

ابراهيم : يا بنتى ، انا طول الوقت حاسس انى داخل فى حرب مع ابوكى بسببك

فرح باعتراض : بسببى انا ، طب ليه ، انا ماليش اى علاقة بيه من اساسه ، و الكل عارف انه ميت بالنسبة لى

ابراهيم : و دى اكتر حاجة مجنناه منك و مخليكى دايما عدوة بالنسبة له

فرح بتهكم : ده شئ يسعدنى على فكرة

ابراهيم : و يقلقنى يا بنتى

فرح بعدم فهم : و ايه اللى يقلق حضرتك انا مش فاهمة

ابراهيم : اسمعى يا بنتى ، رغم انى ماكنتش ابدا احب انى اقول لك اللى هقوله ده ، ابوكى مش سهل ، و لما بيحط حاجة فى دماغه لازم ينفذها ، و من ساعة اللى حصل وقت عملية نبيل و هو الغل ماليه بزيادة من ناحيتك ، رغم ان نادر و نبيل اكدوله اكتر من مرة انك مالكيش اى علاقة و ان الفكرة بالكامل كانت فكرة نادر ، لكن غله زاد لما حس ان نادر و نبيل اتعلقوا بيكى فى الفترة القصيرة دى و بقم تقريبا على طول معاكى ، و لما لقى انك مصممة انك برضة تعتبريه ميت ، حس انك بتتكبرى و بتتعالى عليه و صمم انه يكسر مناخيرك

فرح بفضول : و هيكسرها ازاى بقى ان شاء الله

ابراهيم : عاوز يجوزك واحد من اللى شغالين معاه

لتصمت فرح لعدة ثوانى و هى تحملق لملامح عمها بدون تصديق ثم تنفجر صاحكة بصخب شديد و كلما حاولت التوقف عن الضحك تدخل فى نوبة جديدة حتى دمعت عيناها بشدة ، و عندما استطاعت اخيرا السيطرة على صحكاتها قالت : ايه يا عمى النكتة الجامدة دى ، تعرف انى صدقتك فى الاول

ابراهيم بامتعاض : لا هو انتى فاكرانى كل ده بهزر معاكى

فرح : ما هو اصل ياعمى يعنى ماتزعلش منى ، لا انا قاصر هيجوزنى غصب عنى ، و لا هو ماسك عليا زلة و هيجبرنى اوافق غصب عنى

ابراهيم بخفوت : لا يا بنتى ، الزلة مش عليكى انتى ، الزلة على احمد اخوكى

فرح برهبة : ماله احمد ، عمل له ايه و زلة ايه دى اللى ماسكها عليه

ابراهيم : انتى عارفة الشباب و طيشهم ، خرج مع اصحابه و سهروا مع بعض فى ديسكو من الديسكوهات اللى بيقولوا عليها دى ، و اتصور صور يعنى .. مش ولابد

فرح : و افرض .. شاب و متصور مع اصحابه ايه المشكلة

ابراهيم باحراج : المشكلة ان الصور مش مع اصحابه يا فرح ، الصور ليه هو فى اوضاع مش كويسة .. افهمى انتى بقى انا مش هقدر افسر اكتر من كده

لتصمت فرح و هى تدور بعيناها فى الغرفة بتشتت ، ثم قالت : برضة فلنفرض … ايه علاقة ده بانه عاوز يغصبنى على الجواز و علاقته ايه بجوازى من كامل

ابراهيم : كان عاوز يضغط عليكى بصور احمد ، و يا توافقيه على اللى عاوزه يا هينشرها على النت و يشهر باحمد و بسمعته ، لكن انا قدرت انى اخد منه الصور دى و حرقتها بايدى ، و لما ثار و اتخانق معايا و هو بيتهمنى انى دايما ناصرك عليه ، و انى واقف فى طريق الجوازة اللى عاوز يجوزهالك  ، لقيتنى بقول له .. و ما اقفش فى طريقك ازاى و هى هتبقى مراة كامل ، لو مش هخاف على سمعة احمد ابن فاطمة ، هخاف على سمعة ابنى اللى هيتجوز اخته

يومها هاج و ماج و اتهمنى بالكذب و انى بس بقول له كده لمجرد انى اعارضه ، و ده كان نفس اليوم اللى فاتحنك فيه فى جوازك من كامل ، و رغم انى بعدها خفت لا تزعلى منى و تبعدى عنى ، لكن تهكمه عليا كل يوم و سؤاله على معاد فرحكم خلانى اصمم انكم تتجوزوا

من زمان ومنصور عارف ان كامل مابيحبوش ، و عارف ان شوكته جامدة ، و انه مش سهل ابدا انه يطاطى له او يعمل اعتبار لاى قرابة ، و عشان كده مش هتطمن عليكى غير و انتى تحت جناحه يا بنتى

فرح بغضب : طول عمره و هو مثال للخسة و قلة الضمير ، مايشيلنى من دماغه بقى ، عاوز منى ايه تانى ، ده بدل ما يلوم نفسه و يندم على اللى عمله معايا و مع اخواتى السنين دى كلها ، ده بدل ما يفرح ان نادر و نبيل اخيرا التفتوا لمستقبلهم و قرروا يمشوا صح ، زعلان اننا قربنا من بعض ؟ ، زعلان ان ولاده بيحبوا بعض و جنب بعض رغم ندالته و فشله  !!! ، ده انسان مش طبيعى بالمرة ، ده محتاج يتعالج عند دكتور نفسانى

ابراهيم : ما انكرش ان كلامك صح ، و مش هدافع عنه قدامك و لا اقول لك يصح و مايصحش ، لكن مافيش حد عنده السلطة انه يعمل معاه كده ، و رغم انى ماكنتش اتمنى ابدا انى احكيلك حاجة زى دى و انا عارف و متأكد انها هتزود الفجوة اللى بينكم ، لكن انتى اصطرتينى اصارحك بالحقيقة عشان تقتنعى بكلامى

فرح ببعض حدة : حقيقة ايه ، و اقتنع ايه بس يا عمى ، انت فاكر انى كده اقتنعت ، طب خليه ييجى ناحية حد من اخواتى كده و انا هوريه مين هى فرح

ابراهيم : و لما هتوريه انتى مين ، هتستفيدى ايه لو كان بعد ما جه جنبهم

فرح : مايقدرش يعمل حاجة

ابراهيم : للاسف يا بنتى يقدر ، و يقدر اوى كمان

فرح : و انا مش هعمل حاجة انا رافضاها لمجرد انى خايفة منه

ابراهيم : و مين قال الكلام ده

فرح : انت اهو .. عاوزنى اتجوز كامل عشان اتحامى فيه

ابراهيم : مش حقيقى ، انا عاوزك تتجوزى كامل عشان هيصونك و هيشيلك فى عينيه ، عاوزك تتجوزيه عشان انتم الاتنين مناسبين لبعض ، عاوزك تتجوزيه عشان يبقى عزك و سندك ، عاوزكم تتجوزا عشان افرح بيكم و بسلسالكم ، مش معنى الكلام اللى انا حكيتهولك ده ، انى مااتمنتكيش من زمان لكامل ، من قبل حتى مايرجع من السفر  رغم انى عارف ان طول عمرك قلبك كان مشغول بابن خالك

لتنظر اه فرح بصدمة و لكن ابراهيم يكمل حديثه قائلا : لكن انا كنت شايف انه مايناسبكيش ، مش عشان هو وحش لا ، عشان ماكانش هيقدر يسعدك و لا يصونك ، و على اد ماشفت نظرة الحزن فى عينيكى يوم فرحه ، على اد ما فرحت انك ما بقيتيش من نصيبه ، انتى غالية اوى يا فرح ، غالية عندى و عند كامل ، و عشان كده انا طلبتك ليه و ده السبب الرئيسى قبل اى اسباب تانية

فرح بفضول : افهم من كده ان كامل عنده علم بطلبك ده

ابراهيم بابتسامة : ايوة يا بنتى ، و مستنى موافقتك ، و عشان كل الكلام اللى دار بيننا النهاردة ده ، انا هسيبلك اسبوع كمان تفكرى فيه من تانى واسمحيلى اكلم فاطمة و عادل اطلبك منهم رسمى

فرح : لا يا عمى ارجوك ، ارجوك تصبر شوية ، و اوعدك انى لو وافقت على طلبك ده ، انا هبلغهم بنفسى و هبلغ حضرتك

لينهض ابراهيم و يجذبها معه و يقبل رأسها قائلا : ماشى يا حبيبتى ، و همشى انا بقى و اسيبك ، عطلتك النهاردة بما فيه الكفاية ، بس النهاردة مامتك عزمتنى انا و كامل على العشا بمناسبة نجاح محمود ، و انا قلت ابلغك عشان تبقى مستعدة انك تشوفينى من تانى النهاردة

فرح : حضرتك تنور يا عمى فى اى وقت

ليفتح ابراهيم الباب متجها الى الخارج بصحبة فرح ، ليجدوا كامل متجها اليهم و هو يحمل صندوقا خشبيا قائلا لهم بمرح : دى هدية محمود اللى كنت واعده بيها ، اهو لا هنستنى تنسيق و لا غيره

فرح بفضول : هدية ايه دى

كامل : كل لوازم كلية الطب ، مش هيحتاج يشترى اى حاجة غير الكتب و الملازم و بس ، و كمان هسيبه يبجى يتدرب هنا وقت ما يحب

فرح بامتنان : كتر خيرك يا دكتور ، انا مش عارفة اشكرك ازاى

كامل بتسلية : و انتى مالك انتى بتشكرينى ليه ، اوعى تكونى فاكرة انى عامل ده عشانك ، انا عامل ده عشان حاجة تانية خالص

ابراهيم بمرح : و ايه بقى الحاجة التانية دى

كامل : انتو بقيتوا حشريين اوى على فكرة ، عندى اسبابى الخاصة

ابراهيم : ماشى يا سيدى ، انا ماشى بقى ، عاوز منى حاجة

كامل : لا يا بابا شكرا ، هشوفك بالليل بقى ان شاء الله عند طنط فاطمة

و فى المساء استقبل منزل فاطمة و زوجها ابراهيم و كامل و ايضا رحمة و ندا و زوجيهما و ابنائهما ، و ايضا سعد شقيق فاطمة و زوجته سامية ، و جاء ايضا بصحبتهم سليم و خطيبته لمياء ، و بالطبع نادر و نبيل اللذان التفا حول فرح غالبية الوقت و قلما ماكانا يفارقانها

و كان الجميع فى حالة سعادة بالغة بنجاح محمود الباهر و بتفوقه الفائق لكل التوقعات ، فكانت ترتسم البهجة على ملامحهم و خاصة فاطمة التى كانت و كأنها قد لامست السحاب بأناملها ، و بعد انتهائهم من تناول العشاء ، انقسم التجمع الى تجمعان ، تجمع ضم فاطمة و عادل و سعد و زوجته و ابراهيم ، اما التجمع الثانى فكان يضم الجيل الثانى من أبنائهم جميعا ، ووسط بهجة الجميع و مرحهم قالت رحمة موجهة حديثها للمياء خطيبة سليم قائلة : ها يا لمياء ، مش محتاجة اى مساعدة فى تجهيز حاجتك ، لو احتاجتى اى حاجة اوعى تتكسفى انك تطلبيها منى او من ندا ، اعتبرينا زى اخواتك بالظبط

لمياء بمودة : ميرسى يا رحمة ، الحقيقة انا من ساعة ما اتعرفت عليكى انتى و ندا و فرح و انا حبيتكم جدا و اعتبرتكم فعلا اخواتى

سليم بخبث : ايه يا رحمة ، و اشمعنى هتطلب منك انتى و ندا بس ، ايه، لو طلبت من فرح ، مش هتقف جنبها و اللا ايه

رحمة بسلامة نية : ابدا ماقصدش طبعا ، بس فرح احنا نفسنا بنشوفها بالعافية بسبب شغلها ، و كمان انا و ندا عندنا خبرة بالحاجات دى ، انما فرح لسه ماعندهاش خبرة فى الكلام ده

سليم بسخرية : و لا هيبقى عندها

كانت فرح تستمع اليهم و هى ترسم على شفتيها ابتسامة غير مبالاة بما يحدث من حولها ، و عندما انتهى سليم من جملته وجدت نادر يحيط كتفيها بذراعه و يقبل وجنتها قائلا بفخر : طبعا مش هيبقى عندها ، ثم يبقى عندها ليه ، فرح دى يوم ما توافق انها تتجوز لازم تتجوز واحد عارف قيمتها كويس و مايخليهاش تشغل بالها بالكلام الفارغ ده

سليم بسخرية : ااه و ماله .. فى الاحلام ان شاء الله

لمياء باحراج : دكتورة فرح دى ست البنات كلهم و الف مين يتمناها

كامل بنوع من المرح : لا يا انسة لمياء ارجوكى ، احنا خلاص قفلنا الباب اللى قدام الالف دول

سليم بتهكم : لا معلش ، هو اصلا مقفول لوحده

كامل : لا يا استاذ سليم ، انا اللى قفلته لما اتقدمت للدكتورة فرح و وعدتنى انها تفكر فى الموضوع

ندا بفرحة : انت بتتكلم جد يا كامل ، انت خطبت فرح

رحمة : ايه ، امتى الكلام ده ، و من ورانا كمان

كامل : الحقيقة فرح اللى صممت مانعلنش حاجة لحد ماتدينى موافقتها ، انما لو عليا ، انا الود ودى نتجوز من بكرة

نبيل بمرح : ده انت ماطلعتش سهل ابدا يا كامل يا ابن عمى و الله ، بقى تقعد كل السنين دى و فى الاخر تطلع منظر على فرح اختى

محمود بسعادة : لازم توافقى يا فرح ، ده انا كنت فرحان انى هتدرب معاكى فى المستشفى و انتى رئيسة قسم ، انما دلوقتى هتدرب معاكى و انتى مراة صاحب المستشفى مرة واحدة

سليم بسماجة : تتربى فى عزك ان شاء الله يا دكتور ، و ايه يا فرح مش ناوية تردى على الراجل وتفكى النحس و اللا ناوية تكملى عمرك و انتى زى ما انتى بعقدة و شنيطة

كانت فرح مازالت ترسم ابتسامتها فوق شفتيها و لكن ابتسامتها اهتزت عند سماعها لما قاله كامل ،  و رغم ضيقها من حديث سليم الا انها تمكنت من السيطرة على برودة اعصابها و اخيرا تمكنت من الحديث فقالت موجهة حديثها الى سليم بشئ من الاحتقار : الحقيقة يا سليم طول عمرى و انا رافضة فكرة الجواز لانى ما صادفتش كائن مذكر يستحق ان يتفال عليه راجل ، كلهم كانوا اشباه رجال ، لكن الحقيقة دكتور كامل قدر انه يغير رأيى ده لانه راجل بمعنى الكلمة ، الرجولة عنده مش مجرد كلمة متسجلة فى بطاقته

ندا بفرحة : يعنى وافقتى يا فرح ، الف مبروك يا حبيبتى .. الف مبروك

ليعلو صوت الزغاريد فى لحظة من رحمة و ندا ، و مباركات من الجميع لتأتى فاطمة على صوت الزغاريد و هى تقول بمرح : حوشوا شوية من الزغاريد دى لنجاح احمد و نادر و نبيل

محمود بفرحة : تعالى يا ماما باركى لفرح و دكتور كامل هيتجوزوا

فاطمة بذهول : هيتجوزوا ازاى يعنى

حسين ضاحكا : تعالى يا طنط احضرينا ، اتاريهم متفقين من ورانا و مظبطين كل حاجة

ندا : لا يا ماما اوعى تصدقى حسين ، ده كامل طلبها و هى لسه حالا دلوقتى قايلة انها موافقة

لتقترب فاطمة من فرح و عيناها تتراقص من الفرحة قائلة : بجد يا فرح ، بجد يا حبيبتى وافقتى

لتتنقل فرح بعيناها بين الجميع و عندما التقت عيناها بعينى كامل وجدته يبتسم لها مشجعا اياها على الاجابة ، فعادت بعيناها لامها و قالت : ايوة يا ماما صحيح

لترتفع زغاريد فاطمة هى الاخرى و تتجه الى غرفة الصالون المتواجد بها الباقون لتزف إليهم الخبر ، لتعم البهجة على الجميع و خاصة ابراهيم الذى اتجه الى الخارج فاتحا ذراعيه لفرح ضاما اياها و هو يهنئها واعدا اياها بكل خير ممكن

وعندما قالت فاطمة لابراهيم : و يا ترى هتكلم ابوها عشان تقرا معاه الفاتحة امتى

لتقول فرح بحزم : ماما .. من فضلك ، منصور مالوش اى علاقة بالموضوع ده

فاطمة بخجل من ابراهيم : ايوة يا بنتى بس يعنى

كامل : انا كمان يا طنط رأيى من رأى فرح

لتنظر فرح لنادر و نبيل قائلة : اوعوا تضايقوا من كلامى ده ، بس انا عشت طول عمرى يتيمة  ، مش هاجى بعد كل السنين دى و اشحتلى اب ، ثم وجهت حديثها لعمها و امها قائلة : ان كان ولابد ، يبقى فاتحتى تتقرى مع عمو عادل ، لان هو اللى ربانى و رعانى طول عمرى اكنى بنته من صلبه

و بالفعل ، تم قراءة الفاتحة وسط سعادة بالغة من غالبية المتواجدين و بالاخص عادل الذى شعر بالفخر من حديث فرح عنه

و بعد مضى بعض الوقت بدأ الجمع فى الانصراف ، و عند انصراف سليم .. قام بتحية الجميع بعد ان حياهم سعد و سامية و لمياء ، و تعمد ان يكون اخر من يغادر عند انصرافهم و انحنى على اذن فرح قائلا بتهكم : رغم انى مش مصدق ان قلبك عرف يحب تانى بس مبروك يا بنت عمتى

لترد عليه فرح بنظرة السخرية المعتادة دون اى كلمة ، و بعدها انصرف نادر و نبيل ، ثم رحمة و ندا و ازواجهما ، و لم يتبقى سوى ابراهيم و كامل الذى استأذن عادل و فاطمة فى الحديث مع فرح ، فسمحت لهم فاطمة بالجلوس بالشرفة  ما ان جلس كامل حتى قال : اقعدى يا فرح ، فى بيننا كلام كتير لازم يتقال

فرح : اتكلم يا دكتور انا سامعة حضرتك

كامل بابتسامة : اولا لازم تتعودى تشيلى الالقاب ، ماهو ماينفعش تفضلى تقوليلى يا دكتور بعد ما اتخطبنا

فرح بجمود : هحاول

كامل بابتسامة : انا عارف انك اتتاخدتى على خوانة ، و عارف كمان انك يمكن تكونى اتضايقتى منى بسبب اللى حصل ، لكن انا الحقيقة كلام سليم استفزني فحبيت ارد له استفزازه بنفس طريقته

فرح بدهشة : و انت ايه اللى يفرق معاك فى انه يعمل اللى عمله ده او لا

كامل بتنهيدة : لانى عارف ان كان ليكى مشاعر من ناحيته و عارف كمان انه عارف ده

فرح بذهول : عارف !! ، و رغم ذلك عاوز تتجوزنى

كامل : و ايه المشكلة ، كان فى مشاعر و انتهت ، انا متأكد انها انتهت .. نظرة عينيكى بتقول كده ، ثم ما انا كمان كان عندى مشاعر لواحدة تانية و برضة خلاص انتهت ، يبقى ايه المشكلة

فرح : تقوم تورط نفسك و تورطنى بالشكل ده

كامل : اولا انا ماورطتش نفسى و لا حاجة لان المفروض انى اتقدمتلك بالفعل من يوم ما بابا فاتحك فى الموضوع ، اما بقى حكاية انى ورطتك دى فانا شايف انك تدى لنفسك فرصة تفكرى بعقلك بس عن قرب

فرح : مش فاهمة

كامل : اسمعى يافرح ، يمكن يكون رأيى فى الجواز مايفرقش ابدا عن رأيك ، و يمكن ده اللى خلى عمك يفكر فيكى انتى بالذات ليا ، هو شايف ان تفكيرنا قريب من تفكير بعض فى كل حاجة حتى فى الجواز ذات نفسه ، و عشان كده لما بابا عرض عليا الموضوع انا رحبت بالفكرة لاسباب كتيرة اهمها ان مهما ان كان رفضنا للفكرة الا ان هييجى علينا وقت هنحتاج نعمل ده ، لو مش عشان الطبيعة البشرية فعشان الونس و الصحبة على الاقل ، و لقيت ان انا و انتى حتى لو اختلفنا مش هنوجع بعض ، اعتقد ان احنا الاتنين عندنا قدر كافى من الرقى اللى يخلينا نحترم مشاعر بعض .

و عشان كده قلت نجرب اننا نتخطب و نقرب من بعض بعيدا عن شغلنا و حياتنا العملية ، نخلق مواضيع تانية و اهتمامات تانية ممكن تبقى مشتركة بيننا ، نحاول نتخيل اننا فعلا ارتبطنا ببعض و نشوف ان كنا هننجح و اللا لأ

احنا فى الفترة اللى فاتت يمكن عرفنا عن بعض حاجات كتير لكن اكيد لسه فى حاجات مانعرفهاش ، خلينا ندخل التجربة و نسيب الايام هى اللى تحكم مابيننا ، اعتبري اننا اتعرفنا على بعض و اتقدمتلك بنظام الصالونات ، هندرس بعض و لما يحصل قبول و اقتناع نحدد معاد الجواز

فرح : ايوة ، بس مش دايما جواز الصالونات بيحصل فيه اقتناع

كامل : بس احنا لازم يحصل يا فرح ، عشان اخواتك و اخواتى ، و عشان عمك و عشان مامتك و عشانك و عشانى ، صدقينى ادى نفسك فرصة و فكرى على مهلك ، بس اعملى حسابك اننا وسط كل ده هنحدد معاد الشبكة

فرح برفض : و ايه لزمتها الحكاية دى كمان

لينهض كامل قائلا بمرح : ياستى خلينا نهيصلنا شوية مافيهاش حاجة ، و خلينا نفرح الناس معانا ، سيبك انتى بس من الحاجات دى و ماتشغليش بالك بيها ، و سيبى عمك يتصرف

و بعد انصراف كامل و ابراهيم ، دلف كل منهم الى غرفته ، لتتجه فرح الى غرفة احمد و محمود و تدق الباب ، و عندما فتح احمد الباب قالت له فرح بوجوم : عاوزاك شوية فى اوضتى

لتتجه الى غرفتها و احمد من ورائها و بعد ان دلفا الى الحجرة قامت باغلاق الباب و التفتت لاحمد قائلة بحدة و هى تحاول السيطرة على نبرة صوتها : عمرى ما هنسالك ان انت السبب انى اعمل حاجة زى دى غصب عنى

احمد باستغراب : فى ايه يا فرح ، و حاجة ايه دى اللى بتتتكلمى عنها انا مش فاهم حاجة

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية ولما قالوا دي صبية) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق