رواية مرات اخويا الفصل التاسع عشر 19 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر _مرات أخويا.

_____

نهضت مريم بفزع من نومها تشهق بصعوبة وهي تبكي قائله

=ط … طه طه فين

وضعت يديها على رأسها تستغفر كثيراً ثم نهضت تبحث عن الهاتف بجنون وهي تتصل به قائله بضيق

=رد عليا يا طه .. رد طمني عنك بالله..

نظرت الى الساعه لتراها الواحدة والنصف ليلاً بدأت تبكي وهي ترتجف قائله

=اتأخر اوي .. عمره ما عملها ليه غاب اوي كده !! اكيد حد  اذاه او عمله حاجه استرها يارب.

____

انتهوا من دفن طه واخيراً بعدما وضعوه في صندوق ودفنوه اسفل الارض قال عباس بهدوء

=اظن كده كله تمام.

=شغلنا معاك مخلصش اصبر لبكرا هعرف هنعمل ايه تاني وهرن عليك واكلمك اقولك.

=ماشي بس لازم يوصلى النص التاني من الفلوس.

=مفهوم مفهوم.

غادر صادق مع رجالته وانطلقت جميع السيارات، ف صفر عباس بفمه قائلا

=اخرجوا بسرعة لازم نلحق طه الموضوع شكله دخل في الجد.

خرج الكثير من الرجال خلف الاسوار كانوا يختبئون وذهبوا برفقة عباس يحفرون بسرعة وبأقصي قوة لديهم بالفعل حتي ظهر الصندوق فتحوه بكل ما اتوا من قوة واخرجوا طه الجريح ، نطق عباس بسرعة

=شيلوه نوديه العربيه بسرعة ونطلع على البيت،  حد فيكم يكلم الدكتور بسرعة ومينفعش يتأخر كده هنفقد طه..

بالفعل جزء منهم حمل طه للسيارة وانطلقوا بما فيهم عباس وجزء آخر ذهب لإحضار الطبيب.

بعد ساعة ونصف.

انتهي الطبيب بمساعدة اتنين من المرضي بتنظيف جرح طه ثم خرج الى عباس يخلع الجوانتي الخاص به قائلا

=حالته مش خطيرة، فقد وعيه مش اكثر، والطلقات عملت جرح خفيف في جسده وكويس انه كان فيه سُترة واقيّه دي حمته، شوية جروح طفيفه لا أكثر ولا اقل، كلها شوية ويفوق متقلقوش عليه.

نطق عباس بإمنتان

=ألف شُكر يا دكتور.

ابتعد عنه قليلًا ثم قام ب الاتصال على العميد ” إبراهيم ” قائلا بهدوء

=كله تمام يا فندم، كده صادق اتأكد من نيتي ميه في الميه وواثق فيا على الأخر، بالإضافة انه اتأكد من وفاة طه وعلشان نأكدله اكثر حطينا مليكان مكان جثة طه وبكده مش هيشك لو فكر  يرجع يشوف الجثة مرة تانية الا لو فتحها وما أظنش يعمل كده..

=كويس جدًا الخطه ماشيه بحذافيرها، برافو عليك يا عباس وعلى طه كمان انا فخور بيكم… المهم طه عامل ايه دلوقتي؟

=الدكتور لسه ماشي من عنده حالته مستقرة.

=كويس على بكرا لازم اشوفكم علشان باقي الخطه، وخلي طه يتوخي الحذر كويس جدا مش عاوزين ننكشف.

=تحت أمرك يا فندم.

أغلق عباس الهاتف ودلف لكي يطمأن على طه.

ظلت مريم طوال الليل تتجول في الغرفة يميناً ويسارًا بخُوف وقلق وهي تبكي بكُل ما أتت من قوة، دعت الله كثيراً ان يحميه ويحفظه، قلبها الذي يشعر بالخير والشر يقلقها، هي تشعر ان به شيئًا الان ومع ذالك لا تستطيع ان تساعده.

جلست في الحديقة تسند رأسها علي المقعد للخلف،  ثم غطت في النوم مع شروق الشمس ..

افاق طه وهو يعتدل بجسده بتعب ساعده عباس في الاعتدال قائلا

=على مهلك يا بطل.

تنهد طه قائلا بمزاح

=كده تغدر بيا يا صاحبي.

=تعيش وتاخد غير يا ابو الرجاله.

ضحكوا الاثنان معاً ثم قال عباس وهو يربط على كتفه

=شكرا لدعمك ولمساعدتك، واسف لتعرضك للخطر وكل ده..

=الحمدلله على كُل حال، المهم يتكشفوا كلهم ويبطلوا أذيه في الناس، وأقدر احقق رغبة أخويا بأي طريقة كانت.

=ان شاء الله ده كله هيحصل ..

=انا لازم أمشي، عاوز اشوف مريم ولازم اقولها وأفهمها على كُل حاجة.

=مش هينفع يا طه، دي اسرار لا مريم ولا غيرها ينفع نقوله وانت عارف ده كويس الموضوع لو خرج برانا فيها رقاب .

=لا مش هقدر يا عباس، هتفتكر اني بسيبها وبتخلي عنها، هبرر ليها اختفائي ازاي.

=انا مقدر شعورك جدًا يا طه، بس مينفعش تبلغ مريم بأي حاجه دي القوانين، حاول توصلها الموضوع بطريقة تانية، ارجوك.

تنهد طه قائلا

=خلاص حاضر.. ساعدني أقوم البس.

=انت لازم تختفي فترة عن العيون كمان، انا خايف تنكشف.

=لا مش هنكشف متخافش، انا هاخد حذري جدًا بس مش هسيب مريم لازم اطمنها وافهمها اني جنبها ومعاها مالهاش غيري اصلًا، وامي وابويا وتالا مالهمش غيري.

=خلاص بس توعدني تخلي بالك.

=حاضر.

تابع عباس وهو يغمز له

=ابوك وامك وفهمنا، وتالا اوكيه، انما ايه مريم.. شكلنا هنوقع في الفخ!

توترت ملامح طه بشدة رافضاً الموضوع بقوله

=لاء مريم أختي وبس.. مش هنسي انها في يوم كانت مرات أخُويا… يلا ساعدني بقي.

قام بمساعدته في التبديل وتغيير ملابسه مرة اخري.

أخذ طه موتوسيكل لخدمات الاطعمة للمنازل، وإرتدي الزي الرسمي لهُ ووضع الخوذة على رأسه، ثم ودع عباس بيديه وانطلق الى الفيلا خاصته.

وصل بعد قليل من الوقت، ركن المَكنه جانباً ثم هبط وهو يأخذ بحوذته الطعام ومازال يضع الخوذة على رأسه نظر يميناً ويساراً بتمعن، كان الجو مُبكِرًا للغايه ولا يوجد أحد اطمئن قليلًا ثم دلف برفق الى الداخل اوقفه الحرس قال الأكبر خاصتهم

=علي فين ؟!

رفع الخوذة قليلاً قائلا بصوت أجش

= انا طه

=طه بيه؟ حضرتك ليه لابس كده؟

=حقق معايا بقي.

=العفو يا فندم بس..

=هكلمك بعدين وأفهمك، افتح بس دلوقتي ومتقولش لأي حد انك شوفتني نبه على الحرس كمان كده انا مختفي من امبارح تمام.

=خلاص تحت امرك يا فندم.. أتفضل.

فتح له البوابة ودلف طه برفق كاد يصعد لولا انه لمحها تنام على المقعد وهي ترتعش قليلًا ضغط على شفتيه بغضب قليلًا

=آه يا مريم فيه حد ينام هنا بس.

وضع حقيبة الطعام أرضاً، ثم اقترب منها وهو يضع يديه بخفة على يديها لكنها انتفضت وبقوه صارخه

=اااه حرامي .. حرامي..

ركضت بعيدًا وهي تصرخ بينما يقول هو

=مريم اهدي اهدي يا مريم اهدي..

استطاع أن يمسك بها وهي تضربه بكل قوتها وتبكي

=طههههه طهههههه الحقنييييي

خلع خوزته بسرعة ليتناثر شعره على جبهته قال وهو يتنفس بصعوبة

=اهدي يا مجنونه انا طه.

ثبتت قليلا وهي تراه طه لتهديء ثوانٍ معدودة ثم إرتمت في أحضانه وهي ترتعش وتتعمق في أحضانه أكثر قائله

=طه انت كنت فين انا قلقت عليك اووي قلقت أوي انت كويس..  انا كنت خايفة اوي.

شعر بالعجز لوهله من الزمن، تلك المرة الاولي التي يحتضن فيها مريم ، كان شعور مُختلف لم يشعر به من قبل، شعور جديد تماماً على رجُل يعرف جميع المشاعر.

قام هو الاخر بإحتضانها بقوة وهو يربط على ظهرها بحنو قائِلاً بنبرة دافئه

=ششش اهدي متخافيش انا هنا جنبك.

صمتت بخجل وهي تستشعر ما فعلته لكنها حقاً فعلت ذالك بتلقائيه، فقد خافت من فقدانه كثيراً كانت تشعر بالوحدة والغربة وهي بمفردها بدونه، ابتعدت بخجل وتوتر قائله

=اسفة بس انا كنت قلقانه..

ثم رفعت نظرها وهي توبخه قائله

=انت كنت فين مختفي فين.. طبعا مش من حقي اسأل بس لازم تعرف ان على الاقل ليك اهل ملزومين منك وتالا وانا طالما متجوزين فيه حاجه اسمها مسؤوليه

=المسؤوليه اللى  مكونتيش مُعترفة بيها من الاول؟

=مش وقته يا طه، جاوب على سؤالي، انت مش بتحس باللى حواليك ليه؟ محستش قد ايه خوفت عليك وكنت مرعوبة، وعاجزة مش عارفة أعمل إيه لدرجة نزلت قعدت في الجنينة استناك وتالا كمان زعلانه منك جدًا ونامت معيطه لانك وعدتها تلعب معاها.

إبتسم طه دون تعليّق ف ضغطت على شفتيها بغيظ قائله

=مكونتيش أعرف اني كلامي بيضحك أوي كده.

حاولت الرحيل الا انه امسك بيديها قائلا بتنهيده

=تعالي يا مريم وانا هفهمك على كل حاجه ..بس فوق مش هنا ممكن علشان خاطري…؟

صمتت قليلا ثم قالت

=طيب خلاص ماشي.

بالفعل صعدت للأعلى وصعد خلفها دلفوا الى غرفة طه ثم أوصدها برفق، قالت وهي تنظر له بتساؤل

=إيه اللبس ده انت سيبت الشركة وتشتغل موصل أكل للبيوت؟

=دمك خفيف أوي.

=زي دمك كده .

جلست وهي ترمقه بضيق ف جلس بجانبها قائلا بتنهيده

=مريم انتِ بتثقي فيا؟

=ليه السؤال ده؟

=جاوبي بتثقي فيا؟

=ايوا يا طه بثق فيك ليه بقي؟

تنهد وهو يقول بهدوء

=كان نفسي أحكيلك وأقولك كٌل حاجه بس مش هعرف، غصب عني أحكيلك، بس كل اللى عاوزك تعرفيه دلوقتي انا هختفي فترة كبيرة معرفش قد إيه تحديدًا، بس كل شوية هاجي باللبس ده اطمئن عليكوا وأمشي تاني، كمان هتقولي لأمي وابويا اني سافرت دبي عندي شغل ف هغيب شوية وهكلمهم في الفون انما إنتِ هشوفك كل يوم نص ساعه ساعه بالكتير ماشي ؟

=ده ليه كل ده انا مش فاهمه !

=إديني فرصة حوار كده يخلص ووقتها هفهمك على كُل حاجه وقتها صدقيني، انا لسه جنبك وجنب تالا مش هسيبكوا ومفيش حاجه تفرقني عنكوا الا الموت.

قالت وقد هبطت دموعها بقهر

=بعد الشر متقولش كده .. مش هتسبني انت كمان، انا ماليش غيرك يا طه..

مسح دموعها برفق قائلا

=وانا ماليش غيركوا.. بس والله مش هسيبكم هو بس حوار زي ما قولت وهفهمك بعدها كمان بإحتمال الشرطة تيجي تسأل عني وكده هتعرفي تمشي الامور بينهم وبين بابا وماما؟

=عاوزني أقولهم انك مختفي فترة صح؟

=الله ينور عليكي بالظبط

=ومش هتشرح لأهلك علشان مش هيفهموا، ف هتقولهم انك في سفريه وخلاص.

=بالظبط، كويس فهمتيني.

تنهدت مريم تقول

=على قد ما خايفه ومتوتره بس انا واثقه فيك جدًا وعارفه انك اكيد بتعمل حاجه كويسه..

تابعت بمزاح

=إوعي تكون هتتجوز جديد ومخبي عَليا؟

إنفجر ضاحكاً وهو يقول

=آه وهخلف منها ولد .

=نعم يا حيلتها؟

ضحك بشدة ف ضحكت هي الاخري قائله بحزن

=فكرتني ..كان نفسي أجيب بنت وولد والبنت أسميها فيروز بس يونس مرضيش.

=والولد هتمسيه إيه؟

=مُهيّمن، بحب الاسم ده جدًا أُمنية حياتي أسمي ولد بالإسم ده.. بس خلاص انا عارفه ان بقي عندي مشاكل مستحيل أخلف مره تانيه .

ابتسم قائلا بحنان

=ربنا يحقق أُمنيتك دي، وحُطي في بالك دايمًا مفيش حاجه بعيد عن ربنا مفهوم؟.

هزت رأسها قائله

=ونعم بالله، مش هتقولي حاجه عن الدين أبحث عنها وأدرسها كويس وأتعلم فيها في فترة غيابك؟ أصل كل حاجه تكلمني عنها بحفظها وافهمها تاني لحد الموضوع اللى بعده.

إبتسم وهو يقترب قليلاً من أذنها قائلاً

=الحٌب..

بربشت بعينيها قائله

=هُو الحب مذكور في القرآن وليه قصه؟

=مذكور في آيات كتيرة، وليه قصه .. قصه حُب سيدنا مُحمد والسيدة عائشه.

ابتسمت قائله

=هعرف عنها لحد ما تيجي تحكي ليا انت برضو بحب أسمع منك.

=في أقرب وقت هحكيلك.

=خلي بالك من صلاتك إوعي تهملها، وانا هصلي لوحدي من هنا ورايح.

قالتها بعبوس فقال

=هفتكرك في كُل صلاة وهدعيلك أكيد، ووعد صلاة الفجر نصليها كُل يوم.

=بجد

=بجد .. انا لازم أمشي هكلمك كل شويه تمام وهحاول اجي اشوف تالا راضيها انتِ بس على ما اجي .

=حاضر.

نهض برفق يرتدي الخوذة ثم هم بالرحيل فقالت مريم وهي تبكي

=طه خلي بالك من نفسك!

التفت لها برفق ثم خلع الخوذة مرة أخري وقبَّل رأسها بحنان لتسري رعشة في جسد الاتنين، ثم قال بمزاح

=إوعي تعيطي تاني الخوذة صعبة مش كل شويه هلبسها وأقلعها.

ضحكت من بين دموعها قائله بتمرد

=إذا كان عاجبك.

=عاجبني ونص.. خلي بالك من روحك، في رعاية الله.

=لا اله الا الله

=سيدنا مُحمد رسول الله.

إرتدى الخوذة ثم خرج من الغرفة ورحل، جلست هي على الفراش مرة أخري تبكي بقوة.

______

خرج أحد الرجال الى صادق قائلا بغضب

=الولية اللى جوا دي من ساعه من جات مش مبطله شتيمة وزعيق ودوشة نخلص منها؟

=تؤ مالهاش لازمه سيبها تغور، أهي تخرج تستقبل خبر وفاة جوزها علشان تنوح براحتها.

بالفعل ذهب الرجل وأخرج أميرة بكل قوة الى السيارة وظلت هي تصرخ وتسبهم بكل قوة القوا بها في منتصف الطريق لتصرخ متألمه فقال الرجل بغضب

=غوري ده إنتِ وَرنة.

لفت السيارة وعادت مرة أخري لتخلع أميرة الشال الذي علي عينيها بغضب قائله

=منكوا لله عالم** والله ما انا سيباكم..

صرخت بغضب

=منك لله يا مريم كله بسببك، انخطف بدالك، بس اديني رجعالك ومش هرحمك هطلع على جتتك البلاوي الزرقاء كلها.

____

يُتبَّع.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق