رواية ممنوع من الحب – الفصل الثامن عشر
_ايه الطلب الغريب ده؟
نطقت سارة بتعجب، و أجاب أدهم بهدوء:
_ طلب منطقي، رايك ايه ؟
حركت رأسها بحيرة و أردفت:
_ مش عارفه ،انت لازم تستأذن بابا الأول.
أنهت الجملة و نهضت من مقعدها ،فتحت باب غرفة المعيشة و هتفت:
ـ لو سمحت يا بابا، أدهم عايز حضرتك.
خطِ أحمد الى الغرفة ،نهض أدهم احتراماً حتي جلس أحمد ثم جلس هو و أشار بعيونه إلى الوافقة بجوار الباب أن تعود إلى مكانها بجواره ، و هي نفذت بابتسامة، سأل أحمد:
ـ خير يا أدهم.
أخذ نفساً مطولاً و قال:
ـ حضرتك بالنسبة للفرح،قررت حجز قاعتين في نفس الفندق.
الغريب لم بتعجب أحمد من الطلب بل كان ينتظر أن يخبره أدهم ،استرسل أدهم حديثه:
_ قاعة هتكون لسارة و السيدات و ممنوع دخول اي راجل إلا حضرتك و محمد.
و أخذ نفس عميق ،و قال بامتغاض:
_ و عمي عبدالله و محمود( زوج ملك).
أبتسم أحمد و سأل:
_ و أنت؟
توسعت عيناه بصدمة و أجاب:
_ أكيد أنا أول واحد.
و استرسل أحمد حديثه:
ـ ليه حاسس أنك مش عايز عمك عبدالله و محمود.
أجاب بهدوء:
ـ مش هكذب على حضرتك في البداية قولت أنا و حضرتك و محمد بس، لكن فكرت ممكن يعمل زعل و حساسية ، لأن سارة ديما تكلمني أن محمود كان ليها أخ زي محمد، و عمي عبدالله مقامه كبير عندها، و أنا مش عايز ابدا حياتي معكم و في زعل بينا.
سارة أخذت الصمت مالاذة لها و تتبع الحديث و تنتظر النتيجة النهائية…
سأل أحمد:
_ طيب و أخوك و كمان عمك و سعد ممكن يزعلوا؟ و أنا شخصيا خايف على زعل سعد لو مسموح لعبدالله و هو لا.
أردف بهدوء:
_ حضرتك انا بلغتهم بقراري ده قبل ما اسألكم و عارف انه غلط، لكن وجهه نظري اني أشيل الحرج عنك و أن ده طلبي أنا و حتي سارة و اهلها ميعرفوش ،و بالفعل محدش زعل.
و أخيراً نطقت هي:
ـ و ليه منعملش فرح زي الناس ،قاعة و احدة و خالص.
نظر لها بحب و أجاب:
ـ حبيبي دي ليلة العمر و أنا عايزكِ تكوني على حريتك و تعملي اللي أنتِ عايزة، و أنا مش هكون مبسوط و القاعة مليان شباب و يتفرجوا عليكِ ،يمكن راي غلط او صح،بس أنا مقتنع.
نظر إلى أحمد و سأل :
_ ايه راي حضرتك ؟
بوجه بشوش قال:
_ أنا كنت عارف ،و رأيك كان صح أنك تبلغ اهلك قبلنا، عمك سعد فعلا قالي، و أنا قولته أني مش عارف حاجة، و بكده أنت شلت الحرج عني، أنا موافق و معنديش مشكلة.
تنهد براحة و أردف :
_ الحمد لله كده احجز من بكرة.
رمقتها نظرة غاضبة و سألت:
– و أنا ،أنت خدت راي الكل و أنا العروسة مخدتش رأي.
تمعن النظر فيها و قال:
_رايك من رأي.
عقدت حاجبيها بتعجب و نطقت بحدة:
_ أنا مش موافقة.
التقط يدها التي تقبع بين كفيه ،طبع قبلة عليها و همس لها:
_ أنا بعمل كده علشان غيران عليكي، اتمني تفهمي مشاعري.
جذبت يدها بخجل، و نظرت إلى الخلف على أحمد، الذي يشاهد بصمت، نهضت و غادرت الغرفة.
أبتسم أحمد وادهم على خجلها ،ثم تحدث بهدوء:
_ أدهم أنت هتخلي بالك منها صح؟
نهض من مقعده ليجلس قريب منه،رتب على قدمه و قال بهدوء:
_ اوعدك أني بكل الطرق أسعدها،سارة هدية غالية على قلبي.
تمعن النظر في عيونه حتي يرى الصدق، ثم قال:
_ من اول مرة شوفتك و أنا شايف الصدق في عيونك و علشان كده وفقت على الجواز رغم كتير يدخل الاسلام بدون اقتناع، أتمني تثبت أن وجهه نظري صح.
أبتسم و قال:
_ من يوم زيارة حضرتك لي، و أنا بحترم حضرتك ،و أن شاء الله قرة عينك و عيني، نبض قلبك و قلبي ،هتكون في قلبي قبل عيني.
كلمات اي أب في حاجة أن يسمعها من زوج ابنته ليطمئن قلبه،ثم أردف بنبرة حزينة:
_سارة مش عارفة تنسي أنها اعترفت بمشاعرها ليك و قبلت انها تكلم ،لازم تحاول تهون عليها, هي غلطت و محدش يقدر ينكر ده بس حاولت تجاهد نفسها و ربنا غفور رحيم.
أخذ نفساً مطولاً و قال بندم:
_ أنا السبب في كل ده، أنا اللي جربت وراءها، ربنا يغفر لها و يسامحها و يجعل دخولي الاسلام في ميزان حسناتها،حضرتك أنا أحاول اهون عليها.
//////////
قبل الزفاف بيوم
تدوي أنغام الموسيقى داخل منزل احمد، حفلة مخصصة للنساء فقط( ليلة الحنة)
ترتدي ثوب رقيق و لم تتخلى عن حجابها رغم أن الجميع سيدات ،و هذا رأيها و راي أدهم.
تتميل بهدوء على انغام الموسيقى و الفتيات من حولها يصفقون بحماس،و هي تردد كلمات الأغنية:
_ ولعي النور يا أمه و اسقي الجيران شربات الليلة مهرجان.
سعادتها واضحة على وجهها ،تشعر أنها تلامس السماء، فقد تحقق الحلم و اصبحت له و هو لها..
/////
أما هو في المنزل الذي يجمعهم غداً ، يتفنن في تزين المنزل لاستقبال ملكة قلبه، رفض أن يقضي أول ليالي لهم في مكان غريب، لذا قرر السفر بعد أسبوع لقضاء شهر العسل.
بعد إنتهاء الحفلة قضت الليلة في الصلاة.
و هو غادر المنزل متوجه الى المسجد…
/////////
يوم الزفاف
في الفندق
تتطلع إلى نفسها في المرآه برضا،دق الباب، و وجهت وجهها إلى الباب،لاستقبال عائلتها، رسمت ابتسامة جميلة على وجهها ،و فردت ذراعها و هي تسأل :
_ ايه رايكم؟
نطقوا معنا بابتسامة:
_ بسم الله ما شاء الله.
اقتربت ملك و شهد و ذهبوا إلى عناق خالي من الدموع بأمر احمد لا يوجد دموع اليوم، ابتسمت شهد و هتفت:
_ الف مبروك يا سارة،ربنا يسعدك يارب.
مررت يدها على ظهرها بحنان و قالت:
_يعلم ربنا يا شهد من يوم دخولك البيت و أنا بعتبرك أخت.
اردفت ملك بمزح:
_ و شهد بتحبك أكتر من مني.
ابتعدت شهد و قالت:
_ بحبكم أنتم الاتنين زي بعض.
ملك بابتسامة:
_ عارفة.
اقترب محمود و قال:
_ الف مبروك يا سارة.
إجابتها بابتسامة:
_ الله يبارك فيك عقبال جوري.
ثم اقترب محمد، و ضمها إلى حضنه و قال بحب:
_ عروسة قمر ما شاء الله ،ربنا يسعدك يا حبيبتي.
ابتسمت و قالت:
_ و يسعدك يا حبيبي قلبي و يفرحك بابنك.
ثم اقتربت أمينة و بدون حديث ضمتها إليها ،لم تتحدث لكن تقرأ قرآن كريم ليحفظ صغيرتها، بينما هتفت كطفلة صغيرة:
_ حتي لو اتجوزت أنا هفضل بنتك الصغيرة و اتدلع عليكِ.
دمعة انسابت من عيناها و هي تردف:
_ ربنا يسعدك يا قلب ماما.
نظرت له و قالت:
_ شكرا أنك ابويا،أنا محظوظة بيك و بيكم كلكم ،كنت معي وقت ضعفي و حزني ، شكرا على كل حاجة.
يفصل بينها وبينه مسافة، رفع السباسبة و قال بتحذير:
ـ البيت هيفضل بيتك مش معني أنك اتجوزتي يبقي تنسي اهلك، البيت مفتوح طول الوقت لو زعلك تجري على حضن ابوكِ و أنا و اخوكي هنجيب حقك، بلاش تستحملي حاجة غصب عنك، و تقولي لازم اعيش ،لا يا حبيبتي ،خلي كرامتك فوق الكل، اوعي تفكري أن البيت مبقاش بتاعك، البيت بتاعك أنتِ و ملك و محمد عارف كده.
ركضت الي حضن أبيها و تحمد ربها على هذه العائلة الجميلة..
///////////////////////////////////////////////////////////
تهبط من على الدرج،و تدعس على الورود وهي ممسكه بطرف ثوب الزفاف،كل خطوة تقربها من حلم حياتها،وأخيراً بعد عذاب وفراق ودموع، انتهى كل هذا والآن هي في كامل أناقتها بثوب الزفاف ،وهو نفس الثوب الذي كانت ترتديه في أحلامها و أحلامه،و الصدفة العجيبة أن أحلامهم متشابهة.
دقات قلبها كالحن صاخب،عيناها تخفي دموع سعادة، لسانها يحمد الله على هذا العوض،توقفت في منتصف الدرج عندما ظهر هو أمامها بهيئة جاذبة،اليوم لم تغض بصرها، سوف تتفحص ملامحه بدقة،تتغزل فيه بدون ندم أو خوف..
ينتظرها في الأسفل ،و يحمل باقة ورد مميزة مثل حبيتها، رغم ببرود الجو،يشعر بنيران تسير في عروقه،و قلبه و أه من قلبه الذي أهلك روحه كاطير سجين يبحث عن الحرية، و أخيراً تحرر هذا القلب المسكين من القيود، و طار إلى عشيقته أمام الجميع و لا يخشي أحد.
أكملت طريقها حتي تصل اليها،فرد ذراعيه مستعداً لاستقبال حبيبته و رفيقة الدرب، و طبيبة جروحه، و طريقه إلى الجنة.
و تلاقت أيديهم في حضن دافئ كحضن الوطن لأبنائه بعد طول غياب ،انحني وضع قبلة على
رَّاحَةُ يدها( بطنية اليد)اهتزت مشاعرها، سحبت يدها مسرعة عندما شعرت بدموعه،رفع رأسه و تلاقت العيون في رحلة بلا حدود،لا يوجد مسافة بينهما ، تلاشت كل المسافات ، و تحطمت اي عقبة أمامهم، اليوم هما روح واحدة..
بلمسات حنون اذابت قلبه، تزيل دموعه،و من ثم حضنت وجهه بحنان، و بنبرة حنونة،همست:
_ حبيبي بلاش دموع النهاردة، النهاردة مسموح بالفرح و الضحك، أدهم احنا بقينا لبعض، الحاجة الي عمري ما كنت اتخيله.
ابتعدت خطوة للخلف، و درت أمامه بثوب الزفاف ، و هتفت بصوت عالي غير مبالية بأحد فهذا حقها الآن:
_ أنا بحبك اوي يا أدهم، حبيتك أكتر من نفسي.
ثم توقفت و هي تأخذ نفسها, و استرسلت حديثها:
_ ده نفس الفستان اللي كان في أحلامي ،دلوقتي الحلم بقا حقيقي و أنا لبست ليك الفستان ،أنت العريس و أنا العروسة..
ينظر لها و لسعادتها بابتسامة,قطع المسافة بينهما ،و قربها منه حتي التصق بها،لف يده حول خصرها ،و هي حول عنقه،طبع قبلة رقيقة على جبينها، أخذ نفساً مطولاً و قال:
_ حبيبتي.
وضعت يدها على فمه و حركت رأسها معترضة و قالت:
_ قول حبيبي.
تزين ثغره بابتسامة عريضة و أردف:
_ حبيبي ،و حبيبي و كمان حبيبي.
تسارعت أنفاسها و صبغ وجهها باللون الأحمر ،همست بصوت يكاد مسموع:
_ كفاية يا أدهم.
وضع قبلة على يدها ، و تنهد ثم قال:
_ لو تعرفي قلبي ده لما يسمع أسمي منك أو أقول أسمك يعمل فيا ايه؟ القلب ده تعبني اوي يا سارة،كنت بعيط و اترجى فيه ينسي حبك و يريحني من العذاب اللي أنا فيه،و هو لا بيسمع و لا يفهم.
لكزته بخفة على صدره،برزت شفتاها كطفلة تشعر بالاستياء ، و صاحت بنبرة حادة:
_ اخس عليك، كنت شايف حبي عذاب و كمان عايز تخلص منه، شكرا اوي يا دكتور.
انفجر ضاحكاً ،و أردف:
_ قلب و عقل الدكتور،بذمتك في حد يكون قمر كده و هو زعلان.
ثم أخذ نفس عميق و تعمق داخل عيناها، و بنبرة هادئة و تحمل كل معاني العشق و الغرام، ردد مبتسماً:
_ عيونك السوداءً مثل ليل مظلم بداخله بحر من الأسرار،وجهك يشع نوراً تخجل منه الشمس، قلبك يشبه نجمة متألقة تتلألأ في السماء،أخبرتك أنكِ النور الوحيد الذي أنار حياتي و ها أنا اعتراف بهذا.
جَثا على ركبتيه و مد يده بباقة الورد و أكمل حديثه:
_أميرة قلبي، و شمعة حياتي،أشكرك على قبول الدعوة لتكوني أنتِ حياتي.
كانت تخبر نفسها لا دموع اليوم، لكن هيهات هيهات هذه الكلمات تجعل العيون تبكي من السعادة،نهض و حملها و ادار بها و صرخاتهم تعلو معنا بكلمة واحدة:
_ بحبك.
ثم انزلها، و وقف خلفها، مد يده في جيبه،خرج السلسلة المحفور عليها أسمائهم ( أدهم وسارة) وضعها حول عنقها،ارتعش جسدها و أغمضت عيناها، تمرر يدها على السلسة،تحرك حتي يكون أمامها ،نظر إلى السلسلة بسعادة بالغة، و لف يده حول خصرها ،وطبع قبلة على جبينها و بنبرة تصرخ عشقاً:
_ بحبك يا سارة، الكلمة دي مش قادرة توصف مشاعري ،كل الكلام خلص.
فتحت عيناها ببطئ، و تعمقت النظر دخل عيناه ،وتذكرت أن بسبب نظرة وقعت في حبه،منذُ الوهلة الأولى و حفرت عيونه الرمادي في ذهنها، الآن بدون خوف تستطيع النظر لهم، و تحدث نفسها إذا لم تحظي به فماذا تفعل؟ هي معترفة بالخطأ عندما اباحت النظر له،ياليت الفتيات لم تقع في هذا الفخ مثلما فعلت هي، أكرمها الله ،لكن ليس كل الفتيات محظوظين مثلها ,يمكن لأنها عفت نفسها لسنوات و هذا اول خطأ لها.
رفعت قدمها و حاوطت عنقه،عندما رأى محاولتها البائسة لتكون قابليه،رفعها هو،و قال بمزح:
_ بلاش تحاولي فرق الطول بينا كبير.
لم تجيب عليه ،لانه غارقة في عيناه، طبعة قبلة ما بين عيونه ،و همست بنبرة عاشقة حتي النخاع، لو عجز السان عن النطق، فعيونها تذوب عشقاً:
_ أنت عارف أن وقوعي في حبك كان بسبب عينك، من يوم المكتبة و هي محفورة في ذاكرة قلبي،قبل عقلي،لحد دلوقتي مش أقدر أصدق أننا بقينا شخص واحد ربنا جمعنا في الحلال ، ربنا كريم معي اوي بعد ذنوبي الكتيرة كرم قلبي بيك،حبيتك لدرجة محدش يتوقعها ،مش عارفة قلبي اللي كنت ديما مسيطرة عليه، بطل يسمع كلامي و بقي يجري وراك و أنا بتعذب، أنا بحبك اوي يا أدهم، بحبك و معك حق كل كلمات الحب قليلة، على الحب اللي في قلبي.
أسند جبينه على جبينه و ساد الصمت، اتفقوا أن الكلمات و السان عاجزين عن الوصف، لذا دعوا القلوب تتحدث لعل يرموا الجراح التي لم تتلالم بعد..
//////////
في القاعة المخصصة للسيدات فقط
ينتظر على المنصة، و هي تدلف مع ولادها و أخاها تحت التصفيق الجميع، كأنها نجمة مميزة وسط النجوم،تنهيدة طويلة شقت صدره،وضع يده على قلبه و همس كأنه شخص :
ـ اهدا شوية ، أنا عارف أنه صعب عليك.
تستند على أخاها تخشي السقوط، و ماذا تقول قلبها فقدت السيطرة عليه؟ جسدها ينتفض ،يدها قطعة من الثلج،
سارت حتي وصلت إلى سارق قلبها، أقترب من أحمد و مد يده للمصافحة ثم عناقه،و فعل المثل مع محمد، و عناقتهم سارة ثم رحلوا.
انحني وضع قبلة على يدها ثم الأخرى ثم جبينها تحت رجفة قلبه و رجفة جسدها،ضمها إلى حضنه و همس لها:
_ اتمني المفاجأة تعجبك يا سارة.
قبل أن تسأل أشار هو إلى الفتاة المسؤولة عن الموسيقي.
و اشتغلت الانشودة ،ليست اغنية و خالية من الموسيقى:
_ بُشركِ اليوم يا سارة.
_ الآن تحققت رغُبتَناً.
_بحلال الله تجمعنا.
_فأختار قلبي قلبكِ ليكون هو المأوى.
ـ و لأجلك قطعت أشواطًا لتكوني رفيقة دربي.
و ارتفعت الطبقة و أبتعد عنها و صاح مع المقطع:
_يا سِكِنِ الروح و ملاذها.
_ يا طريقي إلى الجنة.
_ هيا ابتسمي قد جمعتنا جملة جميلة.
المقطع الآخر : سارة ،سارررررة.
اقترب من التي تبكي بغزارة، تسمع بصدمة لم تصدق ما يحدث الآن ،ما أجمل عطاءك يالله؟
إزالة دموعها بلمسة حنان، و يتميل معها خطوات بسيطة، ثم المقطع الآخر و هو يكرر الكلمات:
_ بمودة و رحمة سوف نبني بيتناً.
_ على شرع الله نسير.
ـ تقبل الله دعوتي أن تكوني الأم لأولادي.
_طريقي كان مظلماً قبل لقاءك.
أنت النور الوحيد وسط الظلام.
يا اجمل ما رأت عيني.
و ابتعد مرة أخرى ،ورفع يدها إلى الاعلى و ذرفت الدموع من عيناه ،و هو ينطق و غير مصدقاً لما يحدث الآن:
_حمد للخالق أنك من نصيبي.
حمد للخالق يا عمري،أن زوجنا في الدنيا ،لتكوني زوجي في الجنة.
و ارتفعت الطبقة مرة :
_يا سِكِنِ الروح و ملاذها.
_ يا طريقي إلى الجنة
_ هيا ابتسمي قد جمعتنا جملة جميلة.
المقطع الآخر : سارة ،سارررررة.
جذبها إلى حضنه و هي تصرخ ما بين دموعها:
ـ بحبك ،بحبك.
يعتصر جسدها بين يده ليتأكد اهي حقيقة أما خيال؟
لو يستطيع شق صدره و اخفائها داخله لفعل.
مغمضة عيناها باستماع و تردد:
_ الحمد لله ،الحمد لله.
الجميع بلا استثناء يبكي سعادة لهم،حتي مشغلة الموسيقى و الفتيات المسؤولة عن الحفلة، تأثروا و تأكدوا أن هذا الحلم تحقق بعد سنوات.
رتبت محمد على كتف أبيه الذي يقف بجانبه و يشاهد سعادة صغيرته مع حبيبها بعد طول انتظار ،ردد محمد بأمل :
_ يارب أدهم يفضل كده.
نظر له و قال:
_ ابوك مش صغير علشان اغامر و أجوز أختك مع واحد لسه داخل الإسلام جديد، كم مواقف حصل قدمي اثبت أنه مش بيحبه بس ،و كمان خايف عليها ،لما روحت أقوله اتعالج قعد يبرر اني شيطان و أنا اللي سحبته لعندي، و رفض يقول ل الشيخ عنها، و عرفت من عمك سعد رفض يقول قدم أهله حاجة عنها،و قال بحب واحدة هي مش عارفه عني حاجة،أدهم يعشق اختك و ده ظاهر في عينه.
ابتسم و قال:
ـ ربنا يديم الحب بينا.
نظر الى سارة و هتف :
_ يارب.
أبتعد عنها و إزالة دموعها سريعاً و قال:
_ ناوية تقضي الليلة عياط، فرفشي أنتِ عروسة و اجمل عروسة في العالم.
و نظر مرة أخرى لفتاة الموسيقى ، شغلت اغنية تامر حسني حلم سنين بدون موسيقي:
أبتعد عنها خطوات و نطق مع الأغنية و هو يشير عليها:
_حلم سنين، حلم سنين.
ثم اقترب و مسك يدها و يتحركوا على الأغنية :
_ عاشنا و شوفنا اليوم اللي اشتقناله.
فرد ذراعيه و قال:
ـ احضني قصاد الناس يا حبيبي و ماله.
حركت رأسها بالنفي ،اقترب هو و حضنها، هي في يدها مثل الدمية ،يحركها على خطوته.
حملها و لف بها و هو يصرخ:
_أنا قد القول و معك و فويت بوعدي.
_يا ليالي ،يا ليالي احكيلوا على حالي ،كنت فين من زمان ،يا حبيبي أنتِ حلم سنين.
لفت يدها على عنقه،و نطقت :
ـ أنت عملت كل ده علشاني؟
التفت حوله و سأل:
_ مش أسمك سارة برضو.
تطلعته بنظرات عاشقة ،و لم تجيب أو لم تجد ما يوفي حق أدهم، أما هو أخذ يدها و ساروا إلى المقعد المخصص له ثم صرح لها:
_كل وعد وعدته ليكي دين في رقبتي لحد ما موت، سعادتك هي غايتي ،أول حاجة أنتِ و بعدك يجي الكل، لو يوم أختار أنا و أنتِ ،اكيد أختار سارة ، أنت حلمي غالي و كبير و كنتي صعب عليا، تخيلي بعد كل ده أنا مسك ايدك قدم الدنيا كلها،و أنتِ مش خايفة و ضميرك ينابك ، سارة اللي حصل في الماضي، أنا المذنب فيه، و كنتي ديما ترجعي نفسك ،عايزك مرتاحة و مبتسمة، بحبك يا أجمل
ما رات عيني.
أجابت بابتسامة جميلة:
ـ ودني على بيت حبيبي.
نهض مسرعاً و قال:
ـ أنا جاهز.
سحبته ليجلس وقالت:
_ أنت ما صدقت.
أبتسم و قال:
_ اصلا أنا بسمع الكلام.
أشارت بالرفض و قالت :
_ لا يا حبيبي أنا اللي أسمع كلامك و تحت امرك في كل حاجة.
حرك رأسه بالنفي و قال بهدوء:
_ لا يا حبيبي مفيش حاجه إسمها كده، في احنا الاتنين نكون متفقين على كل حاجة نعملها مع بعض ,لأننا في مركب واحدة و نكمل بعض.
تمعنت النظر له بحب و عشق، و ردت الكلمة المفضلة لديها حتي تسمع الإجابة المحببة لقلبها:
_ أدهم.
حتي هو أصبح يشعر بلذة عندما يخبرها أنها مسيطرة عليها:
_ نعم يا حبيبي ، قلبه و عقله.
ـ بحبك.
قالتها و هي تشعر أنها ليست كافية، ليجيب:
_ أنا بعشقك يا قلب أدهم.
و تغيرت ملامح سارة عندما ظهرت يارا أمامها، مدت يدها و هي تقول:
_مبروك يا أدهم.
قبل أن يأخذ ردة فعل، نهضت هي مسرعة و صافحتها و هي تردف:
_ الله يبارك فيكي يا حبيبتي ،معلش يا يارا أدهم مش بيسلم.
جذبت يدها بحرج و قالت:
_ ربنا يسعدكم.
يتأمل الوضع باستماع و هو يرى غيرة سارة، نهض و لف يده حول خصرها و هو يقول بنبرة هادئة:
ـ الله يبارك فيكي يا يارا ،عقبالك.
أومأت رأسها بابتسامة حزينة و رحلت، و نظرت له بعصبية ،و قالت:
ـ كنتي ناوي تسلم عليها صح؟
قبل أن يجيب ،صاحت هي:
ـ كنت ناوي، معلش قطعت عليك اللحظة.
و نظرت إلى الجانب التي تجلس في يارا و قالت:
_ تعالي يا يارا علشان أدهم يسلم عليكي.
قههه بصوت عالي دون إجابة ،زفرت بضيق و جلست بغضب.
جلس بجوارها و همس بحب:
_ بحبك، و مكنتش ناوي اسلم عليها.
رمقتها نظرة غاضبة دون رد، قرص خدوها و هو يردف:
_ بحبك يا سارة.
ابتسمت دون إجابة…
بعد وقت غادر أدهم القاعة بصعوبة، ليذهب إلى القاعة الأخرى،حتي يستقبل التهاني ، و يترك الفتيات حتي يفرحون على طريقتهم، و بدأت الفتيات تعبر عن الفرحة بالرقص ، و سارة مندمجة معهما بجزء بسيط من عقلها لأن الباقي مع أدهم، لم تريد احتفال ،تريده هو فقط.
بعد ليلة جميلة و ساحرة ،انتهت الليلة كما يريد أدهم ، و عندما علم عبدالله و محمود بطلب أدهم كرامة لطلبه لم يذهب أحد منهم القاعة، و جعل القاعة مخصص السيدات فقط لأجل متيمة قلبه ليراها أحد ،حتي يشكر نفسه أن سمح لأبيها و اخيها الحضور، بل و يرى لماذا زفاف و كل هؤلاء السيدات يروها بهذا الجمال، حسنا انتهى الزفاف،وصل أدهم و سارة إلى عش الزوجية.
يخطو معنا أول خطوة في المنزل:
_ بسم الله الرحمن الرحيم.
أغلق الباب، و بالسباسبة يدور حولها و هو يرتل آيه الكرسي، و هي فعلت المثل.
نظرت إلى مر الورد و همست بابتسامة:
ـ شكرا يا حبيبي على كل حاجة.
انحني ليحملها، شقهت بخجل و أغمضت عيونها، و قالت :
ـ أدهم نزلني.
لم يجيب عليها، و أكمل الصعود على الدرج و هو ينطق بكلماته التي سوف تجعل قلبها يتوقف يوما ماً، فتحت عيناها و تنظر إلى عيناه:
_ إلى قرة عيني ، وصية رسول الله ، زوجتي في الجنة،الشمعة التي أنارت حياتي، أنيسة روحي شريكة دربي،قد بارك ربي لي لأنك ظهرتي في حياتي، ارواحنا اتحدتِ معنا، لأجل أن تسحب روحكِ روحُي من الظلام الى النور، سارة أنتِ ادخلتي السرور إلى قلبي، على سنة الله ورسوله أصحبتِ زوجتي، و أني اشهد الله أن اتقي الله فيكِ،فانتِ وصية الرسول صل الله عليه وسلم.
فقد تعبت هذه الفتاة من الدموع تبكي فرحاً و حزناً لكن ماذا تفعل و هي تسمع كلماته المهلكة لروحها.
وضع قبلة على جبينها و ردد بحب:
بحبك يا سارة.
تنهدت بحب ثم قالت:
_ بحبك يا أدهم.
/////////////
في الصباح
يولج إلى الغرفة و هو يحمل صينية عليه الإفطار وضعها على الطاولة، و أتكأ بذراعيه على الفراش و هو يتأملها بحب و أعجاب، و تذكر سعادته و هو يصلي بها أمام في صلاة الفجر، و دعواتهم أن يكرمهم الله بحياة زوجية ناجحة و سعيدة، تبيان له كما هي جميلة حد الفتنة،لو لم تكن ترتدي ثياب شرعية لكان فعل هو، و الآن يفكر جدياً في النقاب، يجب عليها ارتداء النقاب، حتي لا يراها أحد.
طبع قبلة عليها، و داعب أنفها و يهمس:
حبيتي يلا كفاية نوم.
تتقلب في الفراش بنعاس دون إجابة ،أكمل هو:
ـ سارة، سارة يلا يا حبيبي أنا حضرت الفطار.
فردت ذراعها و سألت و عيونها مغلقة:
_ الساعة كام؟
نظر إلى الكومود ،و قال:
_ ١٢ قومي بقا.
تتاوب و نهضت بنعاس، أعادت خصلات شعرها إلى الخلف، و نظرت له و أردفت بدلال :
ـ صباح الخير يا حبيبي.
وضع قبلة على خدها و هو يقول بابتسامة:
_ صباح الفل و الورد و الياسمين يا قلب حبيبك.
جاء بالصنينة و وضعها أمامها و هو يردف بفخر :
ـ عمايل ايدي.
رددت مبتسماً:
_ تسلم ايدك يا أدهم.
أخذ قطعة توست و ضع عليها جبنة و اطعمها بيده و هو يقول:
_ حبيبي أنا مش عارف أنتِ بتحب ايه؟ فعملت الطبيعي عند الكل جبنة و بيض و توست.
وضعت قبلة على يده، و همست:
ـ طالما من إيدك يبقي كل حاجة حلوة.
لم يرتجف قلبه فقط، بل جسده من فعلتها البسيطة بالنسبة لها، لكن لم تكن بسيطة بالنسبة له، مرر يده على شعرها بحنان و يردف:
ـ بالهنا والشفا يا حبيبي.
//////////
مر أسبوع ثم سافروا لقضاء شهر العسل في اليونان ،تركت سارة له الإختيار لكن لم يذهبوا إلى لندن، فهي ترى أن ماضيه الأسود بدأ من هناك؟
و بعد عذاب و طول انتظار السعادة جاءت لهم تركض و تفتح ذراعيها و تقول ، هيا ارتشفوا من بحر السعادة.
و للحديث بقية
رايكم يا حلوين
![]()
بنات سؤال مهم ![]()
![]()
شايفين سارة تستحق السعادة دي او لا لا ؟؟؟
و هنا اقصد بعد ما اعترفت ل أدهم بحبها و اتكلمت معه ،مستنية رايكم…
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ممنوع من الحب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.