رواية ممنوع من الحب – الفصل السابع عشر
دلف محمد ثم قال:
_ أدهم في حد عايزك؟
سأل :
مين؟
ولجت إلى الغرفة فتاة تسير بدلال و هي تردف :
_ أنا يا أدهم كده نسيت مراتك في لندن و جاي تتجوز تاني،طيب اعزمني على الفرح.
اتسعت عيناها دهشة من هذا الحديث ،و ارتعشت شفتاها و هي تسأل بحزن:
_ مراتك.
ابتلع لعابه بتوتر و صرح موضحاً:
_ أنا قولت الموضوع ماشي متيسر كده ازاي، أنا نحس.
تجمد الدم في عروقه و هو يتأمل الواقفة بجواره و دموعها الغزيرة أخفت ملامح وجهها،أخذ نفساً مطولاً ثم قال:
ـ افهمك أنا.
لم يكمل الجملة بسب محمد الذي انقض عليه.
صرخت سارة و هي تقول:
_ أدهم، أدهم.
انتبه عليها وسأل:
_ هو في ايه؟
عقدت حاجبيها بتعجب و سألت:
_ أسأل نفسك، أنا بكلمك و أنت مش معي.
نظر حوله وجد أنهم بمفردهم في الغرفة و لا يوجد أحد، سأل :
_ سارة مش الباب كان بيخط؟
حركت رأسها بالايجاب و أجابت:
_ ايوة، ملك كانت جايبة الاكل لينا و عاملة تكلمك و تقولك مبروك و أنت مش بترد.
خبط على رأسه و قال:
_ الحمد لله يعني أنا بتخيل.
زفرت بضيق و قالت:
_ مش فاهمة حاجة يا أدهم.
لاحظ عبوس وجهها، التقط يدها و طبع قبلة عليها و صرح موضحاً لها، سمعت بذهول ثم سألت بخوف:
_ أدهم أنت متجوز في لندن؟
أبتسم و هو يقول:
_ بقولك بتخيل.
جذبت يدها منه و ذهبت الى الأريكة و جلست بعصبية و سألت:
_ تتخيل كده ليه أن شاء الله إلا لو في حاجه بجد.
تحرك اليها و جلس بجانبها ، و حضن يدها مرة أخرى و هو يردف بتحذير:
_ اولا ايدك ديما في ايدي، ثانيا لو في حاجة كنت قولتك ،أنا حياتي كتاب مفتوح لكي، عرفتك كل حاجة عني، عايزة تعرفي سبب خيالي؟ لأني مرعوب اي حاجه تحصل تبعدنا تاني، مستغرب أن مفيش اعتراض من أهلك او أهلي ،محدش سأل عن حاجة، لما الباب خبط رسمت خيال في دماغي،فهمتي بقا.
لم تجيب عليه، و نظرت إلى الأمام ، نهض من مقعده و هو يحتضن يدها بحب و تملك واضح،جثو على ركبتيه و أردف لها بحب:
_ كده يا حبيبي زعلان مني، أنا غلطان أني قولتك، سارة أنا آسف على الماضي بتاعي اللي عارف أنه مش مشرف، لكن كل ده انتهى بمجرد ظهورك في حياتي، بحبك أنتِ و مش عايزة حاجة من غيرك.
وضم كفوف يديها بين يديه و طبع قبلة طويلة عليهم، و أسند رأسه على يدها، رفعت يديها لتدعب خصلات شعره، رق قلبه لهذه الحركة، و أغمض عيونه باستمتاع،و همست بنبرة هادئة :
_ أدهم أنا بحبك اوي، أكتر مما تتخيل، و اكتشفت حاجة جديدة في شخصيتي عمرها ما كانت عندي، الغيرة، أنا لقيت أني بغيار عليك بطريقة فظيعة، عمري ما كنت كده او اغير من أخواتي و أصحابي، الطبع ده ظهر معك أنت بس، مش عارفة نفسي، أنا متغيرة، مش انا سارة العاقلة الهادية الخجولة، ازاي بقيت كده، أنا بقيت مجنونة بسببك.
تنهد بعشق ثم قال:
_ اللي تشتكي منه أنا بشتكي منه، أنا كمان مش عارف نفسي، مستغرب نفسي اوي، مش مهم اي حاجه ،المهم أن الحمد لله ربنا جمعنا على خير و في الحلال.
دقائق صمت بينهم هي تغوص يدها في شعره الاسود الغزير، و هي يطبع قبلات على يديها.
الحديث لم بجد نفعاً معهم،رفع رأسه ،و نظر داخل عيناها و هو يقول بنبرة دافئة:
_ خليكي واثقة أني أعمل كل حاجة علشان خاطرك و أنك تكوني سعيدة.
_ أدهم.
نطقت بنبرتها المميزة، ليذوب من رقة ونعومة هذه الفتاة،قبلها من جبتها ثم قال:
_ قلبه و عقله ، نعم يا حبيبي.
رأى الدموع المتدفقة في عيناها ، سأل بذعر:
_ مالك يا حبيبي في ايه؟
_ أنا خائفة
نطقت بها و الدموع الساخنة تحرق روحها، نهض مسرعاً و يديه تعتصر يديها و كأنه رافض أن يتركها ، جلس بجوارها وسحب رأسها داخل حضنه ، و سأل بتوتر:
_ مين ايه يا حبيبي؟
لم تجيب و تبكي فقط، استرسل حديثه برجاء:
ـ لو سمحتي يا سارة بلاش عياط و ردي عليا.
و هي تتذكر الحدود التي كسرتها معه، أجابت بحزن و ندم:
_ أنا غلطت و عملت ذنوب كتير لما كلمتك و أنت أجبني عندي، خائفة ربنا يعاقبني، و خائفة أنزل من نظرك و تجي في يوم تقولي أنتِ كنتي بتكلمني قبل الجواز زيك زي كل البنات المش كويسة.
أخرجها من حضنه وطبع قبلة على يدها قبل أن يتركهم لكي يحتضن وجهها بين كفوف يده ، وطبع قبلة ما بين عيونها، ثم على عيناها ليزيل دموعها ، و قال بهدوء:
_ أولا ربنا غفور رحيم ،أنتِ غلطتي و اعترفتي بالغلط، و أن شاء الله ربي يغفر لكي لأنك كنتي سبب أني أفكر في الإسلام.
أما ثانياً مين اللي تنزل من نظري ،أنتِ واثقة من كلامك ده، سارة أنا كنت الشيطان اللي سحبك في الغلط، أنتِ عالية في نظري أكتر مما تخيلي، بطلي تفكري كده.
و استرسل حديثه بجدية:
_ أنا فكرت كتير اني ازاي واحدة زيك تحبني، أنا طبيعي احب واحدة زيك، بس ازاي أنتِ تحب واحد سئ زي، اقولك السبب لاني كنت اسوء من ابليس و سحبت معي الجحيم..
انهي جملته و هو يردف :
_ أنا آسف يا سعرة، و بحبك يا قلبي.
لم تجيب، لتغير مجري الحديث ،نظر إلى الطعام و قال:
_ يلا نأكل بقي.
ابتسمت بدون رد، جاءت توجه وجهها إلى الطعام، لكن ضم وجهها بين رَّاحَةُ يديه أكثر هو يردف مبتسماً و عيونه تبوح عشقاً:
_ أنتِ حلوة اوي يا سارة.
نظرت إلى الأسفل بخجل، لكن هو رفع رأسها،له و اقترب منها تحت صدمتها و خجلها، و تحاول دفعه لكن لا محال، و عيناها معلقة على الباب تخشي أن يراهم أحد فهذا الوضع.
/////////////////
في الخارج
الغريب الأجواء بين العائلتين هادئة،سالت أمينة:
_ معلش يعني يا أم أدهم بس أنا مستغربة عدم الاعتراض على الجواز و أن أدهم داخل الاسلام.
أجابت بهدوء:
_ بصي ابني أدهم طول عمره ماشي من دماغه و عمره ما يسمع لاي حد، و أنا كل اللي يهمني سعادته ،فوافقت علشان يكون فرحان أكتر، لأن كده كده هينفذ اللي في دماغه.
قالت أمينة :
_ربنا يسعدهم يارب.
جاءت مريم و قالت:
_ خالتو عماد بيقولك يلا.
قالت أمينة :
_ لسه بدري.
نهضت لوسي و مايا و قالت لوسي:
_ مرة تانية، احنا بقينا أهل.
ابتسمت أمينة:
ـ البيت بيتكم.
قالت مايا برقة:
_ممكن نسلم على سارة قبل ما نمشي.
أجابت ملك:
_ طبعا.
في شقة عبدالله
يجلس الرجال و الشباب، سلم عماد و عمه على الجميع، و تحركوا للمغادرة،و معهم محمد و مصطفي،و ظل سعد و عبدالله و أحمد
رتب سعد على قدمه و قال:
_ الف مبروك يا أحمد.
أجاب مبتسماً:
_ الله يبارك فيك يا سعد.
أردف عبدالله براحة:
_ الحمد لله كده خلصنا المهمة و أدنا الرسالة و جوزنا العيال.
أبتسم سعد و قال :
– ربنا يسعدهم و يوفقهم في حياتهم.
أحمد ينتظر أن يسأله أصدقائه عن سبب موافقته عن زواج أدهم من سارة لأن الأمر غريب، و أيضا سعد لم يتحدث عن دخول أدهم للإسلام، أبتسم و حدث نفسه:
_هي دي مصر و هما دول المصريين مش يفرق بينهم حاجة ،الدين لله و الوطن للجميع..
يدق الباب ،ابتعد عنها و هو يردف بضيق:
_ هو ليه الباب بتاعكم مش يبطل خبط؟
نظرت له غيظاً، مسحت وجهها،و حاولت تكون طبيعية ، و قالت:
ـ اتفضل.
ولجت لوسي و مايا ،و قالت لوسي باحراج:
_معلش على الازعاج بس كنا ماشين و عايزين نسلم عليكي.
نهضت مسرعة و ذهبت إليها و رددت باحترام:
_ ليه حضرتك مستعجلة كده؟
بينما قال الآخر بضيق :
ـ بصراحة يا ماما توقيت مش مناسب خالص.
استدرت له ترمقه نظرة حادة ثم نظرت لهنن و قالت مايا :
_الف مبروك يا سارة
أجابت بهدوء:
_الله يبارك فيكي يا مايا
مازل يجلس محله و قال:
_ يلا بقي كفاية كده، مش قولتي مبروك قبل كده يا ماما، قطعتوا علينا لحظة رومانسية ، يلا يا مايا روحي لجوزك و ابنك و خدي حماتك معكي، و لما أرجع بليل لي كلامك معكم في كيفية إختيار الوقت المناسب؟
واضح على سارة علامات الصدمة و الانزعاج منه، حركت لوسي رأسها يائسة من هذا الوقح و قالت:
_ ربنا يعينك عليه يا سارة.
و غادرت مايا و لوسي، و هي تقف مكانها بعصبية، قال :
_ سارة.
لم تجيب، نهض من مقعده و ذهب إليها،وقف خلفها، ولف يده حول خصرها ،و همس بجانب أذنها:
_حبيبي مش بيرد ليه؟
لم تجيب عليه،نظر إلى وجهها العابس و سأل:
_ اوعي تكوني زعلانة مني؟
لم تجيب أيضا و التزمت الصمت ، ردد مبتسماً بلذة هذه الجملة:
_ في ايه يا سارة؟ أنتِ مراتي..
دفعته و توجهت إلى الأريكة تجلس بصمت و حزن، تأمل ملامحها بتعجب و أردف:
ـ أنت بجد زعلانة؟
رفعت عيونها الممتلئة بالدموع، تنظر إلى عيناه و لم تتحدث ، تحرك اليها، و جلس بجانبها و سأل :
_ سارة زعلانة ليه؟
_ و كمان مش عارف.
نطقتها بنبرة حزينة، بينما هو إزالة الدمعة التي سقطت من عيناها و يلؤم نفسه، و قال بندم:
_ حقك عليا، أنا آسف، و هل فكرة كلامي قدمهم مفيش في حاجة ، و أما البو،سة البريئة حقك عليا برضو، بس أنتِ مراتي،يعني مش لازم تزعلي.
انتظر منها إجابة لكن لم تجيب ، قال بهدوء:
_ على فكرة قولت آسف.
نظرت له بعصبية و قالت:
_ ملهاش لازمة عندي.
أخذ نفساً مطولاً و قال:
_ ما هو لو عملنا مشكلة النهاردة نبقي احنا مجانين ،خالص يا سارة بقى، بصي مش ابو،سك تاني ابقي.
وقبل أن يكمل الجملة ،صاحت بعصبية:
_ احترام نفسك.
مرر يده على رأسه و قال:
_ هو أنا قولت حاجة ،نيتك سودة ليه.
التقطت الملعقة بعصبية و هي تقول:
ـ خالص بقي اسكت شوية و يلا كل خليك تمشي.
ـ يلا كل خليك تمشي، هو أنا جعان و مش لقي أكل، عايزني امشي قوليها صريحة.
قال الجملة بحزن حقيقي ، هو لم يفعل شئ خطأ و مع ذلك اعتذار، لكن هذه الجملة قاسية بالنسبة له، و هل يختم اليوم هكذا؟لذا قال بهدوء:
_ أنا آسف يا حبيبي ، بلاش اليوم ينتهي كده علشان خاطري.
أومأت رأسها بالموافقة و بدأت في تناول الطعام و هو فعل المثل، ثم نظرت له حتي تغير مجري الحديث ،و سألت:
_ أدهم ليه مقولتش أنك ناوي تدخل الإسلام.
وضع قطعة لحمة في فمها ثم قال:
_ لأني مش متاكد ،كنت لسه اقرأ و أبحث عن الإسلام.
سالت بهدوء:
_ دخلت عن اقتناع صح؟
أبتسم و هو يجيب :
_ لو أدخل علشانك كنت دخلت من زمان،أنتِ كنتي سبب ينور طريقي.
لاحظت أن رغم الابتسامة هو حزين ، سألت :
_ أنت زعلان مني؟
حرك رأسه بالنفي،بينما هي قالت بهدوء:
_أدهم أنا مضايقة من التصرف ده لو سمحت بلاش تعلم كده تاني، و كلامك قدم مامتك و مايا ،أكيد خلهم يفهموا قصدك.
قال باختصار:
_ آسف.
تركت الملعقة و نظرت له بدلال و همست:
_ أنت عارف مش بحب كلمة آسف بتاعك خالص،و بعدين على رايك ينفع نتخانق النهاردة.
مجرد إنهاء جملتها ،القت نفسها في حضنه و هتفت بابتسامة:
_ بحبك.
ضمها إلى حضنه أكثر ، و قبلها من رأسها بحب و قال:
ـ بحبك يا سارة.
ثم أكملت الحديث ،و رددت متسائلة:
_أنت ليه بعت لي استنيني و أنت عارف أني كنت مخطوبة.
اجاب بتعجب
_ هتصدقي لو قولتلك مش عارف.
رفعت وجهها له و قالت:
_ طبعا أصدق، احنا حكايتنا غريبة و ملهاش زي.
طبع قبلة ما بين عيونها و همس مبتسماً:
_عندك حق، الحمد لله أن ربنا جمعنا بعد طول عذب.
لفت يدها حوله أكثر و اخذت تنهيدة طويلة ثم قالت:
_ الحمد لله يارب ، أسعد أيام حياتي النهاردة أنك بقيت جوزي و..
قبل أن تكمل الجملة ،صاح بنبرة مرتفعة:
_ قولتي ايه؟ قولتي جوزي ،يعني أنا جوزك يا هانم، و حضرتك فتحة تحقيق مع جوزك الغلبان.
افلت ضحكة جميلة ، و همست :
ـ وأنت تطول لما مراتك القمر تفتح لك تحقيق.
أشار بايده أنه لا بأس، بدلال أكثر،رددت بحب:
_ جوزي و حبيبي و حلم حياتي ، و دعواتي المستجابة.
ضمها أكثر و ياليت يستطيع إخفائها بين ضلوعه، أما عنها تشعر بالراحة و السكنية بين أحضانه ،ياليت تظل هكذا حتي آخر العمر، همس في أذنها:
بحبك إلى مالا نهاية.
و فجأة نطق بألم،عندما لكزتة على ظهره:
ـ اه في ايه؟
رفعت عيناها لتكون قابليته و هي تسأل بعصبية:
_ صحيح صور يارا اتبعت بالغلط.
حرك رأسه بالنفي و أجاب مبتسماً:
_ لا ،كنت عايز اغيظك.
رمقتها نظرة غاضبة،و أخذت الصمت مالاذة لها، بينما أكمل هو بحزن:
_لو تعرفي اللي حصل لي الفترة اللي فات أصعب عليكي اوي.
و تحول من حالة الحزن إلى المزاح:
_ و تحسي بي و تقولي ده يتيم و محتاج حنان.
ابتسمت بهدوء و لم تعقب،أكمل هو و قص لها كل ما حدث معه الفترة الماضية، اعتصر قلبها عليه، و ذرفت دموعها حزناً، وضع قبلة على جبينها و قال بهدوء:
_ حبيبي بلاش عياط، أنا بحكي لكي علشان تعرفي بحبك قد ايه ؟
نطقت ما بين دموعها:
_ أنت تعبت اوي.
أبتسم و قال:
ـ اوي،و مستني العلاج منكِ.
ابتسمت بخجل و هي تخفي نفسه داخل حضنه، و لا تريد الابتعاد عنه.
دقائق و دق الباب ،ابتعدت عنه سريعاً ، طحن أسنانه غيظًا و صاح بغضب:
ـ ايه الباب ده؟
قالت بهدوء:
_ احنا بقالنا كتير قاعدين لوحدنا.
ثم أكملت:
ـ اتفضل.
دلف أحمد و خلفه محمد، نهض أدهم و سارة، نظر احمد الى الطعام و قال
_ لسه مكلتوش.
أجاب أدهم بهدوء:
_ الحمد لله.
قال محمد:
_ الاكل زي ما هو.
أجابت سارة:
ـ ملناش نفس.
جلس أحمد و هما بعده و قال بابتسامة :
_ مبروك يا ولاد ، خلي بالك منها يا أدهم.
نظر لها بحب و قال:
_ في قلبي و عقلي قبل عيني.
أبتسم محمد و هو يردف:
ـ ربنا يسعدكم.
انضم لهم محمود و ملك و شهد و أمينة ،جلس معهم فترة و كان سعيد بهذا الجو ثم غادر و قلبه يرفض الذهاب..
و كان الاتفاق أن يأتي غداً حتي يذهبوا لاختيار عش الحب الذي يجمعهم معنا.
أخذت حمام دافئ و هرولت إلى الصلاة ،حتي تشكر و تحمد الله ،رفعت يدها ، وقالت:
ـ الحمد و الشكر لك يارب،اللهم اغفر لي و سامحني على ذنوبي،يارب الموضوع يكمل على خير.
////////
يدعو و هو ساجد:
_اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك ،يارب يا كريم يا رحيم ، أغفر ذنوب سارة،لاجل حبيبك محمد صل الله عليه وسلم اغفر لها و اجعل دخولي الاسلام في ميزان حسناتها ،يارب أنت العالم أني كنت الشيطان اللي غوها ،و هي عبد ضعيف، ربنا يكرمك و يحفظك يا سارة.
بعد إنتهاء الصلاة، فتح الهاتف و ارسل عبر الواتساب، و غريب أمرهم يرفضون التحدث عبر مكالمات هاتفية:
_سارة نامتي.
التقطت الهاتف سريعاً مجرد سماع الأشعار ، و كتبت:
_ لسه.
فرد جسده على الفراش و أرسل :
_ ليه يا حبيبي؟
هي الأخرى تفرد جسدها على الفراش ،و كتبت :
_ كنت بصلي قيام الليل.
_ تقبل الله يا حبيبي.
= اللهم امين ، و أنت صاحي ليه؟
ـ كنت بصلي قيام الليل.
= اللهم تقبل.
– اللهم امين.
=أدهم.
كتب أسمه بسعادة بالغة، تعشق هذا الاسم حد الجنون، تكرر الاسم في عقلها دائما ، بالنسبة لها ليس أسم, و تذوب عشقاً من إجابته المنعشة لروحها:
_قلبه و عقله،نعم يا حبيبي.
أرسلت مرة أخرى:
_أدهم.
ظن أنها تريد شئ و لا تعرف كيف تطلبه؟ لذا كتب:
_ قلبه و عقله ،نعم يا حبيبي ،قولي عايزة ايه؟
ابتسمت بسعادة،و علقت على الرسالة:
_ عايزة الإجابة دي؟
خفق قلبه بسعادة أن كلماته تاثر فيها، و كتب:
_قلب و عقل أدهم ، أنتِ حبيبي الغالي ،و نور عيني يا سارة.
وضعت يدها على قلبها الذي يقرع الطبول و حدثت نفسها:
_ أحبك اكتر من كده يا أدهم.
أرسل رسالة صوتية ،بنبرة عاشق مشتاق:
_سارة بحبك و وحشتيني اوي ،قلبي مجنون بيكي، اعمل ايه يا حبيبي؟
أخذت الهاتف في حضنها و هي تسمع صوته الذي يلعب على اوتار قلبها،و أرسلت بابتسامة:
_بحبك
_بعشقك.
ظلوا يتحدثون حتي قبل الفجر بساعة ، لأجل قيام الليل ،وهذا الفرق بين الصح و الغلط ،الحرام و الحلال ،النور و الظلام..
/////////
الساعة الحادية عشر، استيقظت على أشعار رسالة، و التي كانت دائما تتجاهل الرسائل و الاتصالات ،أصبحت تنتظر وصول رسالة من الذي سرق قلبها:
_ صباح الخير يا سارة، عاملة ايه يا حبيبي ؟ لما تصحي كلمني.
أرسلت مسرعة:
_ صباح النور.
ثم رسالة أخرى:
_ الحمد لله بخير.
ثم أخذت ثواني وهي تكتب:
_ أنا صاحية، بس غريبة صاحي بدري ليه؟
أخذ نفساً عميقاً و هو يكتب :
ـ أنا من الفرحة معرفتش أنام.
أرسلت رسالة صوتية لانها تفتح عيونها بصعوبة من قلة النوم، و هي تعيد خصلات شعرها إلى الخلف ،و بصوت مجهدة قالت:
_ تصدق أنا كمان، و نفسي أنام لاني تعبانة و مش عارفة ،كل شوية أفتح الشات بينا أتأكد هو ده بجد، أنا بقيت مراتك و أنت جوزي، قلبي يدق جامد.
انفرجتْ أساريره مجرد سماع صوتها ، ماذا عن قلبه الراقص على كلماتها؟
أرسل رسالة صوتية،و السعادة تظهر على صوته:
_ سارة براحة شوية على قلبي.
عقدت حاجبيها بتعجب عندما سماع الرسالة، و سجلت رسالة:
_ أنا عملت ايه ؟
و هو يسجل الرسالة ،وضع يده على قلبه،و قال:
_ لو تعرفي قلبي يدق ازاي دلوقتي لما سمع صوتك، كنتي عرفتي عملت ايه يا سارة؟
ابتسمت كالبلهاء مجرد سماع الرسالة و كتبت:
_ خالص طالما زعلان بلاش ابعت فويس تاني. خليها كتابة بس.
علق على الرسالة بايموشن حزين
,ثم أرسل لها رسالة صوتية:
_و اهون عليكي برضو.
أرسلت له:
_ بقولك يلا سلام بقى.
أرسل رسالة صوتية و هو يضحك بصوت عالي:
_ يا سبحان الله ،و من أمت يا سارة تقولي سلام.
أبتسمت و أغلقت الهاتف دون إجابة، و قد حان وقت رحيل العذب و مجئ أيام السعادة لقلوب أحببت حب ممنوع،حتي جاء الفرج و فكت قيود هذا الحب، ليصبح أدهم و سارة شخص واحد ،و في جملة رومانسية ربطت أسمائهم معنا..
على الساعة الرابعة عصراً ارسل لها رسالة أنها ينتظرها أمام المنزل.
و دقائق وهبطت مع محمد و ملك للذهاب لرؤية المنزل الذي اختاره أدهم و سارة عن طريق الإعلانات.
وقفت على آخر الدرج و سألت:
_ ملك شكلي حلو؟
توسعت عيونهم صدمة من تغيرها المفاجأة ،لم تهتم بمظهرها من قبل الأهم تكون ثياب محتشمة، نطقوا معنا:
_لا.
زمرت شفتاها حزناً من إجاباتهم ،و تحرك محمد ثم ملك،اما هي لم تتحرك، انتظرت أن يأتي هو، و حدث ما تمنت ،بعدما القى السلام على أشقائها، و لم تأتي جاء حتي يصطحبها، اقترب منها و سحبها داخل أحضانه وهو يردف:
_ عامل ايه يا حبيبي ؟
لم تجيب ،اخرجها من حضنه ،تمعن في ملامح وجهها العابس، طبع قبلة رقيقه على جبتها و هو يسال:
_ الجميل زعلان ليه؟
مطت شفتاها كطفلة صغيرة تدلل ،و بنبرة رقيقة تروق لها،رددت:
_ بسال محمد و ملك و بقولهم شكلي حلو؟ قالوا لا.
أردت الدلال على زوجها و عشيقها و سارق قلبها كما تخبر نفسها دائما، استحسن هذا الأسلوب و أرد فعل شيء ولا يفرق معه زمان و لا مكان لكن يعلم أنها تنزعج، يتحسس وجهها بحنان، و عيناي تذوب من جمالها، و تقطرها نظرات عشق و اعجاب، و همس أمام شفتياها:
_ مين اللي شكله مش حلو؟ متزعليش مني ،بس أخواتك مش عارفين حاجة ، أنت زي القمر يا حبيبي.
طبع قبلة ما بين عيناها الساحرة و صرح موضحاً:
ـ ملكيش دعوة بحد، المهم راي أنا ،تمام يا حبيبي.
هي طمعت أن تتدلل عليه، و ينهال عليها كلمات عشق لكن دائما ما يعطيها أكثر مما تريد،و لم تكتفي بعد لذا بنبرة خافتة رددت متسائلة:
_ يعني أنا حلوة.
اهتز قلبه من دلالها ،و همس في أذنها:
_ حلوة دي كلمة قليلة عليكي، أنتِ زي القمر .
خفق قلبها سريعاً و تلؤم نفسها إذا لم تتحمل كلماته،لماذا تفعل ذلك،؟ابتعدت بخجل و إدرت وجهها حتي ترحل، لكن سرعان ما التقط يديها ، لكي يسيروا معنا، توقفت عن السير و قالت:
_ أدهم سيب ايدي.
_ لا
أجاب باعتراض ، لتوضح السبب بهدوء:
_ مش ينفع نخرج كده في الشارع.
توسعت عيناه متعجباً من حديثه،و ثم سأل :
_ بتقولي ايه ؟ مش ينفع نمسك ايد بعض و عادي نحب في بعض هنا؟
أشارت إلى الشارع و هي تقول بنبرة كوميديا رغم أنها تقصد أن تكون حادة:
_ ده الشارع.
حركت رأسها بالموافقة و أجابت على نفسها:
_اه.
و اشارت الى مكانهم و استرسلت حديثها:
_ ده الشارع.
و عادت الكره، حركت رأسها بالموافقة و أجابت على نفسها:
_ لا.
أبتسم على طريقها و قال:
_ يا حبيبي أنتِ مراتي و احنا أحرارا.
تحدثت بنفس النبرة مع الإشارة إلى الشارع و مكانهم:
_ ده الشارع اه، ده الشارع لا، هنا الشارع لا، هناك الشارع اه، و لازم نعمل حساب للناس.
ينظر لها متعجباً ، منذُ دقائق كانت فتاة مثيرة و تتفنن في الدلال، و الآن فتاة مرحة، ماذا تخفي بعد يا سارة؟ لقد جننت و فقدت عقلي معكِ؟
تفحصها و رغبته تجبره أن يخفيها داخل أحضانه ، سأل بترقب:
_ يعني عادي احضنك و ابوسك هنا؟
اجابت سريعاً و بدون تفكير:
_ اه.
وضعت يدها على فمها و قالت:
_ مش قصدي
أخذ نفساً مطولاً و و طبع قبلة على يدها التي يحتضنها ،و هو يردف:
_ ابوسك ايدك براحة عليا لاني مش محتمل جمالك، أنا بقيت مجنون بيكي.
و أكمل بجدية:
ـ متحاولش تقنعني ،انا اقتنعت بكلامك.
و قلد طريقتها:
_ ده الشارع اه ،ده الشارع لا.
سحبها خلفه و هو يقول بتحذير:
_ في الشارع أو أي مكان ايدك في أيدي ، فاهمة.
تسير خلفه و سعادتها لا توصف، كانت تتحدث معه في الخفاء ،الان تسير معه أمام الجميع،وصل إلى سيارته التي ينتظر بجانبها محمد و ملك بملل، قال بهدوء:
_ أنا آسف.
ثم فتح المقعد الخلفي و قال:
ـ اتفضلي يا سارة.
استعدادات للصعود لكن قال محمد:
_ خليكي قدم يا سارة.
حركت رأسها معترضة، بينما قال أدهم :
_ اتفضل يا محمد جنبي .
حرك رأسه بالنفي و جلس في المقعد الاخير و بجواره ملك، و فتح باب السيارة لها و هو يهمس:
_ اخوكي بيفهم.
إجابته بابتسامة:
_ مش اخوي حبيبي.
همست ملك له:
_ كويس انك عملت كده، خليها جنبه.
أبتسم و ينظر إلى سعادتهم بقراره،و أردف موضحاً لها:
_ خليهم جنب بعض، تحسي أنهما بقوا ملزقين اوي.
أجابت بنفي:
_ لا يا محمد، إحساسهم زي احساس الشبعان بعد جوع طويل، تخيل تكون محروم من حاجه و عارفة أنها مستحيلة و فجأة المستحيل يتحقق هتعمل ايه غير انك تتأكد أن ده حقيقة.
و اشارت برأسها له، أن يتأمل وضعهم و هو يقود بيد، و الأخري تعانق كف سارة، و الراحة و السعادة الواضحة علي ملامح وجههم ،بالاضافة إلى تغير سارة الملحوظ، تمنوا السعادة لشقيتهم و أن لا تشقي أبدا.
بدأ أدهم بفتح حديث معهم حتي يتعرف عليهم و يتعرفوا عليه، فهما قطعة من قلب سارة لذا ارضائهم غايته…
كان يوم شاق و متعب عليهم ،و ليس هذا اليوم فحسب، بل كل الايام حتي يتم إنجاز كل الترتيبات في خلال شهر،لم يكن شهر كافي لتحضير الترتيبات لكن أدهم لا يطاق الانتظار، و لذا عمل بجهد حتي يجتمع مع متيمة قلبه، و نبض قلبه..
////////////
آخر ليلة قبل الزفاف
كل منهما في منزل و لكن يفعلون نفس الشيء
تخر ساجدة لله و دموعها تهطل كالامطار الغزيرة، و القشعريرة تسير في جسدها و تنطق بصعوبة بالغة، تتعلثم في الحديث أثر بكائها الشديد:
_ يارب، يارب، الحمد و الشكر ليك يارب على كرمك و عطفك عليا، رغم ارتكاب معصية كبيرة، كرمتني أننا بقينا لبعض، اللهم أسألك حياة هادئة و سعيدة،اللهم اغفر لي ذنوبي كلها.
أما عنه بكاء مختلف و تأثر بشكل آخر ، فهو تحول من عاصي إلى مؤمن،من أناني إلى معطاء للاخرين، من عصبي و متهور الى هادي و عقلاتي، كل صفة و عكسها، و كانت هي أول طريق الهداية، لا تخلو دعواته أن يجعل الله هديته في ميزان حسناتها،قرر قضاء هذه الليلة في المسجد،ويغادر بعد صلاة الفجر ،نفس المسجد الذي دخله أول مرة،يضم يده و رفع وجهه إلى الأعلى و يردف بصوت يقطع نياط القلب،و دموع متحجرة، ياليت تأخذ إذن التحرر لكي تريح قلبه:
_ يا لله، يا كريم، أنك لا تهدي من احببت و الله يهدي من يشاء، الحمد و الشكر ليك على كرمك و عطفك على عبد ارتكب الكبائر، سامحني يارب، سامحني و اتقبلني من التوابين، يارب أجعل دخولي الاسلام في ميزان حسنات سارة، هي كانت النور الوحيد اللي ظهر في حياتي، أكرمها و اكرمني و ارزقنا حياة سعيدة…
قضوا الليلة في التضرع و الدعاء الى الله،حتي بزوغ الشمس ،و قد اتي اليوم المنتظر، زفاف أدهم و سارة ،هذا الحلم المرافق لهم دائماً ، و من العجائب الجميلة التي حدثت لهم هو أن ثوب الزفاف التي ترتدي سارة في أحلامها و أحلامه نفس الثوب، لذا تم تصميم هذا الثوب، و تحول الحلم إلى الحقيقة ،و النار التي ظهرت معهم ، هي النور التي أضاءت سماء لياليهم ،بالاضافة إلى النار المشتعلة في قلوبهم من لهيب الحب.
////////
هما لم يشبهون احد، هي ليست خائفة كاي عروس، بل متشوق حتي تعيش معه في نفس المنزل، و كيف لها أن تخاف و هو لها الوطن؟لم تخشي أن يجمعهم مكان واحد، بل تنظر هذا اليوم لتبني عالم خاص لهم بعيد عن الجميع.
هو كل ما يشغل تفكيره أن تكون سعيدة فقط، ذهنه خالي من اي رغبة شهوانية ، كما سمع من البعض أن هذا ليس حب و فقط رغبة في امتلاك فتاة غريبة الأطوار عنه، مشاعره طاهرة ، على عكس تفكيره السابق ،ينظر إلى الفتاة على أنها مجرد جسد لإشباع رغبته،لكن هيأت فهذه سارة، نبض قلبه كما يخبرها دائما ،متيم في عشقها إلى أبعد حدود،احب روحها الطاهرة.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ممنوع من الحب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.