رواية ممنوع من الحب – الفصل السادس عشر
يركض أحمد و خلفه أمينة إلى المطبخ بعد سماع صراخ سارة، سأل بخوف:
_ في ايه يا سارة ؟
رغم شعورها بالألم ،اجابت بهدوء:
_ الحمد لله جت سليمة ،القهوة وقعت و المج اتكسر.
أخذ يدها و قال:
_ تعالي نخرج برة نشوف رجلك.
غادروا المطبخ، و إصابة سارة طفيفة.
///////////
_سارة.
نطق بها و هو يغمض عيناه باستسلام ،تجمع الناس حواله ،و ساعدوا في النهوض ،و قال إحداهما:
_ احمد ربنا السواق فرمل على آخر لحظة.
قال السائق بعصبية:
_ لو نفسك تموت،يبقي بعيد عني.
قال بتعب:
_ آسف.
و أكمل سير و الجميع ينظر له بتعجب و ذهول من حالته السيئة..
أكمل سير بل هدف، حتي سمع صوت الاذان ،( صلاة العشاء)لم تكن أول مرة يسمع صوت الأذان، لكن لماذا الآن شعر بالخوف و هو يسمع{ الله أكبر} ؟
رغم كل الذنوب الذي فعله لم يهاب أو يخشي الموت، أو يفكر أن يوجد نار و جنة ،عذاب و رحمة، سمع هذه الكلمات منها فقط، توقف أمام المسجد يرى المصلين يتوفودن إلى بيت الله، و سمع طفل صغير ،يركض و هو يقول:
_ بسرعة يا بابا علشان نلحق الصف الأول.
أبتسم الاب و قال:
_ حاضر يا حبيبي.
ظل واقفاً ينظر لهم، حتي سمع صوتهم في الصلاة،و انتهت الصلاة و بدأ الجميع يغادر, و كان أخر فرد هو أمام الجامع، نظر له و لهيئة و سأل:
_ أنت كويس يا ابني؟
حرك رأسه بالنفي ، سأل بابتسامة:
_ محتاج مساعده؟
حرك رأسه بالإيجاب و قال الإمام:
_ تعال نتكلم جوة.
_ أنا مسيحي.
نطق بها أدهم، بينما أبتسم الإمام و دلف إلى الداخل وهو يصرح:
_ بيت ربنا مفتوح للكل.
خلع الحذاء و دلف خلف الإمام ،جلس و قال له:
_ اقعدي يا ابني.
جلس أمامه و قال باندفاع:
_أنا بحب واحدة مسلمة و عايز أدخل الإسلام علشان اتجوزها.
بوجه بشوش و ابتسامة هادئة ،سأل:
_ براحة بس كده، أسمك ايه الأول؟
– أدهم
استرسل حديثه و قال:
_ بص يا أدهم مينفعش تدخل الإسلام علشان تتجوز، كده الجواز باطل و ده إسمه زا،نا، و البنت لو عارفة أنك داخل الاسلام شكل بس و مش مقتنع علشان تتجوز يبقي هي تتحمل معك الذنب، اللي يدخل الاسلام لازم يكون من هنا.
أشار على قلبه، سقطت دموعه و قال:
_ هنا ضايع و تايه و مفيش في حاجة إلا هي بس.
سأل بهدوء:.
_ تعرف ايه عن دينك؟
حركت رأسه بالنفي ، ردد بحزن:
_ و لا اي حاجه ، و لا عمري رفعت ايدي و قولت يارب إلا مرة واحدة علشان ادعي لها، الموت و النار و الجنة ،عمرهم ما فرقوا معي ، تقدر تقول أني ملحد.
مازل هذا الشيخ محافظ على الابتسامة الهادئة و المشجعة له، و قال بهدوء:
ـ استغفر الله العظيم يارب، طيب يا أبني فكر مع نفسك عايز ايه ؟ تعرف عن دينك، أو الدين الاسلامي ، لازم تعرف أنت عايز ايه ؟
أعاد خصلات شعره إلى الخلف و تحدث بنبرة ضائعة:
_ ممكن تساعدني يا شيخ.
حرك رأسه بالإيجاب و أكمل أدهم:
_ أنا واحد طريقي كله غلط في غلط، من شرب خ،مر و ز،انا و رسم وشوم ، و كل ده شايف أني صح و مش من حق حد يقولي أعمل ايه ؟ لحد ما شوفتها ، هي طالبة عندي في الجامعة،ديما عينه في الارض ،صوت هادي ،رفضت تطلع على السلم قدمي، ملابس واسعة و محتشمة ،و حجاب طويل، استغربتها و اعجبت بها ،خصوصا في بنات مسلمة كتير و لكن لبس عادي و الطرحة عادية، لكن دي مش زي حد , هي غيرهم كلهم،الاعجاب تحول إلى حب و بعدين هوس و جنون، لحد ما بقت اتخيلها في كل مكان و تتكلم معي ،أنا عايش لوحدي،لما بطلب أكل بطلب لشخصين ، و قولها يلا كلي معي وبشوفها بتاكل و مبسوطة ، من يوم ما قلبي شاور عليها، بطلت ز،انا و حاولت لحد ما بطلت الكح،ول و التدخ،ين كل ده علشانها و تكون مبسوطة مني.
يدور في عقل الشيخ، لو كل زوج أحب زوجته بنفس الطريق، سوف نقضي على الطلاق و جرائم الأزواج التي انتشرت،وهنا بقصد طريق حب أدهم لسارة ليس أفعاله السيئة، ثم سأل بهدوء:
_ هي عارفة.
لم يفكر ثانية، حرك رأسه بالنفي ،لم يسمح لأحد أن يظن بها السوء، أو أنها فعلت ذنوب و خانت ربها ، ثم أكمل الشيخ:
_ كلامك بيقول أنك أعجبت بأفكارها الإسلامية ، و بدليل أنك بطلت حاجات شايف أنها عادية علشان ترضي قناعتها هي ،حتي لو هي مش عارفة أن في شخص قرب بتجنن علشانها.
لم يريد القول صريحاً أنه أحب الاسلام قبل أن يحب الفتاة، يجب أن يبدأ هو أول درجة، أخذ نفساً مطولاً و قال:
_ أنا عايز أقرا عن الإسلام.
أبتسم الشيخ و قال:
_ قرار صح.
قال برجاء:
_ ممكن ترشيح كتب موثقة اقرأ منها.
حرك رأسه بالإيجاب
تتلألأت الدموع في عينه و همس:
_ ممكن تكلمني عن الإسلام؟
بدأ جملته:.
_ الإسلام هو السلام.
حتي اذان الفجر يجلس أدهم مع الشيخ يسمع منه قصص الأنبياء ،و عن سيد الخلق محمد صل الله عليه وسلم ، و بعد صلاة الفجر أكملوا الحديث..
مع بزوغ الشمس ،يغادر المسجد و هو شخص آخر ،ليس نفس الشخص.
/////////
أما عنها قضت الليل في الصلاة و البكاء و قررت انهاء هذه الخطبة لا تتحمل ما يحدث و تظلم شخص آخر ليس له ذنب، و عندما أخبرت ولادها بهذا الحديث غضب عليها بشدة.
/////////
في منزل أدهم
فوضي عارمة ،لوسي تصيح و يارا تبكي و عماد و مايا و عم أدهم يشاهدون بصمت ، قال بهدوء:
_ لو سمحتي يا يارا كفاية عياط، أنا مكدبتش عليكي ،قولتك أني بحب واحدة تانية من البداية و أنتِ وافقتي ،و أنا حاولت بس مش قادر أنا ضايع ،و لازم قبل ما أبدا حياة جديدة أحدد طريقي.
صاحت لوسي بغضب:
_ قبل الفرح بيومين جاي تقول كده.
أخذ نفساً محاولة أن يهدأ ثم قال:
_ يا ماما لو سمحتي حتي حضرتك عارفة أني مش موافق على الخطوبة، يا جماعة مش أقدر أكمل أكون بظلمها.
نهض عمه من مقعده و ذهب إلى الواقف بهدوء على غير العادة، و سأل:
_ أنت كنت تعرف أن أمك خطبت لك يارا قبل فرح مريم.
حرك رأسه بالنفي ،ثم سأل:
_ قولت ليارا أنك بتحب واحدة تانية.
حركت رأسه بالايجاب، و استرسل حديثه:
_ محدش يقدر يلؤم عليك يا ابني، أعمل اللي ريحك، مش فاهم حب ايه اللي لوسي و يارا فاكرين أنهم يحبكوا و أنت في الحالة دي، قلبي يتقطع عليك و أنا شايفك كده، أنا بعلن فسخ خطوبتك من بنتي.
ألقى نفسه في حضنه و قال بدموع:
_ حقك عليا يا عمي، أنا آسف.
رتب على ظهره و قال:
_ مفيش حاجه يا حبيبي.
أبتعد عنه و قرر تفجير المفاجأة الاخره:
_ حاجه كمان، كلما عارفين أني شبه ملحد و مش عارف حاجة عن ديني في الفترة الأخيرة كنت في صراع كبير و علشان كده قررت اقرا عن الدين الاسلامي و بفكر جدياً اعتنق الاسلام.
رتبت عمه على كتفه و قال:
_ ربنا يهديك للصالح.
بينما صرخت لوسي:
_ أنت أتجننت و لا ايه، طول عمرك وجع قلبي، ربنا ينتقم مني على تربيتي ليك، خلتك واحد معندكش عقل.
لم يجيب عليها، سأل عماد الذي تذكر لتو أن أدهم أحب فتاة مسلمة:
_أنت عايزة تعنتق الاسلام علشان بتحب واحدة مسلمة صح؟
صرخ بجنون،ليس دفاعاً عن نفسه لكن . دفاعاً عنها هي، هو كان الشيطان الذي يغوي العبد لارتكاب الذنب، لذا يجب عليه الآن الدفاع عنها:
_ أيوة بحب واحدة مسلمة ، و احدة مش عارفة أن في حد في العالم اسمه أدهم اصلا ، بحب بصمت من غير ما هي تعرف، من وقت ما رجعت من لندن و أنا وقعت في حبها، يعني بقالي سنين لو كنت عايز أدخل الإسلام علشانها كنت عملت كده من زمان ،لكن أنا خدت الخطوة دي بعد عذاب طويل، امبارح كنت ممكن أموت و لاول مرة خوفت اقابل ربنا كده، هي كانت سبب لكن أنا لسه مخدتش قرار الا بعد تفكير عميق.
أبتسم عمه المتفهم و قال:
_ اهدا يا أدهم و اي كان القرار أنا بدعمك.
ثم نظر إلى يارا و قال بأمر:
_ يلا.
اقترب منه عماد و قال بندم:
_ أنا آسف يا أدهم لو عصبتك، بعد كلامك فخورا أنك اخوي.
و غادر عماد و مايا خلف يارا و عمه، و تبقي هو و هي ، ذهب إليها و أردف بهدوء:
_ أنا آسف يا ماما أني موجود في حياتك و معذبك معي.
ذرفت دموعها و قالت بحزن:
_ أخرس أنت عارف أنك غالي عندي، لو كنت مسلم أو مسيحي أنت ابني و حبيبي و أنا معك في قرارك.
ضمها إلى حضنه بسعادة و راحة لم يتوقع أن الأمر يمر هكذا ، توقع أن عائلته ترفض بشدة،لكن الآن اطمن قلبه..
بعد مغادرة لوسي، فتح الواتساب و كتب لها كلمة واحدة:
_ استنيني.
و أغلق الهاتف ،و ذهب لأخذ حمام و بدأ رحلتها في الإيمان..
///////////////
في غرفة الصالون
تعتصر يديها توتراً و تبحث عن الكلمات المناسبة، رفض ولادها و محمد أخبر جاسر أنهاء الخطوبة، لذا تحملت المسؤولية هي, سأل بتعجب:
_ مالك يا سارة، طلبت أنك تشوفيني رغم أن الوقت لسه بدري، خير أن شاء الله.
لعقت شفتيها بتوتر و قالت:
_ بص يا جاسر أنت شخص محترم و متدين و اي بنت تتمنك ، بس أنا مش مبسوطة و حاولت و مش عارفة.
رسم ابتسامة بصعوبة على وجهه و سأل:
_ قصدك نفسح الخطوبة.
_ أنا آسفة
قالتها بندم حقيقي، لكن هذا أفضل من خداع هذا الشخص الخلوق، أبتسم و قال:
_ كل شيء قسمة ونصيب ، و ربنا يرزقني باحسن منك و يرزقك باحسن مني.
ابتسمت و قالت:
_ أنت بجد شخص محترم، واتمني صداقتك مع محمد متاثرش بسبب اللي حصل، هو زعلان مني و خايف يخسرك.
نهض من مقعده و قال:
_ مفيش حاجه تخسرني محمد احنا اكتر من اخوات.
كاد أن يغادر لكن استوقفه صوتها و هي تردف:
_ أنت ممكن تسامحني.
دون أن يلتفت لها ، أجاب:
_ أنا مش زعلان منك، و مسامحك على اي حاجه عملتيها معي.
جاسر و تنهدت تنهيدة طويلة و ردت:
_ شكرا ليك.
غادروا وهو يقول:
_ العفو.
بعدما حاولت إرضاء عائلتها التي لم تنزعج بالأمر بل قالوا أن هذا الأفضل حتي لا يُظلم جاسر، ألقت نفسها على الفراش و هي تبتسم بسعادة، أخذت الهاتف و رأت رسالته ،سالت نفسها:
_ يعني ايه ؟ هو عايز ايه مش فاهمة، يمكن قصدوا يرجع يكلمني تاني، الله واعلم بس لازم القصة دي تنهي.
//////////
تمر الأيام و الشهور و هو غارق في البحث عن الإسلام و كلما تعثر في فهم شيء يركض إلى أمام الجامع.
أما هي تشتغل وقتها لتحفيظ القران الكريم للاطفال مجاني، فعلت ذنوب كثيرة و الآن يجب عليها التوبة.
الشي المشترك بينهم الشعور بالراحة.
و من حظ أدهم أن أمام الجامع صديق أحمد و سط الحديث أخبره:
_ في شاب حب بنت مسلمة و الحب ده كان بداية طريق النور لقلبه ،دلوقتي يقرأ عن الإسلام و أن شاء الله عندي احساس يلعن اسلامه قريب.
مثل أي أب يرى أن ابنتها قررت عدم الزواج طالماً قلبها بحوزة شخص آخر، تمنى قلبه و قال:
_ لو تعمل كده أنت كمان يا أدهم ، أنا شوفت حبك الكبير لسارة ،ربنا يهديك.
مجرد إنهاء الجملة، وجد أدهم يدلف المسجد، نهض الشيخ و ذهب إليه و هو يعلم أنه يريد سؤاله على شي، بعدما رحل ،سأل أحمد متعجباً:
ـ مين ده؟
أجاب عليه:
_ ده الشاب اللي حكتلك عنه، كان جاي يسالني عن حاجة، أنا بقولك اهو يومين و أن شاء الله يجي يعلن إسلامه ، تصدق أن في شهور عرف معلومات عن الاسلام ، المسلم بالفطرة ميعرفش عنها حاجة.
أبتسم احمد بسعادة ثم قال:
_ عايز أقولك سر محدش يعرفه يا محمود.
قال بابتسامة:
_ سرك في بير.
أخذ نفساً مطولاً و قال:
_ البنت اللي الشاب ده يحبه دي سارة بنتي.
فتح فاه صدمة و سأل:
_ و أنت عرفت ازاي هو قال ان البنت متعرفش.
ارتفع قدر أدهم عنده، بعد سماع أنه يخشي على ذكر إسمها و إجاب باقتضاب حتي لا يكذب و لا يكشف أمر ابنته:
ـ أيوة ، المهم عايزك تتأكد أنه بجد هيدخل الاسلام على اقتناع، أنت عارف شوفنا كتير،يدخلوا الاسلام بدون اقتناع علشان يتجوزه.
أجاب بهدوء:
_ عندك حق، بس أنا بقولك من قبل ما أعرف أنه على اقتناع ،و سارة بنتي يعني اخاف عليها
ـ متشكر يا محمود بلاش هو يعرف حاجة عني.
حرك رأسه بالإيجاب ، و رآه أحمد أن السعادة تدق باب ابنته من جديد، لكن لم يخبرها بشئ ،لا يعلم ماذا يخفي القدر ؟ لكن أخبر عبدالله و سعد عن الشاب الذي حكى عنه محمود دون ذكر أسمه ، يمهد لهم عن شخص عاشق يدق بيته قريباً…
//////
مر شهر آخر ،و توجهه إلى الازهر الشريف برفقة الشيخ محمود حتي يشهر إسلامه عن اقتناع ليس لأجل سارة,هي كانت مجرد سبب فقط، بل أقتنع من قلبه و جوارحه..
بعدما أن طرح الشيخ بعض الأسئلة عليه، قال:
ـ قول يا ابني، اشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمد رسول الله.
يحرك يديه على ركبتيه بتوتر، صدره يعلو و يهبط ،تهتز مشاعره من رهبة الموقف،يشعر بآلام في معدته، يتصبب عرقاً،دموعه تتسارع في الهطول كحبات المطر،ترتعش شفتاه و هو ينطق:
_اشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمد رسول الله،امنت بالله ربنا و بالاسلام دينا و بمحمد صل الله عليه وسلم رسولاً.
////////
بعد يومين
في المسجد
قال بشكر و امتنان :
_ أنا متشكر لحضرتك جدا على كل حاجة.
أبتسم و هو يردف:
_ العفو يا سيدي.
استرسل حديثه:
ـ طلب اخيرا ،تجي معي أطلب البنت اللي بحبه ،أنا خائف اروح لوحدي يفكروا أني اعتنقت الإسلام من غير اقتناع، و أنا يشهد الله أني قلبي مليان بحب الله ورسوله.
رتب على كتفه و قال:
ـ معنديش مشكلة اجي معك، بس اقولك حاجة اخيره،انا الظاهر قدمي أنك على اقتناع، بس قلبك ده ربنا اللي عالم بيه، يعني مثلا خلينا نقول أنك تضحك على البنت ،حسابك عسير عند ربنا.
أخذ نفساً عميقاً و هتف:
_ أنا فاهم قصدك، بس أنا لا يمكن أضر البنت دي و يعلم ربنا أني مقتنع بالإسلام.
أبتسم الشيخ و قال:
ـ على بركة الله ،حدد معاد و أنا معك.
/////////
بعد يومين
في غرفة المعيشة
قص له كل شيء ،يعتصر يديه بتوتر، ثم قال:
_ أنا حكيت لحضرتك كل حاجة و شاهد على كل ده الشيخ محمود، أنا بطلب منك أيد الآنسة سارة و أوعدك أعمل المستحيل علشان أسعدها.
قبل أن يجيب أحمد قال محمود:
_ انت محظوظ يا أدهم انك هتنسب أحمد، ده صاحب عمري راجل بمعني الكلمة.
أكد أدهم على حديثه:
_ أنا واثق من كده.
ساد الصمت لوهلة ثم قال:
_ سبني أفكر.
قال محمود:
ـ أحمد بلاش تكسر قلبه.
و نهض أدهم و هو يردف:
_ في إنتظار حضرتك العمر كله، بس بلاش توجع قلبي.
و تحرك أحمد و خلفه محمود و أدهم ، فتح الباب ،ظهرت سارة التي جاءت من شقة عمتها، و قالت بابتسامة:
_ أنت رايح فين يا بابا.
أشار بايده، و هو يقول:
_ تعالي على جنب كده.
ابتعدت عن الممر، خرج محمود و هو يقول:
_ ازيك يا سارة؟
أجابت بابتسامة:.
ـ الحمد لله.
ثم ظهر هو ،خطف منها نظرة سريعة و هرول على الدرج ، فتحت فمها بصدمة لا تفهم ماذا يفعل هنا؟
يراقب أحمد ملامح وجهها لمجرد رؤيته، ثم قال بصوت مرتفع:
_ يلا ندخل جوة.
تحركت إلى الداخل بخجل و تسأل نفسها ماذا يفعل هنا؟
توقعت أن يخبرها ولادها بشئ لكن دلف غرفته دون حديث، و هي إلى غرفتها.
مر ساعتين و لم يخبرها احغمد عن سبب هذه الزيارة،تجول غرفتها ذهاباً و ايابا ،حتي سمعت صوت أحمد،ركضت دون وعي، وجدت أحمد و محمد و ملك و أمينة معنا، سألت و هي تتوقع أو تتأمل أن تسمع الحديث التي تتمناه، صوت أنفاسها مرتفع، تقضم أظافرها و سألت بتوتر:
_ في ايه يا بابا؟
شقق الجميع على حالتها مجرد رؤيته فعل انقلاب لها، في الفترة الماضية كانت هادئة، من الوضوح هي لم تحبه فقط بل تعشقه، لم يريد الإطالة بلعب أعصابها أكثر، خط إليها و ضع يده على كتفها و قال بابتسامة:
_ ربك رب رحيم بعباده ، حتي لو العبد أذنب يغفر له و يفتح باب التوبة،أنتِ غلطتي و صبرتي و ربنا عوضك، أدهم اقتنع الإسلام و جاه النهاردة علشان يطلب إيدك.
فغرت فاها و توسعت عيناها صدمةً،وضعت يدها تخفي وجهها و انفجرت دموعها ، ضمها إلى حضنه،و تاثر الجميع بحالتها، بينما هي صاحت دون خجل:
_ بحبه اوي يا بابا، حاسة أنه أدمن مش حب، حاولت انسي معرفتش.
رتبت على ظهرها بحنان و قال:
_ و أن شاء الله هو من نصيبك.
لتغير الجو قال مازحاً:.
_ خالص يا بابا بعد اسبوعين نرد بالموافقة.
ابتعدت عن ولادها وسالت بعصبية:
ـ ليه اسبوعين؟ كتير اوي
أجابت ملك بابتسامة:
ـ علشان محدش يقول علينا مدلوقين و اننا مصدقنا.
قالت سريعة و دون خجل :
_ لا معلش أنا مصدقتش.
أبتسم الجميع عليها
/////////
سار الموضوع بشكل سلس، أرسل أحمد الموافقة في نفس اليوم الأمر لم يتحمل إرهاق قلوبهم أكثر من ذلك، و اليوم التالي جاء أدهم مع عمه و ولادته و أخيه و سعد و سامي و الغريب لم يعترض أحد أو يسأل أحد كيف يحدث هذا الارتباط؟الجميع سعيد و يشعر بالراحة، و كأنه هذه الزيجة ليست غريبة، من الممكن هذه حكمة الله ،كفي لهم تبرير و توضيح للجميع..
طلب أدهم عقد القرآن و بعد شهر يتم الزفاف، و بالفعل وافق أحمد و تم تحد الموعد آخر أسبوع.
بعد مغادرة الجميع ذهب أدهم مع سارة و ملك و محمد و أمينة لشراء الشبكة.
يختلف الأمر هذه المرة، تختار بعناية و سعادة و حماس و لم تستشير إلا هو.
همست ملك :
_ شايفة يا ماما؟
ابتسمت أمينة و قالت:
ـ فرق كبير بين المرة ده و المرة اللي فاتت، بسم الله ماشاء الله وشها منورة و تضحك من قلبها.
تحدث أدهم :
_ أنا عايزة سلسلة عليها اسمها.
نظر لها بابتسامة و قال:
_ سارة.
ابتسمت بخجل و قالت:
_ كفاية كده أنا جبت حاجات كتير.
ردد بحب و ابتسامة:
_ مش كتير عليكي.
بعد انتهاء اليوم
طلب أدهم من أحمد أن يهاتف سارة مكالمة هاتفية ، لكن وجد نفسه يرسل رسالة عبر الواتساب:
_ سارة.
حتي هي لا تريد الحديث عبر الهاتف ،تريد الحديث هنا كتبت:
_ أدهم.
أبتسم و كتب:
_قلبه و عقله.
أخذت نفس عميق و كتبت:
_ هو ده بجد.
كتب بحماس:
_ ايوه بجد. و كله يومين و تكوني مراتي.
أغمضت عيونها بسعادة بعد قراءة هذه الجملة ، و أغلقت الهاتف متعمدة ،حتي يقول نفس الجملة:
_ أول حاجه اعملك أن في حاجة اسمها مع السلامة.
ابتسمت بسعادة و بعد ليالي حزينة ،خلدوا إلى النوم براحة و سعادة.
و مرت الأيام حتي جاء موعد كتب الكتاب ، في شقة أحمد في إطار عائلي.
يضع يده في يد ولادها، و يقول كل حرف و هو يقسم أنها أعظم إنجازاته،سوف ينفي حياته لأجلها،
ثم قال المأذون:
_ بارك الله لكم وبارك عليكم و جمع بينكم في خير.
مجرد إنهاء الجملة سجد أدهم سجدة شكر لله، و في نفس الوقت فعلت سارة المثل في غرفتها، بعدما نهضت من على الارض، قفزت كطفلة صغيرة و قالت:
_ أنا مبسوطة اوي.
ضمتها الفتيات في حضن جماعي..
و في الخارج يستقبل التهاني و يريد أن ينتهي كل ذلك، أين هي الآن؟ لماذا لم تاتي بعد ؟ ماذا تنظر؟ لم يكفي عذاب و فراق يا سارة.
وزع محمد و مصطفي مشروبات باردة على الجميع، أخذ الكوب على جرعة واحدة، لعل يهدي من النيران المشتعلة بداخله ؛ و حدث نفسه:
_ ايه يا سارة، اخرجي بقا حرام عليكي، مستنية ايه.
_ لا لا مش خارجة أنا مكسوفة.
قالت مريم بابتسامة:
_ طبيعي بس لازم تخرجي الناس تشوفك و يقولك مبروك و كده.
حركت رأسها بالنفي ، زفرت ملك و قالت :
_خلصي بقى يا سارة.
تحدثت بخجل شديد:
ـ ماشي أنا أخرج بس بلاش هو يكون بره.
عقدت نور حاجبيها بتعجب و سألت:
_ اومال يروح فين؟
ـ خليه يدخل اوضة الصالون.
نظروا لبعض و ابتسموا بخبث و هتفت ملك:
_ عايزة تكوني لوحدكم يا سوسو.
لم تجيب ،تنفس الصعداء لعل تهدى من التوتر..
و خرجت ملك تطلب من أدهم الإنتظار في غرفة المعيشية..
/////////
بصعوبة خرجت من غرفتها ،القت التحية على الموجودين و تستقبل التهاني و هي ليست معهم،ثم أخذتها ملك إليه.
يجلس يحرك قدميه بتوتر، و نظر إلى ساعة الهاتف، جز أسنانه غضباً ،و وضع الهاتف على الطاولة و يهتف:
_ كل ده يا سارة ماشي.
استمع الى طرقة الباب، أغمض عيونه،و أخرج نفساً عميقاً ،فتحت بهدوء تنظر إلى الأسفل أغلقت الباب ،وقفت خلفه ،قدمها لا تساعده على السير، و عيناها مشتاقة له،روحها كزهرة في حاجة الى قطرات الماء حتي تروي من رحيق عشقه.
اتكأ بذراعيه حتي يستطيع النهوض،و كأنه فقد القدرة على فعل شيئاً،،فتح عيناه ببطئ، لماذا يحرم نفسه من لذة النظر لها؟بابتسامة عاشق ،يتاملها ،هل هي حقيقة أو خيال؟ يالله أرحم قلب متيم بعشق تخطى حدود العقل و المنطق..
توجه إليها بخطوات مرتعشة و قلبه يدق بجنون،وصل إليها و تمعن النظر فيها، تنظر إلى الأسفل و تعتصر يديها توتراً، رفع يده تحت ذقنها، ليرفع عيونها أمام عيونه،ثم قال :
_ من النهاردة مفيش غص بصر، أنا حلالك و أنتِ حلالي.
شهقة خرجت منها و يا جمال هذه الجملة على قلبها ،هذا القلب الذي كان يقودها إلى الخطيئة،ذرفت دموع سعادة ليست بحزن.
بايد حنونة، مر يده على وجهها يزيل دموعها،ارتعش قلبها من لمساته،ثم طبع قبلة على جبينها،لف يده حول خصرها و هو يضمها اليه، ثواني و هي ترفع يدها ببطئ حتي بدلته العناق،كل منهما يحتجز دموع خلف أسوار العين.
بدأت أنفاسه ترتفع، و هو يجاهد نفسه أن لا يبكي، و لكن لا محال تحررت الدموع،مع صوت يقطع نياط القلب.
تمرر يدها على ظهره بحنان،و انفجرت باكية بصوت يقشعر لها الأبدان.
لا يوجد كلمات أو حروف تستطيع وصف حالتهم في هذا الوقت.
صوت بداخله يصرخ و هو يضمها أكثر، أحكم قبضته عليه بقوة:
_ أنا المتيم بعشقك،أحبك كأنك الحياة بالنسبة لي،يا أجمل ما رأت عيني،أنتِ طريقي إلى الجنة، رفيقة دربي، أنتِ السعادة التي أتت بعد طول غياب ، قلبي يصرخ عشقاً،عشقك يسير في جسدي كمجري الدم،أوعدك أفعل المستحيل لاجلك،رفقاً بقلبي يا متيمة القلب.
تلف يدها حول عنقه، و مغمضة عيناها حتي لا تستقيظ من هذا الحلم الجميل، همست لنفسها:
_ قبلك كان قلبي ميتاً ،حين التقيتكٕ نبض قلبي لأول مرة، عشقتك عشقاً محرماً، سألت نفسي كثيراً ، ما المميز فيك حتي لا أرى رجلاً مثلك؟ لم أجد إجابة إلا لأنك حبيبى، لول الحياء لاخبرتك أن أظل في حضنك حتي ارتوي بعد ظمأ،في عينك وجدت وطناً،حبك كان هلاك و ادعو الله أن يغفر لي،لا تتركني وحدي،بعدك عني بلاء، ضمني أكثر فأنا أذوب عشقاً.
و كأنه سمع ما قالت، ضمها أكثر إليه.
و ما أروع قلوب بعد تعب و السير خلف أهواء الشيطان ،اجتمعت في الحلال.
طال الوقت ،و لم يتحدث اللسان، و كأن الزمن توقف هنا،تنفس الصعداء بعد وقت طويل و هو يهمس بصوت باكي:
_ سارة.
لم يجد كلمة عشق ينطق بها إلا النطق بحروف اسمها، و ماذا عنها التي عشقت إسمها،بصوتها المميزة ،همست:
_ أدهم.
رفعها من على الأرض ،و صاح بعشق:
_ بحبك، بحبك.
أبتسم بصوت مرتفع، و هتفت:
_ أنا بحبك أكتر.
بعد وجهه عنها و نظر لها، و قال باعتراض:
_ لا طبعا أنا اكتر.
تحدثت بنبرة مرتفعة:
_ لا أنا أكتر.
وضع قبلة على جبينها و قال بحب:
_ بحبك أكتر من نفسي.
ابتسمت بخجل ثم قالت:
ـ أبعد بقى.
رمقها نظرة ساحرة و قال:
ـ كان زمان دلوقتي أنتِ مراتي ،عارفة يعني ايه مراتي.
ردت مازحاً:
_ مراتك يعني أنت جوزي.
داعب أنفها بأنفه و قال:
_ ايه السكر ده.
قبل أن تجيب دق الباب ، نظر بغضب و قال:
_ مين الرخم ده؟
لكزته في كتفه و قالت :
_ إحترام نفسك.
استمرت دقات الباب،انزلها بعصبية من هذا المطتفل، و قال :
_ أتفضل.
دلف محمد ثم قال:
_ أدهم في حد عايزك؟
سأل :
مين؟
دلفت فتاة و هي تقول :
_ أنا أدهم كده نسيت مراتك في لندن و جاي تتجوز تاني.
نظرت بصدمة و سألت:
_ مراتك.
ابتلع لعابه بتوتر و قال:
_ أنا قولت الموضوع ماشي متيسر كده ازاي، أنا نحس.
ثم نظر الى سارة التي تبكي بحزن، وقال :
ـ افهمك أنا.
لم يكمل الجملة بسب محمد الذي انقض عليه، صرخت سارة…
وللحديث بقية
رايكم يا حلوين

بلاش تنسوا الايك و التعليق الجميل زي قلبك يا جميلة


عايزين تخلصوا من يارا و جاسر مش كانوا احسن من كده.
النهاية اللي جت في دماغي من اول فكرة الرواية هو أن أدهم و سارة يكملوا مع بعض
و أما النهاية اللي كتبتها و النسخة القديمة بنهاية أن جاسر كمل مع سارة و أدهم مع يارا
النهاية التالتة اللي فكرت فيها
هي نعيش الحلم مع سارة إنها تتجوز أدهم
و نعيش كلام العقل أن جاسر لسارة و أدهم ليارا
و نعيش الواقع المر أن أدهم و سارة تفضلوا كده طول عمرهم من جواز و مش قادرين ينسوا بعض كانت هتكون نهاية مفتوحة و القارئ يختار النهاية اللي عايزها.
لكن أنا زي ما قولت من البداية شايفة نهاية سارة مع أدهم و بشوفهم قدمي بمشاهد جميل رغم مرور سنين و أنا متخيلة دي النهاية لكن مشيت وراء العقل و اختارت نهاية كل واحد مع حد تاني
أنا قولت ل ايمان متوقعشي تشوفي زين و زينة تاني لاني فعلا كنت ناوية اخلي النهاية زي النسخة القديمة جاسر مع سارة و أدهم مع يارا، و على فكرة حبوا بعض و عاشوا في سعادة و خلفوا كمان وسارة قالت جاسر عن أدهم
بس قلبي عايزة أدهم و سارة الابطال اللي بعشقهم

وقولت ل اسماء اعمل نهاية مفتوحة لكن قلبي راح لنهاية دي و بعد ما عملت بحث في عدد كبير اعتنق الاسلام في مصر ، و كمان حقهم يعيشوا و خصوصا سارة ، و أكدت على نقطة ، بشوف تعليقات كتير كده سارة مش ملتزمة ،جماعة سارة مش ملاك ،سارة إنسانة تغلط و توب و ده حالها و حال كل البشر
مستنية رايكم في الفصل بلاش صمت لو سمحتم
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ممنوع من الحب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.