رواية ممنوع من الحب الفصل العشرون 20 – بقلم منال كريم

رواية ممنوع من الحب – الفصل العشرون

التفتت سارة إلى الخلف بصدمة و ردت متوترة:

_ جاسر.

ردد مبتسماً:

_ ازيك يا مدام سارة، عاملة ايه ؟

أجابت بهدوء:

_ الحمد لله بخير ،أنت عامل ايه ؟

و هو ينظر إلى الأسفل و هي أيضا يغضون البصر، أجاب :

_ الحمد لله.

كادت أن تتحرك، لكن رأت طفل صغير يركض إلى جاسر و هو يهتف :

_ بابا اتاخرت ليه؟

انحني و حمل الصغير و قال بابتسامة:

_ اعمل ايه يا أستاذ بلف على اللعبة علشان حضرتك

سألت متعجبةً:.

_ هو ده إبنك.

قبل أن يجيب أجاب الطفل:

_ ايوه أنا إبنه و اسمي ياسين.

رفعت عيناها و تتفحص ملامحه البريئة و ردت مبتسمة:

_ ما شاء الله أسمك جميل

_ شكرا.

أجاب الصغير باحترام، و انتابها الفضول فسألت:

_ أنت اتجوزت أمت؟

ـ بعد فسخ خطوبتنا بشهر.

توسعت عيناها بصدمة ،بهذه السرعة تخطى الامر، وكأنه فهم ما يدور في عقلها، فقال :

_ اومال أقعد العمر كله ابكي على الأطلال.

ثم استرسل حديثه بجدية:

_ خطوبتنا كانت تقليدية، صحيح في الماضي كنت اتمني نكمل مع بعض،لكن كل شئ قسمة ونصيب ,سافرت تاني يوم بعد فسخ الخطوبة الغردقة علشان القي نصيبي هناك,مايان كانت جاية مع عائلتها إجازة،و الحمد لله اتجوزت و المدام حامل دلوقتي.

اشارت الى ياسين و سألت:

_ و ياسين أنا بفكر أن لا يمكن يكون عندك أبن بالعمر ده.

أبتسم و أجاب :

_ هو مش ابني ،أبن اخت مراتي ،بس بيحب يقولي يا بابا.

ابتسمت بتفهم، ثم سألت:

_ أنتِ مسامحني صح؟

عقد حاجبيها بتعجب و سأل:

_ و أنا ازعل منك ليه ؟ ده نصيب.

تحركت من أمامه بعدم شعرت براحة ضميرها، كانت دائما تسأل نفسها ما حاله؟ تعلم أنها ظلمته و هو ليس له ذنب و الآن شعرت بالراحة..

نظر الطفل و قال:

_ على فكرة أقول لخالتو أنك وافق مع بنت حلو.

نظر له بصدمة و قال:

_ و أنت عرفت مين أنها حلو ،مش قولنا نغض البصر.

أجاب الصغير:

ـ غض البصر للكبار أما أنا لسه صغير.

تحرك جاسر إلى منزل شقيقة زوجته و هو يحمل الصغير بين يده بحب و أردف:

_ على العموم يا استاذ ياسين أنا مش بخبي حاجة على مراتي و حبيبتي.

جلس جاسر بجوار زوجته و مد يده لها،بقطعة شوكولاته:

_ اتفضلي يا حبيبتي.

ابتسمت بسعادة و قالت:

_تسلم يا حبيبي.

اقترب منها و قال بهمس:

_ اسكتي قابلت سارة.

نظرت له ولم تظهر عليها علامات الانزعاج ، بل سألت متلهفة:

_ بجد ،قابلتها فين؟

أجاب بهدوء:

_ عند السوبر ماركت, شكلها ساكنة هنا.

سالت بهدوء:

_ و هي عاملة ايه.

أجاب بهدوء:

_ بصي حست من صوتها أنها مبسوطة.

ثم تمعن النظر في عيناها التي و كأنها قطعة من السماء و ردد بحب:

_ بحبك يا ليلي ،بحبك يا اجمل حاجه في حياتي.

ابتسمت بخجل و رددت مبتسمة:

_ و أنا كمان، اسكت بقي اهلي قاعدين.

أبتسم على خجلها، و يحمد ربه على هذه الزوجة، التي جمعهم القدر معنا، قص لها عن خطوبته السابقة و لم يخفي عنها شيئا، هو وجد أن هذا هو الحب الحقيقي ،أما سارة مجرد إعجاب فقط،لكن مايان هي العشق…

//////////

قال أدهم بهدوء:

_ قومي يا يارا كفاية كده الناس تبص علينا.

حركت رأسها بالنفي و صرخت:

_ قول الاول أنك موافقة اتجوزني

صاح بغضب شديد:

_ قومي يا يارا بلاش جنان.

نهضت بخوف منه، أشار إلى السيارة و قال بأمر:

_ اركبي.

نفذت الأمر و هي ترى أدهم السابق..

في السيارة يقود بغضب شديد و هي تفرك يدها بخوف،نطقت بتعلثم :

_ أدهم أنا.

خبط عجلة القيادة بغضب و صرح موضحاً لها:

_ اخرسي خالص، و الجنان اللي حصل ده لو حصل تاني مش هيحصل طيب، المرة دي مش أعمل حاجة علشان عمي، بطلي جنان ،انا من اول يوم و قولتك أني بحب واحد تاني.

أوقف السيارة ،و ادار وجهه لها و قال بتحذير:

_ هو أنا صحيح اتغيرت ،بس مش مع الكل، أدهم الوقح اللي لسانه طويل ممكن يرجع تاني لناس زيك كده، ابعدي عن حياتي ،لاني مصدقت أني استقرت مع الإنسانة اللي بحبه.

و أكمل طريقه ،اوصلها إلى منزلها ،ثم دق على ولادته و أخبرها ما حدث حتي تخبر هي عمه.

فتح الواتساب و ارسل رساله صوتيه:

_ حبيبي، أن شاء الله قدمي تلات دقائق و أكون عندك.

و هي تنظر إلى الطعام و ترى هل يوجد شئ ناقص، أجابت برسالة صوتية:

_ توصل بالسلامة يا حبيبي.

و سؤال طرح نفسه عليهم معنا:

_ احنا ليه مش بنتكلم فون، حرصنا الشديد أننا نتكلم على الواتس شئ غريب؟؟؟

رسالة وصلت منهم في نفس الوقت، رددت هي :

_ عارف أنا ساعات كتير لفتح الشات و اقعد اقرا فيه بالساعات ،صحيح افتكر اني كنت مذنبة و انا بعمل كده، بس بحس بعوض و كرم ربنا لي، كل كلمة تدخل قلبي.

علق على الرسالة بايموشن احببت♥️

ثم ارسال رسالة مكتوبة:

_ أنا وصلت.

ركضت خارج المطبخ و ذهبت الى الحمام ،كأنها طفلة صغيرة، وقفت أمام المرآة ،تنظر إلى هيئتها ، جذبت رابطة الشعر، لينسدل بحرية، و التقطت العطر الخاصة بها في المنزل فقط، لم تضع عطور و هي في الخارج، و نثرت عليها ، وركضت إلى الخارج.

عندما سمعت صوت المفتاح دق قلبها بسعادة، انفرج اساريره و هو يري هذه الملاك تقف أمامها ، فرد ذراعيه حتي يستقبلها، تقبلت الدعوة و ركضت اليه، لف يده حول خصرها و ورفعها من على الأرض، و ادار بها و هو يقول:
_ وحشتني ،وحشتني وحشتني.

أجابت بابتسامة:

_ و أنت كمان وحشتني اوي.

و أعادت رأسها إلى الخلف، و زمرت شفتيها بدلال ، و همست :

_ أنا مش موافقة انك تروح الجامعة كل يوم.

داعب أنفها بأنفه و قال:

_ و أنا مش عايز اروح في حتة و ابعد عنكِ.

بعد وقت

يجلسون على الطاولة و تنتظر رأيها في الطعام، و قررت تجرب مثل ما قالت لوسي، هل الطعام المفضل لها ،سوف يكون المفضل له:

_ادهم دي اكلتي المفضل.

تذوق الطعام بلتذذ و أجاب:

_ تصدقي و أنا كمان دي اكلتي المفضل.

ابتسمت بسعادة وسالت:

_ رايك ايه في الأكل؟

_ بفكر افتح مطعم ليكي ، احسن شيف في العالم.

قالها و هو يطبع قبلة على يدها ،و هي تنتظر له بحب و عشق.

دقائق صمت و قالوا معنا:

_ كنت عايز اقولك حاجه ؟

_ كنت عايزة اقولك حاجه ؟

قال هو :

_ اتفضلي يا حبيبي.

حركت رأسها بالنفي و قالت:

_ أنت الاول.

أخذ قطعة لحمة من ثم وضعها في فمها و أردف:

_ السيدات أولا.

ثم تذكر لقائهم و حديثه معه في هذا اليوم، مال بجسده أكثر ليكون قريب منها، وضع يده تحت ذقنها و يهمس بحب:

_ أنتِ عارفة أن قلبي دق ليكي بسبب كلامك إن لازم الراجل يطلع الأول.

زغت عيناها بحيرة و سألت:

_ أدهم أنا في حاجة محيرني.

أجاب بهدوء:

_ ايه هي يا حبيبي؟

شبكت يدها و سألت بتوتر:

_ لو أنا بحمد ربنا ان قابلتك ده حرام او حلال.

تمعن النظر فيها بتعجب و قبل أن يسأل,وضحت هي:

_ يعني أنا البداية بينا كانت.

قبل أن تكمل حديثها وضع يده على فمها، و قال بهدوء:

_ احنا قولنا ايه يا سارة ، نهون على نفسنا .

أومأت رأسها بتفهم و و قال هو:

ـ عايزة تقولي ايه؟

و رفع كاس الماء ليرتشف منه،و هي قالت:

_ أنا قابلتك جاسر النهاردة.

_جاسر مين؟

سأل بعدم انتباه، لتجيب هي:

_ اللي كان خطيبي.

وضع الكوب على الطاولة بغضب و صاح:

_ نعم يا أختي.

لأول مرة ترى هذا الوجهه الغاضب، اتكأت على المقعد و هي تنظر له بعتاب، عندما رأى نظرتها الحزينة، شعر أنه أخطأ في ردة فعله ،أخذ نفس عميق و قال:

_ أنا آسف، أنا استغربت.

لم تجيب عليه، و نهضت من مقعدها و ،هبب واقفاً و التقط يديها و قال بندم:

_ سارة، سارة ،حقك عليا، أنا آسف.

هي لم تأخذ الموضوع أنه غيرة فقط، بل اخذتها افكارها أنه يشك فيها، و لما لا؟! وهي سمحت لنفسها الحديث معه قبل الزواج، هو محقاً أن يشك فيها ، ذرفت دموعها و قالت:

_ سيبي ايدي ،و بلاش تكذب عليا، انت عندك حق اصلا، لاني واحدة سمحت لنفسي أكلمك قبل الجواز فطبيعي تشك فيا، و تفتكري أن كلمت جاسر توأما مراتك، أنا عملتها قبل كده كلمتك و هو خطيبي.

توسعت عيناه بصدمة و هي يسمع تحليها الغير الطبيعي لمجرد أنه رفع صوته بدفاع الغيرة ليس إلا ،لم يفكر في اي شي آخر ، سأل بعدم فهم:

_ أنتِ بتقولي ايه ؟

سحبت يدها و ظهر عليها الندم و الخجل، و رددت بنبرة حزينة:

_ بقول الحقيقة ، و على فكرة مش زعلانة منك، عندك حق تشك فيا.

لم يجد ما يقال، إلا أنها يسخط على نفسه بسبب فعلتها التي أوصلتها لذلك، ضمها إلى حضنه لعل هذا العناق يفعل ما تعجز الكلمات عنه ، أما هي يدها بجانبه و تبكي فقط،و تلؤم نفسها انها على أخطأ الماضي.

يمرر يدها على ظهرها بحنان،و قال بندم:

_ سارة مينفعش تظني فيا، أنتِ عارفة أني بحبك و مش بفكر كده..

و أرد قلب الطاولة عليها،عندما قال و كأنه غير مدرك:

_ العصبية سببها الغيرة،يعني لو قولتك أني قابلت يارا النهاردة هتزعلي مثلا.

و نجحت خطته، دفعتها بغضب و صرخت:

_ قابلت يارا، و ده ليه أن شاء الله ؟

تحدث بهدوء مبالغ فيه:

_ براحة يا سارة.

و توجهه إلى الطاولة ليكمل تناول الطعام ، تحركت إليه و صاحت:

_ رد عليا ، يارا عايزة ايه منك؟

التقط يديها و اجلسها و قال بهدوء:

_ اقعدي علشان قولك اللي حصل.

جلست و استمتعت بانتباه، و رغم غيرتها الشديدة إلا أنها شعرت بالحزن على يارا، و قالت بحزن:

_ يارا صعبانة عليا اوي.

تنهد بحزن ثم قال:

_ و أنا كمان, بس
//////////
في منزل يارا.

تجلس على الأريكة تبكي بدون صوت، و ولادها يصرخ:

_ ازاي عملتي كده، رخصتي نفسك.

لم تجيب عليه، أكمل هو بخزي:

ـ و مرات عمك بتكلمني بقول يارض انشقي و أبلعني، ليه يارا، ليه كده..

نهضت و ذهبت الى غرفتها،و تحدثت مع صديقتها:

_ مهما هيحصل أنا هفضل وراءه ، مش اخليه يعيش مبسوط.
////////
مر شهور

و يارا لم تكتفي من الاقتراب إلى أدهم لكن هو لم يبالي بأحد، حاول الجميع النصح لها لكن هي لم تسمع…

//////
بعد مرور عام.

تجلس سارة برفقة طفلتيها ،أبرار و أفنان ،توام يبلغون من العمر ثلاث شهور، و باتت حياتهم مستقرة ، الحب الذي بينهم يكبر يوم عن يوم،المشكلة الوحيدة هي الغيرة، نظرت إلى الفتيات ، و هنن يغفو بسلام، قبلتهنن و هبطت إلى الأسفل.

أبتسم و قال:
_ البنات ناموا

_ الحمد لله.

جلست تتابع المسرحية الكوميدية ،اما هو
يسرق منها النظرات من الحين للآخر ،و يوجد كلمات عالقة يريد البوح بها.

أخفض صوت التلفاز،ثم تأمل الجالسة بجواره ،و بنبرة حادة ردد بصيغة أمر:

_ عايز أسألك كم سؤال؟

استدرت وجهها له، تربعت على الأريكة و تنتظر بفضول،و حركت رأسها بالموافقة ، بينما هو بنبرة هادئة ،سال:

_ مش أنا جوزكِ؟

عقدت حاجبيها بتعجب و سألت بعدم فهم:

_ ايه السؤال الغريب ده؟

ثم أجابت بابتسامة مشرقة:

_ طبعا جوزي.

إجابتها لم تفك الخطوط المعقدة على ملامح وجهه ، ثم سأل للمرة الثانية:

_ و بتحبني؟

تعجبت من هذه الأسئلة و ظنت أن الموضوع خطير، لاحظت عبوس وجهه،ارتجفت شفتاها،و بنبرة يظهر عليها التوتر سألت:

_ أدهم ،ايه الأسئلة دي؟

ادار وجهه إلى التلفاز و هو يردف بعصبية:

ـ ردي لو سمحتي.

تزين ثغرها بابتسامة جميلة و استدارت وجهه لها ليكون مقابلها، و همست بحب:

_ طبعا بحبك، أنت جوزي و حبيبي و كل حياتي.

أطاح ذراعيه في الهواء و صرح بأمر:

_طالما كده يبقي ترقصلي النهاردة؟

فغرت فاها،و حركت رأسها بعدم فهم،ظنت أن الموضوع خطير،أما هذا عبث، و رددت متسائلة:

_ أنت بتقول ايه ؟

أجاب بهدوء:

_ بقول أنك مراتي و مفيش مرة رقصتي لجوزكِ حبيبك.

و أكمل جملته الشهيرة:

_ أنا يتيم و محتاج حنان.

هبت واقفة بعصبية و هي تصرخ:

_ بطل كلامك الغريب ده، و عيب عليك في دكتور جامعة محترم يقول كده.

صفق يده متعجباً و قال:

_ حرام دكتور الجامعة يطلب من مراته ترقصله علشان يدلع.

اتسعت عيناها دهشةً من هذه الوقاحة،و توجهت إلى الدرج لكي تصعد إلى الغرفة ،وهي تصيح بعصبية حتي تخفي خجلها:

_ ربنا يشفيك، أنت أول واحد أبوه مات علشان كل شوية يتيم و محتاج حنان، حنان ماتت يا أبن لوسي.

تابعها حتي اختفت من أمامه و همس لنفسه:

_ و يزعلوا لو الرجل اتجوز تاني، الحكمة بتقول لو الزوجة الأولى بترقص ، يبقي مفيش زوجة تانية..

صعدت إلى الغرفة و تحدث نفسها بعصبية:

ـ أنا غلطانة اني نزلت اقعد معك، كنت نامت جنب البنات.

و تسطحت على الفراش، و دقائق ذهبت إلى نوم عميق.

أما هو صعد بعد قليل، رمقه بابتسامة و حدث نفسه:

ـ يا عيني على حظك يا أدهم.

وصل رسالة على هاتف سارة، نظر إلى الهاتف بصدمة و هو يرى محتواه الرسائل..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ممنوع من الحب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق