رواية ممنوع من الحب – الفصل التاسع عشر
مر شهر على زواج أدهم و سارة.
تقف في المطبخ تحضر الطعام، و صوت القرآن الكريم يمطر القلب راحة و سكينة، و تردد بالقلب و اللسان ذكر الله و الصلاة على الحبيب حتي يبارك الله في الطعام.
ابتسمت و هي تتذكر زوجها و انيس روحها، و المفاجأت التي لم تنتهى بعد؟ أخبرها أنهم سوف يقضون شهر العسل في اليونان ،و كانت المفاجأة هي زيارة بيت الله الحرام، و ما أجمل هذا المكان الطاهر لبداية حياة جديدة ؟تتذكر كلماته لها في المطار ،عندما سألت بتعجب:
_ أدهم احنا مسافرين السعودية؟
تزين ثغره بابتسامة و أجاب :
ـ أيوة يا سارة، ايه رايك في المفاجأة الجميلة دي؟
انفرجت اساريرها و تجمعت الدموع في عيونها ،و هتفت:
_ حبيبي مفاجأة جميلة جدا.
أخذ نفساً مطولاً و قال:
_ سارة حبيت نبدأ حياتنا في اطهر بقاع الأرض ،و لازم نحاول نسيان الماضي بكل حاجة، احنا بشر نغلط و نتوب ،بلاش تحملي نفسك فوق طاقتها.
أخذت نفس عميق و هي تبتسم، مجرد التفكير فيه أو ذكر أسمه يجعلها تبتسم،اي حب هذا؟ لم يكن حب عادي،تدعو الله أن تدوم المحبة بينهم.
ارتعش قلبها و هي تستنشق رائحة عطره المميز، وصل اليها، أحاط خصرها بحنان، و همس بحب:
_ صباح الخير يا حبيبتي.
أخذت قطعة من الخيار وضعته في قمه، و تصنعت الغضب و قالت:
_ ملكش دعوه بيا.
ابتلعت الخيار، ثم سأل:
_ ليه بس يا سوسو؟
زفرت بضيق و لم تجيب، أبتسم و قال:
ـ حبيبي ، أنا عارفة أنك مش موافقة على العزومة دي، بس.
قطعت حديثه و هي تلفت بعصبية و تحمل السكينة و صاحت:
ـ عمرك سمعت على عروسة تكون رجعة من السفر امبارح و تعمل عزومة لاهل جوزها و اهلها تاني يوم، اللي يحصل العكس هو أننا نقضي الشهر كله عزومات.
أخذ السكين و هو يردف:
_ السلاح يطول و أنا لسه صغير على الموت، و عندك حق يا سارة و عارف أن الموضوع متعب ليكي و علشان كده قولتلك نجيب طباخين و روم سريفز.
حركت رأسها بالنفي و قالت:
_ و أنا قولت لا، أنت مش عارف أن مراتك طباخة ممتازة و أكيد هكون عايزة اهلك يدوقي اكلي.
وضع قبلة على جبينها و تحرك إلى طاولة المطبخ و صرح:
_ و بناء عليه قررت أنا المدعو أدهم يساعدك.
ضيقت عيناها و هتفت:
ـ غصب عنك مش بمزاجك.
قههه بصوت عالي و سأل :
ـ طيب ايه مش هنفطر الاول؟
و تأمل المطبخ و استرسل حديثه:
ـ أنا شايف ما شاء الله عليكي ،ابتدي من بدري.
التفت إلى الموقدة و أجابت :
_ مش بدري خالص احنا هنعمل أكل كتير، وبالنسبة للفطار نقضيها تلقيط.
تحدث بهدوء:
ـ ماشي، بس بقولك أنا فاشل في المطبخ ،قولي المطلوب و أنا أنفذ.
رغم عدد الافراد كبير رفضت مساعدة ملك و شهد عندما طلبوا منها المساعدة، مثل ما هو يريد أول لقاء يجمع العائلة و الأصدقاء في منزله،هي تريد أن يتم تحضير كل شيء بيدها.
لم يعلم شيئا عن الطهي، لكن ينفذ ما تقول بالحرف، العمل كان مجهد و شاق، لكن مع خفة ظل أدهم، و دلال سارة، الأجواء كانت سعيدة للغاية.
/////////
في المساء
في حديقة المنزل
مشهد موجود دائما في مصر الحبيبة، طاولة كبيرة، مخصص للرجال، يجلس المسلم بجوار المسيحي ، هذا يلقي دعابة، و الأخرى يبتسم، مشهد و لا اروع ،عندما تري الانسجام والتفاهم تعلم أنك في مصر و هؤلاء هما المصريون.
أما الداخل
طاولة مخصصة للسيدات و نفس الأجواء ، باختلاف بسيط، السيدات يتحدثون عن ازواجهم، أما رجال حديثهم عن كورة القدم.
///////////
عم أدهم:
_ شكرا يا أدهم على العزومة و الاكل الجميل ده..
أجاب مبتسماً:
_ بالهنا والشفا يا عمي.
قال عماد:
_ واضح أن مرات اخوي شاطرة في الطبخ
تحدث لرفع شأن اختها:
_ اومال يا عمدة، اختي ما شاء الله عليها طباخة ممتازة.
عبدالله بمزح:
_ مين يشهد للعروسة؟
أبتسم محمد و قال:
_ اخوها طبعا.
أجاب أدهم مسرعاً:
_ و جوزها طبعا
الجميع بلا استثناء يتمني السعادة لهم، تحدثوا في كل شيء.
و في الداخل
أصرت الفتيات مساعدة سارة في تنظيف المطبخ
( ملك و شهد و نور و مريم و مايا و نانسي زوجة سامي اخو مريم)
رفضت يارا الحضور.
حان موعد أذان العشاء
يقف أحمد إمام الصلاة لأنها الأكبر سناً، و خلفه عبدالله و مصطفى و محمود و محمد و أدهم.
ويجلس سعد و عم أدهم و سامي و رامي و عماد، و يتحدثون بهمس حتي لا يتشت انتباهم في الصلاة.
نظر عماد إلى أدهم ابنه وقال بنبرة هادئة:
_ أدهم حبيبي وطي صوت الموبايل علشان الصلاة.
سمع الطفل الحديث
و تمت السهرة الممتعة و الجميلة مع الحافظ على الحدود لم يتخلط الرجال مع السيدات ، أدهم الوحيد المسموح له دخول المنزل، أما الجميع حدوهم الحديقة و الحمام الموجود في الخارج…..
////////
يجلس بجوارها و في يده كوب قهوة، أخذ رشفة ثم أعطى الكوب لها، أصبحوا يتشاركون المشروب معنا ،كوب واحد لهم هما الاثنين.
نفس عميق و قالت:
_ اليوم كان طويل بس الحمد لله الكل كان مبسوط صح.
حرك رأسه بالإيجاب و قال:
ـ الحمد لله
ثم طبع قبلة على يدها و قال:
_ تسلم ايدك يا حبيبتي ، راسي كانت مرفوعة فوق و الكل يمدح في أكلك، فعلا طباخة ممتازة.
ابتسمت بغرور و قالت:
_ طبعا.
ثم تمعنت النظر له و سألت:
_ أنت هتفضلي تحبني طول العمر صح.
حك رأسه بتمثيل التفكير و قال:
_ أفكر.
التقط منها الكوب و ارتشف منه، ابتسمت و سألت:
_ أدهم أنا بحبك اوي.
أبتسم بسعادة و ضمها إلى حضنه و قال:
_ مش أكتر مني يا سارة، أنا بعشقك
و ساد الصمت بينهم، دعوة واحدة يدعو بها أن تدوم السعادة بينهم.
/////////
في الصباح
تدلف إلى الغرفة، و تذرف بضيق:
_ أنت لسه نائم
جلست بجواره على الفراش، و تهز فيه:
_ أدهم ،أدهم أنا حضرت الفطار ،يلا تتأخر على الجامعة
يفرد ذراعه بنعاس، و قال:
_ كمان شوية.
عضت شفتيها بعصبية و قالت:
_ أنت عارف دي المرة الكم تقول كمان شوية، قوم بقي.
اعتدال في جلسته و هو يردف:
_ قومت اهو .
نهضت من على الفراش ، و توجهت إلى الخارج:
_ أدهم أنزل بسرعة.
و هبطت إلى الأسفل تكمل تحضير الفطار، و هبط إلى الأسفل بعد أخذ حمام و قضاء صلاة الضحى..
////////
تامل السفرة بسعادة، يعيش بمفرده منذُ فترة طويلة،حتي لو الإنسان يريد أن يعيش مثل طائر حر،القلب يهوى الجو الدافئ وسط عائلة ، جلس على المقعد و جاءت من المطبخ ،و قالت و هي تجلس:
_ اخيرا صحيت.
تمعن النظر فيها بحب و ردد مبتسماً:
_ تسلم ايديك على الاكل يا حبيبي ، بس أنا مش عايزك تعبني نفسك و تصحي معايا يومياً، أنا مش بفطر اصلا.
انتهت من وضع الزبدة على الخبز، و أطعمته بيدها و هي تجيب:
ـ حبيبي مليش دعوة أنت بتفطر أو لا ، أنا خارجة من بيت الفطار اهم وجبة في اليوم ، و كده كده بصحى بدري.
عجز عن الرد، كل كلمات الغزل و العشق انتهت، اي كلمات تصف هذه الملاك ، لم يتذكر أنه فعل شئ جيد فحياته حتي يحظي بحب هذه الفتاة الذي حوله من عاصي إلى مؤمن، يحمد الله أنه عاد من لندن و وقع في غرامه.
هو سرح في جمالها و هي تطعمه كطفل صغير، سألت مبتسمة:
_ بتفكر في ايه؟
تنهيدة طويلة ثم قال:
_ فيكي يا متيمة القلب.
ابتسمت بخجل و همست:
_ يلا يا دكتور أفطر بسرعة ،علشان تلحق المحاضرة.
ثم أكملت بتحذير:
_ عينك في الارض، لو طالبة سألت على حاجة رد باختصار ، اوعي ثم اوعي تبص كده او كده.
نهض من مقعده و قال:
_ الحمد لله تسلم إيدك.
ثم جذبها من يدها ، و أشار إلى جهة اليمين ،و ردد بحب:
لو بصيت كده القي سارة.
طبع قبلة ثم أشار إلى الجهة الأخرى و بنفس النبرة التي تبوح عشقاً:
_ و لو بصت كده القي سارة، ليه يا سارة؟
لأنك ساكنة القلب و العقل و الروح.
أجابت بكلمة وجيزة:
_ بحبك.
ضمها إلى حضنه و قال بتحذير:
_ خلي بالك من نفسك، اوعي تفتحي الباب لحد، لو حد خبط اوعي تردي ،لو احتاجتي حاجة في أي وقت كلمني، بلاش تخرجي من البيت لاي سبب.
ابتسمت بصوت عالي و سألت:
_ايه كل ده ،أنا مش عيلة صغيرة على فكرة.
أجاب بمزح:
_ أنت عيلة كبيرة على فكرة.
و غادر أدهم و قلبه وقلبها لم يريدوا ذلك، منذً الزواج هذه أول مرة يتركها بمفردها.
بدأت الانشغال بتوضيب المنزل، التقطت الهاتف و دقت على لوسي:
_ السلام عليكم ،ازيك يا ماما.
جاء الرد من الجهه الاخرى بسعادة:
_ و عليكم السلام ،الحمد لله، عاملة ايه يا حبيبتي.
تنظر بحيرة إلى المبرد، و قالت:
_بصي يا ماما أنا حاليا محتارة اعمل غداء ايه، فقولت اكلم حضرتك أعرف أدهم بيحب اكل ايه، الصراحة مش عايزة اساله.
سعدت من قلبه على اهتمام سارة بابنه الغالي، و لكن أجابت بنبرة حزينة:
_أنت عارفة حياة أدهم قبل ما يعرفك كانت ازاي، سؤالك ملوش إجابة عندي أو عند حد، أدهم في كل تجمع للعيلة و مهما كانت الأصناف ياكل حاجات بسيطة و بيان عليه عدم الرضا، معظم اكله جاهز ،عارفة أدهم بيحب ايه يا سارة؟
سالت بلهفة أن تعرف ماذا يحب من أصناف الطعام:
_ ايه؟
جاءت الإجابة التي جعلت قلبها يرقص على لحن الحب:
_ بيحبك أنتِ، أدهم بيحب سارة، يعني الأكلة اللي تحبيها هيطلع يعشقها.
وضعت يدها على قلبها الذي يدق سريعاً ،و أخذت نفس عميق و هي تقول:
_ خالص فهمت ،شكرا يا ماما.
أغلقت الخط، و فتحت الواتس و كتبت له:
_ أدهم.
في قلب المحاضرة، لكن نظر إلى الهاتف سريعاً شعر بالتوتر أن تكون ليست بخير، و كتبت نفس الجملة:
_ قلبه و عقله ،نعم يا حبيبي.
قبلت شاشة الهاتف ،دليل على عشقها لهذا الجملة، ثم كتبت :
_ نسيت أقولك حاجة.
_ ايه؟؟؟
توسعت عيناه و اِستنار وَجههُ و هو ينظر إلى الرسالة المرسلة منها:
_ بحبك.
لاحظ الطلالب السعادة عليه و انشغاله في الهاتف،هو مميز باتقانه في عمله، بدأ الطلاب يتهمسون أنه يتحدث مع زوجته ،الجميع يعلم أنه اعتنق الاسلام و تزوج من طالبة عنده.
كتب لها:
بحبك.
ثم أرسل:
_ لازم اقفل دلوقتي يا حبيبي.
رفع عيونه إلى الطلاب ثم أبتسم و قال:
_ الحب جميل يا ولاد، ربنا يرزقكم بالحب لكن بالحلال، جو بقي نحب بعض و أصحاب و كده
ده عيب و غلط و حرام، في كل الأديان على فكرة. ،و نصحية يا بنات مني بعد خبرة سنين عمر الشباب ما يروح لبنت سهلة قبلت انهم يكون أحباب على ما تفرج، الشاب يجري وراء البنت اللي تقول لا، يعمل المستحيل علشانها، و ممكن يكون زي تحول إلى النقيض بسبب الحب ،و هل ده معناه أن الشباب يتصرف زي ما هو عايز؟ غلط طبعا و كما تدين تدان ، بلاش تكسر قلب حد، كسرت القلوب صعبة و عقابه كبير عند ربنا،،و نرجع بقي للمحاضرة، علشان لو المدام بعتت تاني اسيب كل حاجة و اكلمها دي الحكومة.
رنت صوت الضحكات في القاعة و كلماته استقرت في وجدان الشباب و الفتيات….
////////////
بعد إنتهاء اليوم الدراسي ،يذهب الي سيارته وجدها تقف بجانب السيارة، اقترب منها و قال بهدوء:
_ ازيك يارا.
الحزن واضح عليها، لم تستطع تقبل فكرة أنه أصبح ينتمي إلى فتاة اخري، قالت بتوسل ورجاء مع دموعها الغزيرة:
_ أدهم أنا مش قادرة اعيش من غيرك ، بموت كل ثانية، اتجوزني يا أدهم و أنا موافقة يكون في السر أنا عارفة أن الإسلام يعطيك الحق تجوز اربعة، اتجوزني و أنا رضية بالبواقي بتاعت سارة.
و رغم أنهم في الشارع وسط الزحام ، دون خجل و بضعف شديد انحنت عند قدمه:
_ اتجوزني أو ارمي نفسي قدم اي عربية من دول، و حيات حبي ليك أنفذ تهديدي.
نظر لها بصدمة و ذهول
///////////
رغم تحذيرات أدهم ،غادرت المنزل حتي تذهب الى السوبر ماركت ، و هي في طريقها، سمعت :
_ سارة.
التفت إلى الخلف بصدمة و ردت متوترة:
_ جاسر.
و للحديث بقية
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ممنوع من الحب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.