رواية نحيب الفصل السابع 7 – بقلم روزان مصطفى

رواية نحيب – الفصل السابع 7

إتنحنح عِز وهو بيقول بـِ صوت مبحوح: أتفضلي.
خلعت نوران البوت قُدام الباب ودخلت وهي بتسلم على ملك، وعلى والدة عِز اللي رحبت بيها.
ووقفت قُدام عِز وهي بتقول بإبتسامة: على فكرة بقى أنا كُنت جاية لـِ ماما مش جيالك إنت خالِص.
إبتسم عِز مُجاملة وقال: تحبي ننزل نتمشى ولا نقعُد
مامتُه بـِ عتاب: تنزلوا تتمشوا فين يابني الجو تلج برا، إقعدوا في الصالة لغاية ما نحضر أنا وملك الأكل.
ملك كانت ماسكة الأيباد بتاعها وقالت: خالو لو إحتاجتوا حاجة نادونا.
دخلوا المطبخ فـ قالت نوران بإبتسامة: تعالى نقعُد في البلكونة، عشان نتكلم براحتنا وأعرف مالك.
قعدت مكان مامتُه وقعد هو مكانُه وكان باين عليه متضايق.
قالتلُه هي بنبرة حنونة: وحشتني أوي يا عِز.
مقدرش يبُص ليها فـ قالتلُه وهي بتلاحقُه بنظراتها: بتتهرب من عيوني ليه؟ دا لما ملوكة قالت إنكُم عند ماما خلصت شُغل في الشِركة وجيت جري عشان أشوفك.
رفع عِز راسُه وحاول يكون مُتماسِك وهو بيقول: نوران، أنا مِش عارِف أبدأ كلام معاكِ إزاي.
حطت إيديها على صدرها بـِ قلق وهي بتقول: عِز متخوفنيش بجد! في إيه!
حس إن لسانُه معقود، مقدرش ينطق.. إستجمع قوتُه وقلع الدبلة بتاعتُه حطها قُدامها على الترابيزة الصغيرة، وهي بتبُص مصدومة فاتحة بوقها مش مستوعبة، قالتلُه: إيه دا!
قالها بـِ خفوت: نوران إنتِ تستحقي حد أحسن مني، أنا عارِف إن إنفصالي عنك مُفاجيء وبطريقة غلط، بس أنا..
عينيها ملت دموع وهي مميلة راسها وبتبُصله بطرف عينها مستنياه يكمل كلام.
غرز صوابع إيديه في شعرُه بيرجعُه لورا وهو بيقول: اللي أنا بعملُه دا مش بإيدي، بس مُضطر أعملُه.
نزلت دموعها وهي بتبُصلُه بـِ رجاء وبتقول بـِ إرتباك: عِز أرجوك! لو دا هزار فـ بجد قلبي بيوجعني!
بص الناحية التانية وهو مش قادر يتكلِم، بس مينفعش يظلمها ويتجوز إتنين في وقت واحد، في حين إنها ممكن تلاقي حد أحسن منه ويعيشوا كويسين، تعب ساعة ولا ألف ساعة.
دخلت ملك عليهُم وهي بتحُط الكيك بتاع نوران، نوران إتعدلت في قعدتها وهي بتمسح بطرف صوباعها مدمع العين.
ملك بـِ مرح: المُتاح عندنا في المنيو إنهاردة كيك البُرتقال الفاخِر.
بصت وهي بتحُط الصينية لقت دبلة، وخالها موطي راسُه، نوران بتمسح عينيها.
قالت بصدمة وبصوت نوعًا ما عالي تلقائيًا: هو إنتوا هتسيبوا بعض!
سمعت جدتها كلامها فـ راحت ناحيتهُم وهي بتقول بـِ خضة: في إيه!! مين اللي هيسيبوا بعض؟؟
عِز بضيق: ماما مُمكِن تدونا مِساحتنا نتكلم مع بعض؟
بصت والدتُه على الدبلة وقالت بـِ صدمة: أنت قلعت دبلتك؟ إيه اللي بيجرى بالظبط.
قامت بسنت عايزة تطلع من الشقة وهي بتعيط راحت سحبتها مامته وهي بتحضُنها وبتقول: أعوذ بالله في إيه يابني؟
عِز سحب مفاتيحُه من الترابيزة وخرج مِن الشقة وسابهُم مقدرش يتحمل اللي بيحصل، ركب عربيتُه ومشي بيها بسُرعة عالية، عدلت أمه الخِمار البيتي على راسها وهي بتبُص على عربيتُه اللي ساقها زي الصاروخ وقالت: يا ستار يارب ماشي بسُرعة كدا ليه، هاتي كوباية مياة يا ملك.
قعدتها جوة وهي بتقولها بهدوء: فهميني يا نوران اللي حصل من غير عياط.
مسحت نوران عينيها وهي بتتشحتف وقالت: معرفش! فجأة لقيتُه قلع دبلتُه وبينهي كُل شيء معايا، في البداية حسبتُه بيهزر بس ملامحُه وخروجه من البيت مبيقولش كدا.
جابت ملك كوباية المياة وحطتها قُدام نوران اللي شربت وهي بتترعش.
والدة عِز بتوتُر: لا دا لازم عين جامدة صابِتكُم، إستهدي بالله وبطلي عياط وأنا هتصل بيه وأعرف، إنتِ تباتي معانا إنهاردة عشان مش هتعرفي تسوقي في حالتك دي.
نوران بعياط: لا يا طنط أنا عربيتي بتتصلح اصلًا، أنا جيت بـِ أوبر وهروح بيه.
طبطبت عليها مامة عِز وقالت بهدوء: طب إهدي خالِص وأنا هسيبُه يخرج عصبيتُه كدا ويلف بالعربية شوية بعدين أتصل بيه ييجي وأفهم مِنُه، ياما بتحصل هو قلع الدبلة دا مش نهاية الكون اللي إتقلع يتلبس.

وصل عِز عند الكافيه الكبير اللي بيمتلكُه صاحبُه، جِه الفرع اللي على طول بيكون متواجِد فيه.
كافيه على البحر، موده رايق.. وهادي.
دخل عِز وقال لواحِد مِن الويترز يبلغ صاحبُه إنه هيستناه على ترابيزة على البحر.
قعد عِز ورجع ظهره لورا وحاسس بشعور مقيت، وكُل ما الضيق يتملكُه.. يفتكر هالة واللي حصلها، قضيتها قلبت مصر والوطن العربي من بشاعتها.. وبالرغم من كدا مخدتش حقها! جوزها بعد اللي عملُه فيها هِرب.
قطع افكارُه صاحبُه وهو بيقعُد قُدامُه وبيحط علبة السجاير بتاعتُه والولاعة على الترابيزة وقال: عِز باشا بنفسُه عندنا! يا مرحب يا مرحب.
عِز بإبتسامة: معلش يا كريم مشاغِل والله.
كريم بهزلية كـ عادتُه: وأخوك الكنتالوب أخبارُه إيه (يقصُد شمام)
برق عِز وقال: ششش ياعم بطل هزارك دا.
كريم بإستفسار: مالك يابني؟ متخانِق مع نوران ولا إيه؟
بص عِز للبحر وخد نفس عميق وهو بيقول بـِ صوت حاول يطلعُه: لا.. أنا سيبت نوران.
كريم بـِ صدمة: نعم يخويا؟؟ سيبت مين!! ليه! إيه اللي حصل؟

حكالُه عِز عن كُل شيء، كريم كان إبن جيرانهُم لـ سنين، بعد وفاة والدُه إنتقل مع مامتُه يعيشوا في منطقة تانية بس التواصل بينهُم متقطعش، وبقوا أقرب من الإخوات، عِز بيعتبر كريم هو اللي أخوه مِش علي.

كريم بـِ صدمة: يا خبر أبيض! اخوك لازم يتحبس يا جدع.
كشر عِز وقال بضيق: أنا إتخنقت، مينفعش يحبسوه أمه وأبويا هيقفوا في سكتي مع إن أبويا مش طايقُه، وفي الحالتين مُستقبل البنت هيضيع.
خرج كريم سيجارة من العلبة وحطها في طرف بوقه وه. بيقول: فـ تقوم ملبِس نفسك إنت الليلة، لا فالِح يخويا، وإفرض أهل البت بلغوا؟
عِز بخنقة: ما هُما عملوا كِدا فعلًا، بس إنت عارف شاكِر عبد الجليل وكيل نيابة دلوقتي، فهمتُه بيني وبينُه إني هصلح غلطتي وأتجوزها فـ ينهي القضية.
برق كريم وقال: عم شاكر إتهبل ولا إيه! دا لازم محضر تصالُح مبتمشيش وسايط.
عِز بإنفعال: يابني ما أنا اللي كُنت هتحبس وهو وضحلي لو طلعت وبلغوا تاني مش هيقدر يساعدني فـ كون مبلغوش تاني خلاص عرف إن الحكاية هتمشي ودي.
كريم وهو بينفث دُخان سيجارتُه: أخوك دا لازم يتـ ****، زي الأغوات بتوع السُلطان سُليمان كدا.
ضحك عِز فـ ضحك معاه كريم ضحكة صغيرة وهو بيقول: طب ونوران ذنبها إيه يابني دي بتحبك! مشوفتش حد بيحبك قدها.
عِز بتعب: مقدرش أظلمها معايا في حال إنهاممكن تعرف غيري وتشوف حياة مثالية، أنا ربنا كتب ليا أشيل ذنوب غيري.. مش عشانُه والله يا كريم عشان البنت.
حرك كريم راسُه بتفهُم فـ قال عِز بضيق: الفِكرة إنها صغيرة!
كريم ببرود: كام سنة يعني!
عِز وهو بيفتكرها: ١٨ سنة.. وأنا 30!
كريم بغباء: طب يعني بلغت وسن قانوني وبتاع هي مش قاصِر..
عِز مسك الطفاية وضغط بسنانُه على شِفتُه السُفلى وهو بيقول: أهِفك بيها في دماغك؟ بلغت إيه يابني بقولك حامل.
كريم بهدوء: طب أنا موافقك وبتاع، بس متسيبش نوران، البت دي ممكن تعمل في نفسها حاجة، دا من أيام الجامعة كانت بتعمل أراجوز عشان تقعُد مع دُفعتنا عشان تكون قُريبة منك.
عِز خد نفس عميق وقال: أنا إديتها رصاصة رحمة يا كريم، وجع ساعة ولا وجع سنين..
كريم وهو بيطفي السيجارة: طيب يا أسامة مُنير، حددتوا ميعاد كتب الكتاب؟
قبل ما عِز يجاوبُه تليفونه رن، بص على الشاشة لقاه رقم بسنت..

يتبع.. (رواية نحيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق