رواية لن اغفر لها الفصل الأول 1 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل الأول

1|عودة .

فُوق الشوك مشّاني زماني قالي تعالي نروح للحُب، ب سنين قال نرجع تاني!.

_______

-محطة الزهراء-

هبطت تلك الفتاة ذات البشرة القمحاوية في تلك المحطهَ وجلست في الاستراحه تتناول المياة بتعب وهي تنظر لحرارة الشمس بأرق وتعب وجسدها مُتعب للغاية فهي لم تتناول شيئًا منذ الصباح، أخرجت المال الذي بحوزتها نظرت له بحسرة ثم قالت بتنهيدة:

-هما أولى بالفلوس دي .. هصبر لحد ما اروح واكُل اي حاجة وخلاص.

تابعت بتشجيع لنفسها وهي تنظر للبضاعه:

-فاضل كتير أوي ما اتباعش لازم اكمل.

نهضت وهي تدلف المترو الذي بعده ورحل بها ولم تسمع نداء صديقتها وفاء وهي تنطق بإسمها:

-ونس بت يا ونس استني يابت..

اوقفتها أميرة وهى تقول بضيق:

-بتنادي عليها ليه

-هحظرها المحطة اللي بعدها فيها حملة، وهياخدوا منها الحاجة .

-مايخدوها خلينا نخلص من ام وشها العكر، دي بتخلص الشغل قبلنا.

-ياستي حرام عليكي دي ارزاق.

-طب أمشي يا ام قلب حنين.

كانت ونس تُنادي بأعلي صوتها :

-الروج المط الروج السايل.. ب 10ج بس ومش هتلاقي السعر دا في اي مكان.

ظلت تجاهد نفسها وتتحدث، حتي أخذت منها فتاة واخري، كانت سعيدة للغاية بقرابة انتهاء بضاعه اليوم، لكن المترو توقف وفُتِح، ليدلف اليه ظابط وعسكري واوقفوها نظرت لهم بهلع ثم قالت برجاء:

-والنبي ياباشا ما تاخدش الحاجة والنبي انا بجري بجري يتامي ابوس ايدك..

كادت تنحني تلتقط يد الظابط تقبلها لكنه سحب حقيبتها قائلًا بقسوة:

-أمشي قدامي يا وليه.

ورُغمًا عنها سارت معهم، أخذوا منها البضاعه ودفعت غرامة مالية قدرها 500ج وحذرها الظابط انها في المرة القادمة سوف تُزّج بالسجن حتي تتعفن .

سارت في الشارع وهي تبكي بقهر شديد خسرت مال وبضاعه، ولديها إيجار يجب سداده والا ستُطرد، وابنها الصغير في حاجة لعلاج لانه لا يسمع وهي ودت علاجه بالإضافة لوالدتها المريضة بالقلب وشقيقتها الصغيرة التي تتعلم في الثانوية وبحاجة للمال، تراكم عليها كُل شيء وضاقت بها الدُنيا بأكملها.

اخذتها قدمها لقبر حبيبها من ايام الثانوية الشخص الذي احبته بكل كيانها وخُطِبت له ولكنه مات قبل فرحهم بثلاثة اشهر ليتركها تٌعاني في حياة قاسيه وتتزوج برجل لا تحبه لينتهي بها  الحال مطلقة في سن العشرين وتحمل في احشائها طفل حتي وصلت لخامسة وعشرون عامًا ومازالت تُعاني، جلست امام القبر كان حبيبها يُدعي عمرو، ملست بخفة علي قبره قائلة:

-وحشتني أوي.. انا تعبت ياعمرو من بعدك اتبهدلت، والله تعبت ومبقيتش عارفة قلاقيها منين أو منين كل حاجة فوق راسي وانا لوحدي، ياريت اموت واجيلك على الاقل أشوفك وارتاح من الهم دا.

انفجرت باكية بتعب وهي تضم نفسها إليها بارق شديد، حتي صدح صوت شيخ رقيق عذب يتلو القرآن واخترقت أذنها تلك الآية:

-‘ ولقد نعلمُ أنك يضيقْ صدّرِك بما يقولُونْ.. فَ سبح بحمدِ ربكْ وكُن مع الساجدين وأعبُد ربك حتي يأتيك اليقينْ”.

رفعت عينيها للسماء وهي تبكي قائلة:

-يارب أنجدني وساعدني .

نهضت ورحلت عن القبر بعدما قرأت الفاتحه ودعت له بالرحمة، ذهبت الي منزلها حيثُ شقة صغيرة في عمارة مهترئه وقدّيمة للغاية في إحدي الحواري الشعبية، صعدت الي شقتها ودقت الباب فتحت لها والدتها قائلة:

-ونس بنتي تعالي.

-عامله ايه يا امي

-كويسة يا ضنايا بس مال وشك كدا

-ارهاق من الشغل بس

-راجعه بدري النهاردة ؟

-الشغل خلص ورجعت .

تابعت وهي تجلس بتعب:

-مفيش اكل؟

-والله يابنتي المطرح منفض مفيش اى فلوس ولا لقمة في البيت، اخر اكل كله سيف وندي.

تنهدت وهي تدعك عينيها :

-مش مهم بالف هنا ليهم ، ان شاء الله بكرة هسيبلك فلوس واجيبلك شوية طلبات تمشي بيهم نفسك

نهضت نحو المطبخ تبحث عن اي شيء فوجدت القليل من الملح، ونصف رغيف عيش لكنها فسد، تنهدت وأكلته بالملح فلا حل آخر وهي تُكاد تموت جوعًا.

استمعت لصوت نقاش حاد في الخارج، ولجت للخارج وهي تقول:

-فيه إيه يا ماما.

-اختك جاية من برا مش طايقة نفسها بسألها مالك راحت مزعقه فيا ودخلت اوضتها

-طب خلاص ياماما انا هروح اشوف مالها ارتاحي انتِ

ذهبت نحو غرفة اختها الصغيرة ندي وهي تدق الباب قائلة:

-ممكن ادخل.

وجدتها تبكي في صمت جلست بجانبها وهي تطبطب علي ظهرها قائلة:

-مالك زعلانة ليه..

-المستر طردني من الدرس قدام العيال.

-ليه؟

-كُل دا عشان قولتله هدفعلك المرة اللي جاية، قالي هو كل مرة وقالي يا شحاته.. بس انا مسكتلوش شتمته بامه وحدفته بكوباية بلاستيك ف طردني.

تنهدت ونس بدموع في عينيها واحتضنت شقيقتها قائلة:

-حقك عليا انا، بكرة اللي هتعوزيه من فلوس هيكون عندك بس متزعليش.

-وانتِ ذنبك اى انتِ بتشقى عشانا، هو اللي راجل عرا.. بس ليه الحياة دي يا ونس؟ ناس عايشة تاكل وتشرب ليل نهار واحنا الملح حتي مش موجود عندنا ولبسنا بقاله زمان انا بقالي ٣ سنين مجبتش اي حته لبس جديدة.

-دي أرزاق وربنا موزعها ياندي.

-طب ليه رزقنا قليل كدا

-آدي الله، وآدي حكمته .. المهم متعوليش هم  حاجة ذاكري بس وهاتي مجموع كويس عايزة أشوفك حاجة واللي مشفتهوش فيا اشوفه فيكي، وانا هدبرلك فلوس متقلقيش.

-منين بس.

-سبيها علي ربنا.

نهضت برفق وهي تُقبل ابنها سيف ذا الاربع سنوات النائم في سلام، قائلة:

-خلي بالك من سيف لو صحي خارجة شوية وجاية تاني.

ولجت للخارج قائلة:

-هخرج واجي تاني ياماما.

اومأت الاخري برأسها في شحوب، قالت ونس بقلق:

-مالك ياماما،  انتِ كويسة؟

-تعبانة شوية بس.

-طب مخدتيش الدواء

-ها لاء خدته..

قالتها بكذب، تفهمت ونس ان الدواء انتهي ف ولجت للخارج وهي تبكي بأختناق ولا تعلم أين ستذهب لكنها ستبحث في كُل مكان عن عمل حتي تموت .

توقفت قليلًا في الحارة الخاصة بها وهي تري تجمع كبير من الناس حول إحدي العربات التي يبدو انها توزع شيئٍ ما، قالت بتساؤل لجارتها فوزية:

-فيه إيه يا خالة؟

-بيوزوعوا سكر ورز راجل صالح الله يكرمه بيوزعهم، روحي الحقيلك حاجة.

-لاء شكرًا.

سارت قليلًا وهي تفكر بشرود حتي توقفت امامها سيارة دفعه واحدة لتنتفض في مكانها بخوف شديد وتتراجع للخلف قال السائق بغضب:

-تعالي علي جنب يا متخلفة انتِ…

قال الاخر الذي يجلس في السيارة من الخلف:

-خلاص يا شوكت، وقف العربية هنزل.

هبط بكُل هدوء وهو يغلق ازرار قميصه ويخلع نظاراته الشمسية، ليتفاجيء بها هي .. نعم ونس القلب والروح والعقل وكُل شيء في الحياة.. بعد خمسة سنوات ظهرت امامه الان، مازالت هي جميلة رقيقة، لكنها بقت ضعيفة وغير مُهندمه، ألم يُقسم خلال كُل تلك السنوات الا يحبها؟ الا يحن؟ لماذا ينبض قلبه لها الآن لماذا ينبض اذًا، اللعنه عليهما، قلبه والحب وهي، لن يغفر لها خطيئتها..

كان المتيم بحبها الغريق بعينيها، لكنها بكل قسوة باعته وخانته، لن يغفر لها مهما حدث .

ابتلعت هي ريقها ولا تصدق هذا هو؟ تغير كثيرًا ، لديه بنيه عضليه عما كان في الاول، نفس الشكل مع تغيير الملابس والهيئة، تغير حقًا يبدو أنه اصيب بالغناء وأصبح رجُل أعمال ثري، لم تتوقع رؤيته بعد خمسة سنوات، لم تتوقع اطلاقًا حقًا، شعرت بوخزة في قلبها وهي ترمقه، لن تنسي انه تركها في يوم وليلة، وبعث لها بورقة الطلاق  وتركها حامل منه تحمل في احشائها طفل، لن تسامحه لن تغفر له ..

أظهر عدم رؤيته لها وسار بكُل غرور نحو عدد من الناس وهو يستقبل فرحتهم بأبن حارتهم الذي غادر منذُ خمسة سنوات وعاد الان ثري ولم ينساهم، فكرا انه جاء ينعم عليهم بخيراته، لكنه جاء ليذلهم، ويعرفهم من هُو عاصي محمد القِناوي، الذي عاملوه بإحتقار في الماضي لانه كان فقيرًا.. منهم ونس بالتأكيد هي اول واحدة ستدفع التمن، القى عليها نظرة اخيرة، فهو يتأرجح بين الاشتياق لها ولعينيها ولشفتيها وبين كره لها وغضبه منها ومن خيانتها له…

رفع كفه للاعلي وهو يلقي التحية قصدًا كي تظهر الدبلة التي ميزت يديه، لتفهم انه تزوج ونسيها، لكن حياتها توقفت بعده تمامًا للاسف..

تنهدت وهي تمسح دفعه طفيفة هربت من عينيها ثم سارت بعيدًا عن المكان، بحث عنها هو ليجدها اختفت، عبس بملامحه وعاد للسيارة قائلًا:

-ارجع للبيت، عشان هتغدي مع أهلي النهاردة، وبلغ فريد إني مستنية النهاردة.

أردف شوكت بإنصياع

-اوامرك يا  عاصي بيه.

___^____

في قصر عاصي الذي اشتراه حديثًا، افترشت الحاجة حُسنية الكنبة الموجودة في الصالون وهي تُحيك شيئًا ما ف هوايتها هي الحياكة والخياطة، جلست بجانبها ابنتها الصغيرة المدعوه بِ ملك، وهي تقول بضيق:

-ياماما عشان خاطري أتحايلي علي عاصي عايزة أروح الرحلة اللي تبع الكُلية.

-يابنتي أقعدي ساكته من امتي واحنا لينا فى حوار الرحلات دا بس

-ياماما دا كان زمان لما كُنا فقراء عايشين في حته شقة في حارة، دلوقتي احنا قاعدين في قصر ومبسوطين ليه نحرم نفسنا عايزة عربية وعايزة أخرج واتفسح براحتي.

-عارفة يابنت بطني لو متلمتيش واتهديتي هعمل فيكِ إيهِ، هموتك واخلص منك …قال عربية معندناش بنات تسوق عربية وتفضلي في بيتك معززه مكرمه لحد ما تتجوزي زي اختك وتتستتي.

-ااووف بقي انتِ عايشة في القرن التسعتاشر ومش عايزة تطلعي منه، انا زهقت منكم عيلة تشل.. بقي عايزاني أبقى زى شذي ، عشان آخُد فوق راسي لاء بقى يفتح الله .

-قومى لدروسك ياملك واتلمى

نهضت وهي تنفخ الهواء في غضب وذهبت الي غرفة الدرس المخصصة لها تنتظر مُعلمها المفضل، مُعلم الأحياء، أغلقت الباب بعدما جاء جيدًا وهي تتأكد بإنشغال والدتها في الحياكة، قالت وهي تحتضنه:

-وحشتني يابيبي

-وانتِ كمان وحشتيني جدا ها هتيجي الرحلة ولا لاء؟

-عاصي وماما مش راضيين بس هحاول

-لازم يا ملك والا تنسي حوار اننا نكون سوا دا تاني

-اوعدك والله هاجي بس اصبر انت ها.

-ماشي بقولك اى ما تيجى.

-لاء بس عشان محدش يشوفنا..

-هي بوسة بس والله، مش هيحصل حاجة تاني.

ابتسمت بخجل وهي تخلع الحجاب وتظهر شعرها له بسعادة بدء يقترب منها ويُقبلها بإغراء، كان قلبها ينبض بقوة وخوف شديد لكنها كانت سعيدة قطع لحظتهم دقات علي باب الغرفة جعلتها تنتفض وهي تبعده قائلة:

-يالهوي نهار اسود.

-اهدي هقعد كإني بشرح ماشي.

اومات برأسها بخوف وهي تبتلع ريقها، فتحت الباب برفق لتجد فريد صديق أخيها المقرب يقف امام الباب، قال بصدمة:

-انتِ إزاي واقفة بشعرك كدا يا ملك !!

ابتلعت ريقها بخوف وهي تجذب الحجاب قائلة:

-لاء الطرحة اتزحلقت

اردف بغضب:

-طب خلي بالك بعد كدا شعرك ولا خصلة منه حتي تبان

-ما خلاص يا فريد هو حد عينك الحارس بتاعي.

-ملك انا خايف عليكي

-وتخاف عليا ليه ها

ابتلع ريقه بهدوء ثم قال:

-أنسي، انتِ طولتي ليه علي ما فتحتي الباب..

-وانت مالك بتتحشر في إللى مالكش فيه ليه؟

-ملك !!

-بلا ملك بلا هباب ومعلش اتفضل عشان عندي درس عايزة أحضره .

حاولت اغلاق الباب فوضع يديه بغيرة قائلًا:

-لاء مش هتقفليه سبيه مفتوح.

-يا اخى وانت مالك ايه القرف دا

أغلقت الباب بغضب وهي تقول:

-حشري بجد.

ضغط فريد علي شفتيه بغضب وغيرة وهو يقول:

-ماشي يا ملك .

ذهب وعينيه لا تفارق الباب، بينما قال المدرس فتحي:

-الواد دا مش مريحني، شكله معجب بيكي.

-هو معجب اه بس انا مش بفكر ولا هفكر فيه دا كبير عنده حاجة وعشرين سنة وانا لسه صغيرة.

-طب ما انا كبير .

-مش مهم بس عايزاك بعدين انت مش متجوز ومستواك كويس حاجات كتيرة انت بس أتقدم ليا وهخلي عاصي يوافق.

توتر قليلًا وهو يقول:

-مش وقته ياملك، يلا نشوف الدرس.

تنهدت بضيق وأكملت الدرس بعبوس، ظل فريد جالس بتوتر ينظر للباب كل دقيقة، ابتسمت حسنية قائلة:

-مالك يابنى فيه إيه

-بصراحة ياطنط مش مستحمل إني ملك قافلة الباب يعني مضمنش المدرس يعمل ايه معاها هي برضو صغيرة.

-متخافش مظنش حاجة من اللي في دماغك تحصل بس هريحك..

-سنية.

قالتها وهي تُنادي علي الخادمة التي جاءت قائلة:

-نعم يا هانم.

-قولي لملك تسيب الباب مفتوح ودي اوامرى.

-حاضر ياهانم.

بالفعل ذهبت وقالت لملك ذالك لتنظر لفريد بغضب وغيظ وفتحته وهي تقول:

-يارب تغور في ستين ألف داهية بدال ما انت محشور في حياتي كدا.

عادت تُكمل مع فتحي وتبتسم له، وفريد يشغل بجمرة من نار تحتل قلبه، مُقررًا أنها ما أن انتهت من الثانوية الخاصة بها سيخطبها ليضمن بقائها بجانبه ولا يقترب أحد منها.

دلف في تلك اللحظة عاصي، الذي قبل يد والدته بحب ودعت له بالصلاح كالعادة جلس بهدوء:

-جبت اللي قولتلك عليه.

-آه جبته.

-تعالي أوضة المكتب علي ما الاكل يجهز.

-ماشي.

نظر مرة اخيرة لملك وذهب الي غرفة المكتب خلف عاصي، جلس عاصي قائلًا:

-قولى بقى.

-بص هي كانت شغالة في محل وسابته، بعدين اشتغلت في المترو بتبيع حاجات وكمان سابته النهاردة ظابط قفشها في حمله كُنت مخلي واحد يتابعها النهاردة وقالي، عليها إيجار لسه مدفعش وامها تعبانة زى ما انت عارف ، اختها في الثانوية العامة من دور ملك كدا وعندها عيل صُغير ..

-عيل ! ازاي هي اتجوزت من بعدي؟

قالها بإنتفاضة وغيرة، فقال فريد:

-مفيش معلومات عن الموضوع دا اصلًا .. بس عُمر الطفل حوالى اربع سنين، عرفت كمان إنه أصم.. علي فكرة الطفل إبنها بس معرفش مين الاب.

ابتلع عاصي ريقه ونظر الي فريد بقلق قائلًا:

-إزاي..

-أنا شكيت بصراحة.. ولكن، طالما هي متجوزتش بعدك لاما الطفل مُتبني لاما…

نظر له عاصي بقلق وتركيز:

-لاما؟

-ابنك ياعاصي مفيش تفسير الا دا..

-ابني إزاي إزاي.. مكانتش حامل لما سيبتها

-وارد جدًا اني يكون بعد ما مشيت هي اكتشفت حملها ومرضيتش تقولك دا احتمال مش اكيد، مش انت قربت منها عادي؟

-أيوة بس الكلام دا لو طلع صح ليلة أهلها سوداء معايا، عشان تخبى عنى حاجة زى دى..

-طب وهتعمل ايه

-مش هسيب مجال للشك، هروح أتأكد بنفسي.

نهض للخارج وفريد يُنادي عليه ولكن لم يستمع له، اردفت حسنية:

-يلا ياولاد الغداء.

أردف عاصي بهدوء:

-أمى عندي مشوار ضروري هخلص واجي.

نظرت له بحيرة وهو يرحل فقال فريد وهو يركض خلفه:

-شوية وهنيجي يا خالتي.

بالفعل ذهب عاصي بالسيارة مع فريد ولم يأخذ السائق كرر القيادة بنفسه حتي يُسرع، فالشك يأكله من الداخل بالفعل.. وصلا الي شقة ونس مرة أخري بعد وقت من الزمن، وصعد للاعلى صعد خلفه فريد ، دق الباب بعجله فتحت لهم ندي وهي تقول بخوف:

-انتم مين…

صمتت قليلًا وهي تُركز وقالت بصدمة:

-عمو عاصي!!

جاء الطفل سيف خلف ندي وهو يجذب ملابسها، نظر له عاصي بتركيز نسخه صغيرة مكررة عن عاصي حقًا، من يراهم لن يأخذ وقت كثيرًا بالتفكير في هويتهم ..

_____

يُتبَّع.

قصة ونس هي قصة فتاة حقيقية، وهي اللي حكتلى بنفسها اللي حصل، ولكن انا مش هكتب القصة الحقيقية لانها مأساوية جدًا وهقولها في آخر الرواية، والباقي هيكون من وحي خيالي، اتمني ليكُم قراءة ممتعه .

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!