رواية ولما قالوا دي صبية الفصل الثامن 8 – بقلم ميمي عوالي

رواية ولما قالوا دي صبية – الفصل الثامن

الفصل الثامن

الفصل الثامن

8

و لما قالوا دى صبية

الفصل الثامن

ظل احمد ينظر لفرح بدهشة و عدم فهم و هى تكاد تنفجر غيظا و كمدا ، فقال : ممكن تهدى بس و تفهمينى ايه اللى حصل

فرح بغيظ دفين : اللى حصل يا بية يا محترم ، ياللى الكل متطمن عليك وفاهم ان مخك كبير ، و عارف الصح من الغلط ، انك سيبت نفسك لشلة فسدانة ماوراهاش غير السهر والديسكوهات ، و اخرتها كمان اخلاقك تنحدر بيك للرذيلة لدرجة ان يبقى لك صور توسخ سمعتك و سمعتنا كلنا معاك

احمد بدهشة : انتى جيبتى الكلام ده كله منين

فرح بحدة : الكلام ده حقيقى و اللا مش حقيقى

احمد بدفاع : انا ما انكرش انى بخرج و بسهر مع صحابى ، و ايه المشكلة يعنى لما ننبسط و نسهر طالما مابيأثرش على مستوانا و لا مذاكرتنا

فرح بذهول : ومافكرتش فى تأثيره على دينك و رضا ربنا عنك ، مافكرتش فى تأثيره على سمعتك و لا سمعة اخواتك و لا امك و ابوك

احمد باعتراض : و ايه علاقة خروجى مع اصحابى بيكى انتى و اخواتى و ماما و بابا انا مش فاهم ، ثم ايه سبب كل الهوليلة اللى انتى عاملاها على الفاضى دى

فرح : هو انت لما يطلع عليك سمعة ان اخلاقك مش كويسة ، ده مالوش علاقة بينا ، لما يتقال انك بتاع ستات و ديسكوهات و بلا ازرق و مابتتقيش ربنا ، ده مالوش علاقة بينا ، طب بلاش انا و اخواتك ، ماما و عمو عادل اللى عشمانين فيك انك هتبقى حاجة كبيرة و بانيين عليك امالهم انك تبقى سفير و اللا حاجة كبيرة ، لو عرفوا حاجة زى كده بعد تعبهم معاك السنين اللى فاتت دى كلها ، ماتخيلتش صدمتهم  وخيبة املهم فيك

احمد : كل ده عشان بخرج اشم نفسى مع اصحابى

فرح بغضب : و هو انت عشان تشم نفسك ، ماتشمهوش غير بالحرام

احمد بمكابرة : و ايه الحرام فى اللى بعمله

فرح بتنهيدة و هى بتحاول تقنعه : يا حبيبى افهم ، هو لما تروح الاماكن اللى زى دى و تشوف المناظر اللى بتبقى موجودة مش حرام ، لما تشوف العرى و السكر و المسخرة اللى بتبقى موجودة دى مش حرام ، لما تقعد فى اماكن مليانة خمور حتى لو مش هتشرب برضة مش حرام … ده الرسول عليه الصلاة و السلام قال لعن الله شاربها و حاملها و ساقيها ، ده كمان لعن بايعها واللى متباعاله و اللى عصرها حتى لو مش هواللى هيشربها ، يبقى بديهى كده ان حتى كمان اللى قاعد فى مجلسها عليه وزر ، ده فى حالة انه ماشربهاش كمان يا احمد ، و الحقيقة انا لحد دلوقتى ماعرفش انت موقعك ايه من الإعراب بالظبط فى الحكاية دى ، ده غير بقى كمان انك اتصورت و انت فى اوضاع مش كويسة

احمد بفضول : اوضاع ايه دى ، و مين اللى صورنى و مين اصلا اللى حكالك كل ده

لتصمت فرح قليلا و هى توازن الامور بعقلها و هى فى حيرة من امرها ، و لا تدرى اتصارحه بالحقيقة ام لا ، و لكنها احكمت رأيها فى النهاية فقالت بشئ من الجمود : انا ما اعرفش الحكاية من اولها جت ازاى ، لكن اللى عرفته ان منصور كان معاه ليك صور باوضاع مش كويسة .. اتصورتها امتى و ازاى و مين اللى صورك .. ماعنديش اى فكرة ، و كان فى نيته يهددنى بيها عشان يضغط عليا و يجوزنى واحد من طرفه ، يا اما هينشرها على النت ، و اهو يبقى كسر مناخيرى و خلاص من وجهة نظره ، لولا عمى ابراهيم شافها معاه و قدر ياخدها يحرقها ، و فهمه انى هبقى مراة كامل و بما انك اخويا فكده هيأثر على سمعة كامل كمان

احمد بعدم تصديق : تقصدى انك وافقتى على جوازك من كامل بس بسبب الموضوع ده

فرح : انت عارف كويس انى شايلة موضوع الجواز و الارتباط ده من دماغى اساسا

احمد : ايوة بس كامل بنى ادم ممتاز بكل المقاييس

فرح : و انا مش معترضة على كامل انا معترضة على الوضع اللى اتحطيت فيه بسببك

احمد بمكابرة : وضع ايه و سببى ايه ، ده انتى المفروض تشكرينى على اللى حصل ده

فرح بذهول : اشكرك … اشكرك انك خليتنى لاول مرة احس ان منصور قدر يهزمنى و يجبرنى على حاجة انا مش عاوزاها

احمد ببساطة : بالعكس ، انتى ليه باصة لها بالشكل ده

فرح : اومال عاوزنى ابص لها ازاى

احمد : بصى لها ان بعد ما كان منصور متضايق منك لوحدك ، هيتضايق اكتر ان انتى و كامل هتبقوا سوا

فرح : يا سلاااام ، طب ما انا بشتغل مع كامل و ماسكة كمان قسم بحاله عنده فى المستشفى

احمد بتوضيح : هو اصلا متغاظ من شغلك معاه و حتى ماحضرش حفلة الافتتاح لو تفتكرى ، تخيلى بقى احساسه انك هتبقى معاه برة و جوة و هتبقى راسك براس كامل و كأنك صاحبة المستشفى زيه بالظبط ، المستشفى اللى كان نفسه يشارك فيها كامل و كامل مارضيش يا فرح

لتشرد فرح فى حديث شقيقها لبعض الثوانى ثم تعود مرة اخرى لحديثها فتقول : كل الكلام اللى انت قلته ده مش فى دماغى و مافكرتش فيه ، لكن كل اللى شاغلنى دلوقتى هو انت و مستقبلك

احمد : يا بنتى ماتكبريش الموضوع ، و بعدين انا راجل يعنى مش بنت هتخافى على سمعتى

فرح : تفتكر لو انت عرفت ان كامل بيسهر فى الاماكن دى و بيعمل اللى انت بتعمله ، كنت هترحب بجوازى منه و هتبقى متطمن على اختك معاه

و عندما لاحظت فرح صمت احمد ، احست انها لامست وترا حساسا  فاستكملت حديثها قائلة : زى ماسمعة البنت مهمة ، سمعة الولد كمان مهمة ، لكن انا عاوزاك قبل ماتفكر فى السمعة و الشكليات دى ، فكر فى الحلال و الحرام اللى ماما ربتنا عليه من صغرنا ، و اننا قبل ما نخاف من كلام الناس ، لازم نخاف من غضب ربنا و العياذ بالله ، انا عاوزاك تفكر فى كلامى كويس ، و استغفر ربنا على كل الى فات و اعتبره درس تتعلم منه انك تبعد عن الحرام بكل اشكاله عشان ربنا يبارك لك فى كل خطواتك .. اوعدنى يا احمد

احمد بتنهيدة : حاضر يا فرح .. اوعدك

…………………..

اما بمنزل منصور .. فعند عودة نادر و نبيل الى المنزل وجدا ابويهما مازالا جالسين امام التلفاز ، فالقيا السلام ثم جلسا بينهما ليقول منصور بسخرية يتخللها الغضب : ايه … هى الدكتورة سمحتلكم ترجعوا تباتوا فى بيتكم ، ده انا قلت هتبيتكم عندها عشان تبقى خدتكم خالص

نبيل : احنا كنا مع اخواتنا و اولاد عمنا يا بابا ، ماكناش مع فرح بس

منصور بتهكم : اخواتكوا البنات

نادر : ايوة يا بابا اخواتنا البنات ، و ايه المشكلة

منصور بحدة : المشكلة انكم كنتم فى بيت الراجل اللى اتجوز طليقة ابوكم ، ايه .. شايفين ان ده وضع طبيعى و عادى

ليتبادل نادر و نبيل النظرات و هما يتابعان والدتهما التى قالت : طب و مش  هو ده برضة نفس الراجل اللى ربى بناتك يامنصور السنين دى كلها

منصور بحدة : دولت .. الزمى حدوك و ما تتدخليش فى اللى مالكيش فيه

نادر : بس ماما ماغلطتش فى اللى قالته يا بابا ، احنا النهاردة كنا موجودين فى البيت اللى اخواتى اتربوا فيه طول عمرهم

منصور بتهكم : و اللى كنتم بتحتفلوا بنجاحه النهاردة ده ، هو كمان اخوكم برضة ، بذمتكم مش مكسوفين من روحكم ، و هى مجرجراكم زى الغنم و هى كل اللى فى نيتها انها تكيدنى و خلاص

نبيل : و هو ايه بس اللى يضايق حضرتك فى اننا نبقى مع اخواتنا

منصور بحدة : يا اغبياء انتم مش فاهمين حاجة ، واخداكم تحتفلوا باخوها اللى طالع من الاوائل فى الثانوية العامة ، عشان تقوللى ادى ماما اللى خلفت البنات ، اديها جابت هى كمان صبيان و عرفت تربى و اولادها كلهم طالعين متفوقين من الاوائل و اهو … انا بقيت دكتورة و اخويا كمان هيبقى دكتور زيى ، لكن انت ، انت ولادك الاتنين حياللا فى حتة معهد سنتين و خاص كمان

نادر بذهول : مش ممكن طبعا اللى حضرتك بتقوله ده ، ازاى تفكيرك وصل بيك للنقطة دى ، طب ليه مش قادر تفتكرلها أن هى اللى شجعتنى انا و نبيل اننا نذاكر عشان نجيب تقدير و نكمل فى كلية ان شاء الله

منصور بعناد : و هو انتو يعنى هتعملوا ايه بالشهادات

نادر : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، انا مابقيتش فاهم انت عاوز ايه بالظبط

منصور بتعنت : عاوزكم تبعدوا عنها و خلاص

نبيل : دى اختنا و شرف لينا انها تبقى اختنا ، نبعد عنها ليه

منصور : مابتحبنيش ، يبقى اكيد ما بتحبكوش انتم كمان

نبيل : بالعكس ، فرح بتحبنا و بتحبنا جدا كمان ، و الا ماكانتش اهتمت بينا و بمصلحتنا

منصور بمكابرة : هى بس بتعمل كده عشان تغيظنى

نادر : يا بابا … يا بابا المفروض حضرتك تحاول تقرب منها و تحسسها بوجودك ، و خصوصا و هى داخلة على جواز

منصور بانتباه : جواز ايه

نبيل بدون تفكير: ماهو النهاردة اتقرى فاتحتها هى و كامل ابن عمى

منصور بفضول : و مين بقى اللى قروا فاتحتها معاه

نادر بتردد : قروها مع جوز مامتها

منصور بغيظ : كماااان ، كمان بتتجوز من غير ما ترجعلى ، و ابراهيم رايح يقرا فاتحتها مع جوز امها و انا عايش على وش الدنيا ، ماشى يا دكتورة …. اما اشوف اخرتها معاكى هتبقى ايه

…………………..

فى غرفة نادر و نبيل ، كان نبيل حزينا لحال والده و افعاله ، فقال لاخيه بضيق : انا مش فاهم هو هيفضل يعمل اللى بيعمله ده لحد امتى ، و كل ما الواحد يفكر يتكلم معاه و هو مفكر ان ربنا هيهديه ، يلاقيه شاطط بدماغه بزيادة ، كان نفسى يصلح علاقته بيها و بالبنات اللى علاقتهم بالاسم بس دى ، و كل حاجة حلوة بيعملوها معانا يقلبها هو و يفسرها على مزاجه بالعكس ، مش عارف هيستفيد ايه من كل ده

نادر بتنهيدة : تصدق انا اول مرة اتضايق من الحكاية دى النهاردة ، حسيت انى غيرت من عم عادل ان هو اللى بيقرى فاتحتها مع كامل و عمى ابراهيم

و كان نفسى اقول له ده مكان بابا مش مكانك ، بس اكيد ماليش عين ابدا انى اقول حاجة زى كده

نبيل : طب و هنسيبهم كده ، مش هنحاول نقربهم من بعض

نادر : عمرهم ماهيقربوا طول ما بابا دماغه بالشكل ده ، الصلح عمره ماهييجى غير اما هو الاول يقتنع انه كان غلطان

نبيل بحزن : و طبعا ده عمره ما هيحصل

نادر : ربنا يهديه

نبيل : يارب

…………………..

فى اليوم التالى بالمشفى الخاص بكامل ، كانت فرح تمر على المرضى و تتابع عملها حتى انتهت من المرور ، و اثناء عودتها الى مكتبها الخاص تفاجئت بعدد من زملائها يقدمون اليها التهانى بمناسبة خطبتها و التى استيقظت فى الصباح و قد نسيتها تماما بكل ملابساتها ، حتى انها وقفت صامتة لبرهة و على وجهها علامات الاستغراب .. حتى استوعبت و تذكرت امر خطبتها فرسمت ابتسامة بسيطة على وجهها وشكرتهم على تهانيهم و تركتهم متجهة الى مكتبها و هى تتسائل بينها و بين نفسها عن سر معرفتهم بنبأ الخطبة ، و لكن سرعان ما علمت بالسر بعد ما رأت منشورا معلقا على اللافتة المخصصة للاعلامات الخاصة بالمشفى مذكور به نبأ الخطبة معلن من كامل نفسه و يدعو فيه جميع العاملين لحضور حفل الخطبة و الذى يأتى موعده بعد اسبوع واحد من تاريخه

كانت فرح تقرأ المنشور و كأنها تقرأ دعوة لمناسبة احد ما غيرها ، فهى الى تلك اللحظة لم تقتنع بما اقدمت عليه و لم تأخذه على محمل الجدية ، و لكنها انتبهت من افكارها المتضاربة على صوت كامل و هو يقول بهدوء : بقى ينفع برضة فى اول يوم لينا مع بعض ماتجيش تصبحى عليا فى مكتبى

لتلتفت اليه فرح و تقول بابتسامة مصطنعة فى محاولة منها للتماسك و هى تشير بعينيها اتجاه المنشور : ممكن اعرف ايه لازمة الاعلان اللى انت حطيته ده ، ليه استعجلت كده

كامل : احنا مش اتفقنا امبارح

فرح : ممكن نتكلم فى المكتب بعد اذنك

ليشير اليها كامل بيده فى صمت لكى تتقدم امامه ، لتذهب امامه بالفعل باتجاه المكتب و ما ان دلف كامل خلفها .. حتى قالت بنوع من الحدة : انت قلت لى انك هتدينى فرصة افكر و اقرر

كامل ببساطة  : حصل ، و قلت لك كمان ان وسط تفكيرك ده هنعمل شبكة و هنفرح و اللا نسيتى

فرح : مانسيتش ، بس مش لدرجة انى الاقيك عامل اعلان و محدد المعاد كمان من غير ماتاخد رأيى

كامل : فى دى عندك حقك ، انا اسف يا ستى ماتزعليش ، و اوعدك انى ما اكررهاش تانى ، بس انا اعتقدت ان المعاد مش هيفرق معاكى بما اننا اتفقنا على المبدأ

لتنظر اليه فرح بامتعاض قائلة : انت بتحرجنى بأسفك ده صح

كامل ضاحكا : انتى كنتى عاوزانى اقاوحك و اللا ايه مش فاهم ، فعلا .. صدق اللى قال ان الستات دول مالهمش مالكة

فرح : انا ما اقصدش على فكرة انى كنت عاوزاك تقاوحنى ، بس الصراحة ماتوقعتش اسفك ، فحسيت انك طفيت نرفزتى بسرعة برضة ماتوقعتهاش

كامل بتنهيدة : اقعدى يا فرح و اسمعينى لان دى يمكن فرصة كويسة انى اوضح لك حاجة مهمة فى طبعى

لتجلس فرح و هى تنظر اليه بفضول بينما يقول : انا انسان عادى جدا و بسيط جدا ، طول عمرى و انا بحب اعتمد على نفسى ، و بحب الاهتمام ، الاهتمام باللى حواليا و منهم

فرح : مش فاهمة

كامل : اقصد انى مابحبش انى ابقى انسان على الهامش ، بحب اندمج مع التفاصيل ، و طالما انى بسمح لنفسى انى اعمل ده ، فلازم يبقى عندى شجاعة الاعتذار ، و اللى بعتبرها اعلى مراحل الشجاعة ، انى لما اعرف انى غلطت او تجاوزت حدودى فى اى حاجة مهما كانت بسيطة .. انى اعتذر و دى ابسط حقوق اللى غلطت فى حقه

فرح باعجاب : الحقيقة ما اقدرش انكر ان اعجابى برقى اخلاقك بيزيد يوم عن التانى

كامل ضاحكا : انتى مستكترة تقولى انك معجبة بيا

فرح باحراج : اعجابى بشخصيتك مش بيك

كامل برزانة : شخصيتى هى عنوانى يا فرح ، و هو البنى ادم ايه غير شخصية

فرح بازعان : يمكن يكون عندك حق

كامل : و ادى طبع جديد احنا مشتركين فيه

فرح بفضول : طبع ايه ده بقى

كامل : عدم المكابرة ، احنا الاتنين ماشيين على مبدأ .. الاعتراف بالحق فضيلة

…………………….

لتمر الايام سريعا لتنغمس فرح مع كامل فى تحضيرات الخطبة و التى وجدت نفسها تتعامل و كأنها عروس بمحض ارداتها ، فتركت نفسها لشقيقاتها مابين صالون التجميل و معارض الازياء ، و كان ذلك بالطبع بخلاف ذهابها مع كامل لانتقاء الشبكة

و فى صباح يوم الخطبة مر عليها كامل و اصطحبها لكى يوصلها الى صالون التجميل ، و عند وصولها و قبل ان تتركه و تذهب استوقفها كامل قائلا : فرح

لتلتفت اليه بفضول قائلة : ها .. فى حاجة

كامل و هو يحك جبهته و ترتسم علامات التردد على ملامحه : كنت عاوز انبهك على حاجة كده

فرح : حاجة ايه .. خير

كامل بحمحمة : يعنى ، انا مابحبش المكياج التقيل ، و كمان ماتخليش حد يلعب فى دماغك و يخليكى تقلعى الحجاب

فرح ببساطة : لا ماتقلقش .. انا مابحبش الكلام ده ، و تركته و اتجهت الى صالون التجميل و هى تحمل حاجياتها

و بعد ان اطمئن كامل الى انها قد دخلت بالفعل يدير سيارته و يعود الى منزل والده ليبدأ الاستعداد الخاص به هو الاخر ، و عند وصوله للمنزل و ما ان قام بفتح الباب الا و سمع نقاشا حادا بين ابراهيم و منصور الذى كان يقول بغضب : مش كفاية انك رايح تحط ايدك فى ايد جوز امها عشان تطلبها منه و سكتت ، كمان اتفاجئ زيى زى الاغراب ان خطوبتهم النهاردة، ايه ، للدرجة دى اعتبرتونى فعلا ميت بالنسبة لكم كلكم

ابراهيم : انا نفسى اعرف انت عاوز ايه منها هى بالذات ، و من امتى فارقة معاك كده و عمال تحط مناخيرك فى كل حاجة تخصها ، مش دى اللى رفضت تستلمها يوم ما اتولدت و بعتتلها شهادة ميلادها مع ورقة طلاق امها

منصور : انا حر ، اطلق و اللا اتجوز دى حاجة ماتخصش حد غيرى ، ماحدش يقدر يحاسبنى ، لكن طول ما انا و هى على وش الارض هتفضل شايلة اسمى ، و ده فى حد ذاته شرف ليها و لاى حد و عند هذه الجملة قرر كامل التدخل فى الحديث فقال بسخرية : يا سلااام على التواضع ، و يا ترى الشرف ده بقى سببه ايه عشان بس نبقى فاهمين يا منصور بية و نحتفل بيه معاك

ليلتفت منصور بحدة الى كامل و يقول : اهو عريس الغفلة وصل اهوه

كامل بتهكم : الله يبارك فيك يا … عمى

منصور : ااه طبعا ، ماهو اتلم المتعوس على خايب الرجا ، ماهو انتو الاتنين فعلا ماتليقوش غير ببعض

كامل بسماجة : و الله يا منصور بيه دى شهادة لا نعتز بيها بالمرة

منصور بحدة : اقف معووج و اتكلم عدل يا ابن ابراهيم ، و اوعاك تنسى انى ابقى ابو المحروسة اللى ناوى تتجوزها و انى اقدر اوقف الجوازة دى و امنعها فى لحظة

ليضحك كامل بتهكم قائلا : لا لا لأ يا عمى .. قول كلام غير ده ، و يا ترى بقى هتوقفها بصفتك ايه

منصور بحزم : بصفتى ابوها

ليقترب منه كامل و يقول و هو يطحن فكيه بغيظ : الاب مش بشهادة الميلاد يا منصور بية ، الاب اللى بيحب و يحن و يربى ، الاب اللى بينصح و يراعى  ، الاب اللى بيهتم ، و الحقيقة و الشهادة لله اللى عمل كل ده هو عم عادل اللى احنا قرينا معاه الفاتحة ، انما انت ، انت ولا حاجة من كل دول ، يبقى ايه اللى دخلك اصلا فى الموضوع

ابراهيم : استنى انت يا كامل و روح شوف اللى وراك ، و سيبنى انا و عمك نتفاهم مع بعض

كامل : اسف يا بابا ، الموضوع ده بالذات يخصنى انا

منصور بشماتة : ااه طبعا ، ما انت المرة اللى فاتت اتغفلت ، و شكلك خايف لا تتغفل من تانى المرة دى

كامل بثقة : مش هيحصل ، صدقنى مش هتقدر ، فرح مش بالضعف اللى كانت فيه الغلبانة التانية اللى هددتها بامها ، فرح قوية و ما بتنخش بسهولة ، و ده اللى كاوى قلبك و مخليك مش متحمل الهدمة اللى عليك ، انها مش محتاجالك ، و عمرها ماهتحتاج لك طول ما انا على وش الارض

منصور : تقصد انكم اتفقتوا عليا

كامل باستياء : فوق بقى من الوهم اللى انت معيش نفسك جواه ده ، انت اصلا عمرك ماكنت فى دايرة اهتمامنا و مش تفكيرنا من الاساس عشان نجيب حتى سيرتك ، يبقى هنتفق عليك ازاى و بتاع ايه ، احنا كل الحكاية اننا مش عاوزين منك غير انك تبعد عننا و بس بخيرك و شرك ، مش عاوزينك وسطنا لاننا مش معترفين بيك ، بنتك من سنين و هى بتحكى ان ابوها مات ، و انا كمان .. آن الاوان انى اخد العزا فيك

ليتركهم منصور غاضبا و يذهب ، ليقول كامل : انا مش عارف ايه البنى ادم ده ، جاى عاوز ايه انا مش فاهم

ابراهيم : عاوزنا مانعملش الخطوبة النهاردة ، قال ايه ، عاوزنا نأجلها لحد ما يطبع دعاوى باسمه و يعزم بيها الناس بنفسه ، من ساعة ما عرف ان فى تجار كتير عرفوا انك هتخطب بنته و طبعا الفضول واكل الكل انه يعرف ازاى بنته تتخطب فى عدم وجوده و هو هيتجنن

كامل : يعنى الحكاية كلها منظرة و عشان الناس مش اكتر ، و على كده بقى  هو ناوى يحضر الخطوبة

ابراهيم : و الله يا ابنى مانا عارف بعد اللى حصل ده هييجى برضة و اللا هيريحنا من مشاكله و وجع القلب اللى كل ساعة و التانية ده

……………

و فى المساء اقيم حفل الخطبة وسط سعادة و مرح من الجميع ، و كان اكثرهم مرحا هم اشقاء فرح الذكور ، فقد شكل نادر و نبيل مع احمد و محمود فرقة مصغرة و ظلوا طيلة الحفل بين الغناء و الرقص احتفالا بالخطبة ، و التى كانت العلامة المميزة بها .. هو غياب منصور و الذى سعد به الجميع ، فقد كانت الخطبة عبارة عن حفلا بسيطا غير مبهرج كما طلبت فرح و التى تفاجئت باندماجها مع الفرحة التى عمت الاجواء من حولها

و قام كامل بالباسها الشبكة وسط الزغاريد و المباركات ، حتى اتى دور ابراهيم الذى احتضن فرح بسعادة طاغية قد ارتسمت بوضوح على معالم وجهه و قال لها : الف مبروك يا بنتى ، ربنا يسعدك و يفرح قلبك زى مافرحتينى النهاردة ، ثم التفت لكامل و قام باحتضانه هو الاخر قائلا بسعادة كبيرة : الف مبروك يا كامل ، اخيرا يا ابنى فرحت بيك ، عقبال الليلة الكبيرة ان شاء الله ، خد بالك من بنت عمك و حطها فى عنيك و قلبك ، و ربنا يسعدكم و يخلف عليكم بالذرية الصالحة يارب

لينقضى الحفل بسلام ، و عند عودة نادر و نبيل الى المنزل ، كان الهدوء يعم على المكان ، و كم كانت سعادتهم عندما لم يجدوا ابيهم بانتظارهم ، و لكن سعادتهم لم تدم طويلا ، فبمجرد ان دلفا الى غرفتهما وجدا منصور جالسا بها و هو متجهم الوجه فقال نادر بخفوت : مساء الخير يا بابا

نبيل : ازى حضرتك يا بابا ، هو فيه حاجة و اللا ايه ، مش عادتك تقعد فى اوضتنا ، اوعى تكون زعلان مع ماما

منصور : حضرتوا الفرح و انبسطتوا

نبيل و نادر فى آن واحد : ااه ، الحمدلله

منصور : و ياترى بقى كنتم عارفين ان الهانم اختكم اللى كل ماتتكلموا تقولوا اختنا .. رفضت انى احضر لها حاجة ، و كمان البيه الدكتور المحترم مأيدها و موافقها على كده و اكنها يتيمة و اللا مالهاش اب عايش على وش الدنيا

نادر : معلش يابابا يعنى عاوز أسأل حضرتك ، هو انت ليه بقيت مهتم فجأة كده بفرح ، حضرتك من زمان و انت شايلها هى و البنات من حسبانك نهائى ، ده حتى رحمة و ندا برغم أن المفروض ان فى علاقة بينكم و بين بعض ، الا انك عمرك مافكرت تسال على واحدة فيهم او حتى تزورها و لا تكلمهم حتى فى التليفون الا وقت تعب نبيل ، و لولا عمى ابراهيم اللى كان بيحاول يجمعك معاهم كل سنة مرة او اتنين بالكتير فى الاعياد ، و عمرك ما اهتميت عملوا ايه و لا راحوا فين و لا جم منين ، اشمعنى فرح ، ماتشيلها من دماغك وريح نفسك و ريحنا كلنا معاك

ليقف منصور بجمود و يقول بنبرة حازمة : انا فعلا هشيلها من دماغى نهائى ، بس انتم كمان لازم تشيلوها من دماغكم ، انا عاوزكم تقطعوا علاقتكم بيها تماما ، و تنسوا ان فى واحدة بالاسم ده متسمية على اسمى … مفهوم

ليزدرد نبيل لعابه و يقول بخفوت : سامحنى يا بابا ، انا ماقدرش اقطع علاقتى باى حد من اخواتى

نادر : و لا انا كمان يا بابا ، احنا ماصدقنا عرفنا طعم لمة الاخوات شكلها ايه

منصور بجمود : تبقوا مش عاوزننى اشيلها من دماغى

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية ولما قالوا دي صبية) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق