رواية بعد الرحيل الفصل الثاني والعشرون 22 – بقلم ميمي عوالي

رواية بعد الرحيل – الفصل الثاني والعشرون

البارت الثانى و العشرون

البارت الثانى و العشرون

اللهم انت حسبى و انت وكيلى و اليك المصير

22

بعد الرحيل

البارت الثانى و العشرون

رشيد كان بيتكلم مع شيراز على التليفون و قال لها : ماينفعش ما ابقاش موجود و ما اودعهاش  يا شيراز .. ما اقدرش اسيبها تمشى كده من غير ما ابقى جنبها حتى و ادعيلها

شيراز باستغراب: تودع مين ، انا حاسة انك بتتكلم على حاجة تانية غير اللى انا بتكلم عنها

رشيد بشجن : خليدة ماتت يا شيراز 😒

شيراز بشهقة مكتومة : لا حول و لا قوة الا بالله ، البقية فى حياتك يا رشيد

رشيد بحزن : البقاء و الدوام لله ، انا مسافر و مش عارف هرجع امتى ، ماتسيبينيش يا شيراز ، اوعى تسيبينى انا محتاجلك اوى

شيراز : مش هسيبك يا رشيد ، صدقنى لو كان ينفع كنت جيت معاك ، بس انت عارف انه ما ينفعش

رشيد : انا اسف انى هسيبكم فى وسط كل اللى بيحصل ده ، بس غصب عنى

شيراز : ماتقولش كده

رشيد : انا قلت اكلمك قبل ما اجهز حاجتى و اطلع على المطار ، انا مارضيتش اقول لامجد عشان مايحاولش ييجى معايا ، مش عاوزة يتلخم عنكم

شيراز هنا فهمت ان رشيد ماعرفش حاجة عن موضوع نورا ، فهى كمان سكتت و فضلت انها ماتقوللهوش عشان ماتشيلهوش فوق طاقته

عند هيا .. كانت قاعدة فى اوضتها قريبة من البلكونة ، بحيث انها تكشف اللى برة ، لكن اللى برة مايكشفهاش ، و زينب واقفة جنبها و بتقول لها : انا خارجة النهاردة برة القصر عشان اجازتى ، و سلمى هى اللى هتبقى مكانى كالعادة لحد ما ارجع

هيا و هى عينها من بوابة القصر : ماشي يا زينب ، و ماتنسيش اللى اتفقنا عليه

زينب و هى بتعدل حجابها و بتتاكد فى المراية ان الحلق اللى لبسته فى ودانها مش باين : ربنا يستر و يعدى الليلة دى على خير

هيا بحرص : اوعى تقولى حاجة لاى مخلوق

زينب بخوف و هى بتبص ناحية الباب : اوعى انتى تقولى حاجة لسلمى

هيا بسخرية : اتطمنى ، اكيد مش هنطق بكلمة

زينب سابتها و خرجت و سلمى جت مكانها ، و فضلت هيا قاعدة زى ماهى لحد ما لمحت زينب و هى خارجة من البوابة ، فحست بالراحة شوية بعد ما قلبها كان عامل زى سبق الخيل ، و قبل ماتتلفت شافت عربية الحرس بتوع زيدان و هى داخلة من غير عربيته ، فقالت لسلمى بفضول : هو زيدان بيه هنا و اللا برة

سلمى : هنا يا هانم ، الباشا ماخرجش النهاردة

فى مكتب زيدان الحرس دخل عليه المكتب بعد ما استأذنوا ، و هم بيزقوا نورا قدامهم ، فزيدان قام من مكانه و قال بامر : بس ، ماحدش ييجى ناحيتها

نورا اول ما عينها وقعت على زيدان فهمت كل حاجة بس ما اتكلمتش و فضلت ساكتة مستنية تشوفه هيقول ايه

زيدان قرب منها و مد ايده طبطب على راسها و هو بيقول بسماجة : ازيك يا امورة .. تصدقى وحشتينى

نورا  بكره : بس انت ماوحشتنيش

زيدان ضحك ضحكة عالية مستفزة و قال و هو بيبص لرجالته : دمها شربات

و فجأة بطل ضحك و بصلها بشر و قال : انتى عارفة انتى هنا ليه

نورا بلماضة : ماحصلليش الشرف

زيدان : هيحصل لك .. ماتستعجليش ، انتى هتأنسينى هنا شوية لحد ما الست الوالدة تحط عقلها فى راسها

نورا بتصنع الاستغراب : وانت مالك و مال ماما .. عاوز منها ايه

زيدان : ده بيزنس بينى و بينها

نورا : ايه ده .. بزنس بس

زيدان : ااه بس ، اومال انتى كنتى فاكرة ايه

نورا بامتعاض : و لما هو بزنس و بس ، مالى انا .. ليه تجيبنى عندك بالطريقة الزبالة دى

واحد من الحرس قرب منها و كان هيضر/بها بس زيدان شاور له يبعد عنها و قال بضحك : ماقلتلك ان الست والدتك هى السبب

نورا راحت قعدت على كرسى من الكراسى اللى موجودة و قالت : طب انت فاشل و ماعرفتش تقنعها باللى انت عاوزه ، انا مالى

زيدان راح قعد قدامها و قال بتسلية : ماهى اما تعرف انك عندى و تحت ايدى هتوافق على كل طلباتى و اكتر كمان و من غير مناهدة

نورا : و هى ايه بقى طلباتك دى

زيدان : و عاوزة تعرفى ليه

نورا : على الاقل اعرف انا مخطو/فة عشان حاجة تستاهل و اللا لا

زيدان بضحك : لا اطمنى .. تستاهل ، تستاهل اوى

نورا : و يا ترى ناوى تقعدنى فى اوضة الفيران من غير اكل و لا شرب زى ما بنشوف فى الافلام ، و اللا هتضايفنى كويس

زيدان باستنكار : انا شايفك يعنى مش خايفة و لا قلقانة

نورا : و اخاف من ايه ، الرب واحد و العمر واحد ، و بعدين قالت له بصيغة تهد/يد .. بس يكون فى معلومك ، لو اذتنى انا مش هسكت

زيدان بترصد : و يا ترى بقى هتعملى ايه

نورا ببساطة شديدة ممزوجة بالثقة : هشتكيك لربنا .. و ربنا هيجيبلى حقى

زيدان بصلها بذهول ، و بقى حاسس انه زى ما يكون مش عارف يرد عليها ، بس فجأة قام من مكانه و راح ناحية الباب و قال لها : تعالى ورايا

نورا باعتراض : ايه حيلك .. اجى وراك فين

زيدان التفتلها و قال لها بتحذير : هتيجى ورايا بمزاجك و اللا اخليهم يجيبوكى غصب عنك

سلمى كانت بتتحايل على هيا انها تاكل او تشرب حاجة فقالت لها : ايه رايك يا هيا هانم ، انا هطلب لك عصير

هيا : لا يا سلمى ماليش نفس

سلمى بمحايلة : زينب قالتلى انك ماتغديتيش ، و كده ما ينفعش عشان العلاج بتاعك

و قبل ما هيا ترد كان باب الاوضة اتفتح و زيدان دخل و نورا فضلت واقفة على الباب من برة تشوف ايه اللى هيحصل

زيدان قرب من هيا و قال لها بتحذير : عرفت انك ما اتغديتيش و ما اخدتيش علاجك .. ممكن اعرف السبب

هيا بجفاء : متهيألى صحتى ماتهمكش لدرجة انك تهتم باكلى و علاجى و تيجى لحد عندى كمان عشان تنصحنى

زيدان مد ايده مسكها من شعرها فجأة لدرجة انها صرخت و قال لها بفحيح : انا مهتم ان كلامى يتنفذ و انتى عارفة ان يا ويله اللى يعصى كلامى

و زى ما مسكها فجأة سابها برضة فجأة و بص ناحية نورا اللى لسه واقفة فى مدخل الباب و اللى حس بالانتشاء لما شاف معالم الخوف على وشها ، فقال لها بصلف : تعالى يا امورة اما اعرفك على المدام بتاعتى

نورا انصدمت لما عرفت ان هيا تبقى مراته بعد ماشافت اللى عمله فيها ، فحست بالقلق ابتدى يسيطر عليها و بعد ما كانت بتحاول ترسم عليه الشجاعة حست بالخوف ، و فى لحظة زيدان لمح كل ده فى تعبيرات وشها فقال لها بتهكم مخلوط بالتحذير : انا قلت بلاش اوضة الفيران اللى قلتى عليها ، و قلت اجيبك اوضة النفى .. بس حسك عينك تحاولى تزعلينى .. عشان انا زعلى وحش .. بزيادة 🙄 ، و ضحك ضحكة عالية جسمها كله ارتجف منها ، و بعدها زيدان بص لسلمى و قال لها حذارى تتحركى من الاوضة هنا لحد ما زينب ترجع ، و عينك عليهم .. انتى فاهمة

سلمى : اوامرك يا باشا

زيدان سابهم و مشى فسلمى راحت قفلت الباب وراه و وقفت وراه و هى باصة على نورا بفضول بس ما اتكلمتش ، و نورا كانت عينها بتتنقل بحذر مابين هيا و ما بين سلمى ، و فى الاخر اختارت كرسى و راحت فعدت عليه من غير و لا كلمة

هيا من غير ماتتحرك من مكانها : انتى مين .. و ايه اللى جابك هنا

نورا بسخرية : جاية اتفسح

هيا و هى بتحاول تخليها تطمن لها عشان تتكلم معاها : عملتى له ايه خلاه جايبك نفس الزنزانة بتاعتى

نورا بفضول : هو انتى مراته بصحيح

هيا بتنهيدة اقرار : ايوة

نورا باستنكار : و ازاى تسمحيله يعمل كده فيكى

هيا بسخرية مماثلة : و انتى ازاى سمحتيله انه يخط/فك

نورا : تفتكرى اما اتنين زى ضلف الباب يهد/دوكى و يحطوا سل/اح فى جنبك هتعملى ايه

هيا بحزن : و لما يستقوى عليكى عشان عارف انك مالكيش ضهر يحميكى و يفضل يضر/بك لحد ما يق/تل ابنه اللى فى بطنك و بنفوذه و علاقاته يطرمخ على كل ده .. هتعملى ايه

نورا قامت من مكانها قعدت بالقرب من هيا و قالت لها باهتمام : انتى ايه حكايتك

هيا : تعرفى انك هتبقى اول حد يسمع منى حكايتى

هيا بصت على سلمى و شاورت عليها و قالت : و كل اللى بيحرسوكى دول هنا و فى كل البيت الطويل العريض ده ، مافيش و لا حد فيهم حكيتيله

هيا بسخرية : و احكيلهم ليه و هم اصلا شهود اثبات على كل اللى حصل لى

نورا باستنكار : و ماحدش فيهم حاول انه يتدخل و يحميكى

هيا : اللى يعمل كده يبقى ناوى على موته

نورا : الرب واحد و العمر واحد

هيا : بس لو بايدك تختارى نهايتك .. اكيد مش هتختارى انها تكون على ايد زيدان ابدا

نورا بصت لها و هى بتفكر فى كلامها و ما علقتش ، فهيا قالت لها : لسه عاوزة تعرفى حكايتى

نورا هزت لها راسها بمعنى الموافقة ، فهيا ابتدت تحكيلها حكايتها من يوم ماعرفت زيدان

عند عنايات فى المستشفى كانت ابتدت تفوق من المهدئ اللى حقنوها بيه ، و لما بصت حواليها لقت نهى اللى عينيها ماكانتش عارفة تفتحهم عدل من كتر العياط ، و كان امجد معاها ، و يوسف اللى صمم انه يروح لنهى و مايسيبهاش ، و وجيه سمحله انه يروحلهم ، و وصله بنفسه عشان يتأكد ان ماحدش وراه

عنايات بخفوت : نورا

نهى قامت تجرى عليها و هى بتقول بلهفة : ماما ، انتى سامعانى .. انا نهى جنبك اهو

عنايات بصعف : عرفتوا حاجة عن اختك

نهى نكست راسها و بصت فى الارض ، وهزت راسها برفض ، فامجد قام بسرعة وقف جنب عنايات و قال لها : انا مش عاوز حضرتك تقلقى ، احنا عارفين ان زيدان اللى وراها و عارفين كمان السبب ، و اكيد هو هيحاول يكلمك عشان يساومك

نهى باستجداء : بالراحة عليها يا استاذ امجد ، الدكتور قال مانضغطش على اعصابها كده

امجد باعتذار : انا اسف ، بس انا اقصد انها لازم تشد حيلها شوية عشان تبقى مستعدة لمكالمة زيدان ، عشان كل ما اتصرفنا بسرعة كل ما الوقت اللى نورا هتغيبه مش هيطول

عنايات و هى بتحاول تتعدل و تقوم : طب انا هقوم و قولولى اعمل ايه

يوسف قرب منها بسرعة عشان يساعدها انها تتعدل ، فعنايات بصت له باستغراب شوية و بعدين قالت : ابه اللى جايبك هنا يا يوسف

يوسف : ماقدرتش ما اجيش ابقى معاكى و مع طنط فى وقت زى كده

عنايات برفض : لا يا ابنى ، افرض شافوك و حبوا يأذوك انت كمان ، امشى يا يوسف ، روح يا حبيبى و خد بالك من مامتك و اخواتك ، و عشان مامتك ما تقلقش عليك

يوسف : ماما عارفة انى هنا ، و كانت عاوزة تيجى هى كمان بس عمو امجد مارضيش

عنايات بصت لامجد فقال لها : الكلام اللى يوسف بيقوله حقيقى ، خفت لا تيجى و حد منهم يشوفها و يبقى كل اللى عملناه راح بلاش

فى الوقت ده تليفون نهى رن ، و اما ردت كانت شمس اللى قالت : ازيك يا نهى انا شمس

نهى : اهلا يا شمس هانم ازيك

شمس بقلق : انا كويسة ، طمنينى عليكم انتى و مامتك عاملين ايه دلوقتى ، مامتك فاقت و اللا لسه

نهى : لسه فايقة مافيش دقايق

شمس : و حالتها ايه دلوقتى

نهى بتنهيدة : مش عارفة اقوللك ايه ، كل اللى اقدر اقوله الحمدلله

شمس : مافيش اخبار عن اختك ، ماحدش اتصل بيكم

نهى : لسه

شمس بقلق : لحد دلوقتى

نهى بغضب : اكيد بيحاول يلعب باعصابنا

شمس : نهى …

نهى : ايوة

شمس بتردد : انا اسفة

نهى باستغراب : على ايه

شمس : انا حاسة بالذنب فى اللى حصل النهاردة ده

نهى : و انتى ذنبك ايه ، لا انتى اللى قت/لتى سالم و لا انتى اللى عاوزة حق مش حقك ، و كفاية ان انتى و صاحبتك حميتوا سالم الصغير من اللى كانوا ناويبن يعملوه ، لاننا عرفنا انهم قلبوا المستسفى اللى كان فيها عليه ، و تقريبا حب يعوض اللى حصل بنورا

شمس بغضب : انا ماشفتش اجر/ام بالشكل ده

نهى : ربنا كريم ، خدى انتى بس بالك من نفسك و من الولاد

شمس : كنت عاوزة اطمنك على سالم الصغير ، الممرضة كلمت الدكتور و كتبله على نوع لبن معين جبناه و ابتدينا نرضعه منه

نهى : متشكرة اوى

شمس : انا اللى متشكرة ، و ان شاء الله هكلمك اتطمن عليكم تانى و طبعا لو احتاجتى اى حاجة كلمينى على طول

بعد ما شمس نهت المكالمة ، بتلتفت وراها لقت لولى واقفة و على وشها ملامح الذهول ، فشمس شاورتلها تروح تقعد جنبها ، و قالت لها : مالك يا حبيبتى

لولى : انتى كنتى بتتكلمى مع مين

شمس: مع نهى .. مامة سالم اخوكى

لولى باستنكار : ازاى بتتكلمى معاها بالبساطة دى بعد اللى عملته مع بابى

شمس بهدوء : بابى فين دلوقتى يا حبيبتى

لولى بزعل : مات

شمس : يعنى مابقاش موجود ، و احنا اللى موجودين ، احنا اللى بابى كان بيحبنا كلنا .. مش كده ، تفتكرى لو بابى حوالينا دلوقتى و لقانا بنتعامل وحش مع سالم او مامته مش هيزعل مننا

لولى : انا بحب سالم الصغير و عمرى ماهعامله وحش ، لكن مامته لأ

شمس : طبعا انتى عارفة تقريبا سبب وجود سالم الصغير هنا مش كده

لولى : ايوة

شمس : و عارفة ان مامة سالم الصغير و جدته بيساعدونا ان حقنا ما يضيعش مننا ، و كمان نعرف نلاقى اللى عمل الحادثة بتاعة بابى

لولى :  ايوة

شمس : كمان النهاردة اخت نهى اتخطفت

لولى بخضة و شهقة عالية : ايه.. يعنى ايه اتخطفت ، و مين اللى خطفها

شمس : لحد دلوقتى مش عارفين ، بس غالبا نفس الاسخاص اللى عاوزين ياخدوا حقنا ، يعنى اتخطفت بسببنا ، تفتكرى بعد ده كله ينفع انى اسيب كل اللى بيحصل ده و افتكر بس انها اتجوزت بابى ، ثم نهى ما اتجوزتش بابى غصب عنه يا لولى ، نهى اتجوزت بابى ، لان بابى كان عاوز يتجوزها يعنى لو كان جوازهم غلط .. فغلطتهم هم الاتنين مش غلطة نهى لوحدها ، و يمكن غلطة بابى اكبر بكتير لان هو اللى فكر فيها و طلبها للجواز ، مش هى اللى جريت وراه و طلبت منه الجواز

و بما اننا سامحنا بابى عشان مات ، فمش عدل اننا نفضل نعاقب نهى لوحدها على غلطة ما ارتكبتهاش لوحدها

لولى بفضول : يعنى انتى سامحتيها

شمس ضمت لولى تحت جناحها و باست راسها و قالت : بكرة ان شاء الله لما تكبرى هتقدرى تتعاملى مع حاجات كتير اوى بتحسى فى البداية انها مفروضة عليكى ، لكن شوية بشوية بتبتدى تتأقلمى معاها و بتبقى امر واقع ، بس كمان انا حسيت ان نهى بتحبك انتى و اخوكى

لولى : اخويا مين فيهم

شمس بابتسامة : صحيح انتى بقى عندك اخين ، بس انا بتكلم على اخوكى الكبير .. يوسف ، اما بقى اخوكى الصغير فهى اكيد بتحبه لانه ابنها

لولى : انا كمان حبيته ، اخر مرة شفت فيها بابى .. قلتله انى مش هحبه ، لكن لما يوسف جه و قاللى انه اتولد و انه فى المستشفى حسيت انى عاوزة اشوفه ، و اول ما شفته حبيته ، ايده الصغيره  كانت متوصلة بحاجات كتير ، و فجأة حسيت انه مد

ايده دى جوة صدرى و خد حتة من قلبى لدرجة انى ماكنتش عاوزة اسيبه و امشى

و فرحت لما عرفت انه جاى هنا معانا ، بس زعلت لما عرفت ان مش مسموحلنا نشوفه غير مرة واحدة بس فى اليوم

شمس : ده بس عشان التعقيم ، انما لما ان شاء الله الدكتور يطمننا انه خلاص بقى كويس ، هتقدرى تشوفيه فى وقت ما انتى عاوزة و تشيليه و تلعبى معاه كمان

لولى : ازاى بقى ، هى مامته هتسيبه معانا على طول ، و اللا هتيجى تعيش معانا

شمس : انا اقصد يعنى انك ممكن تشوفيه وقت ماتحبى

لولى : ياريته يا مامى يفضل معانا على طول ، حتى بابى اكيد هيبقى مبسوط

عند هيا كانت خلصت كلامها مع نورا اللى كانت قاعدة مبرقة عينيها من كتر المأساة اللى سمعتها ، و هيا و هى بتحكيلها ما قالتلهاش اسماء ، فنورا ما عرفتش الحقيقة كلها فقالت لها بتعاطف : ياعينى عليكى ، ده انتى اتبهدلتى ، و ازاى ابوكى ده يسيبك ليه بالشكل ده

هيا : انا اعتبرت ابويا مات من يوم ماجالى المستشفى و عرف باللى حصللى و ماحاولش حتى و لو من باب المجاملة ليا انه يعاتبه و لا حتى يسألنى ان كنت عاوزة اكمل معاه تانى و اللا لا ، انما انتى ماقلتيليش .. انتى ايه اللى جابك هنا و خطفك ليه

نورا بصت ناحية سلمى بحذر و هى قلقانة منها ، وبعدين بصت تانى لهيا و قالت : بيقول انه عاوز حاجة من ماما و ماما مش راضية فخطفنى عشان يهددها بيا فتوافق

هيا بفضول : و مامتك دى تبقى مين .. اسمها ايه

نورا : اسمها عنايات

هيا باستغراب : انا عمرى ما سمعت الاسم ده قبل كده ، بس هو ايه اللى عند مامتك مخليه طمعان فيها

نورا : عندها مصنع

هيا بغيظ : هو يعنى مش مكفيه كل اللى عنده ده

نورا فجأة مسكت بطنها بامتعاض و قالت : طب انا دلوقتى جعانة اوى ، انا حتى مافطرتش

هيا بصت لسلمى و قالت لها : مش كنتى عاوزة تغدينى و تجيبيلى عصير من شوية ، اطلبيلنا بقى الغدا و عصير ، و وصيهم على القهوة بتاعتى يبقوا يجيبوهالى

بعد يوم طويل عند رشيد .. كانت مراسم الدفن و العزا خلصوا و كان قاعد فى اوضة نوم خليدة على سريرها و هو حزين ، و سمع خبط على الباب ، و لما سمح بالدخول لقى مراة عمه اللى الحزن واكل معالم وشها

رشيد قام وقف و استقبلها و قال : تعالى يا مراة عمى .. اتفضلى

مامة خليدة اخدته فى حضنها و طبطبت على كتفه ، و بعدين اخدته وقعدته جنبها و قالت له : انا جاية اشكرك يا ابنى

رشيد باستغراب : تشكرينى انا .. على ايه

مامة خليدة : على وقفتك مع خليدة و جنبها ، على انك ما اتخليتش عنها فى محنتها ، على رفضك انك تتجوز عليها فى حياتها رغم ان كلنا عارفين حياتكم مع بعض كان شكلها ايه

رشيد بصلها باستغراب و قال : اولا ربنا العالم معزة خليدة فى قلبى كانت اد ايه و كان شكلها عامل ازاى

، و لو كانت واحدة غريبة مكانها ما اعتقدش انى كنت هتخلى عنها ، ما بالك خليدة اللى كانت بنت عمى و طول عمرها متربية معايا و كمان كانت على ذمتى و شايلة اسمى ، لكن موضوع الجواز ده مين اللى قال لك عليه

مامة خليدة و هى بتطبطب على ايده : خليدة يا ابنى ماكانتش بتخبى عنى حاجة ، و برغم انها طول عمرها بتحبك ، الا ان حبها ليك زاد اضعاف مضاعفة بعد مواقفك معاها من يوم ما عرفنا بمرضها ، رغم انها عارفة من اول يوم ان قلبك متعلق بغيرها

رشيد بص لها فكملت كلامها و قالت : ايوة .. قالتلى ، مانت عارف ماكنلناش سر غير بعض

رشيد نكس راسه بحزن و قال : القلوب سلطانها مش بايدينا

مامة خليدة بتنهيدة و هى بتحاول تحبس دموعها : ايوة .. كانت عارفة ده و عشان كده .. سايبالك معايا رسالة و وصتنى اوصلهالك ليلة موتها

رشيد بفضول : رسالة ايه دى

مامة خليدة مدت له ايدها بظرف كان معاها من ساعة مادخلت بس هو ماكانش واخد باله منه ، و اديتهوله و قالت له : الجواب ده كتبتهولك امبارح لما فاقت فجأة من الغيبوبة ، كانت بتضحك معايا و مبسوطة و بتقوللى انها خلاص تعبها كله هيروح ، و لما فرحت على فرحتها ، و فكرتها ابتدت تخف ، قالتلى انها حاسة انها خلاص ، و انها كتبتلك الجواب ده و وصيتنى اديهولك بعد ما العزا يخلص ، بعد ما كانت طلبت تقعد مع ابوك ، و بعد ما ابوك خرج من عندها و كتبت الجواب ده و اديتهولى ، رفضت تشوف اى حد تانى ، لحد ما اتفاجئنا قبل صلاة الضهر ان الممرضة استدعت الدكتور ، و عرفنا انها خلاص ماتت

خليدة ماتت و هى بتحبك يا رشيد ، و كانت ممنونة لك انك صنتها و صنت اسمها و كرامتها طول السنين دى ، و قالت لى اقول لك انها دعت لك كتير اوى ان ربنا يداوى قلبك باللى كنت دايما بتحلم بيه

…………….

بحبكم فى الله

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية بعد الرحيل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق