رواية امرأة لا تقهر – الفصل الأول
قصة تحسوا انها شبه الروايات
بس متنسوش ان الروايات في الأساس مبنيه على واقع عايشينه هحكيلكم الروايه على لسان البطله..
ف أنا مريم .. ودي قصتي …!
هنبدأ أول كادر بالمكان اللي حياتي اتقلبت فيه بين يوم وليله
لحظة ما فتحت عيني في المستشفى حسيت بإحساس غريب جداً وانا شايفه الاجهزة متوصله بيا من كل مكان وراسي كانت وجعاني جداً
الألم في دماغي كان صعب جدا وجسمي كله كان بيوجعني
وانا بفتح عيني بالعافيه شوفت الممرضه واقفه جنبي وملامحها مليانه حزن مكنتش فاهمه إيه سببه !
اتكلمت بصوت طالع بالعافيه وانا مش قادره اتكلم :
أنا… انا فين؟ إيه اللي حصل؟ مين جابني هنا؟
بصّتلي الممرضة بشفقه وهي بتقولي بخوف :
اهدِي يا حبيبتي… إنتي في المستشفى… حصل معاكي حادثه انتي وعيلتك وربنا نجاكي
حمد لله على سلامتك يا جميل!
مجرد ما جابت سيرة الحادثه الصورة اتجمعت في خيالي
فجأة افتكرت لما ماما وبابا كانوا بيهزروا مع بعض وصوت ضحكتهم كان عالي جداً من الفرحه
وقتها خالد أخويا كان لسه بيمدلي ايده يمسك إيدي وفجأة ظهرت عربيه كبيرة قدام بابا والدنيا بعدها بقت سودا !
بمجرد ما افتكرت قلبي دق بسرعه ودموعي نزلت وانا بسألها بصوت متقطع وبقول:
ماما… بابا… خالد… فين؟ هم كويسين؟ حصلهم إيه؟خديني عندهم بالله عليكي عايزة اشوفهم !
الممرضة بلعت ريقها بالعافيه وهي بتقول بصوت مكسور وباين عليها الحزن :
مع الأسف يا حبيبتي… الحادثه كانت صعبه …و أهلك اتوفّوا… ربنا يرحمهم ويصبرك على فراقهم ؟!
مش قادره استوعب لحد دلوقتي سبب انها قالتلي الكلام دا من غير أي تمهيد !
المفروض رد فعلي يكون ايه مش فاهمه !!
حسّيت في اللحظه دي إني انتهيت..
انا اللي كان عمري وقتها 16 سنه فجأه بقيت وحيده ما بقاش ليا حد في الدنيا دي !
صرخت وصوت صرختي كان مليان وجع
صرختي كانت قويه ومؤلمه لدرجة ان ما فيش حد في المستشفى ما جاش اوضتي وحاول يسيطر عليا كل الدكاترة .. الممرضات مكانوش عارفين يسيطروا على حالتي؟!
وانا بقول:
“لأ… لأ مش ممكن! ليه أنا بس اللي فضلت؟ ليه سابوني لوحدي ومشيوا ؟ ليه مخدونيش معاهم 💔
الممرضة حاولت تطبطب عليا بس انا في اللحظه دي ما كنتش سامعه غير صوت صريخي وقلبي اللي كان موجوع 💔
وفجأة دخلتلي الأوضه طنط نرمين… جارتنا…
حضنتني وأنا بعيط زي طفلة تايهه وهي بتقولي:
ربنا يكون في عونك يا بنتي… الحمد لله إنك بخير..
بس أنا مكنتش بخير…
قلت وأنا ببكي:
يا طنط نرمين أنا مش عايزة أعيش… خديني عند ماما…انا مش عايزة اعيش لوحدي انا عايزة اروح عند ماما وبابا وخالد!
حاولت تهديني وهي بتطبطب عليا
وبعد ساعات كان وصل خالي حسن المستشفى
كان باين عليه انه متأثر وواقف بيعيط قدام الناس وبيقولي كلام حلو وبيطبطب عليا وكان خايف عليا جداً لاني انا الوحيدة اللي باقيه من العيله دي !
الحاج محمد جارنا راح عند خالي حسن وقاله:
بنت اختك… أمانة في رقبتك يا حسن هي اللي فاضله من ريحة اختك ،
خلي بالك منها وخليها تروح مدرستها واهتم بيها يا ابني؟!
خالي كان رد وهو بيمسح دموعه وبيقول :
دي أهم عندي من عيالي… مش هسيبها لحظة واحده ،
دي آخر حاجه بقيالي من ريحة المرحومه أختي ،
انت بتقول ايه ولا بتوصيني على مين بس يا عم محمد! وهي دي محتاجه توصيه بردو !💔
في اللحظه دي أنا كنت مصدقه وانا شايفه خالي زعلان على اخته الوحيدة اللي راحت في غمضة عين !
ماما الله يرحمها كانت هي اللي بقياله من أهله ،
وبقيت انا مكانها !
بعد الدفن…
كنت عاوزه أروح شقة بابا…كنت مصممه ارجع لشقتنا وما كنتش عايزه اروح اي مكان غير بيت ابويا اللي عشت فيه طول عمري مع ابويا وامي واخويا الصغير بس الحاج محمد قالي:
ما ينفعش تعيشي لوحدك يا مريم… روحي مع خالك يا بنتي انتي لسه صغيرة هو يهتم بيكي وبتعليمك؟!
اتخنقت وكنت متضايقه جداً وما كنتش راضيه اروح بس في الآخر اضطريت اني اروح بعد إلحاح شديد ..
روّحت مع خالي بيته واول ما دخلت سمعت صوت مرات خالي اللي اول ما شافتني قالت:
يا ما جاب الغراب لامه … بردو مسمعتش الكلام وجبتها في ايدك وانت جاي !
كنت ناقصة تجيبلي بنت اختك يا سبع البرمبه !🤨يخويا اصرف على البيت الأول وكفي مصاريفه وبعد كده ابقى فرَّق الباقي على اليتامى والمحتاجين واعطف عليهم براحتك !😏
خالي بص لمروه مراته وحاول يسكتها وهو بيقول:
يا وليه عيب… دي البت أمها لسه ميّتة ما ينفعش اسيبها لوحدها ، الناس هتاكل وشي وكمان هي بنت اختي عيبه أوي في حقي لما اسيبها لوحدها في شقة ابوها؟!
واعملي حسابك البت دي لازمًا تروح المدرسه علشان لو قعدتها من التعليم الناس هيقولوا عليا كلام وحش وهيقولوا ما قدرش يربي بنت اخته ولا يعلمها ؟!
ردت هي وقالت بلا مبالاه : وانا مالي انا بكل دا !
لو هتقعد هنا تشتغل وتخدم .. أنا مش هربي حد ببلاش يعني تقعد بلقمتها يا حسن؟!
خالي بص عليا وبعد كده وجه الكلام لمراته وقال بصوت مليان برود:
اعملي اللي انتي عايزاه بس البت تروح المدرسه وتهتم بدراستها وما تهملش فيها عشان ما تجيبيليش الكلام من اللي يسوى واللي ميسواش ، انا مش ناقص وجع دماغ ، انا بقولك اهو يا مروه !
دموعي في اللحظه دي كانت بتنزل ومكانش بإيدي حاجه اعملها
مكنتش اعرف اني طلعت من مصيبه وسبحان الله دخلت في مصيبه أكبر !
مروة مسكتني من أول دقيقة وقالتلي تعليماتها كلها ولا كأني خدامه ويمكن اقل كمان:
اسمعي يا بت… لو عايزه تعيشي هنا من غير مشاكل يبقى تسمعي كلامي وتنفذيه بالحرف ،
هتمسحي البيت كله… وتغسلي المواعين… و الغسيل…
ومش عايزة اسمعلك صوت فاهمه ولا عايزاني افهمك يختي؟!
قلت وأنا ببص للأرض بقلة حيله ودموعي نازله:
ح.. ح.. حاضر …
بس من جوايا كنت بصرخ وبقول: شفتي يا ماما بعد ما انتي روحتي وسبتيني لوحدي وصل بيا الحال لإيه !💔
م ارتحتش في بيت خالي وبدأت شغل فيه من أول دقيقه ..
في آخر اليوم كنت تعبانه جداً لأن الجرح اللي كان في راسي والكدمات اللي كانت في جسمي كانت لسه وجعاني
خالي كان قاعد في البلكونه ف طلعتله علشان اقوله على اللي بيحصل يمكن قلبه يحن عليا ويخلي مراته تريحني شويه
بس لاقيته رد عليا وقالي :
فيها إيه يعني يا مريم اما تساعدي مرات خالك في شغل البيت ؟
دي قلبها عليكي ومش عايزاكي تقعدي لوحدي وتفضلي تفكري في اللي حصل وتفضلي تعيطي ، ف هي بتشغلك وبتلهيكي ..
وبعدين دي كتر خيرها عايزه تعلمك شغل البيت عشان اما يجيلك نصيبك وتتجوزي تكوني شاطرة ، ما يقولوش عليكي خايبه
وانتي ما شاء الله عليكي بقيتي عروسه اهو ، يعني لازمًا تتعلمي وتعملي كل حاجه !
في اللحظه دي ظهرت مرات خالي ولاقيتها قربت مني ، زقتني وقالت : هو انتي كمان رايحه تشتكيني لخالك يا بت انتي 🤨
طب والله لو فتحتي بؤك لهمسح بيكي بلاط الأرض بدل الشرشوبه
فاهمه يا بت 🤨 غوري من وشي يلا !
فضلت اعيط على حظي واني بقيت ما ليش حد ولا حد بيسأل عليا
ف ليها حق تعمل كل اللي هي عايزاه فيا !
دخلت الاوضه اللي قرروا اني هنام فيها
اوضه صغيره جدًا وتخنق ومفيش مقارنه بينها وبين أوضتي اللي في بيت أهلي 💔
قعدت على السرير وانا كل علامات الحسره والكسر مرسومه على ملامح وشي ..
فضلت قاعده لوحدي بعيط لحد ما الليل دخل عليا والوجع بتاع الجرح اللي كان في جبيني كان واجعني جداً ودموعي مش عايزة تقف
حاولت اهدي نفسي كتير بس مكانش في فايدة ..
كنت محتاجه حد يحضني .. يطبطب عليا
بس حتى دي ما لقيتهاش !
في اللحظه دي وبشكل تلقائي لاقيتني برفع إيدي وفضلت اردد من كل قلبي وانا دموعي نازله على خدي : يا رب قويني على اللي انا فيه ..
انا متأكده انك معايا وواثقه في كرمك عليا ..
يا كريم اكرمني.. يا رحمن ارحمني..
أنت رب المستضعفين ف أغثني ؟! 💔
ومع الأيام…
اتعلمت أتحمل…
اتعلمت أعيط من غير صوت…
اشتغل وأنا تعبانة…
وأكتم وجعي جوه قلبي..💔
بس من جوايا كان في صوت بيقولي: انتي مش ضعيفه وهيجي يوم وهتقدري تتكلمي وتقولي كل اللي في قلبك..
هتكملي تعليمك وهتحققي حلمك وحلم اهلك..
فضلت اردد لنفسي اني مستحيل افضل عايشه في بيت خالي للأبد
أصبح حلم حياتي اني أسيب البيت اللي بقيت بكرهه جداً ومشوفتش فيه لحظه واحده كويسه !
كنت واخده أجازة بعد الحادثه ومش بروح المدرسه
وفي يوم دخلت عليا مرات خالي
صحتني وهي بتزعق وبتقولي:
قومي… قومي يا بت احنا ما عندناش وقت للدلع يختي قومي عشان تروحي المدرسه زي ما خالك قال !
فتحت عيني وأنا مش عايزة أفتحهم…
مش جاهزة أرجع للدنيا…
ولا جاهزة أواجه الناس اللي هتبصلي بنظرة شفقة !
قلتلها بصوت واطي:
مش قادرة… وراسي لسه بتوجعني ..
معلش يا طنط سيبيني انام شويه
مش عايزة اروح المدرسة النهارده ؟!
ردت عليا مرات خالي وهي بتضحك بسُخريه وبتقولي:
وجع إيه يختي؟ قومي… فزي قومي يلا واعملي الفطار وشوفي آيتن واحمد لو عايزين اي حاجه اعمليهالهم وحطيلهم الساندويتشات بتاعتهم في الشنطه
ولما ينزلوا ابقي انجزي نفسك وانزلي انتي كمان روحي على مدرستك عشان خالك لو ما لقاكيش روحتي المدرسه هيقعد يتخانق معايا وانا مش ناقصه وجع دماغ!
قومت في النهايه… عملت الفطار… وغسلت المواعين وعملت كل اللي هي قالتلي عليه…
وبعدها أخدت شنطتي ونزلت
في طريقي للمدرسه قابلت خالي في الشارع
مجرد ما شافني قالي:
خلي بالك من نفسك يا مريم اوعى تعملي مشاكل مع حد انا مش ناقص وجع دماغ كفايه عليا وجع الدماغ اللي في البيت هنا؟!
مريم : حاضر يا خالو ..
كنت لسه هطلب منه حاجه بس هو أصلاً كان مركز في موبايله ما كانش سائل فيا ولا معبرني اصلا !
كملت في طريقي في الشارع
بس لاحظت ان وانا ماشيه كانت الناس بتبصلي بنظرات صعبه جداً
اللي شايفني البنت اليتيمه بقت وحيدة!
واللي بيقول دي اللي طلعت من الحادثه سليمه واهلها كلهم راحوا
كلام كان بيوجع قلبي وكأنهم كانوا مصممين يفكروني بكل اللي حصل !💔
كنت بحاول اواسي نفسي وفضلت اردد : انتي قويه يا مريم وما فيش حد هيوقعك ومش شوية كلام هيأثروا عليكي ، كبري دماغك وادعي ربنا ينزل سَكينه على قلبك لحد ما اقابل حبايبي من تاني 💔
وصلت المدرسة…شوفت اصحابي اللي كانوا معايا من ابتدائي ..
الكل كان واقف مستني معاد طابور المدرسة ..
رنا صاحبتي كانت أول واحده أخدت بالها منها
مجرد ما شافتني قالت بصوت عالي:
يا بنات…مريم جات!
جُم يجروا عليا وواحدة واحدة فضلوا يحضنوا فيا
كان منهم اللي كانوا متضايقين علشاني واللي كانوا بيعزوني في وفاة أهلي
ومنهم اللي كانوا بيبصولي بشفقه
وبيتأسفولي انهم ماجوش يعزوني في البيت لانهم ميعرفوش اني نقلت لبيت خالي …
الكل كان بيواسي وحزين علشاني عدا بنت واحده
ميار…!
ميار دي بقى من النوع اللي لسانها أطول من شعرها
وقفت قدامي وقالت:
هو دا بجد ؟ يعني بجد انتي الوحيدة اللي عاشت؟ 😏
زينب ردت عليها وقالتلها: إيه الهبل اللي انتي بتقوليه دا يا ميار ؟
يا تقولي كلمه حلوة يا تقوليش خالص
ف لو ما عندكيش كلمه عِدله تقوليها يا ريت تطرقينا وتمشي من هنا أحسن ؟
لكن ميار ضحكت ضحكه مستفزه وقالت : والله انا كنت بسأل عادي يعني
وبعدين هو انا قولت إيه غلط مش فاهمه ؟
بسأل لو هي فعلا اللي عاشت وابوها وامها واخوها راحوا
إيه الجديد يعني كنت بتأكد مش اكتر 😏
الكلمه دي وجعتني جداً وانا ببصلها بوجع وبقولها:
لو مش عاجبِك وجودي… ممكن تمشي بس يا ريت ما تتكلميش معايا ولا تسألي في اي حاجه تخص اهلي تاني ؟!
لاقيت ميار قربت وقالت : تعرفي؛ انا صعبان عليا أوي اهلك على فكره
ليه ما غورتيش انتي في داهيه وهم فضلوا
دا انتي بومه حتى الموت ما رضيش ياخدك
عزرائيل خاف منك!🤨
انا بصيتلها وتنحت !
كنت مصدومه من كلامها ، جابت منين الجُرأه دي انها تقول كدا على ملك من الملائكه !
وايه القسوه والغل اللي في كلامها دا !!
الكلام وقف في حلقي وقلبي كان بيتعصر من الألم بس قبل ما ارد عليها لقيت اللي بيرد عليها وبيقولها :
إنتي بتقولي إيه يا متخلفه انتي؟
لفّيت…
لقيته يوسف…
ابن مدير المدرسة…
والطالب المثالي على مستوى المدرسة ..
ميار بصت ليوسف بغيظ ومسكتتش ،
ردت عليه ببجاحه وقالتله: وانت مالك انت يا يوسف ؟
وهو انا كنت كلمتك انت ؟
انا بكلمها هي ف ما تتدخلش لو سمحت
وبعدين احنا بنات مع بعضينا ف مالكش دعوه انت ؟!
وقف قدامي بحيث يكون فاصل بيني وبينها ويحجزها بأذاها عني وقال بصوت واطي بس ثابت:
ما علشان انتوا بنات المفروض تكونوا محترمين مع بعض
يعني صاحبتك موجوعه ف ما ينفعش تقوليلها الكلام دا ؟
انا لو سمعتك مره تانيه بتزعقيلها او بتقوليلها الكلام اللي سمعته دلوقتي دا هروح ابلغ الأخصائيه انك بتضايقي صاحبتك وبتقوليلها كلام ما ينفعش انك تقوليه وانك بتإذيها بكلامك ..
هنا ميار بصتله وقالتله بغضب : وانت مالك انت ؟! إيه اللي مدخلك بينا ؟
ولا انت عشان ابن المدير بقى ف جاي وعايز تشوف نفسك على المدرسة كلها ؟!
رد عليها يوسف وهو متعصب جداً وقالها:
مبدأيًا كدا انا عمري ما اتعاملت مع اي حد في المدرسه ع إني ابن المدير
والحركات دي مش بتاعتي فبلاش تتكلمي معايا بالطريقه دي تمام ؟!
ثانيًا بقى انتي بجد بني آدمه مستفزة جدا
وعماله ترددي أي كلام وخلاص ..
وعلى فكره اللي حصل مع صاحبتك كان ممكن يحصل معاكي انتي كمان او مع اي حد فينا
ف اتقي الله شويه وبلاش تشمتي في الموت ،
ومتنسيش ان مفيش حد ضامن عمره ..
البنات كلهم كانوا ملمومين حواليا وحاولوا انهم يخففوا عني ف ميار اتعصبت ومشيت بعيد ..
في اللحظه دي يوسف بصلي باحترام وقالي :
مريم… لو حد ضايقك قوليلي !
قولتله وأنا مش قادره حتى اني أنطق: ش.. ش..شكراً…
كمّلت طريقي للفصل ومقدرتش اني اقف في الطابور …
كل خطوة كنت حاسة إني مش ماشية… أنا بجر رجلي بالعافيه
أول ما دخلت…
قعدت…
وأول دمعة نزلت مني…
مسحتها بسرعة…مسحتها علشان محدش يشوفني ضعيفه واشوف في نظرات حد استهزاء ولا حتى شفقه ..
لكن يوسف دخل بعدي بشوية…
قعد على الكرسي اللي ورايا بالظبط…
قال بصوت هادي : لو مش قادرة تحضري الحصه الأولى وحاسه انك لسه تعبانه هقول لمس أمل تخليكي تقعدي في أوضة المدرسين لحد ما تبقي كويسه ؟!
رديت من غير ما ابصله : لا لا .. انا الحمد لله كويسه ؟
هو .. هو انا باين عليا حاجه !
ورغم اني مبصتلوش الا اني حسيت انه ابتسم نص ابتسامة وقالي : باين عليكي الطبيعي لأي حد في ظروفك ..
وكمان شكلك لسه مفطرتيش ومش هتقدري تكملي يومك من غير أكل
معاكي ساندويتشاتك ولا اجيبلك من معايا ؟
ها تحبي رومي ولا بيضا ولا الاتنين ؟🤔
ورغم إني كنت تعبانة…
إلا إني ابتسمت…
ابتسامه صغيرة…
إلا إنها غيرت من ملامح وشي ..
يمكن دي كانت أول مرة من بعد الحادثه…احس ان في حد فاهم وجعي .. شخص فاهم ومقدر الحاله اللي انا فيها ..
شخص سأل عني ومهتم بحالي ..
أينعم انا ويوسف الكلام بينا في حدود وهو شخص محترم وبيحترم اني بخاف ربنا وعامله حدود بيني وبين أي حد
بس هو كان بيعاملني بما يُرضي الله ..
انا الحمد لله من صُغري وأهلي اهتموا بتربيتي وعلاقتي بربنا
اتربيت على الصلاة وعلى إني أصوم اتنين وخميس ..
اهلي ربوني على كدا ولبست الخِمار من وانا عمري 13 سنه
بابا كان شخص ملتزم ” ربنا يرحمه ” ويجعل كل حاجه عملها كويسه في ميزان حسناته هو وماما يارب ..
المهم ان اليوم الدراسي انتهى على خير الحمد لله
رجعت على بيت خالي آخر اليوم…
مرات خالي مجرد ما شافتني قالت:
اتأخرتي كدا ليه يا بت ؟ في ناس يختي من أهل ابوكي كانوا جايين يعزوكي ..
ايه التأخير دا كله ؟ كنتي فين كل دا 🤨
مريم : هكون فين يعني يا طنط ! كنت في المدرسة ..
قربت مني وقالتلي بتحذير : المدرسة دي آخر سنة ليكي..
تخلصي ثانوي وتنزلي تشتغلي على طول … فاهمة !
انا زهقت والبيت مش حِمل مصاريف زياده ؟
بصيتلها بعدم تصديق !
دا انا لسه مكملتش أيام عندها .. لحقت اتعبهم بمصاريفي !
حاولت اتمالك اعصابي ..
بصيتلها وقولت بحذر : بس انا .. انا ناويه اني اكمل للجامعة زي ما ماما وبابا كانوا عايزين ؟!
مرات خالي ضحكت باستهزاء وهي بتقول بسخريه : ابوكي وامكي خلاص يا حبيبتي الله يرحمهم بقى ..
ف مين بقى يختي اللي هيفضل يدفع ويكُع مصاريف دروسك وجامعتك ؟
عايزه يا حبيبتي تكملي تعليم ماشي وماله ،
بس انزلي اشتغلي واصرفي على نفسك واصرفي على جامعتك ساعتها محدش هيقولك حاجه ..
احنا يا حبيبتي فلوسنا على أدنا وعلى أد عيالنا
احنا مش ناقصين نشيل مصاريف دروس ثانويه وجامعات يا ماما ؟
في اللحظه دي لاقيت خالي طلع من اوضته
كان سمع آخر حاجه قالتها مراته
رد عليها وقال: بس يا مروة ، شغل ايه وبتاع ايه بس دلوقتي ؟
انتي عايزة تجيبيلي الكلام من الناس ؟
احنا فين والجامعه فين لسه ؟
وبعدين لو هي جابت مجموع عالي تبقى تدخل ساعتها جامعه إيه المشكله يعني ؟
بس لو ما جابتش مجموع خلاص وقتها بقى تقعد من التعليم ،
ويبقى العيب منها هي ودي دماغها ..
وانا ابقى عملت اللي عليا ولو حد كلمني احط صوابعي في عينيه ..
فهمتي ؟!
انا كنت متخيله ان خالي قلبه عليا
بس طلع انه بيعمل كل دا لمجرد بس انه خايف من كلام الناس اللي مش هيسيبوه في حاله !
هنا انا بصيتله بتحدي وقولت : لا من الناحية دي متقلقش ،
انا ان شاء الله يا خالي هجيب مجموع كويس .. وكويس جدًا كمان ان شاء الله …
بصيتلي مروة بقرف وقالت : ابقي قابليني 😏
سيبتهم ودخلت الأوضه…
قفلت الباب ورايا وفضلت واقفه وراه للحظات…
كنت حاسه اني محتاجه اقف بين ايدين ربنا أوي ..
غيرت لبس المدرسة وروحت اتوضيت
رجعت الاوضه لبست اسدال الصلاه ووقفت على سجادة الصلاه
مجرد ما رددت ” الله اكبر “
حسيت برجفه في قلبي
دخلت في الصلاة .. وبمجرد ما سجدت مقدرتش امسك دموعي ولا أسيطر عليها وانا بدعي ربنا بصدق وخشوع وبردد :
يا رب المستضعفين…
إليكَ أرفع حاجتي
وبك أستعين
فما لي سواك ولا ملجأ لي إلا رحمتك.
يا كريم… يا رحمن… يا رحيم
يا مالك السماوات والأرض
يا ربَّ كلِّ شيء…
أسألك بقدرتك التي لا تُغلب
وبرحمتك التي وسعت كلَّ شيء
أن تُنير قلبي
وتُطمئن روحي
وتُنَزِّل عليّ سكينةً تمسح خوفي وتعبِي
اللهم ثبّتني وقوِّ عزيمتي
واجعل لي من بعد العُسر يُسراً
ومن بعد الضعف قوّة
ومن بعد الضيق فرجاً.
يا رب… أنت ملاذي وإليك مفزعي
فارفع عني ما أهمّني
واجبرني جَبراً يليق بعظمتك..
الدعاء دا كانت ماما حفظتهولي الله يرحمها
وعلمتني ادعي ربنا بيه كل ما احس ان الدنيا ضاقت عليا وحسيت بوجع في قلبي ..
فضلت ادعي من كل قلبي ومكنتش عاوزه ارفع راسي من السجود ..
بس بمجرد ما خلصت صلاتي قعدت بهدوء على سجادة الصلاة .. مسحت دموعي
وحسيت لحظتها براحه رهيبه وكأن الهموم كلها نزلت من على قلبي وان ربنا سمع مني ..
اتربيت على اليقين ان ربنا ” سميع مُجيب ” ..
اتنهدت براحه وقومت قلعت اسدال الصلاه
دخلت السرير وبمجرد ما غمضت عيني روحت في سابع نومه …
تاني يوم صحيت نشيطه ..
خلصت كل اللي ورايا ونزلت على المدرسه
خلص اليوم ورجعت على البيت
كنت راجعه من بره مهدوده وتعبانه
ولسه يادوب داخله من باب الشقه لاقيت مرات خالي وقفالي حاطه ايديها في وسطها وبتقولي:
اتأخرتي ليه يختي الساعه 4:00 المفروض كنتي تبقي هنا في البيت من الساعه 1:30
ايه اللي أخرك دا كله يا بت؟ 🤨
رديت عليها بهدوء وقولتلها :
كان عندي دروس بعد المدرسه ،
الامتحانات بتاعتي قربت فكنت لازم ارجع انزل كروسي كلها يا طنط..
بصتلي مرات خالي وقالت بسخريه: عندك دروس بردو ولا كنتي دايرة على حل شعرك يا بت 🤨
ايه فاكره ان عشان ابوكي وامك مش موجودين ان مبقاش ليكي حاكم ولا رابط ولا ايه يا بت 🤨
لاااا لو كنتي دايره ع حل شعرك في بيت أبوكي تنسي كل اللي كنتي فيه خااالص ..
احنا معندناش الكلام دا هنا ..
والله شكلك كدا هتجيبيلنا شُبهه وهتجيبيلنا نصيبه يا بنت ساميه !🤨
الكلام طعني في قلبي.. حسيت ان قلبي وجعني جداً من الكلام اللي قالتهولي
انا مش كدا .. هي ازاي بتكلمني بالطريقه دي وبتقول عليا الكلام دا !
هي مش عارفه تربية أهلي ليا
وأهلي نفسهم كانت الناس كلها بتحترمهم ازاي !!
ورغم وجعي وضيقي من كلامها إلا إني بصيتلها بثقه وقولت : لا يا طنط .. انا عمري ما كنت كدا ولا أهلي ربوني على كدا ..
أظن عيب أوي اللي انتي قولتيه دا على فكره !
ف لو سمحتي متقوليش عني ولا عن أهلي كلام زي دا تاني ..
هنا مرات خالي اتصدمت اني رديت عليها !
هي مش متعودة اني برد عليها اصلا
هي كانت متعودة على سكوتي
لكن المرادي مقدرتش اسكت واعدي كلامها ..
لاقيتها قربت مني وقالتلي بغضب :
انتي بتردّي عليّا يا بت ! انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ 🤨
للحظه كان هيظهر على ملامحي خوفي من علامات الغضب المرسومه على ملامح وشها
الا اني تمالكت نفسي وبصيتلها وقولتلها بثبات: الحمد لله انا عارفه انا مين وعمري ما هنسى نفسي بس عايزاكي تفكري وتراجعي نفسك في اللي انتي بتعمليه فيا
متنسيش ان عندك بنت بردو ، وممكن ببساطه اللي بتعمليه فيا دا يحصل لبنتك في يوم من الأيام !
هنا لاقيتها بدون أي مقدمات مسكتني من شعري جامد والغضب كان اتمكن منها
في اللحظه دي دخل خالي حسن من باب الشقه وكان متضايق من صوتنا العالي اللي كان واصل لآخر الشارع..
حسن: في إيه انتي وهي صوتكم عالي وجايب آخر الشارع كدا ليه ؟!
هو مفيش في الشارع كله غيرك انتي وهي ولا ايه بقى 🤨
مراته طبعا كالعادة جابت اللوم عليا انا وقالتله :
بترد عليا.. البت بقت بترد عليا يا حسن 🤨
القطه المغمضه فتَّحت وبقت بتخربش
واول ما عضت جايه تعُض الايد اللي اتمدتلها ؟!🤨
خالي حسن رفع عينه فيا وكان بيبصلي بنظرة كُره عمري ما هنساها وهو بيقول : ايه الكلام دا يا مريم ؟
من هنا ورايح تسمعي كلام مرات خالك من غير بجاحه وبطلي قلة أدب ؟
هنا دموعي للاسف خانتي ونزلت وانا بقوله : أنا معملتش حاجة يا خالو والله ما تصدقهاش دا هي بتكذب عليك .. دا انا ااا..
خالي قطع كلامي وزعق فيا وهو بيقول : اما الكبار يتكلموا انتي تسكتي خالص
ما اسمعش صوتك..
انتي هتردي عليا انا كمان ولا ايه !
وبعدين عيب أوي لما تقولي على اللي اكبر منك كداب!😡
وفجاة؟!!!!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية امرأة لا تقهر) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.