رواية حذاري يا سيدات – الفصل الأول
_بقولك، أنا متأكدة إنهم بيخونونا.
=رامز؟ ليلته سودة معايا النهارده!
” أنا، ريهام، وهند… ثلاثتنا أصحاب بطريقة غريبة، مش بإرادتنا، بل بإرادتهم!
أزواجنا كانوا أصحاب الأول، وقرروا يجمعونا علشان نبقى شِلة، نلهي بعض، ونسيبهم في حالهم…
ومع الوقت، الحيلة اللي بدأت كخدعة اتقلبت على أصحابها… وبقينا سند لبعض أكتر ما إحنا سند ليهم!
ريهام أكبرنا، عندها اثنان وأربعون سنة ، وزوجها أمين… لكنه مش “أمين” خالص!
هند أصغر منها، أربعون سنة ، وزوجها رامز، اللي النهارده هيكون في مأزق!
وأنا، أصغر واحدة بينهم، خمسة وثلاثون سنة، وزوجي وحبيبي أمير… اللي المفروض يكون مختلف عنهم!
لكن مهما اختلفت الشخصيات والعُمر، المعاناة وحدة، والمخاوف بتتكرر!”
هند، بعصبية وهي تضغط على موبايلها:
“هفتش في تليفون رامز!”
ريهام، بضحكة ساخرة، وكأنها بتتفرج على مسرحية مأساوية:
“بقولك أنا سامعة أمين وهو بيهرتل بالليل عن الستات وبيجيب سيرة جوز كل واحدة فيكم، وتقوليلي تفتيش؟!”
اتكلمت بصوت هادي… لكن في قلبي زلزال:
“يعني هنظلمهم علشان أمين؟ اللي بيحلم بالستات وهو صاحي يا ريهام؟!”
ريهام، فجأة تغيرت ملامحها، اتعصبت:
“دا جزائي إني جاية أنبهكم؟!”
مديت إيدي، مسكتها، وبصيت في عيونها، كأنها لازم تصدق كلامي:
“يا ريهام، انتِ ست عاقلة، ومكملة في بيتك رغم إننا عارفين إن أمين عينه زايغة حبتين، وانتِ مكملة علشان ولادك وعلشان بتحبيه.
لكن هند دي مجنونة، هتروح تقوله طلقني، وهتاخد العيال عند بيت أهلها كام شهر، ومشاكل، والعيال عندها نفسيتهم بقت زفت…
أنا خايفة على المسكينة اللي جنبك!”
ريهام، بعد لحظة صمت، وكأنها بتوزن الكلام بعقلها:
“معاكي حق، بصي يا هند، علشان ماخدش ذنبك… دا مجرد حلم! وشوية هرتلة بالكلام!”
هند، بحذر، لكن في صوتها إصرار:
“طب ما نعمل خطة؟ أنا أفتش في تليفونه وفي المحادثات بينهم.”
ريهام، فجأة ابتسامتها اتسعت كأنها لقت الحل الأمثل:
“وأنا أراقبه من الـ GPS وأسمع الكلام اللي بيقوله وهو نايم!”
“بصيت لهم بعمق، حسيت بقلبي بينقبض.
الصوت الداخلي اللي كنت دايمًا بطمنه بدأ يهمس لي بشكوك، لكن حاولت أتجاهله.
ما ينفعش أشك في أمير… مش معقول! واتكلمت”
_”حلو… انتِ عارفة باسورد جوزك، وانتِ مرقباه، وبيتكلم وهو نايم وبيحكي كل البلاوي اللي بيعملها وهو نايم؟! طب وأنا؟ الراجل الغامض بسلامته حسين فهمي اللي معايا دا؟! أعمل إيه؟!.
ريهام، بحزن واضح، كأنها بتختار كلماتها بعناية، كأنها بتجهزني لصاعقة هتضربني:
“والله انتِ الوحيدة اللي صعبانة عليّا، الصراحة كده أمير حليوة وملهوش ماسكة… حتى أمين قال لي…”
قاطعتها هند بسرعة، كأنها خايفة من حاجة، أو يمكن خايفة على رد فعلي:
“بيقول إنه راجل… حليوة… وكُمل يعني!”
“نظرت لهم، شعرت إنهم بيخبوا عني حاجة، السكوت بتاعهم كان بيصرخ بحقيقة مش عايزين يقولوها خوفت، حسيت قلبي بيدق بعنف، الكلمات خرجت مني بدون تحكم:
“في إيه؟ مخبّين عليّا إيه؟”
ريهام تبادلت النظرات مع هند، وبحذر قالت:
“متبصليش كده يا هند، بصراحة مش قادرة ما أحكيلهاش…
بصي يا بتول، المديرة اللي عينوها جديدة في الشركة اللي المخفيين أزواجنا فيها…”
قلبي بدأ يدق بسرعة، ارتبكت، وكأن حد ضغط على زر القلق جوايا بقوة:
“ماتتكلمي يا بنتي! مالها المديرة السَهاتنة اللي صوتها غريب وجديدة دي؟!”
هند، بهدوء وهي تمسك إيدي بحذر، كأنها خايفة من رد فعلي، وكأنها عارفة إن الكلام اللي هتقوله هيدمرني:
“بصي، أمير مش زي أزواجنا خالص، ومفيهوش عِرق الخيانة ده… بس المديرة دي من إياهم خالص… وبتشاغله!”
النفس ضاق فجأة، كأن الدنيا ضاقت وانهارت حواليا:
“بتشاغله؟! بتشاغله إزاي يعني؟!”
ريهام، بغمزة، لكن ملامحها كانت مشحونة بمزيج من الشفقة والخوف:
“من إياهم يا بتول، مالك؟! بتشاغله بالكلام، بالنظرات، كده يعني… ومن الآخر كده، أمير خرج معاها إمبارح!”
اتسعت عيني، وكأنني فجأة فقدت القدرة على التنفس. أمير؟ خرج معاها؟!
“مستحيل… يستحيل أمير يخوني!”
وقفوا، ومشوا، وفضلت أنا في مكاني، مش عارفة أتحرك، مش عارفة أفكر، مش عارفة أصدق أو أكذّب.
عشر سنين مع الراجل ده… عشر سنين بحلف إنه مستحيل يخوني… عشر سنين وهو محافظ على بيته وأخلاقه… مش بس كده، ده ما بيسيبش صلاة!
لكن فجأة، كل الحكايات اللي كنت بقولها لنفسي انهارت…
وفجأة، الشك بقى أقرب مني من أي وقت فات.
منه…
_ بتــــول.. بتول.
= حمدلله على سلامتك يا حبيبي.
راجع بدري يعني؟
_ المديرة الجديدة اللي حكيت لك عنها.
= ماتت ولا إيه؟!
_ يا شيخة لا، قالت لي طالما خلصت شغلك روح بدري ساعة.
= وإيه المقابل يا أمير؟ إيه المقابل؟ بعت شرفك بكام؟!
_ إيه الضحك ده؟! وإيه الكلام اللي بتقوليه ده؟
= بهزر يا حبيبي، هو انتَ ما بتهزرش ولا إيه؟
_ فين العيال؟
= عند جدتهم، هيقضوا كام يوم.
_ والمدارس؟!.. والامتحانات؟! إيه الاستهتار ده؟
= سلامتك يا حبيبي، إحنا في الإجازة الكبيرة، وعمهم الصغير كان متفق معايا ياخدهم أسبوع عشان يوريهم الحضارة المصرية والأهرامات وكدا.
_آه، صح، نسيت…
=معلش يا حبيبي، الخروج بيعمل أكتر من كده.
_ مالك؟!
= بقولك، الضغوطات والخروج من سحلة الشغل بتنسي الواحد.
_ آه.
” “أمير خرج معاها؟!”
الجملة كررتها في عقلي ألف مرة، وقلبي كان بيصرخ إنه مش ممكن، لكنه مش قادر ينكر.”
أنا واقفة بين اللي كنت بصدقه، وبين الحقيقة اللي بدأت تتحول لكابوس مش قادره أهرب”
= إيه دا يا حبيبي؟!
_ إيه واي فاي؟!
= ما أنا عارفة اسمه … انت كنت مانع دخوله علشان الأولاد.
احنا اتفقنا مش هندخله دلوقتي.
_ الولاد معاهم حق، وبعدين عاجبك الباقات اللي بتخلص بسرعة دي؟
= باقات!… آه، وإيه اللي في الشنطة دي كمان؟!
_ كام شميز كده، على حتة برفان رجالي تحفة.. شميها، شميها وقولي لي رأيك.
“مسك موبايله وكان بيكتب، الضحكة مبتفارقش وشه، وفي لهفة مش طبيعية..
مسكت موبايلي وكتبت في الجروب للبنات ودموعي مغرقة الموبايل:
“بنات، أمير بيخوني بجد.”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية حذاري يا سيدات) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.