رواية الضوء الخافت – الفصل السادس
رواية
الضوء الخافت
part 6
[ ”أنا الآن أكثر خفة مما كنت عليه، أكثـر سلامًا واطمئنانًا، اصبحتُ مَدينًا للعتمة التي غرقتُ بها، لولاها لما عرفت قيمة النور الضئيل الذي بصدري.“
]
المكان : غرفة إيلين
الساعه : العاشرة صباحآ
كانت تجلس على فراشها وأمامها مجموعه من الخيوط المتشابكه تحاول فك عقدتها بهدوء تام ، طرق باب غرفتها ف توترت قائله : مين ؟
المشرفه : إفتحي يا إيلين
كانت المشرفه تعلم جيدآ أن إيلين حساسه ولن تتحمل إقتحام غرفتها أو الصراخ عليها ف كانت تعاملها بمنتهى الحساسيه
قامت إيلين بهدوء وفتحت باب الغرفه ف إبتسمت لها المشرفه قائله : صباح الخير يا إيلين ، ممكن تستضيفيني في أوضتك شويه ؟
إيلين بخجل منها : امم أه طبعا أتفضلي
دخلت المشرفه وجلست على الفراش ثم نظرت لإيلين قائله : ممكن أعرف مجتيش على الفطار ليه ؟ ولا حتى قاعده مع زمايلك في الحديقه ؟
إيلين : مشغوله بعمل حاجه مهمه
المشرفه : الخيوط المتشابكه دي مش هتتفك في يوم وليله يا إيلين
أيلين : أنا من إمبارح بحاول فيها وأهي بتتفك واحده واحده
المشرفه : طب ممكن تقعدي معاهم في الحديقه
أبتسمت إيلين وكادت أن ترد ولكنها تذكرت تحذير رزان لها ( إياكي تقربيله تاني ” تقصد كريم ” ) ف قالت إيلين بخوف : مش عايزه أنا عايزه اقعد لوحدي
المشرفه بهدوء : خلاص إهدي هسيبك إنهارده بس توعديني بكرا ألاقيكي اول واحده على الفطار ؟
إيلين : أكيد
إبتسمت لها المشرفه ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها ف تنهدت إيلين ثم قالت بهمس لنفسها : لو قعدت معاهم رزان هتزعل وايبو هيحاول يكلمني ..
ثم جلست على فراشها مره اخرى تحاول فك العقد
* في حديقة مبنى أوسكار *
كان إيبو يجلس بالقرب من كريم على العشب ف قال له : صوتك حلو يابني متبطلش غنا
كريم : زهقت وتعبت معافره
إيبو : دا إنت مش بس كئيب دا انت يائس كمان
كريم : حاجه زي كدا
إقترب منهم أمير قائلآ للفراغ بجانبهم : تعالي متخافيش مش هزعقلك تاني
نظر إيبو للأرض وهو يضحك بينما قال كريم موجهآ حديثه لأمير : هي مين دي ؟
أمير : لو سمحت متدخلش ! يلا تعالي متخافيش
امسك به إيبو قائلآ : طب تعالى بس قولي هي عملت ايه عشان تزعقلها ؟
أمير : ميخصكش .. تعالي يلا فضحتينا قدام الناس
أمسك اكير بالفراغ وسار مبتعدآ ف جلس إيبو مره اخرى
قال كريم : هو هيفضل كدا على طول ؟
إيبو : المستشفى اللي كان فيها خلت الوضع أسوء ، عملوله جلسات كهربا على دماغه ف هبت منه زي ما انت شايف
كريم : ربنا يشفيه ، بقولك
إيبو : ها ؟
كريم : احم ، قاعده هناك وبتبصلي
إيبو : قوم روحلها
كريم بخجل : لا يعم اروحلها اقولها بتبصيلي ليه !
إيبو : انا لو روحت هتخانق معاها ف مش حابب اروح
كريم بضيق : انا هقوم اتمشى شويه بعيد
قام كريم وسار بين الأشجار ف قامت رزان وراؤه وما ان ابتعد عنهم حتى وجد يد رزان تصفعه على ظهره من الخلف ف التفت لها بغضب وجدها تبكي ، شعر بالدهشه ولكنه لم يستطع التحدث أذ بادرت هي قائله : ليه عملت كدا ! فاكر لما كنت بخبط راسي في الدولاب وقولتلك خايفه تطلع زيهم ؟ ليه طلعت زيهم الشكل اهم حاجه عندك ! ليه جرحتني
كريم بصدمه : جرحتك !
رزان ببكاء : هي ايلين احلى مني انا عارفه بس ليه مدتنيش انا فرصه !
كريم : انتي مجنونه صح ؟ وبعدين انا لو باخد بالشكل ما كنت حبيتك عادي ولا معندكيش مرايات في اوضتك !
فجأه وجدها تبتسم ! رغم أنه لم يقصد انه يحبها هو فقط أراد أن يوضح لها أنها جميله
قالت رزان : يعني انا حلوه صح !
كريم : ايوه طبعا
رزان : طب ممكن نبقى صحاب واقعد معاك ؟
كريم : لا اصل انا ..
قاطعته رزان بحزن : صح إيلين بس اللي صاحبتك هتصاحبني انا على ايه
ثم وضعت يدها على وجهها وبكت
وضع كريم يده بين خصلات شعره بيأس وهو يشعر أن الله يعاقبه بذلك الاكتئاب وتلك الفتاه الغامضه ذات التصرفات المجنونه ف قال : خلاص موافق نبقى صحاب
رزان : بجد ؟ اسمي رزان
كريم : وانا كريم
رزان : ايوه اسمك كريم وعندك ٢٠ ومن اسكندريه وبتغني و ..
كريم : اه قصة حياتي معاكي يعني
رزان بهدوء مفاجيء : حسيتك من اول يوم شوفتك الشخص اللي اقدر احكيله ونكون صحاب
كريم : بس بصي ، صحاب وبس
رزان بإبتسامه باهته : أكيد
إبتسم لها كريم ثم ساروا سويآ
* بعد مرور ساعه ونصف *
المكان : داخل مبنى أوسكار
الساعه : الثانية عشر والنصف صباحآ
المشرفه : رزان وكريم فين ؟
لم يجيب أحد ف قالت : طيب إنتوا على أوضكم وأنا أول ما هعرف عنهم حاجه هعاقبهم
إيبو : أخرج أدور عليهم في الحديقه ؟
المشرفه : لا ! كله على اوضته هما بنفسهم هييجوا
* بعد مرور ساعه اخرى *
كانت المشرفه تجلس في غرفتها بقلق وهي لا تعلم عنهم شيئآ
المكان : حديقة مبنى أوسكار
الساعه : الواحده والنصف ظهرآ
كانوا ممدين على العشب ف قالت رزان : طب بص السحابه دي وقولي على شكل ايه او انت شايفها ايه ؟
كريم بتأمل : شايفها جناح
رزان : أنا بقى شيفاها ورقة شجر في موسم الخريف
كريم وهو ينظر للسماء : اشمعنا الخريف
رزان : انت تعرف ان دا اكتر فصل بحبه ؟
كريم : غريبه دي انا بحب الشتاء اكتر حاجه
رزان : الخريف حزين اكتر وخززه بيبان على كل حاجه الشجر والورد والارض والجو ، مش مفهوم بس معالمه بتوضحلك انه حزين
كريم : كل واحد بيشوف الحاجه بوجهة نظره هو
رزان : عشان كدا شوفتني حلوه ؟
نظر لها كريم ف نظرت له وشردت ف قال بهدوء : محدش هيشوفك حلوه لو انتي مش شايفه نفسك كدا
ثم نظر للسماء مره أخرى بينما بقيت هي تنظر له وهي مبتسمه ، كانت تلك المره الأولى التي تبتسم بها من قلبها وتشعر بالسعاده لا تعلم لماذا
وجدت ان كريم غلبه النوم واغلق عيناه على العشب ف أغمضت عيناها هي أيضآ وغفت ..
* الساعه السادسة ليلآ *
المشرفه : انا هخرج أدور عليهم بنفسي لا يكون حصلهم حاجه
* في غرفة إيلين *
كانت قد حلت عقد الخيوط المتشابكه ف ابتهجت لذلك وجائت لتبدأ بالتطريز ف وجدت باب الغرفه يدق
قامت بهدوء لتفتح الباب ف وجدت من سيحبها خارج الغرفه ويسندها على الحائط
اتسعت عيناها رعبآ وعندما دققت النظر وجدته إيبو ف قال : إهدي أنا هقولك كام حاجه وهمشي اهدي ! متطلعيش صوت اتفقنا ؟
أومأت برأسها بهدوء ف قال هو مبتسمآ : وحشتيني يا صديقتي 
* في حديقة مبنى اوسكار *
بحثت المشرفه بين الأشجار حتى وجدتهم أخيرآ ممدين على العشب ونائمين وكانت رزان تضع رأسها على يد كريم ف اتسعت عيناها وتذكرت عندما رسمت رزان كريم ف قالت : أتمنى ميكونش الحب هو طريق علاجكم .. أتمنى
عقل رزان الباطن وهي نائمه : احنا صحاب فعلا ويمكن دا اول يوم لصحوبيتنا ، ومع بداية الصحوبيه دي بدأت كل حاجه حلوه لأول مره احس إني مش نايمه وقلبي مقبوض ولأول مره ألاقي حد في مبنى اوسكار يشاركني أفكاري ولأول مره مندمش اني تدخلت في خصوصية حد ، انا رزان مصابه بفقدان الثقه بالنفس ، حبيت ابن خالتي من صغرنا بس أخر سنين دراستي في الثانويه معاملته اتغيرت معايا وكنت مبعرفش اذاكر كويس من كتر التفكير وكنت كل ما اكلمه يسيبني ويمشي لحد ما واجهني في يوم بطريقه بشعه اني مش حلوه واني لا أمثل الأنثى بشيء وخطب بعدها أختي الكبيره ومن ساعتها حصلي شرخ في ثقتي وفي نفسي وجيت مبنى أوسكار بناء على رأي والدتي اللي ضغطت على والدي .. أول ما جيت إنعزلت وكرهت نفسي أكتر لحد ما كريم جه وسبحان اللي خلى عندي فضول ناحيته حسيته شبهي في عزلته وغموضه ودورت وراه ومش ندمانه
صرخت المشرفه فجأه قائله : كريم ورزان اصحوا
انتفض كريم اثر صوتها واكتشف انه قد غفى على العشب ولكن ما اثار دهشته نوم رزان بالقرب منه وعلى يده ، شعرت هي بالخجل ف قالت المشرفه : مساء الخير طبعآ بما ان يومكم طول برا ، ورايا ع المكتب
قام كريم ونفض معطفه من العشب ف قال : لما انا نمت مصحتنيش ليه ؟ وايه نيمك على دراعي ؟
رزان : انا اصل ..
كريم قاطعها بحذر : انا وافقت اننا صحاب بس لو حاطه في دماغك حب هتتعبي اوي عشان حياتي مش لطيفه أدخل حد فيها واخليه يتعلق بيا كمان مبعرفش احب حد بسهوله فهماني ! ودلوقتي اتفضلي نشوف الهم اللي حطيتينا فيه
سار كريم بغضب ف سارت وراؤه رزان بهدوء بينما قالت بهمس : ايه اللي كنت بحلم بيه دا !
* داخل ممر الغرف *
كان إيبو قد أحضر ذلك الكرسي الذي يحتوي على عجل دوار وأجلس إيلين عليه وهو يلف بها الممر كاملآ وهي تضحك ، إنها تخاف ربما ولكنها طيبه وساذجه وتسامح بسهوله ، كانت تضحك من قلبها في تلك اللحظه ف قالت : ينفع أقف على الكرسي وانت بتزقه ؟
إيبو بحسم : لا هتقعي
إيلين بضحك : بص كريم ورزان دول ؟
ايبو بقلق : أه هما ، كانوا فين ؟ وياربي رايحين ورا المشرفه ليه ؟
إيلين بسعاده : معررفش
إيبو : طب يلا هرجعك أوضتك عشان أشوف مالهم
إيلين : ايه دا انا عايزه العب كمان شويه
إيبو : بكرا هلعبك والله يلا بس
ايلين : طيب
أعادها إيبو الى غرفتها ثم أقترب من مكتب المشرفه ليستمع لما يحدث بالداخل ..
” لماذا ابحث عن الأمل وضوئه الخافت هنا في قلبي ؟ ” 
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية الضوء الخافت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.