رواية اشواك الغرام – الفصل السادس
الفصل السادِس
دلف قُصي الي محل عطارة ابيه الذي قال لهُ بتساؤل ملهوف
=إنت كويس يابنى .. حصلك اي، انا كُنت لسه برن علي اخوك ييجي نشوفك، اتخانقت مع مين تاني؟
=مفيش يابا شوية ناس كده هجموا علي بنت في الشارع التاني وهي استنجدت بيا، ومقدرتش معملش حاجة ف ساعدتها، بس الموضوع أتلم.
=تاني يا قُصي؟ تاني يابنى ؟ هو انت مش بتحرم ليه؟ رايح تساعد تاني علشان تدخُل السجن ظُلم تاني.
جلس قُصي بأنهاك قائلاً بشرودٍ
=السجن أحسن من البشر بمراحل.. هناك كُنت محبوس بس حُر داخليًا، دلوقتِ أنا حُر بس محبوس من جوايا، وللمرة الاولي اشوف السجن لطيف وأحن عليا.
=طب قفل علي السيرة دي، مش عاوزك تروح تاني ما صدقت رجعت علشان تشيل الشغل من علي كتافى شوية وبعد جوازك طوالي هنرجع إن شاء الله للشغل.
اومأ قُصي برأسه في ضيقٍ في حين قال حرب
=صحيح بُثينة جاية بتعيط، انت زعلتها؟
=فكرتني، هروح أتكلم معاها، انا ميت مرة قولتلها متجريش ورايا في كُل مكان وجاية ورايا السجن علي اخرة الزمن الحريم تجرى ورايا تنقذني، هو انا مش هعرف أظبط اموري؟
=معلش يا قُصي، مهو انت عارف البنت بتحبك من صغرها ومتعلقه بيك وكمان هي يتيمة وامانة في رقبتنا، اطلع راضيها ويالا علشان بكرة تروحوا سوا تجيبوا فُستان الفرح، فرحها كدة.
=مع إني مش بفهم في الحُب والرومانسية والكلام الأهطل دا، ولكن حاضر يابا كله علشانك.
قبل رأس والده ثم خرج من محل العطارة وأتجه نحو الاعلي حيثُ شقته، فتحت له زوجة محفوظ مستقبله اياه دلف يبحث عن بُثينة ليجدها واقفة في الشرفة تبكي وتستمع لأغاني حزينة، قال بسخرية
=مالك قلباها نكد ليه؟
انتفضت في مكانها بتوتر واغلقت الأغاني، امد يديه يمسح دموع وجنتيها قائلاً
=حقك عليا، متزعليش ياستي.. انا مكنش قصدي أزعلك واللهِ، بس قولتلك ميت مرة متجيش القسم.. مش نبهتك متخرُجيش من البيت؟
=انا كُنت هموت من خوفي عليك، خوفت ترجع السجن تاني، مش هستحمل أقعُد تلات سنين تاني من غير ما أشوفك، صعب والله .
بدأت دموعها تتساقط رُغمًا عنها ثانيةً، ضم شفتيه معًا متنهدًا ثُم قال
=معلش يا بُثينة، انا ان شاء الله مش هبعد عنكُم تاني خلاص بقي امسحي دموعك وروحي اعمليلي أكل علشان أنا جعان أوى فعلاً .. وبكرة إن شاء الله نروح ننقي فُستان الفرح وفُستان الحنة.
اتسعت حدقتي عينيها بسعادة قائلة بعدم تصديق وهي تحتضنة
=بجد ياسي قُصي!
ضحك وهو يبعدها عنه
=يخربيتك لسه متجوزناش يابت .
ابتسمت بخجل وحرج مردفة
=معلش، اتحمست بقي.
=طيب يلا هتسيبني جعان؟
=لاء طبعًا، في ثواني كُل أصناف الاكل تكون عندك.
ركضت نحو المطبخ لتقوم بعمل الطعام له بينما جلس قُصي علي المقعد يفتح هاتفه ويفتح تطبيق الفيس هو لا يفهم فيه كثيرًا لكن يفتحه من حينٍ لآخر، وجد أشعار بأن هُناك من قامت بالاعجاب علي بوست لديه لكنه أُزيح، استطاع الوصول للأكونت حيثُ الاسم جذب انتباهُ، ردد اسمها بين شفتيهِ
=رفيف ..
حينها تذكرها وتيقن بأنها هي، شيءٍ ما بداخله دفعه للدخول حيثُ الاكونت الخاص بها، صورة لها مع والدها ووالدتها وصورة وحيدة لها ترتدي فيها فُستانًا سوارية في أحد الافراح كانت تبدو بسيطة جميلة اختلف وجهها قليلاً بسبب مساحيق التجميل ألا انها جميلة في كلا الحالتين، ظل يبعث في أكونتها يضحك تارة علي ما تنشره، ويحزن تارة علي الحديث الحزين عن فُقدان والدها والادعية، لم يستطع تكوين شخصية محددة عنها إلا انها تبدو غريبة وغامضة ولن يٌقابل فتاة مثلها قط ..
_____
ابتلعت رفيف ريقها بتوتر وهي تقول
=أيوة ياطنط انا .. هو فيه حاجة؟
=أسمعى يابت انتِ انا ايوة معرفكيش، بس سكنتك في البيت لأجل أمنية، لكني غلطانة لاني لا سألت علي فصلك أو أصلك وأديكي أول ما جيتي عملتي لينا فضيحة في الحارة أهو ، لبستي الواد ابنى وقولتى إنه خطيبك ! وهو يخطب واحدة ميعرفش أصلها ولا إيه..
اردف إسلام بغضب
= يا أمى خلاص بقى أهدى.. قولتلك هى مالهاش اي ذنب في اي حاجة انا اللى قولت انها خطيبتى يعنى هى مظلومة على فكرة.
=أسكُت انت يا إسلام مُتعلم ومحترم مش زي الاشكال دي..
اردفت رفيف بضيق
=مالها الاشكال دي حضرتك مالهوش لازمة الغلط انتِ متعرفيش عنى حاجة علشان تتكلمي بالطريقة دي معايا، انا مش لابسة بدلة رقص انا محترمة وعارفة حدودي وابن حضرتك اللى غلطان دايمًا يقول إني خطيبته ورغم ذالك انا بكذب الشائعات دي وكُلها ساعة وهمشي من هنا ما اقبلش أقعُد في مكان فيه إهانة ليا حقيقي.
اردف إسلام برفض قاطع
=اهدى يا رفيف لو سمحتى مفيش مشي، امي بس فهمت الموضوع غلط ..
قاطعته والدته حُسنية بغضب
=لاء مفهمتش غلط حالاً تلمي هلاليك وتطلعي برا بيتي.
اردفت رفيف بكبرياء
=انا همشي بس انا مش قاعدة شفقة أو غيره .. انا قاعدة بفلوسى على فكرة .
=فلوس اي ياحسرة، خديهم وطرقينا.
تدخل في تلك اللحظة والد إسلام الحاج عرفة، قال بضيق وهو قد استمع للحديث
=خلاص ياحسنية اقفلي علي الموضوع من امتى بنهين ضيوفنا بالطريقة دي ياشيخة، عيب كدة مش من حقك تقوليلها كده دي ولية زيك .. احترميها شوية.
قالت حُسنية ببعض الخوف
=والله يا حاج مكنش قصدي انا بس مضايقة من كلام أهل الحارة.
=اسكُتى يا حسنية اهل الحارة مالهمش الا الكلام وشوية وهيسكتوا عادي.. اطلعى انتِ فوق وانا هحل الموضوع وأجيلك.
لوت فمها بضيق نافخة الهواء في غضب ثُم صعدت للاعلي بضيق، بينما قال الحاج عرفة ببسمة
=اولاً انا الحاج عرفة صاحب البيت وأبو إسلام، وانا يابنتى اسف علي اللي مراتي قالته امسحيها فيا واسف من قلبي على الاستقبال الوحش دا .
ابتسمت من بين حُزنها قائلة
=وانت ذنبك إيه بس ياعمي خلاص حصل خير .. انا هلم حاجتى وهمشي دلوقتي.
=لاء والله ما يحصل هتفضلي قاعدة مشرفانا كدة علي طول ولا مش عاوزة تعزمي عمك عرفة علي كوباية شاي من إيديكِ الحلوين دولا؟
ابتسمت وهي تُشير للداخل
=لاء طبعًا، إزاي أتفضل.
دلف إسلام ومعه والده وجلسوا في الصالون، بينما ذهبت هي وأمنية للداخل لتحضير الشاى والكيك، مسحت دمعة طفيفة هربت من عيناها فقالت أمنية بحزن
=متزعليش يا رفيف هي كدة ولية عقربة
=زعلانة علشان وصل بيا الحال لهنا، مكونتيش اتوقع اني يحصل فيا كدة، بعد موت بابا وبعد ما فقدته فقدت كُل حاجة ومَبقاش فيه ليا سند وبقيت بتهان وانا لوحدي، طفلة بتواجهة العالم..
ربطت أمنية علي ظهرها قائلة
=انتِ قوية وقدها، وانا حقيقى جنبك واللهِ، متزعليش نفسك وزى مافيه الوحش فيه الحلو.. زي عم عرفة، و.. إسلام.
مسحت دمعتها قائلة
=يلا نخرجلهم مينفعش نتأخر أكثر من كدة.
بالفعل خرجوا لهم بالشاي والكيك وجلست رفيف بجانبها أمنية، قال إسلام بضيق
=اسف يا رفيف علي كُل اللى حصل حقك عليا والله، امي بس مش بتحب حد يتكلم عليا اوي.. اسف.
اردفت بإقتضاب
=حصل خير..
ضم إسلام شفتيه بضيق شديد، ف ابتسم عرفة وهو يتناول قطعة كيك قائلاً بخبث
=بس انا مبحبش الاشاعات، بحب الحقايق..
نظروا لهم جميعًا بعدم فهم، فقال عرفة
=يعني يابنتى ايه لزوم اشاعة انكم مخطوبين، ما نخليها جد بقي.
احمرت ملامح رفيف بشدة وتوترت بالفعل بينما علَّت الابتسامة علي وجهة إسلام وهُو يترقبها، بينما ابتسمت أمنية بسعادة رهيبة، قال عرفة ببسمة
=إيه رأيك يابنتى.. ولو عاوزة وقت تفكرى مفيش مشكلة هنيجي وقت تاني نطلبك رسمي من والدتك، ونسمع رأيك .
لم تستطع رفيف أن تتحدث، بينما قالت أمنية بسعادة
=أديها وقت تفكر ياعم عرفة، زمانها دلوقتى متوترة.
توتر إسلام قليلاً خوفًا من رفضها، فهو ولاول مرة يٌعجب بفتاة من الوهلة الاولي، ويشعُر أنها ملكه وخاصته، ولانه لا يُحب الحرام، فقرر أن يطلبها في الحلال وساعده والده في ذالك..
قال عرفة يقطع الصمت
=طيب حيث كده نقوم ونيجي يوم تاني وفي انتظار الرد أن شاء الله ونعمل الأصول على حق دا كلام مبدئي وان شاء الله هاجى واكلم امك او اي حد كبير في العائلة، وبعتذر علي اللي حصل يابنتى، واتمنى متبقيش زعلانة، انتِ زى بنتى نهى تمام وانا ميرضنيش بنتى تكون زعلانة بالطريقة دي.
أومأت برأسها في بسمة في حين غادر عرفة مع ابنه إسلام الذي نظر لرفيف كثيرًا ببعض القلق، صرخت أمنية بسعادة وهي تقفز في الهواء قائلة
=هيييه وافقى بالله عاوزة ارقص حقيقي.. بقي يامفعوصة أنتِ يبقي مبقالكيش يومين في الحارة وتوقعي الواد إسلام حلاوة الحتة اللى مفيش بنت عرفت توقعة، اتفرجى بقى علي الحسد اللى هتاخديه..
=أسكُتِ يا أمنية انا متوترة اوي، انا مش عاوزة أتِخطب أو اتجوز لحد دلوقتي، انا مش جاهزة نفسيًا، انا عاوزة أركز في دراستي وشغلي واعيش لامي وبس.. كمان انا معرفش إسلام دا اوي ازاي هتخطب له.
=يابت مش أحسن ما يلعب بيكي، أهو دخل البيت من بابه بعدين اتخطبي له واعملي اللى نفسك فيه اقلها هو هيساعدك ويدعمك مش هتبقى لوحدك يعنى وهيوقف لاي حد يفكر يأذيكي، زي شفيق أبو النجا مثلا..
تنهدت رفيف بقلة حيلة فقالت أمنية وهي تُعدّل حجابها
=انا عندي شغل وهبقي أعدي عليكِ بعدين تكونى فكرتى في الموضوع، وأحسنلك متضيعيهوش من ايديكى، دا عريس لُقطة بيحبك وشاريكي.
=طب وامه مشوفتيش عملت ايه؟
=انتِ هتعيشى معاه ولا امه، كفاية ابوه راجل كويس وشطارتك تخليها تتقبلك، او متتقبلكيش، وانتِ مالك؟ المهم .. هُو، يلا سلام بقى.
خرجت أمنية من الشقة وتركت رفيف تُفكر في حيرة، أصدر هاتفها إشعار من تطبيق الماسنجر رسالة من إسلام ابتسمت تلقائيًا دون أن تدري وهي تقرء كلامه لها.. ولا تعلم أترفض أم توافق؟
_____
=علي جُثتي الكلام دا لو حصل.
قالتها حُسنية بغضب شديد، فقال عرفة بعصبية
=مالك ومال البنت، شكلها محترمة وكويسة وابنك عاوزها هو اللي هيتجوز ولا احنا الله ! سيبيه يختار اللي عاوزه وهو حر بعدين دى خطوبة يفهموا بعض اتفقوا علي الله اختلفوا علي الله برضو.
=علي جُثتى يتجوز حد غير بنت خالته، دى واحدة لا نعرف اصلها ولا فصلها، والله اعلم يمكن طريقها مش كويس ..
=حرام عليكِ أتقي الله ومتتكلميش عن حد يا أُم إسلام عندك ولايا زيها..
اردف إسلام وهو يخرج من غرفته
=انا خلاص قررت اني هتجوز رفيف انا معجب بيها وعاوزها معايا ومش هتجوز بنت خالتي زينب لاني بشوفها عادية بالنسبة ليا، ومفيش بينا أي حاجة زيها زي نهى اختى، والحوار أنتهى على كدة.
صكت علي أسنانها بغلٍ مُردِفة
=ماشي، يا أنا.. يا الجوازة دي.
______
=أنت بتقول ايه !!
قالها محفوظ وهو ينتفض بزعُر، كان يجلس مع شفيق أبو النجا عند العوامة في تمام العصرية، اردف شفيق وهو ينفث السيجارة ببرود
=هو دا الحل الوحيد.. نقتل أخوك يوم فرحه، هيبقي فيه معازيم وناس ياما اساسًا، ومحدش هياخد باله خصوصًا هيبقي فيه ضرب نار كتير لزوم الفرح، ووقتها نستغل الفرصة.
=مُستحيل أقتل أخويا، دا برضو مهما إن كان أخويا يا شفيق، انا بس عاوز ابعده عن الشغل وتبقى كُل حاجة ليا لوحدي مهو دى ابسط حقوقي إني أحصل علي كُل حاجة .
=دا حقك وانت الكبير مش كفاية هو أخد منك كُل حاجة ولا إيه، مهو علشان كدة بنبهك وبقولك، وقتلك برضو بالبطيء، فكر.. مفيش حلول تانية لو دخلناه السجن هيرجع يخرج تاني لازم نخلص منه خالص بحيث، تمسك انت السُلطة في كٌل شيء..
جلس محفوظ مرة اخرى يُفكر في حديث شفيق الذي أبتسم بخبث وهو يعلم أن حديثه بدء يتغلغل بداخل نفس محفوظ.. وأن قتل قُصي، سيكون قريبًا لا محالة.
______
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.