رواية اشواك الغرام – الفصل السابع
الفصل السابع
=ورحمة أمي ما هسيبها ولا هرحمها، وهعرفها إزاي تتعامل معايا بالطريقة دي، وهندمها علي اليوم اللي اتولدت فيه .
قالها محمود بغضب وهو بداخل السجن ويظهر علي ملامحه الغضب الشديد، في حين قال أبيه بتنهيدة
=بكفياك يا محمود بقى، مش كفاية اللى حصل، عاوزين نعرف هنخرجك إزاى من الورطة دي، بعدين مهو لو إنت بتتعامل وتتكلم معاها كويس مكنش دا كله حصل .
=يابا البت دي عنيدة وكان لازم أكسر رقبتها، المسايسة مش هتنفع معاها وانا بس هخرج وهعلمها الادب من أول وجديد ، واعرف مين اللى هي متلميه عليهم دول وإيه حكاية خطيبها دا بدال ما تحط راسنا فى الطين.. حسابها معايا عسير.
تنهد مُتساءل بقلقٍ
=إنت ناوى على أيه يامحمود عاد ؟
=علي كتير يابا، كتير.
________
في المساء.
اغلقت رفيف علبة الدواء بيديها بهدوءٍ بعدما اطعمت والدتها الدواء، فقالت الاخرى ببسمة
=وإنتِ إيه رأيك، موافقة عليه؟
=مين قال كدة يا ماما، اكيد لاء.
=لو انتِ مش موافقة، مش هتيجي تاخدي رأيي هترفضي علي طول زيه زي اي عريس، لكنك محتارة والحيرة يبقي فيها كافة من كافات القبول.
مسحت علي وجهها بتعبٍ وهى تقول
=انا يمكن عاوزة ، مش عارفة بس انا لسه متغربة، ولوحدي لازم اعتمد علي نفسي لازم اشتغل، واكمل دراستي اللى وقفتها هباءً دي واصرف عليكِ واهتم بعلاجك شوية، انا مش فايقة بحوار خطوبة وجهاز وجواز دي حورات انا مش قدها.
تنهدت والدتها قائلة
=بُصى يا قلب أمك انا مهما عيشت مش هعيش ليكي العمر كله..
عانقتها بخوف قائلة برفض قاطع
=بعد الشر ،ربنا يخليكى ليا ياماما انا ماليش غيرك بعد بابا.
ربطت الاخرى علي يديها مردفة
=ماشي بس لازم تفكري في نفسك، لازم يبقالك سند انتِ متقدريش تعيشي لوحدك ف العالم اللى كله بينهش ف لحمك منهم اقرب الناس اديكى شوفتى محمود لولا الشاب اللي جه وانقذك، وكمان وجود إسلام انتِ عارفة كان إيه حصل صح !
أومأت برأسها مردفة بتوتر
=بصى علشان مش هكذب عليكِ، قعدنا نتكلم امبارح علي الفيس فترة طويلة، مش هقولك حبيته اكيد لاء.. انا مرتاحة، حاسة بقبول من ناحيته، حقيقي باين عليه شخصية هادية ولطيفة، مش عارفة حسيته كدة، بفكر أوافق… بس خايفة.
=اتكلي على الله ووافقي وخليه ييجي يقابلني ونتكلم رسمي اشوفهم ونتفق وأهى خطوبة مش جواز يعنى هيكون فيه فرصة تعرفيه ولو مرتحتيش، نفسخها.
=طيب وامه العقربة؟ بعد اللى حكيته!
=انتِ هتعيشي معاه ولا مع امه، وبعدين مش يمكن تحبك فيما بعد ليه بتسبقي، انتِ بشطارتك تخليها ترضي عنك ولو عملتلك مشاكل برضو نفُضها سيرة.
تنهدت رفيف بتفكيرٍ ثم قالت بحسم
=ماشي، أديني هدي فرصة لقلبي يحب، هدي فرصة لنفسي.. يارب ما أتوجِعش.
ربطت والدتها على يديها قائلة
=ربنا يريح قلبك ياضنايا.
=يارب ياماما، يارب.
_______
فى صباح اليوم التالي.
زغردت أمنية بسعادة وهي تحتضن رفيف وترقص بحركات عشوائية ورفيق تضحك عليها
=أيوة كدة ياروفا خلينا نفرح كفيانا غم.. ربنا يتمم ليكى بخير يارب.
ابتسمت رفيف قائلة
=يارب، عقبالك يارب .
صمتت أمنية بضيق مردفة
=انا مش هعرف أكون مع راجل غير اللى حبيته .. الست اما بتحب من قلبها مش بتشوف الا اللي حبته، وعلشان عارفة انه مستحيل يبصلي، هفضل عايشة متمنية أكون معاه فى يوم من الأيام.
=أول مرة أشوف حد بيحب حد من غير سبق كلام، حب من طرف واحد فاشل في كُل الأحوال.
=عارفة، بس مش بإيدي والله ما بإيدي.
مسحت دمعه متمردة من أعلي عينيها قائلة بمزاح
=مش هقلبها نكد، خليني أفرح بيكي شوية، المهم .. امتى هتجيبوا الدهب والخطوبة امتي.
ضحكت رفيف قائلة وهي تجلس
=المجنون لما قولتله امبارح مردش عليا ف اضايقت اوي فكرته بيتجاهلني، ولسه همسح الرسالة وارجع فى كلامي لاقيته جايب ابوه ومصحيه من النوم وجاي جايب معاه مولتو كيك وقالى مقدرتش استنى وكان لازم اتفق مع أمك وكدة واوعدك ليكي عندي جاتوه اصل المحالات قافلة.
قهقهت أمنية بشدة وهي تجلس بجانب رفيف يضحكان بسخرية قائلة
=يخربيتك يا اسلام جاي تتقدم بمولتو! دا اتهبل خالص.
=فعلاً.. بس انا حسيته عايزني بجد، حسيت براحة وسعادة رهيبة، مش أول راجل يكون عاوزني، بس انا حسيته بيعمل المُستحيل علشاني، حلو اني الست تشوف راجل ملهوف عليها، شعور جميل، او شعور ميتوصفش، يمكن لانه شعور.
=ها واى كمان، ست رفيف بقت رومانسية من اولها.
ضحكت رفيف ثم أكملت
=النهاردة هنروح نجيب الدهب والفستان بتاع الخطوبة، انا وهو بس لاني ماما مش هتقدر تخرج مع اني مكسوفة اروح معاه لوحدي كُنت هقولك تعالى معايا، بس عايزاكي تقعدي مع ماما تونسيها.
=ياولية ما تروحي مهو هيبقي خطيبك عادي .
=طب قومي نقى معايا البس ايه اصلي متوترة أوي حقيقي.
=يلا بينا.
_____
جلست علي الفراش تنفطر بُكاءً وجسدها ينتفض في محاولة منها للحفاظ عليه لكنها فشلت، إنها ميادة شقيقة قُصي، تلك التي تعشقه منذُ الطفولة وتتمني ان يكون لها، فجأةً بين ليلة وضُحاها، سمعت انه سوف يتزوج من اخرى، دلف اليها قُصي كي يراها قائلاً بمزاح
=دكتورتنا عامله اي..
قطع حديثهم عندما وجدها على تلك الحالة، بينما هي حاولت إخفاء دموعها المُتساقطة، جلس امامها بهرع قائلاً
=ميادة حبيبتى ، مالك بتعيطى ليه؟ حصل ايه..
=مفيش .. مفيش مخنوقة بس شوية.
=مش عليا، من إمتى وانتِ بتخبى حاجة عليا.
صمتت بضعف ثم تساءلت
=هو صحيح، إسلام خاطب؟
صمت قٌصي وهو بدء يفهم ان شقيقته مُغرمة بهذا الشاب، قضم شفتيه معًا ثُم قال بحنوٍ
=بتحبيه؟
أومأت برأسها بخوفٍ، فقال وهو يُطمئنها
=متخافيش، اكيد مش هزعق فيكى، انتِ بنتى قبل اختي وواجبي اسمعك واحتويكِ، ممكن متعيطيش اولاً، عايزك تفهمي انك اخت المعلم قُصي، يعني اللي اى حد يتمناها مش هي اللى تعوز حد .. لازم تنسي الموضوع دا لاني ارتباطك باللى اسمه إسلام دا مستحيل، وتبطلي الحب والهبل دا انتبهي لدراستك، وشوفي مستقبلك وهيجيلك سيد سيده
=انا بحبه، انت متعرفش الحب
=الحب كلمه سهلة ومخادعة غير موجودة في الأساس، واحنا اصلا بنضحك بيها علي نفسنا ، شوية مشاعر هيروحوا لحالهم، فوقي يا ميادة قبل فوت الآوان، انا هسيبك تراجعي نفسك، وهرجعلك بعد ما نرجع انا وبُثينة، ماشي .
أومأت برأسها وبدأت تحاول أن تغط في النوم، بينما هو نهض وخرج بعيدًا عن الغرفة متوجهًا نحو الشرفة في انتظار بُثينة، وهو يفكر في أمر شقيقته .
_____
وقف إسلام امام المرآة يدندن ببعض الكلمات، وهو يرتدي ساعته الفضية، اعطاه والده بعض المال قائلًا
=دى الفلوس اللى طلبتها، عاوز تاني يابنى؟
=لاء ياحاج تسلم.
=علي أي، ماهى كلها فلوسك اصلا
=انت الخير والبركة برضو.
=طيب مش عايزني اجي معاك.
=لاء حابب نبقي انا وهي سوا بس.
ضحك عرفة قائلاً
=آه ياخلبوص إنت .
ضحكا سويًا، ثُم دلفت اليهم والدته قائلة بغضب
=برضو مصمم
=ياأمي دي حياتي، وانا اللى هتجوز فحقي أختار الشريكة اللى تناسِبنى، وبس.
نطق عرفة بهدوء
=خلاص بقي يا ام إسلام، سيبيه يختار اللي هو عاوزه.. يلا يابنى انزل لخطيبتك، متتأخرش عليها.
=حاضر ياحاج.
بالفعل هبط إسلام الي الاسفل ودق باب شقتهم لتفتح له أمنية ببسمة
=اتفضل يا إسلام، رفيف جوا بتجهز.
=طيب معلش تستعجليها، علشان منتأخرش.
=حاضر.
ماهى الا دقائق حتى خرجت رفيف، ترتدي ثوبًا رقيقًا هادئًا، وحجاباً بسيطًا، وضعت بعض المساحيق التجميلية في وجهها، لتزاداد جمالاً واشراقًا، ابتسمت بخجل وسارت للامام فسار بجانبها قائلاً وهو ينظر لها
=تعرفى إنى شكلك من غير ميك آب أحلي.
=بجد.. مع إني ببقي باهته، وحبوب وهالات سوداء وبلاوي.
=تعرفي برضو إني حبيتك بعيوبك دي كُلها أصلاً، وإنك فعلاً حلوة.
ابتسمت ببعض الخجل، فقال بتساؤل وهو يقف فجأةً
=رفيف.. انتِ عايزاني؟
وقفت هي الاخري وهي تشيح بنظرها بعيدًا ببعض الحرج قائلة
=أيوة يعني أومال وافقت ليه؟
=طب بتحبيني زي ما بحبك؟
=هو انت لحقت!
=تقدرى تقولى كدة، حُب من النظرة الاولى.
=بس انا مالحقيتش احبك يعني علشان أبقى صريحة، الحب بييجي من المواقف.
اومأ برأسه بضيق، حاولت هي ان تلملم شتان الموقف فقالت
=أقصد انا مرتحالك برضو، وعايزاك..
قالتها ببعض الحرج ابتسم قليلًا ثم مال يهمس قائلاً
=ماشى، وانا هستناكِ لحد ما تحبيني.
تبسمت بخجلٍ
=ماشي.. يلا بقى.
بالفعل سارا للامام في نفس الطريق كانت بُثينة تمشي بجانب قُصي، ترتدي عباءة بسيطة رقيقة كانا يذهبان كي يأتوا بفستان العِرس، دلف قُصي مع بُثينة الي أحد العربات المحملة وجلسا ينتظرون تحميل باقي العربة، صعدت حينها رفيف وخلفها إسلام تفاجئت رفيف وكذالك تفاجيء قصي من وجودهم سويًا، القي التحية علي بعضهم البعض وأصر قُصي علي دفع الاجرة، في حين قال إسلام ببسمة
=رايح علي فين كدة يامعلم.
=رايح اجيب فستان الفرح عقبال عندك ان شاء الله فرحي قريب وانت معزوم.
قالها وهو ينظر لرفيف التي رمقته بطرف عينيها بهدوءٍ، فقال إسلام بهدوء
=مُبارك وربنا يتمم بخير .. انا كمان رايح انا ورفيق نجيب الدهب، ان شاء الله خطوبتنا قريب، ولازم تشرفنا على وقفتك جنبها في وقت الخناقة.
=دا واجبي، ربنا يتمم بخير.
شعر قُصي حينها ببعض الضيق لمعرفته ان خطبتهما اكيدة وانها سوف تُخطب، ثم صرف ذهنه بعيدًا فمن هي كي يُفكر فيها، لا يعرفها ولا يجمع بينهما مواقفًا كثيرة، انشغل كل منهم في الحديث مع الطرف الاخر ولكن من حينٍ لاخر ينظران لبعضهما البعض.
هبط قصي الي آتيلية خاص بالفساتين، كذالك هبط إسلام فقال
=هو انت جاي هنا؟
=أيوة، انت جاي ليه مش المفروض رايح تجيب الدهب؟
=هجيب ل رفيف فستان الخطوبة من هنا.
=طيب تعالي.
دلفوا جميعًا معًا وكل منهم ذهبت الي قسم علي أن تبقي الرجالة في الخارج ينتظروهم، رن هاتف إسلام ف ذهب للخارج كى يُجيب لان الشبكة ضعيفة في الداخل ، دقائق وخرجت رفيف وهي ترتدي فستانًا لطيفًا للغاية تبدو كأميرات ديزني به، قالت بسعادة
=إيه رأيييك؟
صُدِمت عندما لم تراه ووجدت قُصى أمامها، ابتلعت ريقها بخجل وهو جفل لبعض اللحظات وهو يتألمها، قال بهدوء
=خرج.. بيتكلم في الفون.
=ها اه طيب شكرًا.
=ايه الخجل اللى نزل عليكِ فجأة دا؟
=أفندم؟
قالتها بإستنكار وهي تعقد حاجبيها، فقال
=أيوة كدة، مش متعود عليكِ ملاك، عارفاك قُطة شرسة.
اقتربت منه ببرود مردفة
=والله قُطة شرِسة مع الشرِس..
=يعنى انتِ قُطة، وأتحدت أسد؟.
=لاء قرد..
أمسك يديها بغضب قائلاً
=لو طولتي لسانك تاني هقصهولك.
=وانت لو رفعت عليا إيديك مرة تانية، هقطعهالك.
ابعدت يديها بشراسه عنه، فقال بضيق
=مش فاهم إسلام دا عجبه فيكى اي..
=زي القمر بس اللي زيك ميقدروش دا.
=لاء انا ك راجل متسويش ف نظري حاجة، مش ذوقي المفضل يعني.
=واللى معاك هي أحسن حاجة؟
=مش هسمحلك تتكلمي عنها، دي هتبقى حرم قُصى بيه.
=تصدق انا مشفقة عليها، علشان هتاخد واحد زيك.
ابتسم ببرود
=مالكيش دعوة .
=نينيني.
قالتها ببرود وذهبت بعيدًا عنه فقال بتنهيدة
=عندي احساس انك قريب هتيجي تعتذري ع طولة لسانك، زي ما جيتي وشكرتيني.
=دا بعيونك على فكرة.
=بكرة نشوف.
رمقته بقرفٍ ودلفت في حين بعدها خرجت بثنية وهي تقول
=حلو عليا دا مظبوط؟ هو عجبني اوي صراحة.
اردف قصي وهو مشغول بالتفكير في رفيف
=آه كويس.
نكست وجهها بضيق فهي تعرف انه لم ينظر لها من الأساس ولا يهتم، لكنها فقط طلبت جبر خاطر وبعض من اهتمامه لها.. لكنها لم تجد ذالك.
تركته وعادت للداخل تمسح دمعاتها بضيق فهي بدأت تبكي من أقل شيء تلك الفترة، في حين عاد إسلام متساءل
=كُل دا ومخرجتش! لاء هدخلها.
دلف اليها ليسمع قُصي همساتهم، وضحكاتهم، عقد حاجبيه ببعض الضيق زافرًا الهواء في ضيق.
______
=تعالي يابت هو انا هتحيل عليكي.
قالتها والدة إسلام بضيق وهي تجذب إحدي الفتيات الغجرية التي تمضع العلكة في فمها، قالت الاخري بضيق
=يوه فيه اي بس ي ام إسلام جيباني علي ملاء وشي ليه!
=أقعدي يابت.
جلست امامها الاخري وهي تمضغ العلكة وتضع قدم فوق الاخري لتظهر ساويها الشبة عارية قائلة
=ها عاوزة اي..
=هقولك علي حاجة وتنفذيها بالحرف الواحد عارفة لو غلطي هقتلك انتِ فاهمة، وليكي عندي عمولة كويسة لو اللي في بالي اتنفذ والخطوبة دي باظت مهو لازم أخرج بفضيحة بجلاجل من هنا قال جاية ع الجاهز تاخد ابني.. دا علي جثتي!
______
يُتبَّع
– رأيكُم مُهم.
آسفة علي التأخير، كُل عام وانت بخير .. رمضان مُبارك عليكُم ♥️
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.