رواية ليلة بلا خروج – الفصل الثالث
“الخبط على الباب بيزيد، الباب الخارجي اتفتح، والأصوات بقت داخلة في بعضها… وأنا ماسكة نفسي، مش عارفة حتى آخد نفس!
كان نفسي بطيء، متقطع، كأن الهواء نفسه بيرفض إنه يدخل رئتي… رجفة إيدي مش عارفة أخفيها، وعيني بترقب الباب، متوقعة إن اللحظة دي هي النهاية!”
_ ايـه الهمجية دي!! وايـه اللي بيحصل ده؟ إزاي يا كارم بيه تتهجم على بيوت الناس بالشكل ده؟!
– بتول فين يا أمير… أنا متأكد إنها هنا!
إيه؟ فص ملح وداب؟!
“الجو اتقل، التوتر اتسحب في المكان زي الدخان، ونبضات وقلبي كأنها بتصارع الزمن…”
_ ألزم حدودك…اسمي أستاذ أمير… إياك تتعدى حدودك!
وأنا هعرفك إزاي تتهجم على رجل قانون بالشكل الهمجي ده.
“وقتها كانت رجالة كارم وعاصم… انتشروا في الشقة زي الوباء.. وكل حركة كانت تحسسني إني خلاص، بقيت على بعد خطوة من نهايتي.
اعتقدت إن أمير كان بيكلم الشرطة، لأن صوت عاصم كان مرتبك وهو بيقول:”
– أستاذ أمير… مفيش داعي للبوليس… التصرف اللي عمله كارم غلط ومليون غلط، بس العريس مندفع ومضغوط شويتين.
“وبعدها اتعصب على كارم وكل الرجالة، وآمرهم يخرجوا، حتى كارم آمره يشوف معازيمه وطلب من أمير إن يدخل غرفة المكتب يتكلموا مع بعض..
وقتها حسيت إن الدنيا بتلف بيا.. ضغطي بيوطي بالتدريج… وكمان مش عارفة آخد نفسي من ضيق المكان.. إما هتقفش… إما هموت مختنقة.”
– أنا بعتذر عن اللي كارم عمله.. بص يا أمير يابني، أنا بعتبرك زي كارم بالظبط، وعلشان كده اسمح لي أشيل التكلفة اللي بينا وأقولك يا أمير..
_ طبعًا دا شرف ليا.
– كارم أخوك في مأزق.
“توقفت أنفاسي عند الجملة دي…”
– في الحقيقة البنت الحرامية اللي حكيت لك عنها.. هي عروسته.
مضته على أوراق كتير وهربت.. وأخدت في الشنطة كمية دولارات تقدر بمليون جنيه مصري!
“أنا اللي مضيته على أوراق يا نصابين… يا أوباش!
ده أنا هربيك من أول وجديد يا عاصم!”
_ يا خبر!! إزاي كارم ما خدش باله وهي بتمضيه؟!
– الحب يا أمير ياابني … الحب! وبعدين بيني وبينك البنت حلوة.. وسحرته.. وانت عارف بقى كارم يعز الحاجة الحلوة ويضعف قدامها!
_ آه، وانت هتقولي، دا سمعة العمارة بايظة.”
– نعم!
_ أقصد العمارة كلها هايصة لفرحته.. علشان يبطل شقاوة.
– آه… فتعالى نحسبها بالعقل.
البنت هتهرب إزاي من أوضة مقفولة عليها في الدور السادس؟ غير إنها هتنط من البلكونة للبلكونة.
وبما إنك صاحب البلكونة اللي جنبنا، كان لازم كارم يعمل التصرف ده فعايزك تعذره.. وتدلنا لو عندك معلومة.
_ أنا بس عايز أفهم.. أنا ليه مشكوك فيّا؟
إيه مصلحتي إني أتستر على مجرمة بالشكل الخطير ده؟!
– أومال هتكون راحت فين؟ اختفت؟ ما تحسبها معايا.
_ والله، يا كارم بيه لو عايزني أحسبها معاك فهي في حلول كتير طالما مجرمة.
– إزاي يعني؟!
_ زي إنها ممكن تكون لبست لبس مختلف، وفي وسط الزحمة هربت ومحستوش.
أو إنها نطت بالفعل بس في بلكونة الخامس بحبل.
“أو كانت مرتبة مع حد من الخدامين ونزلت من باب المطبخ.”
أو لسة بالفعل في شقتكم ومختبئة لمجرد ما تطلعوا وتكتشفوا إنها مش موجودة تهرب هي…
متنساش إن انت ورجالتك وكارم كنتوا عندي.. دا فرصة تخليها تهرب!
“مطلعش مرعوش… دماغ محاميين بصحيح!
أنا اقتنعت بوجهة نظره وصدقته على الرغم إني نطيت من البلكونة عادي!”
– عندك حق…
“هنا توازني بدأ يختل، وضغطي بيوطي أكتر… حسيت الدنيا بتلف بيا، وقبل ما أستوعب، الأرض انسحبت من تحتي ووقعت… محستش بنفسي.”
– إيه صوت الخبط ده؟!
_ دا… دا جاي من المطبخ.
– لا، دا جاي من هنا.
_ هنا فين؟! ما حضرتك كاشف غرفة المكتب بالكامل!
– لآخر مرة بقولك يا أمير، لو كنت مخبيها، طلعها علشان مش هيحصلك طيب!
_ عاصم بيه… عاصم بيه، الشقة قدامك، ممكن تفتشها… ورجالتك وابنك اللي مبيفهمش في الأصول فتشوها قبل منك، ولو لمحوا حاجة مش طبيعية، ماكنوش سكتوا.
ومع ذلك، قلة الذوق والأصل اللي صدرت منه، أنا عديتها علشانك، لكن أكتر من كده؟! تطاول وإتهامات وتهديدات؟! أنا مش هسمح بيها نهائيًا! شرفت يا عاصم بيه!
“عاصم وقف للحظة، كأنه بيهضم الكلام، قبل ما يرد بغضب:
– أنا عاصم القاضي… يتقال لي كده؟!
لولا الظرف اللي إحنا فيه، مكنتش عديتها لك أبدًا!”
| بعد مرور ساعتين |
= أهدي… يا رأسي… أنا فين؟!
إيه دا، إنت مين؟! وأنا إيه اللي جابني هنا؟!”
_ أهدي… ووطي صوتك… أنا أمير…
إنتِ فقدتي الذاكرة ولا إيه؟!
= آه… المحامي المرعوش.. افتكرتك… افتكرتك.
“أمير رفع حاجبه باستغراب:
_ مرعوش إيه؟!
= بتترعش يعني… أول ما شفتني كنت بتترعش كده ومدهول!
” أمير تنهد بعمق، كأنه بيحاول يسيطر على أعصابه:
ششش… إنتِ ما تتكلميش خالص، حاكم في ناس لما بتتكلم، بتشوّه الخلقة الجميلة اللي ربنا إديها لها!
“ابتسمت رغم التعب…”
= إتلم! هو أنا إيه اللي حصل لي؟!”
_ أبدًا يا ستّي… كنتِ هتتقفشي بس!
شهقت بصدمة:
= يا خبر! أنا نفسي راح… وعاصم الكلب هنا؟!
“أمير عقد ذراعيه، راقبني للحظة:”
_كل ده من الخوف؟!
= مش بس خوف، أنا عندي فوبيا الأماكن المغلقة.
“أمير استوعب كلامي للحظة قبل ما يسأل، بصوت هادي لكنه مليان فضول:
_ آه… إنتِ مين يا بتول؟ وإيه حكايتك؟!
هربانة من الناس دي ليه؟! وسرقتي المبلغ ده ليه؟!
أنا مش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط!
” رفعت عيني له، وبهدوء،وقولت:
= زي ما قولت لك… اسمي بتول.
اسمي بتول القاضي.
“أمير رفع حاجبه بصدمة، كأنه بيحاول يستوعب المعلومة اللي نزلت عليه كالقنبلة.”
_القاضي؟!… أبوكي يبقى عاصم؟!
“ابتسمت بضعف، رغم دوار رأسي، وقلت:”
=متحاولش تبوظ شكلك… أنا لسه كنت بقولك عليك ذكي.
“أمير ابتسم بخفة، صوته فيه مزيج من المفاجأة والمكر:
_أوبا… دا إعجاب بقى!
= أنا هيغمى عليا تاني من غبائك … إزاي يبقى أبويا؟! وإزاي هتجوز كارم ابنه!.
” أمير شد جسمه بصدمة أكبر:”
_عمك؟!
=مفاجأة مش كدا؟.. بالظبط… عاصم القاضي النصاب يبقى عمي!
اللي سرقني وسرق أبويا، وبمجرد موت جدي، عايز يجوزني ابنه بالغصب!
“أمير وقف لحظة، كأنه بيحاول يربط الخيوط في دماغه.
_والقانون؟! إزاي مبلغتيش؟!
ابتسمت بسخرية مرة:
علشان عمي للأسف هو الواصي عليّ.
أمير عقد ذراعيه، فكر في الأمر بعمق، قبل ما يقول:
_إنتِ سنك أصغر من 21 سنة؟
= للأسف… عندي 19 سنة.
” أمير هز رأسه ببطء، كأنه بدأ يفهم الصورة كاملة:
_ أنا قولت برضو شكلك صغير…بس اللهم بارك وزيد قمر..
“نظر للشنطة جنبب وأشار إليها:
_ طب والشنطة دي إيه؟!”
= صفقة… صفقة من صفقاته اللي بفلوسنا، لسه مستلمها… أخدتها وهربت…هاخد جزء من حقي، دي مش سرقة دي فلوسي.
“نظر لي كأنه بيحاول يستوعب قرارتي، وبعدها قال بانفعال خفيف:
_ فتنطي من بلكونة الدور السادس؟! إنتِ مخوفتيش؟! يا مجنونة!
” ابتسمت بسخرية، وأنا أتنفس بصعوبة.”
= كدا كدا ميتة… عاصم سرق فلوسي، وهيقدمني هدية لابنه السُكَري التالف.
هتقف جنبي لحد ما أطلع من هنا صح ؟!.
“أمير نظر لي للحظة، كأنه بيقيم الوضع، قبل ما يسأل:”
_ طيب هتروحي فين؟
“تنهدت بعمق، وقلت بصوت هادي لكنه مليان إصرار:”
= هروح لأمي… اللي خطفوني منها من زمان.
“نظرات أمير اتسعت، استوعب شيئًا جديدًا، لكنه فضل السكوت.”
أنا كملت:
_ عاصم الزفت وقع بينها وبين بابا زمان … وانفصلوا.
وخلاه يخطفني منها…”
“أمير سأل بنبرة حذرة:”
_ إنتِ عارفة عنوانهم؟
= آه… من فترة عملت أكونت من وراهم وحاولت أوصلها… ووصلت بالفعل.
“تنفس أمير بعمق، قبل ما يسأل:”
_ المطلوب؟
“نظرت له مباشرة، وقلت بوضوح:”
= تساعدني أنزل تحت.
“أمير عقد حاجبيه، كأنه مش فاهم قصدي:”
_تحت فين؟! وكارم وعاصم!!.
=ما هي دي مهمتك… توصلني لباب العمارة بأمان.
” أمير نظر لي للحظة قبل ما يرد بهدوء:
_ موافق.
“رفعت حاجبي، وحاولت أختبر نواياه.”
= وليك نسبتك من الشنطة.
” أمير هز رأسه ببطء، وكأنه مش مهتم بالماديات، قبل ما يقول بصوت ثابت:”
_ مش عايز نسبة… لو هعوز حاجة، هتبقى مختلفة.
“حسيت بشيء غريب في صوته… نبرة مزيج بين الفضول والشيء اللي مش فاهمة أسبابه.”
= حساك مش مظبوط…
“ضحك بخفة، ورد بطريقة فيها مزيج من المزاح والجدية:”
_ياستي نيتك وحشة كده ليه؟!
أنا عايز رقم موبايلك… أي حاجة بعد ما تمشي، أعرف أطمن وأوصلك؟
“فتح البلكونة وخرج يشوف الدنيا… كان بيحاول يآمنها، حركاته سريعة لكنه مركز في كل تفصيلة.
على الرغم من إن كنت حساه حركاته بتاع بنات، بس للحظة حسيت بنبل رهيب منه، أو حنية مفتقداها…”
_يانهار أسود ومنيل
= في إيه؟!
“أمير كان واقف عند البلكونة، عيونه مركزة في الشارع وكأنه شايف شيء بيقلب الموازين.”
_ رجالة عمك متوزعين في كل حتة… في الشارع وعلى باب العمارة… وأكيد عاملين كده في الباب الخلفي للعمارة!
“شعرت بشيء يشبه الاختناق، وكأن كل المنافذ بتتقفل قدامي.”
= يعني إيه؟!… مش هخرج من هنا؟! دا احنا داخلين على الفجر!
_ يانهار إسود!!!
“رفعت حاجبي، وقلت بانفعال واضح:
_ في إيه تاني يا مرعوش؟!
” أمير لف لي بسرعة، ملامحه كانت تعكس إحساس بالحيرة.
_ متقوليش يامرعوش دي تاني بتخنق منها…
المحكمة… المحكمة منك لله… أنا عندي مرافعة الصبح!.
“نظرت له بدهشة:”
= وهتسيبني؟!”
“هز رأسه بقوة، وكأنه مستغرب من سؤالي.”
_ لا، إزاي أسيب الراجل يتشنق؟!
“فكرت للحظة، قبل ما أرد بحزم:”
= هاجي معاك…
“أمير نظر لي، صوته كان مليان مزاح لكنه في جوهره جدّي:”
_لازم… معاكي حق…
هاخدك في الشنطة ولا الروب؟! إنتِ بتهزري؟!”
“قعدنا نفكر إزاي هنحلها… أمير كان بيغيب وسط أوراقه، يقرأ المرافعة بتاعته ويصحح حاجات كأنه ملبوس…
كان شكله مختلف تمامًا، شخصيته وهو شغال كانت تحمل نوع من الهيبة اللي تخلي أي حد يعترف إنه شاطر في شغله بجد.
نام وهو قاعد في الصالة، الورق متوزع حواليه وكأن معركته القانونية كانت شغلاه أكتر من أي حاجة تانية.
بهدوء، قمت… جبت غطا وغطيته… شيلت النضارة منه ولميت الورق بتاعه… دخلت حضّرت له الحمام، وبعدها جهزت فطار ملوكي.
بصيت في المرآة، سرّحت شعري وفردته، وبعدها طلعت علشان أصحيه.”
=أمير… أمير…
“تحرك بخفة، قبل ما يغمغم:”
_ مين؟!… المرحومة!! المتهم بريء، مقتلكيش…
“ضحكت وأنا أضربه بخفة على كتفه لأنه خضني .”
= مرحومة مين، ومتهم إيه يا مرعوش؟!
أنا معرفش مين عملك محامي!
“أمير فتح عينيه ببطء، ونظر لي بابتسامة خفيفة:”
_مكتب التنسيق يا خِفة
الله بسم الله تبارك الله فيما خلق!
“نهض ببطء، قرب مني… وأنا بدون تفكير، بدأت أرجع للخلف…
لحد ما حسيت بطرف السفرة، ومددت يدي بسرعة… مسكت سكينة كانت جنب طبق الفاكهة.”
= ما تتلم كده يا حيلتها!
“أمير رفع حاجبه باستغراب، ابتسامة خفيفة مرت على وجهه وهو يكرر الكلمة ببطء، كأنه بيدرس معناها:”
_حيلتها؟!
“كنت متوترة… جِدًا
قربت السكينة من رقبته، حتى إيدي كانت بترتعش، لكن عيناي ثابتة عليه.”
= آه… حليتها، ولا مش حليتها؟!
“ضحك بخفة، كأنه بيحاول يخفف التوتر.”
_حليتها يا ستّي… حليتها…
نزلي السكينة، أنا بقول إن نيتك وحشة من زمان كنت بتأكد إنك مش المرحومة!..بتول أنا مش شايفك أصلًا هي فين النضارة
“أخذت نفسًا عميقًا، يدي استرخيت ببطء، لكن نبضات قلبي كانت أسرع من العادي.
حسيت بإحراج إني ظلمته.
نظر حوله، وكأن أول مرة ياخد باله من الفطار اللي جهزته.
_ الله الله… فطار ملوكي!
‘ابتسمت بخفة، وأنا بقول:”
=وكمان حضرت لك الحمام«
“نظر لي بدهشة، قبل ما يضحك ويقول بمرح حقيقي:”
كتير علينا يا قمر!
رفعت حاجبي بسخرية:
=بس يا مرعوش!
“بعد ثلاث ساعات…
رتبت البيت بهدوء شديد، الدنيا كانت متقفلة من غير أي دوشة، وكل شيء كان مترتب كأن مفيش حد في المكان.
أمير كان فهمني إنه لو حسيت بأي حركة، أجري للمكان السري… وكمان وضّح لي إن البيت كله كاميرات، ومتصلة معاه بالموبايل، وكأنه بيأمنني من بعيد.
لأول مرة من فترة كبيرة كنت مطمنة.
أول ما جه، حسيت إن روحي اتردت لي… قضيت يوم كامل وليلة متخبّية، ليلة ‘ هروبي من فرحي’ ، وكل لحظة كانت أشبه بنهاية محتملة!
لكن الجو هنا كان’لطيف وحلو’… أمير رجع وجاب معاه’شوكليت كتير’، وكأنه بيحاول يعاملني بدلال شديد، زي ما الواحد بيعامل أخته ‘أو بنته’… ويمكن’بنته أقرب’!
وحتى أعطاني مفتاح أوضة علشان أقفل على نفسي وأكون مرتاحة، وأخفش”
_ايه دا؟!
“أمير كان واقف عند باب المطبخ، صوته مليان استغراب.
_وقعتِ قلبي يا شيخة!.
رفعت رأسي لي بسرعة، ببراءة واضحة.
= في إيه؟!
” أمير هز رأسه وكأنه مش مصدق نفسه.”
_حسيت بخربشة في المطبخ، خوفت عليكي…
“وقف لحظة، قبل ما ينظر لي بنظرة مشدودة.”
_طلعتِ انتِ اللي بتخربشي!
“ضحكت، قبل ما أقول بمرح ساخر:”
_هو أنا قُطة ؟! انتقي ألفاظك!.
“أمير نظر لي للحظة، قبل ما يميل رأسه بخفة ويقول بابتسامة خبيثة:”
_ والله بالمنظر اللي شايفه، قطة خالص…
فاتحة التلاجة، وقاعدة قعدة غريبة!..في حد بيقعد تحت التلاجة يأكل.!.
“رفعت حاجبي، وأنا بقول بتحدي:”
=أسّيح لك جبنة رومي!.
“نظر لي للحظة، قبل ما الابتسامة على وشه تبقى أوسع.”
_ماشي!
“رفعت رأسي بفخر، قبل ما أسأل:”
= شاي بلبن؟!
_مع الجبنة الرومي؟!
=دا مكس تحفة!
“ضحك بخفة، وهز رأسه.”
_ماشي…
“حسيت بفضول، فسألت:”
= أمير…
_ اممم؟
“ترددت للحظة، قبل ما أسأل بصوت هادي لكنه فيه تساؤل حقيقي:”
= هو انت متجوزتش ليه لحد الآن؟!”
“نظر لي للحظة، ملامحه ما تغيرتش نفس الابتسامة، لكنه رد بتحدي :
_ملكِيش دعوة!
رفعت حاجبي بدهشة.
=طيب… أهلك فين؟!
نظر لي مباشرة، وبنفس التحدي والابتسامة ، قال:
_ملكِيش دعوة برضو!
فكرت للحظة، قبل ما أقول بسخرية خفيفة:
= طب مفيش شاي بلبن… وأعمل لنفسي، أنا داخلة أنام!
” ضحك بخفة، وبص لي ومسك إيدي… للحظة، كنت هسحبها، لكنه سبقني بالكلام:”
علشان ملقتهاش..ملقتش أميرة اللي هتخطف أمير.
“لما بعت لأهل’ماما’ اللوكيشن، حسيت إن ده القرار الصح.
قعدتي هنا مش صح…شاب، ومعرفهو يربطنا أي صلة غلط دينيًا، وأخلاقيًا، وكل حاجة.
أيوة، هو مصدرش منه حاجة ، لكن قعدتي مخالفة للدين وللعقل وللصح.
وقعدتي هنا مش صح…
فُقت من سرحاني، على صوت خبط رهيب…
الخط بدأ يعلى… أصوات اختلاط الأقدام كانت بتهز الأرض تحت رجلي، وكأنها مقدمة لعاصفة قاتلة.
قلبي كان بيدق بسرعة، أنفاسي متقطعة، والهواء في المكان بقى تقيل بشكل رهيب!
حاولت أتحرك، حاولت أصرخ، لكن صوتي ما طلعش… كأن رعب اللحظة شلّني تمامًا.
وفجأة،.الباب اتكسر!!..أمير مسك إيدي…كانت بحاول أجري
رجال كتير ملثمين اندفعوا للداخل، كانت حركتهم سريعة، محسوبة، أقرب لهجوم خاطف!
في لحظة، انتشلوني من جنب أمير، أيديهم كانت قاسية، شدوني كأنني مجرد غنيمة حر ب.
“أميــــــــــــــــــــــر!!”
صرخت، صوتي كان مليان خوف، صدمة، وإنكار… كأنني برفض أصدق اللي بيحصل!.
أمير حاول يسدد لكمات ليهم، يضربهم، يحارب بأي وسيلة صوته كان مليان إصرار، عناد، وإحساس بأنه مش هيقبل إني أختفي قدامه بالشكل ده.
حاول يوصل لي، لكنهم سدّوا طريقه، دفعوه للخلف، وضربوه بقوة
“لاااااا!!!”
دمه بدأ ينزل بغزارة، لون أحمر قاتم انتشر على قميصه، لكن حتى وهو *ينزف، ما وقفش!وكان بيقاوم.
“أميــــــــــــــــــــــــــــر!!
موتوه يا كلاب!!
أميــــــــــــــــــــــــــــر!!!”
صرخت بكل قوتي، صوتي كان أكبر من مجرد كلمات، كان وجع حقيقي، كان كسرة صاعقة!
سحبوني بعيدًا، وأنا بركل، بصرخ، بحاول أفلت… لكنهم كانوا أقوى!
الظلام بدأ يبتلعني، وأنا آخر شيء شفته…
كان عينيه وهي فيها دموع ورأسه بتنزف.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ليلة بلا خروج) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.