رواية مرات اخويا – الفصل الرابع والعشرون
الفصل الرابع والعشرون
الفصِل الرّابع والعِشرُون_ مرات أخُوِيا.
_______
كاد ان يُقتلها ظناً انها رجُل في الأصل، ورجُل خطر عليه او من احد الرجال الموجودة في الشركة، تفاجيء بصوتها الانثوي الذي يعرفهُ جيدًا، قطب حاجبيه بحيرة قائلا
=شهد !!
أبعدها عنه برفق كي يتأكد من هويتها، بينما ابتلعت هي ريقها تتنهد براحه قائله
=خضتني انا بحسب حد من الموجودين هِنا !
=بتعملي إيهِ هِنا ، انا مش سبق وقولتلك متدخليش عاوزه تودي نفسك في داهية ، انتِ عارفة المكان هِنا خطر والرجاله محاصرين الشركة انا بصعوبة هربت منهم .. انتِ حالاً في خطر.
=مش وقته يا ياسين مهو انا مكنش ينفع برضو اسيبك في وضع زي ده ، نتكلم بعدين المهم انا خدت كُل حاجه وكُل الادلة لازم نهرب بقي من هِنا بسرعة قبل ما أي حد يمسكنا.
=معاكي حق طيب لازم نخبي الورق ده مش هينفع حد يشوفه خالص في ايدينا..
قالت بخجل شديد
=اديني ضهرك طيب هعمل حاجه..
تفهم قصدها ليحمحم بحرج ثُم أعطاها ظهره بهدوء وضعت هي الورق بداخل ملابسها بحكمه شديدة وأغلقت عليهم بالجاكيت الجلد الخاص بها ، ثم قالت بحرج
=خلصت ..
التفت لها بهدوء وهو يشيح بنظره عنها ثُم قال وهو يُشير نحو نافذة
=دخلتي من هِنا.
اماءت برأسها بنعم، فقال وهو يجذبها من يديها
=تعالي نحاول نخرج من هِنا طيب.
بالفعل ساعدها في النزول ثم نزل خلفها وامسك يديها برفق وظلوا يمشوا برفق شديد الي الخارج حتي استطاعوا الخروج والهروب خارج الفيلا ، نطق ياسين وهو يتنفس بسرعة
=معاكي فلوس ولا لاء..
=اه معايا بس ليه.
=تاخدي تاكسي وتروحي وتخلي بالك من نفسك كويس أوي ماشي، انا لازم ادخل جوا طه اخويا جوا مش هسيبه ..
=جوا خطر اوي ياياسين .
=مفيش وقت يا شهد مش هينفع اسيب أخويا لاء.
اشار ل احد التاكسي لتدلف هي به رغماً عنها وترك هو يديها مرة واحده بضيق وهو يرمقها، كذالك هي نظرت له وعيونها تحوي دموعاً فقالت بخوف
=خلي بالك علي نفسك.
هز رأسه بإنصياع، ثم التفت ليدِخُل رأي العصابة في وجهة وامامهم صادق نطق صادق بسماجه
=سوبريز!
ضرب أحدَهُم ياسين علي رأسه ليقع فاقد الوعي ،حملوه جميعاً وذهبوا خلف صادق …
____
ظلت تضغط بيديها علي الوسادة حتي تستطيع ان تقتُل الصغيرة بكُل سلاسة وبراعه، بينما تبكي تالا وترفص بكل قوتها ك طفلة في محاولة للتنفس، كادت مقوامتها تضعف والاكسجين لديها يضعف تدريجي ويبدو أن روحها أوشكت ان تصعد للذي خلقها ….
شعرت أميرة بالباب يُفتح علي مصارعيه، ومن تمسك بيديها بكل قسوة وقوة وتبعدها عن الطفلة، لتأخذ تالا نفسها بصعوبة وهي تبكي بخوف وتبتعد عن أميرة، صرخت والدتها في وجهها قائله
=إنتِ إيه شيطان!! شيطان يا شيخه حرام عليكي ياريتني مخلفتك، كُنت خلفت فرخه كانت نفعت عنك، قلبي كان حاسس إنك هتعملي حاجه جيت وراكي والحمدلله إني لحقت الطفلة البريئة اللي مالهاش ذنب في اى حاجه دي.. تعالي يا بنتي تعالي متخافيش.
امسكت تالا التي كانت ترتعش وتبكي وتتمسك ب والدة أميرة وكأنها طوق النجاة لها، ف صرخت أميرة بغضب شديد وعاصف قائله
=حرام عليكي بوظتي اللي كُنت هعمله، كانت هتموت وأخلص منها ومكنش هيبقي فيه حد في حياة طه غيري، لا مريم ولا بنتها ولا اي حد عاجبك كده بوظتي كُل خططي…
=خططك الشيطانية، تقتلي اي حد علشان اللي في دماغك.
قالت أميرة بحقد وهي تقترب من والدتها
=آه اي حد هقتله، اللي هيوقف قُصادي وقُصاد اهدافي، همحيه من علي وش الدُنيا، ولو كان إنتِ !
نظرت لها والدتها بصدمة من تهديدها بالقتل لوالدتها، حقاً إن البشر اكثر الكائنات الحية شراً وإيذائًا، وان الحيوانات المُفترسه تمتلك الخير اكثر من البشر نفسهم…
خرجت أميرة بغضب وهي تقسم ان تنفذ ما برأسها مرةً أخري ولن تدع احد يقف امامها، بينما جلست والدتها بصدمة تحتضن تالا وهي تبكي قائله
=ياخسارة البطن اللي شالتك ، ياريتني لا خلفتك ولا شوفتك، روحي يا بنتي منك لله .
______
في إحدي الغُرف كان طه مُلقي أرضاً، مُصَاب في قدمه التي تنزف بغزاره وهُو يتألم بقوة لا يستطيع أن يتحرك مِن فرطِ الألم بالفعل، ظل يستغفر ربه في سره ويدعيه ان يُنجيه، وبين الفنية والأخرى ينطِق الشهادة .
ولم يتخيل سوي عشقهُ المُستحيل، سمائهُ البعيدة، من عذبت قلبهُ لسنواتٍ، تلك التي لم يعشق ولم يدُق قلبه إلا لها، الوحيدة التي حفظ تفاصيلها دوناً عن اي احد، التي لم يلين إلا معها، تلك التي كانت حالة خاصة وإستثنائيه بالفعل، زوجة أخيه وحبهُ الممنوع.
تخيل ذكرياتهم معاً كُل اللحظات البسيطة التي مروا فيها معاً تمني لو تأتي الان لو يراها وأن يكونوا معاً فقط لاخر مره ، ماذا لو تمسك بها ولم يجعلها ترحل، لكانوا عاشوا لحظة من ألطف اللحظات ، يجب ألا نُفرط في منهم نُحبهم، وأن نستغل كُل لحظة وكٌل دقيقة في البقاء معهُم، رُبما تكون اللحظة الأخيرة، رُبما لا نراهم بعد الآن.
وكأن الله سمع ندائه ف استجاب، ليري احد الرجال يحمل مريم ك جثة هامده ويضعها بالقُرب منه، اتسعت حدقتي عينيه بصدمة قائلا
=مريم .. مريم…عملتوا فيها إيه يا ولاد **** مريم مريم ردي عليا!!!!!
لم تُجيب عليهِ، فحاول أن ينهض اتكأ علي يديه وهو يسحف لها وهو يتألم بشدة وبقوة ولكن يجب أن يصل لها حبه وخوفه عليها أهم بكثير من آلمه.
وصل لها بعد صعوبة ثم مال علي وجنتيها يهزهم قائلا بخوف شديد
=مريم مريم… فوقي مريم سمعاني… مريم فوقي…
وضع يديه اسفل رأسها ليري دماء، تسلل بداخله الخوف والقلق من أن يكون قد أصابها شيء، ولا يعلم كيف أتت الي هُنا وما السبب، ظل يحاول العديد من الوقت أن تفوق حتي بدأت تستعيد وعيها وهي تبكي من فرط الالم الموجود في رأسها…
تهللت اسارير وجهة بفرحة وراحه قائلا
=اصحي اصحي يا حبيبتي، براحه براحه..
قالت بفرحة عارمة
=طه.. ! طه…
نهضت بسرعة متجاهله الالم الموجود في رأسها ثم عانقتهُ بقوة وحُب، وهذهِ المرة الثانية التي تقوم بمُعانقتهُ فيّها.
ربط علي ظهرها بحب شديد وهو يتنفس عبيرها قائلا
=إنتِ بخير …؟
قالت وهي تبكي بقهر
=انت اللي كويس.. طمني عنك عملوا فيك ايه، انا انا شوفتك وهما بيضربوك بالنار اه شوفتك انت كويس…
=اهدي يا مريم انا كويس متقلقيش عليّا…
=لا بتكذب عليا مش كويس لا… وريني جرحك.
وضعت يديها برفق علي قدمه ليتأوه بشدة ، فقالت وهي تبكي
=شوفت أديك موجوع، لازم نروح المستشفي حالًا مش هينفع كده ده مش جرح عادي، دي طلقة.
=يامريم اهدي، مش هينفع نروح مستشفي ، احنا مخطوفين يا حبيبتي من عصابة كبيرة أوي، والموضوع مش سهل، اللي انا مش قادر أفهمه إزاي جيتي هنا أيه دخلك بالموضوع…؟
خلعت ايشارب صغير حول يديها ثم بدأت تلفه حول قدمه ليكتم الدماء قليلا ثم قالت وهي تلف حول نفسها
=لازم احاول اطلع الطلقة، والا هتتأذي أكثر مفيش وقت خالص…
=ردي عليا الاول يا مريم.
=راحتك اهم مش وقت اللي بتسأله ده.
=أغور انا وجرحي يا ستي، المهم لازم قلاقي طريقة انقذك بيها مش هينفع تتأذي أكثر من كده، اصلا حد عملك حاجه او لمسك او قرب منك،؟
قالها بغضب شديد ظهر في ملامح وجهة، ثم تابع بعصبية
=ردي عليا حد حاول يعمل معاكي أي حاجه يا مريم! قسما بالله ما هرحمه ولا هرحم اي حد فكر يلمسك ويحط ايده عليكي.
=طه متخافش عليّا انا محدش يقدر يعملي اي حاجه اصلا ، المهم خليني اساعدك تطلع الطلقه كده خطر عليك.
مال عليها وهو يجذبها لحضنه بحب ثم قبل رأسها وهي تحتضنه بخوف شديد وحُب، ابتعدت عنهُ وهي تتذكر شيء وبدأت عينيها تلمع ب الدموع قالت وهي تبتلع ريقها بصعوبة
=ياسين عايش !
وكأنها ذكرته بعدم لمسه لها او قربُه منها وانها الان حقاً لا تجوز لهُ ف زواجهم باطل من الاساس، ابتعد عنها إنشات وهو يبتلع ريقه بألم قائلا
=عايش… احساسك مكدبش، اما كنتي تقولي ياسين عايش وانك شوفتيه هُو طلع فعلًا عايش، دلوقتي جوازنا باطل، وهو دلوقتي جوزك ، معرفش ازاي بس الدنيا حقيقي اتشقلبت، انا حتي سيبته معرفش راح فين …
وضعت يديها علي رأسها تضغط عليها بسبب الالم ، قائله بعدم فهم
=مبقيتش فاهمه فيه إيه او إيه بيحصل، هل انا جوا حكاية أو فيلم هندي سخيف ، ازاي عايش وورانا انه ميت، ازاي قدر يعمل حاجه زي دي .. وليه اصلا !!!! يسبنا المده دي كلها ع إنه ميت ويوهمنا، ليه العذاب والتعب والقرف ده ليه يعمل فينا كُل ده عملناله ايه !!!
=كله علشان خاطر المهمه…
قالت ودِمُوعها شلالات علي وجهها
=يا أخي يلعن أبو المهمه اللي تخلي الواحد يسيب مراته وبنته واهله ويوهمهم بموته وهو عايش بس بيفكر في حياته وفي المهمه، مفيش إنسان علي وجهة القرى الأرضية بيعمل كده ابدًا…
تذكرت أمر حرب، لتقول بصدمة
=انا… انا .. نسيت اقولك… انا انا شوفت رئيس العصابة !
=صادق ؟!
=لا صادق ده شغال عنده… رئيس العصابة انا مش مصدقة والله انا هتجنن عقلي خلاص هيشت، إيه الكوارث والصدمات اللى وراء بعض واللى مش بتنتهي دي… وليه كُل شوية فيه مصيبة أكبر م اللي قبلها ،دماغي هتنفجر يا طه مش مصدقة اي حاجه م اللى بتحصل ده كابوس واتمني اصحي منه بقي…
=اهدي يا مريم وفهميني بس فيه لاني مش فاهم اى حاجه من رئيس العصابة اللي صادمك أوي ده حد نعرفه !!
نظرت له بطرف عينيها وهي تبكي وكادت أن تتحدث، فقطع كلامهم الذي فتح الباب وهو احد رجال صادق ألقي بياسين في الداخل ليقع أرضاً وهو يصرخ فيهم قائلا
=ينعل *****
=أخرس، بدال ما نقتلك.
اغلقوا الباب مرة أخري ليحاول ياسين النهوض وهو يشعر بالدوران يعتريه، كانت مريم تحدق فيه ببلاهة، المرة الاولي التي تراه وجه لوجه بعد موته، وطه كان ينظر لهم بفراغ ، كل منهم بداخله اسئله وصدمات ليس لها أولَ من اخر…
نظر لها ياسين بحب واشتياق ثم اقترب منها بلهفة وهي يجذبها داخل أحضانه يحتضنها قائلا
=وحشتيني يا مريم… وحشتيني أوي!
نظر لهم طه بقلب مُشتعِلٍ بنار الغيرة، حاول التحكم في نفسه ف في النهاية حق ياسين في هذا لانها زوجته هو! ادار وجهة الناحية الاخري محاولاً أن يصمد ولكن بائت محاولاته بالفشل !
ابعدته مريم عنها بغضب وقسوة قائله
=ابعد عني ابعد إياك تلمسني مفهوم… ابعددددد
=مريم انا متفهم غضبك، وهشرحلك كل حاجه بس لما نخرج من هنا… ولكن انتِ إيه اللي جابك هنا !
=كُل اللى احنا فيه ده بسببك إنت ،كله القرف ده سببه طموحك الغير محدود أو هبلك وتفكيرك الغلط ، كل الخسارة والقرف والتعب والمرمطة اللي شوفتها كلها من وقت غيابك، إنت السبب الاول والاخير فيها، ومش عاوزه حقيقي اشوف وشك لاني انا بقيت بكرهك من كُل قلبي! انت مفكرها فيلم هندي علشان تبوظ حياتي انا وبنتي وتخلينا نتعرض لكُل المهزلة دي؟
=مريم.. مش وقته اي حاجه دلوقتي.
ضحكت بإستهزاء ولم تُعَقِب، فُتِح الباب ليدلف حرب وهو يضع يديه خلف ظهره وينظر لهم بإستعلاء شديد قائلا
=مرحباً ب عائلتي الكريمة.
_______
يُتبَّع .
ملحوظة : الرواية آه ابطالها حقيقين، وفيه مواقف حقيقية بس انا بضيف خيال من عندي اثارة او غموض يمكن حاجات مش عقلانية بس انا بحاول أجمع ما بين ده وده ، كل حاجه غامضة هتتوضح الفصول اللي جاية كُل التعب والارهاق ده هيتحل واحده واحده واوعدكم بأحداث جميلة ومرضية جاية ولكن الصبر
سُؤال .. لو انتِ مكان مريم تسامحي ياسين ولا لاء؟
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.