رواية مرات اخويا الفصل الخامس والثلاثون 35 والأخير – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل الخامس والثلاثون

 

 

الفصل الاخير

الفصل الاخير_ مرات أخُويا.

_____

كانت ايامهُما القليلة هناءً وفرحة مابين طاعة الله وارضاء نفسهم كانت ذِكريات لن تُنسي، محفورة قلبًا وعقلًا، ولكن حان وقت الرحيل، توقفت مريم وهي تُغلق الحقيبة بحزنٍ قائله

=انا مكونتيش عاوزة أرجع.

ابتسم وهو يقترب منها ويحتضنها في حنوٍ

=قولتلك هتحبي القاعدة معايا، وإنتِ بنفسك اللي هتقولي مش عاوزة أرجع، لكن والله مش هينفع ياحبيبتي، لإني الشغل زاد اوي وتالا لوحدها لازم معتني بيها ماما لوحدها مش هتقدر، وياسين في خناقة مع شهد، ف لازم أرجع اشوف الحوار ده وأصلح بينهم، ووعد مني كُل فترة نيجي نغير جو وف اي مكان تحبيه .

زادت من ضمها إليهِ قائلة

=طالما وعدتني ف خلاص انا واثقة في وعدك ليا.

=ان شاء الله أكون قد الوعد ده، يالا ياحبيبتي علشان منتأخرش.

بالفعل حمل الحقائب الي السيارة ووضعها فيها ثم دلف اليها هو ومريم وقادها نحو القاهرة حيثُ منزلهم.

بعد مرور ساعات كثيرة .

هبط ياسين بضيق السلالم وهو يفرك عينيه بتعب ثم جلس علي المقعد يشرب الشاي في صمتٍ، ربطت فاطمة علي يديه قائلة

=اخوك راجع النهاردة، نتفق مع أبو شهد ونروح نطلب ايديها رسمي بقي.

=قولتلك لاء ياماما، حواري انا وشهد خلص وانتهي ومش عاوزاك تفتحيه مرة تانية.

قطع حديثهم تهليل تالا وهي تركض من علي السلالم قائلة

=ماما وعمو طه جُم جُم….

دلف طه وهو يركض اليها ثم حملها بحُبٍ يقبلها، نهض ياسين هو الاخر ليحتضن طه ولم ينظر لمريم قط احتراماً ل طه ومشاعره، وبعد عدة سلامات واطمئنان علي الاحوال، اصرت فاطمة عليهم ان يجلسوا ليتناولوا معهم الغداء ورغم مشقة السفر عليهم استجابوا لها…

قالت فاطمة وهي تضع الطعام امام طه

=كلم أخوك، مش عاوز يروح يتقدم لشهد مع إنه كان هيموت من يومين ويروح.

تناول طه الطعام بعدما سمّ بالله ، وقال في تساؤل

=إيه السبب ياياسين، اللي حكيته في الفون؟

=ايوة

=طبيعي جدًا إننا نتخانق مع اللي بنحبهم وطبيعي انك تضايق وتغير، لكن هي يمكن مقالتش ليك الموضوع احتراماً لمشاعرك وهي لو فعلًا عاوزاه مكنتش اعترفت بمشاعرها ولا وافقت بيك، خصوصا انه التاني كمان عاوزها كانت مثلا رجعتله ماهي فرصة كويسة، مش لازم نسيء فهم بعض ومن اول مشكلة خلاص الموضوع انتهي وهسيبها وارحل، مينفعش اللي بيحب بجد بيتمسك لاخر لحظة مكونتيش زعقت معاها او بعد ما زعقت كُنت روح صالحها وكلمها بهدوء وفهمها والحوار كان هيتحل، الحياة والحب أبسط من كده الف مرة.

قال ياسين بعنفوان

=مكلفتش نفسها تعتذر ولا تكلمني وكإنها ما صدقت اني سيبتها، انا مش هعافر علشان واحدة انا مش مهم ..

=انت مهم اكيد بالنسبة ليها افتكر الحلو برضو بلاش موقف وحش يهدم سنين بينكوا دي مش عشرة يوم ولا اتنين، دي عشرة سنين .. فكر فيها وبلاش تضيعها من إيديك يا ياسين.

نظر لهُ ياسين مُفكرًا ثم تنهد بحيرة، إنتهي الطعام وذهبت مريم مع طه لترتاح، في حين ذهب ياسين اشتري الورد والطعام الذي تحبه شهد وذهب لمقر عملها في تلك الساعة وهو يعلم انها في استراحة ولن تكون موجودة لكنه تفاجيء بها تجلس هي فقط وممسكة بالهاتف تنظر لصورة ياسين، قائلة وهي تبكي

=انت وحشتني أوي، مفكرتش فيا بجد … هونت عليك من اول مرة، طب موحشتكش حتي؟

=والله وحشتيني أوي.

انتفضت بفزع وهي تنهض تنظر خلفها وتمسح دموعها قائلة بعصبية

=إيه اللي جابك؟

امد لها الورد قائلا

=وحشتيني.

=لا خلي الورد معاك … هات الشاورما السوري دي.

اعطاها الطعام ثم انفجر ضاحكًا وهو يقول

=هتفضلي طول عمرك طفسة علي فكرة.

=مالكش دعوة بيا.

اقترب منها ثم قبل رأسها قائلا

=انا اسف لو زعقت ليكي، انا بحبك يا شهد وكنت غيران عليكي وأظن رد فعلي طبيعي ولو كان العكس كنتِ هتضايقي صح…؟

قالت وهي تبكي بحزن

=انا مقصدتش ازعلك مني والله معرفش ليه عملت كده بس كانت لحظة ضغط علي اعصابي انا اسفة وانا والله مش عاوزاه ولا بفكر فيه اصلا! وعملتله بلوك ومسحت كل حاجة من حياتي… انا بس كان نفسي تثق فيا.

=انا بثق فيكي يا شهد

=ياسلام لا مهو واضح أوى، بأمارة مش هكمل معاكي وكمان ازاي اثق فيكي بعد كل اللى عملتيه…

=خلاص انا اسف والله معودتش هعمل كده تاني، بس وانتِ كمان معودتيش تكدبي عليا مرة تانية سامعة؟

قالت وهي تنظر بداخل عينيه برجاء

=متسبنيش مرة تانية.

=انا مااقدرش والله اسيبك.. المهم لازم تجهزيلي ميعاد مع ابوكي علشان أجي أتقدم.

قالت وهي تجلس بغرورٍ

=ومين قالك إني هوافق عليك.

=بقي هي كدة، طيب ياستي انا رايح أشوف واحدة تانية أتقدم ليها.

قالت وعينيها تنطق بالشرار

=أبقي جرب تعملها كدة وانا أقتلك.

قبل رأسها في حٌبٍ قائلا

=مش هقدر أتجوز غيرك خلاص.

________

تمت خُطِبة ياسين وشهد وسط أجواء عائليه بسيطة وجميلة، واتفقا أن موعد العرس سوف يكون بعد 8 أشهر بالكثير، وسوف يقيما في  الفيلا ويكون لهم الجناح الخاص بهم الذي يشبه الشقة تمامًا، في حين تطورت علاقة مريم وطه الي أبعد حدٍ، علاقة حُب قوية متينة لن يستطيع الزمن نفسه أن ينهيها.

عانت مريم من مشاكل في الرحم بسبب سقوطها بطريقة مؤذيةً لها، ولا يوجد حل امامها للخلفة مرة أخرى سوي العلاج، تعالجت فيما لا يقل عن خمسة أشهُر، إستطاعت ان تٌعالج، وامامها الطريق لكي تُنجب مرة أٌخري، وبالفعل شاء الله أن تحمل في احشائها مرة أخري … وما عليها سوي أن تُخبر طه الآن.

ركضت الي الفيلا وهي تبتسم في سعادة شديدة محملة بكل معاني الفرحة، كانت تعلم أن جبر الله لخاطرها قريبًا لا محالة، صعدت الي الجناح الخاص بها وقررت أن تفاجئه بطريقة جديدة ، زينت المكان وقامت بإعداد الطعام الذي يحبه ثم اخرجت فستان عارٍ باللون الأحمر وإرتدتهُ ووضعت بعض مساحيق التجميل وتركت شعرها منسدلاً .. ثم وضعت كرسي آخر بجانبهم وطبقٍ صغير وبهِ جوارب لطفلٍ رضيع.

انتظرتهُ حتي آتي ما ان دلف حتي نادي بصوته العذب

=مريومتي!

خرجت وهي تنظر لهُ بخجلٍ قائلة

=قلب مريومتك ياحبيبي.

اتسعت حدقتي عينيهِ ببريقٍ لامع قائلا

=اللهم بارك إيه الجمال دة، انا مش قد الحلاوة دي خلي بالك ! بس هو فيه مناسبة للحلاوة دي؟!

هزت رأسها وهي تقترب منها ك طفلة

=فيه مفاجئة حلوة.

=خير يا حبيبتي.

=مش هقولك دلوقتي تعالي نقعد ناكل الاول.

بالفعل ذهبوا الي الطاولة وقبل ان يبدأو قال بهدوءٍ

=مريم انا مش عاوز أشوف ب ميك آب تاني، انا حابب اشوفك بشكلك اللي بحبه واللي إتعودت عليه، وانتِ طبيعية وتلقائية كده أحسن حاجة في الدنيا من الميك آب والتزيين ده، يكفي إنك في عيوني متزينة .

قالت بإحراج

=بتحبني بالحبوب والهالات السوداء والإرهاق اللي في وشي ده، قولت أغير وأجمل نفسي شوية علشان متبصش برا !

عبست ملامحه بضيقٍ قائلا

=مريم، إنتِ في نظري أجمل ست في العالم، ودة لاني بحبك كده ومش شايف غيرك فعلًا، ومش عاوز أشوف، لاني عيوني بتحبك وبتحب هالاتك واسوء حالتك بتشوفها أحسن حالة، ف متقوليش كدة تاني، وخلي عندك ثقة في جوزك إني مش ببص برا أبدًا، لانك فعلًا مالية عليا دُنيتي وحياتي… ماشي.

هزت رأسها وهي تحتضنه في سعادةٍ قائلة

=وأنا بحبك، بحبك أوي يا طه .

=مش أكثر مني …  ها المهم إيه المفاجئة؟

=بص جنبك كدة.

نظر بجانبه ليري مقعد غير مقعد تالا الأساسي، وطبقٍ صغير به جوارب أمسكه في هدوءٍ ثم قال في عدم تصديق

=مريم .. إنتِ..؟

هزت رأسها بدموعٍ قائلة

=أيوة، هييجي لينا فرد تاني صغير في العائلة، أنا حامل يا طه …

ابتسمه بشدة في سعادة وفرحة، أخيراً دعوته ليالٍ إستجابت، كم تمني لو رزقه الله بثمرة حبهم، بطفل من مريم شيءٍ منهم سويًا، نهض بسرعة ثم قام بالسجود أرضًا وخانته دمعه فرحة طفيفة من جانب عينيه ثم نهض مرة أخري وحملها يدور بها في فرحةٍ وسعادة وهي تضحك وتمسك فيه، أنزلها مرة اخري قائلا

=انا اسف مش هينفع تتحركي خالص، لا اقعدي اقعدي علي السرير  مفيش حركة..

ظلت تضحك بشدة قائلة

=خلاص يا طه انا كويسة متقلقش عني .. اهدي ياحبيبي.

=انا في أشد السعادة يامريم

=علشان هتخلف لاول مرة؟

=لاء، علشان منك.

مال علي شفتيها وهو يجذبها الي صدره كإنها جزءً منهُ يُقبلها في حُبٍ ليبث فيها جميع المشاعر المتأجأجه بداخله، بينما استسلمت هي هائمةً في بحُور عشقهُ..

كانت فترة حمل مريم جميلة ، ف الكل كان في غاية السعادة، لم يجعلها طه أن تفعل شيءً واحدًا، كانت يعتني بها كما لو كانت إبنته، يطعمها، ويساعدها في الاغتسال، يقوم بتسريح شعرها، يقرء لها قرآن، يفعل لها كُل الطعام الذي تحبه، يفسحها كُلما تريد، كان دومًا معها عوناً لها، فيزداد حٌبها لهُ ويتغلغل بداخلها أكثر فأكثر.

اليوم هو موعد زواج ” ياسين وشهد ” بعد مرور الكثير من الوقت لترتيب هذا، وكانت مريم في اوائل شهرها السابع، وقفت امام المرآة وبطنها بارزةً بعض الشيء وحاولت أن تقفل السحاب لكنها فشلت لقصر قامتها، تفاجئت بمن يقف خلفها وهو طه ثم مد يديه يقفل السحاب قائلا لها وهو يغمز بشقاوة

=فاكرة اول مرة جيت قفلت ليكي السوسته كانت إمتي؟

تذكرت هذا الموقف لتشتعل وجنتيها خجلًا قائلة

=خلاص بقي .. لم نفسك.

=والله لولا فرح أخويا النهاردة، انا مكونتيش عتقتك.

ساعدها في ارتداء الخمار ثم النقاب، فقالت برجاءٍ

=بلاش البيشة بجد بيبقي صعب عليا أشوف .

قال بحزم

=لاء الفرح فيه رجالة، وانا مش هسمح واحد فيهم يبصلك يامريم، وقتها هقتله فيها.

قالت بعصبية

=هيبصلي بالكرش دة؟ انا بقيت شبه الفيل بسببه..

اقترب منها بحٌبٍ قائلا

=انا بحبك كده وبحب شكلك كده، ومُتقبلك كده يا مريم، مش كفاية ولا إيه؟

اقتربت منه بدلالٍ وهي تُحيط بيديها عُنقه قائلة

=كفاية وِنُص! ده انا عيوني مش شايفة غيرك ولا هتشوف، دة انا مالي دُنيتي ياحبيبي …

=شوفتي! مين بيثبت التاني بقي، ولما أضعف دلوقتي وألغي الفرح وأقعد استفرد بيكي، يبقي إزاي الحال؟

ابتعدت عنه قائلة وهي تضحك

=لاء خلاص مش وقت جنان، يالا نمشي.

=إلبسي البيشه علشان خاطري يامريم

=حاضر ياحبيبي.

قبل رأسها بحُبٍ، لتضحك هي علي غيرته عليها، ارتدت البيشه أيضًا ثم توطأت ذراعه وهبطوا معاً كانت تالا وفاطمة في انتظارهم، قالت فاطمة بتنهيده

=يالا يابني مش عاوزين نتأخر علي اخوك دة لوحده برضو.

=حاضر يا أمي يالا بينا.

ذهبوا جميعًا حيثُ قاعة الفرح، وإستقبلوا العروسين بالزفة وأغنية ” آدي الزين .. وآدي الزينة”، كانت شهد جميلة متألقة وحجابها رقيق مثلها، وكان ياسين يبدو في أبهي صورة، نظرت لهم مريم وتذكرت عقد قرآنها ب ياسين ، صمتت قليلًا بحزن لأجل الايام التي كانوا فيها معاً لكنها سرعان ما إبتسمت فهو الآن اخو زوجها؛ وهي تُحب طه ولا ترى غيره مهما حدث.

شعرت بألمٍ شديد يعتريها، كلما حاولت تجاهل الالم وأن تبدو أقوي، ازداد الالم عليها حتي صرخت وهي تبكي بإسم طه قائلة

=طههه الحقني !!

ركض طه علي صوتها قائلا بخوف

=مالك ياحبيبتي فيه إيه، اهدي بس حصل إيه !!

=مش قادرة حاسة بتعب رهيب هموت منه …

=انتِ مش المفروض تولدي في التاسع، اكيد دة مش آلم ولادة.

قالت بصراخ شديد

=لاء هو آلم الولادة انا عارفاه كويس، شكلي كدة هولد في السابع، أرجوك ألحقني مش قادرة.. انت واقف تتفرج علياااااا اعمل حاجة…

ظل يلف حول نفسه قائلا

=اعمل ايه !!!

=انت السبب في البلوة دي، خلصني منها.

=وانا مالي مش انتِ اللي عاوزة تخلفي !!!

=اخلللللص…

ركض بإتجاه والدته التي كانت ترقص مع ياسين وأبلغها بالوضع قالت بصدمة

=طيب انا جاية معاك بس مش هنقول لاخوك حرام نقلقه وقت فرحه، وهسيب أم أميرة معاه ….

=طيب يالا.

حمل طه مريم بين ذراعيه وذهب بها نحو السيارة وضعها في الخلف ومعها فاطمة تهون عليها وهو ظل يقود السيارة بخوف وينظر ل مريم تارةً خوفًا عليها، كانت كُل صرخة بداخله تأجأج بداخله كافة المشاعر الممكنة، يتألم معها بنفس المقدار، كم تمني لو يتحمل الالم بدلاً عنها ….

وصل الي المستشفي وأخيرًا، ثم حملها بين ذراعيه ودلف بها الي قسم نساء وتوليد، وكانت الطبيبة هي من ستولدها، فكلفت علي نفسه متاعب، فهو لن يقبل الا بطبيبة، لن يقبل برجل يولدها، حتي وإن كان عمله فتبًا لعمله …

كانت لحظات قاسية عليه، يلف حول نفسه بغضبٍ وعصبية شديدة فقالت فاطمة مهدئه إياه

=إهدي ياطه يابني، مريم هتبقى كويسة إن شاء الله ..

=يارب يا أمي يارب … انا هموت من القلق!

خرجت الممرضة تركض قائلة

=ولادة مبكرة…

قال طه بقلق

=دة غلط علي الجنين يا أمي…؟

=ربنا يسترها ويكون أكتمل بس وميحصلوش مضاعفات، وشكله هيكون خلقه ضيق وعصبي، ولاد سابعة دول معروفين…

=ربنا يسترها..

ظل هكذا الحال، حتي أن اتصالات ياسين ازدادت حتي سأم طه فرد قائلا

=ايوة يا ياسين، احنا في المستشفي .. مريم تعبت شوية، وشكلها بَتولد .. لا ركز انت في اللي انت فيه احنا بخير..

=لا هجيلك .. مش هينفع أسيبك في وضع زي دة…

=ياعم لاء انا تمام بس خلي بالك من مراتك.

=أبقي طمني طيب..

=ماشي سلام.

اغلق طه مكالمته مع ياسين ليتفاجيء بخروج الطبيبة تقول في إبتسامة

=مبارك … جبتوا ولد ..

تهللت اسارير وجه طه قائلا

=اللهم لك الحمد، عِني علي تربيته لينشيء ولدًا صالحًا، المهم مريم بخير.

=بخير وزى الفل  وتقدر تطمئن عليها هي والجنين..

سجد طه حامدًا الله علي فضله ونعمته، ثم ذهب ليطمئن عليها كانت مرهقة تنظر له بعيون تعب قائلة

=إبني كويس ياطه، طمني عنه …

=بخير وزى الفل ياحبيبتي صدقيني.

حمل الطفل كانت ملامحه جميلة لطيفة بنسبة كبيرة شبه طه، عيون رمادية جميلة وشعرٍ كاحل السواد، كان خليط بين مريم وطه، حملته في حُبٍ قائلة بدموع

=نورت الدنيا ياحبيبي..

=ربنا يقوينا ونربيه تربية صالحة.

=يارب يا طه.. بس نفسي تحقق ليا طلب واحد، انا عاوزة أسميه اسم معين…

=انا خلاص قررت هسميه، بس مش مُهيمن لاني حرام نسمي اسم مُطلق من صفات الله، ممكن نسمي مثلاً عبد المُهيمن، أظُن كده حلو.

=بس انا شوفت ناس كتيرة مسمية الاسم دة.

=لكنه حرام يا مريم.. مش لازم نعمل الغلط زي الناس.

ابتسمت في دموعٍ قائلة

=حاضر يا حبيبي اللي تشوفه، وحقيقي انا بحبك… واتمني أنه يكون جميل زيك علشان أحبه زيك.

=كده هبتدي أغير، انا غير اي حد… تحبيني انا بطريقة مختلفة مفهوم.. مش المفعوص دة اللي ياخدك مني.

ملست بيديها في حُبٍ علي لحيته قائلة

=محدش يقدر ياخدني منك.

جلس بجانبها علي الفراش وهو يقبلها ويقبل يدي الصغير قائلا.

=ربنا يخليكم ويحفظكم ليا دائمًا وأبداً.

____________

بعد مرور 10 سنواتٍ .

كان ياسين قد أنجب طفلًا من شهد وأسماهَ مازن، وكانت علاقات الجميع جميلة ورقيقة عائلة سعيدة وجميلة مليئة بالحياة والسعادة، وكان تحديدًا يوم الجمعة حيث الجميع في جنينة من أحد الجناين، يأكلون معاً في سعادة ومازن ومهيمن يلعبون وتالا التي كبرت وأصبحت في السابعة عشر من عمرها، تجلس تطالعهم وتضحك عليهم.

ابتعدت الكورة عن مرآي عينيهم فقال عبد المُهيمن في هدوء

=أنا هروح أجيبها، خليكُم.

ذهب ليأتي بها ثم اصطدم بفتاةً جميلة، قال في أسفٍ وهو يبعد نظره عنها غاضضًا البصر كما علمه أبيه

=انا اسف مقصدتش أخبط فيكي..

=ولا يهمك .. انا اسمي رسيل!

مدت يديها للمصافحة، فهز رأسه  قائلا

=مش بسلم ..

ضحكت قائلة

=ودة ليه، عندك حساسية؟

=لا عندي حاجة اسمها دين بتمنعنى من السلام.. عن إذنك.

رحل عنها وترك جاكيته الذي وقع منه أرضًا عندما اصطدم بها حاولت أن تُنادي عليه ولكن لا حياة لمن تنادي، ارتدت الجاكيت وهي تضحك ثم ركضت لتستكمل اللعب في حين كان حرب يجلس في السيارة مراقب العائلة عن كثب .. اشار علي الفتاة يظنها مهيمن وقال بحدة

=روح هاته واياك ترجع من غيره.. علشان دة هيبقي نقطة انتقامي منهم!

=تحت امرك.

بالفعل ذهب ثم اخذ الفتاة من ظهرها على اساس انها عبد المُهيمن وكمم صوتها حتي تفقد الوعي ولم يعلم انها فتاة لانها ترتدي طاقية الجاكيت ورحل بها ظنًا أنها مهيمن.

في حين جلس عبد المُهيمن يتذكر تلك الفتاة قائلا

=رسيل؟ الاسم دة حلو اوي..

انتشله من تفكيره صوت والده المنادي عليه، ذهب وجلس معهم وجلس الجميع ليأخذ طه صورة عائلية لهم جميعًا وهم يضحكون في سعادة أبديه، بعد مشقة وتعب شديد، إن بعد العُسر يُسرا، ف أصبر لحكم ربك “.

_______

تمَّت _ بحمدالله.

رأيكم مهم أوي بالنسبة ليا،  محدش يبخل برأيه، سواء سلبي أو إيجابي.👀

الفهرس كاملاً بجميع الفصول عبر الرابط التالي (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق