رواية مرات اخويا الفصل التاسع والعشرون 29 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل التاسع والعشرون

الفصل التاسع والعشرون

الفصل التاسع والعشرون

الفصل التاسع والعشرون _ مرات أخُويا.

_________

هبط طه الي الاسفل وذهب حيثُ غرفة والدتهُ، قال بهدوء

=خُدي دواكي يا أمي..

=تعالي يا طه علشان عاوزاك انت وياسين ضروري.

=انا مش عاوز اتكلم و..

=بقولك تعالي، إيهِ؟ مش هتسمع كلام والدتك يعني!

=العفو يا أُمي.

ذهب برفق وجلس امامها فقالت بدموع

=انا ماليش غيركوا انتوا الاتنين .. انتوا اللي حيلتي في الحياة وما صدقت ياسين رجع وانتوا بقيتوا موجودين وخلصنا من هم ابوكم…

نظر لها طه بتساؤل

=إنتِ عرفتي باللي ابويا عمله؟

هزت رأسها في حسرة

=ايوا ياسين لسه حاكي ليا كٌل حاجة، انا كُنت عارفة بقذارته بس وصلت ل أذيتكوا؟ .. الحمدلله ادينا خلصنا منه ومن قرفه ، كٌل اللى يهمني دلوقتي انتوا وبس.. ليه زعلانين من بعض ؟ ده انتم مالكوش إلا بعض .. انتوا سند لبعض ، انا عاوزاكم تتصافوا دلوقتي ، زي زمان ..

نطق طه بعصبية مفرطة

=انتِ شايفة اللى عمله يستحق المسامحه؟ هو اللعب في الموت، وحياتنا وحياة اللي حواليه، بقي إيه ، ده مش بس سبب دمار لل كُل، وكمان جاي يعتذر في الاخر وعاوزني اسامحه بمنتهى البساطة.

رد عليه ياسين بضيق

=انا مطلبتش كده يا طه ، كُل اللي طلبته شويه تفهم انا انسان وغلط، وكُلنا بنغلط، وبحاول أصلح غلطي واتصالح معاكوا اعمل ايه تاني… لو علي حوار مريم ف تقدر تتجوزها من تاني ، انا مش هعترض علي فكرة.

نظر لهُ طه بصدمة من حديثه، فقال ياسين بهدوء

=انا متفهم إني فيه مشاعر بينكم، وانا طلقتها ونسيتها وموضوعي بيها انتهي، كٌل اللي بينا تالا، وانت معاك فرصة تبقي معاها، متضيعهاش من ايديك.

=الموضوع ده إنتهي، ومش عاوز أفتحه مرة تانيه عن اذنكوا.

______

بَعد مرور شهر ونِصف، تم الحُكم علي أميرة بعد مطالعة الادلة والتقارير بالحبس 7 سنوات، بينما تم الحُكم علي حرب ب الشنق المؤبد، وهذا بعد أن أخذ القضية بأكملها، ولم يتم العثور علي شُركائه، في حين عاد ياسين الي عَمله، وسوف يُكرم علي مجهوده العظيم في تلك القضية، ولم يسلَّم من احاديث الناس كون والدهُ هُو رئيس العصابة، تطورت علاقة صداقته ب شهد أكثر فأكثر، وبدء يتعلق بوجودها.

مازال هُو وطه لا يتحدثون ، ف كل منهم غاضب بطريقة ما من الاخر، بدأت فاطمة أن تتعافي من أثر الجلطة، وتعود قليلاً للمشي، تطورت علاقتها ب والدة أميرة واصبحوا أخوة كثيرًا، كان طه يعمل أربعة وعشرون ساعة، يُشغل نفسه في كُل شيء حتي لا يُفكر فيها مجددًا، ولكن بطريقةٍ ما تأتي الي ذهنه .

بدأت مريم تري حياتها أكثر، ف عملت في شركة صغيرة ك موظفة عادية كي تصرف علي نفسها جيدًا، وكانت تعيش دون مشاعر تقريبًا ما هون عليها الوقت وجود تالا معها.

______

خرجت مريم من شقتها وهي تُغلق الباب خلفها، تقابلت مع تلك المرأة التي تسكن أمامها فقالت لها ببشاشة

=كويس إني قابلتك واللهِ، لاني كُنت عايزاكي في موضوع كدة.

=خير يا خالة عنيات؟

=جايلك عريس يابت يا مريم، بس إيه لُقطة.

ضحكت مريم بتنهيده قائلة

=إنتِ مبتزهقيش.. يوماتي عريس عريس، انا مش عاوزة أتجوز انا رافضة حالياً أي عريس.. ياريت تفهمي ده كويس أوي، انا هربي بنتي واعيش في سلام نفسي.

=يابت انتِ حلوة ماشاء الله، ولسه صُغيرة والعمر قدامك، ادي نفسك فرصة تعرفيه !

=لا ياستي مش عاوزة، عن اذنك بقي.

=يوه ! انتِ حره انتِ الخسرانة.

لم تهتم مريم ل كلامها وذهبت الي تحفيظ القرآن، فهي بدأت تحفظه وقررت ان تختمه قريبًا، دلفت الي الكُتّاب، ألقت السلام علي جميع الفتيات الموجودة ثم جلست تراجع ما عليها قديمًا، إقتربت إحدي الفتيات منها قائلة

=سمعتي يا مريم، بيقولوا فيه شيخ هييجي ل مجموعتنا، بدال من أبلة إلهام.

نظرت لها مريم بضيق قائلة

=شيخ ! لا بجد مش هينفع، انا عاوزة ست مش هقدر أختلط براجل غريب عني، حتي لو تسميع قُرآن!

=أهو اللي حصل، لما نشوف بقي شكله إيه الشيخ دة.

انزوت علي نفسها تُركز في القرآن، ودلف الشيخ وجلس يُسمع للفتيات، قالت الفتاة ل مريم

=يالا يا مريم دورك.

هزت رأسها في خجلٍ ثم اقتربت من الشيخ ولم ترفع نظرها إليهِ كي تغض البصر، تلجلجت في البداية لكونها تجلس امام رجل غريب، فقال بنبرة هادئة

=ابدأي يا مدام.

رفعت نظرها اليهِ في صدمة وهي تراه ليس غريبًا، إنهُ حَبيبُ القلب طهَ، جحظت عينيها وهي تقول

=طه.. !

=الشيخ طه!

صحح لها مفهومها، نظرت لهُ بغضب قائله وهي تُقرب صوتها منه

=إنت إيهِ اللي جابك هنا ؟

=مش علشانك، انا معرفش إنك موجودة هنا اصلًا ولا تفرقي معايا، انا جاي أعمل خير وأحفظ الناس القرآن.

=وتقوم الصدفة تحدفك عليا انا دوناً عن اي حد، عموماً انا مش عاوزة أسمع ليك.

نظر لها بحدة شديدة قائلا وقد بدي يشعر بالغيرة عليها

=رايحة فين ؟ المكان كله شيوخ، ل هتسمعي معايا ل تروحي، ولا عاوزة تروحي ل شيخ تاني؟

جذت علي شفتيها بضيق ، وكادت أن ترحل لولا وجود الكثير من الفتيات حول طه شعرت بالغيرة الشديدة لتركه بمفرده بجانب هؤلاء، فقررت البقاء، بدأت تُسمع وردها اليوم وهو يستمع لها في غاية الفرحة والسعادة، فخور بها وبحفظها للقرآن، كم ود لو قبل شفتيها التي تنطق بكلام الله العذب، أو مسك وجهها بين كفيه، وتطلع اليهِ فخورًا بها وأمتعها بكلام الغزل..

استغفر الله كثيرًا ، ثم نظر ارضاً يغض بصره عنها وعن جمالها البسيط الذي يأسره، انتهت من تلاوتها فقال

=محتاجة تركزي أكثر من كدة.

نظرت له بغضب ثم انحنت جانباً بقليل، فقال لها

=قومي خالص علشان غيرك ييجي، ولو خلصتي روحي!

=مش هروح..  حابة اسمع التانيين وأتعلم منهم…

هز رأسه محاولاً ألا يضحك فهو أستشعر غيرتها في الحديث، وهو ما يؤكد مشاعرها تجاه وهذا شيء انتظره لأعوامٍ، بدأ يسمع لكل واحدة حتي انتهوا ورحل الجميع، نظرت له مريم بطرف عينيها بغيظ ثم نهضت وهي تخرج من الكُتَّاب، لم يستطع منع نفسه من الخروج خلفها ليطمئن من وصولها للمنزل.

أوقفها أحد الرجال في الحارة قائلا

=مدام مريم..  ممكن كلمة ؟

وقفت مريم قائلة وهي تنظر ارضاً

=معلش مش هينفع، أقف معاك في الشارع، ف لو سمحت أبعد خليني أعدي.

=هي كلمة واحدة بس عاوزاك فيها، والله انا غرضي شريف، انا طالبك في الحلال.

حينها وقف لهُ طه بالمرصاد وبنظرة قاسية  ل مريم نطق

=علي البيت!

نظرت له بخوف منهُ، ولم تستطيع أن تتفوه بكلمة، تعلم تلك النظرة والغضب الذي بها جيدًا ف انسحبت ببطيء مغادرة، نطق الرجل بضيق

=حضرتك مين !

=اسمع يا جدع انت، انا اللي يقرب من حاجة تخصني افرمه سامع، ابقي احترم البيوت والحرمة بعد كده، واياك اشوفك موقفها أو بتتكلم معاها مرة تانية، دي خط أحمر لو قربت منه يعني بتقرب من النهاية بتاعتك، هي مراتي وحبيبتي وأغلي ما عندي وملكي انا.

اقترب منه يمسك لياقته بغضب وعصبية مفرطة قائلا

=واللي يقرب من حاجة أملكها، أمحيه من علي وش الدُنيا، سااامع؟

هز الرجُل رأسه بقلق شديد من نظراته طه وحدته القوية، ثُم إنسحب بعيدًا عنهُ في حين ذهب طه الي منزل مريم وصعد ليدق عليه، فتحته هي بهدوء ثم اصطدمت به قائلة

=طه، ايه اللى جابك هنا؟

دلف دون أن تسمح له ثم قال لها بأمر

=إقفلي الباب.

=مش هينفع انا وانت لوحدنا.

=إقفلي الباب يا مريم، انا طه مش هأذيكي!

قالها بنبرة حنونة ، ل تلين هي علي الفور وتُغلق الباب، وكيف لا تلين مع حَبيب القلِب، قالت بضيق

=قولي عاوز إيه بسرعة وأخرج، علشان مينفعش نفضل مع بعض لوحدنا كتير وانت عارف دة.

=انتِ اي حد يوقفك، توقفي معاه كده عادي؟

=انا كنت لسه برفض و..

=مفيش حاجة اسمها كُنت لسه برفض، فيها حاجة رفضت وهمشي ومش هقف سامعة..

=انت بتزعق ليا ليه، انا معملتش حاجة غلط علي فكرة ،الراجل غرضه شريف وعاوز يتجوز، ولا هو مش من حقي أشوف حياتي.

=لا مش من حقك، لاني انا موجود في حياتك، وانا اللي حقي أشوفها مش حد تاني.

امسك معصمها بكُل غيرة قائلا

=انا بس اللي في حياتك وفي نظرك، ولا راجل تاني ولا غيرة ،واياكِ أسمعك بتقولي كده تاني، هقتلك وأقتلهُ يا مريم، اللي يرفع بس نظره فيكي او انتِ ترفعي نظرك فيه، هتشوفي طه مُختلف في حياتك مشوفتيهوش!

نفضت يديها بعصبيه من بين ذراعيه قائله وهي تُشير للخارج

=اولاً مش من حقك تلمسني، وثانياً اطلع برا وقتك انتهي هنا !

=أنا بطرد بقي.

=ايوا بتطرد ، وجودك أكثر من كده في مكان انا موجودة فيه ميصحش، طالما مفيش علاقة بتربطنا.

=تمام يا مريم.

التفت يُغادِر من الشقة صافعاً الباب خلفه بكُل قسوة ، في حين جلست مريم وهي تبكي في نفس الوقت تضحك من غيرته عليها، قالت وهي تضغط بيديها علي قلبها

=انا بحبهُ أوي يارب، علشان خاطري ساعدني أطلعهُ من قلبي بأى طريقة، أو اجمعني بيه مرة تانية في الحلال، اي حل لانه وحشني وحشني أوي، كلامه نصيحته ليا ذكرياتنا ، حتي نظرة عينيه وإني أبصله براحتي وأتمعن في تفاصيل وجهة، كٌل ده وحشني وأسر قلبي بطريقة مختلفة… ساعدني يارب.

عاد طه الي السيارة بغضب قائلا

=ماشي يا مريم انا هوريكي.

يُراقبها، منذُ أن رحلت وهُو يُراقبها، بعينِ طفل محروم، خطواتها اين تذهب واين تعمل ماذا تفعل مع من تتحدث، غيرته عليها فاقت الحدود ولم يستطع ان يكبح مشاعره أكثر، اشتاق لها ولتفاصيلها، وود لو أحتضنها، اختار ان يُسمع القرآن لها خصيصاً لانه وعدها فيما سبق أن يُحفظها، وأراد ان يفي بوعده.. اي طريقه تجمعه بها وليس مُهم شيءٍ آخر!

جذ علي شفتيه ثم هبط من السيارة مرة أخري وهو يلمح جارة مريم السيدة العجوز قليلًا التي دوماً تقف معها، نطق بهدوء

=ياحاجة.

=بتكلمني انا يابني؟

=أيوة.

=خير فيه حاجة؟

=كُنت حابب أطلب منك خدمة صغيرة كدة.

_______

دلف ياسين وهو يرتدي أفضل ما عندهُ من ملابس رسمية ويتأنق في حالة راقية، ف اليوم يوم تكريمة عن المجهود الذي قام به في القضية، تسلطت عينيهِ علي تلك الجميلة التي تقف علي المسرح وتُقدم العروض واحدةً تلو الاخري  لكونها صحفية.

وكانت تبحث بعينيها عن مصدر الآمان الذي يُشجعها علي كُل شيءٍ، حتي رأته لتبتسم لهُ في سعادة بادلها الابتسامه ثم جلس هو الاخر ، انتظر دوره حتي قالت بسعادة

=ومعانا العالم الكيميائي، ياسين حرب التُهامي، يتفضل معانا علي الاستيدج، ل تكريمة عن أفضل عالم كيميائي ودوره الواضح في القضية، وشكرًا علي مجهوداته …

صعد ياسين يأخذ الشهادة والتمثال من يدي المُحافظ ثم  قال بنبرة سعيدة

=يسعدني ويشرفني التكريم دة ، اولاً حابب اشكر صديقتي شهد المصدر الاول الآمن ليا في حياتي ، من غيرها يمكن مكونتيش اتشجع واعمل كُل دة ، والفضل الاول ل ربنا طبعاً .. بس انا عملت واجبي تجاه بلدي، واتمني إني الفساد دة ينتهي بس مش هينتهي لو سكتنا عن الحق ، لازم اما نشوف الغلط نتكلم عنه ونعترف بيه كويس أوي، وتظهر الحقيقة علشان العمار يعُم علي بلدنا..

كفاية سكوت وخوف من الظلم، العداله والحق لازم يظهروا، يمكن كتير منكوا يعرفوا إني رئيس العصابة هو والدي، الحقيقة مكونتيش أعرف، بس مش زعلان علي قد ما فخور إني أنقذت أرواح كتير وإني الشر انتهي والعدالة اتحققت، شكرًا ليكم وللجائزة دي.

صفق الجميع لهُ بحرارة ، منهم شهد التي صفقت وعينيها مليئة بالدِمُوع والفخر تجاه صديق عمرها وتحقيقه لهذا الانجاز العظيم.

توالت الاحداث والتكريمات، ومن المفترض أن هناك جلسة أخري ولكن للشرطة وسوف يتم تكريم طه وعباس بهم، انتهت الحفلة في وقت مُتأخر، خرجت شهد مع ياسين كل منهم يحمل جائزته، قالت في راحة

=مبسوطة اننا حققنا انجاز كبير زي ده.

=وانا كمان مبسوط، إحكيلي .. أهلك رد فعلهم إيه؟

=شوية ضرب علي زعيق علي خوف، ولكن الموضوع عدي وفخرهم بيا وباللي وصلتله، هدي الموضوع شوية.

توقف وهو ينظر لها قائلا

=و.. خطيبك؟

ضحكت في استهزاء قائلة

=زي ما توقعت ، جاي يعتذر وساب خطيبته، وعاوز يرجع، لاني بقيت مشهورة ووصلت..

=لسه بتحبيه يا شهد..؟

=مش عارفة  يا ياسين، انا مش قادرة احدد شعوري إيهِ تحديدًا!

إقترب خطواتٍ منها ثم أمسك يديها بطريقة حميميه، جعلتها تقف مصدومة ومرتبكة، نطق وهو ينظر بداخل عينيها في مشاعرٍ فياضة

=تتجوزيني؟

_______

يُتبَّع.

اللي بيسأل الرواية خلصت، أو هتخلص امتي ، يا جماعة صبرًا بجد .. الرواية مش هينفع تتكروت في النهاية، لسه فيه احداث وحاجات لازم تحصل، بعد الفجوة دي مش كل حاجة هترجع لأصلها في يوم وليله.. لسه شوية علي ما تخلص، مش كتير بس لسه ف الصبر ياريت ..🦋

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق