رواية وجع مخفي الفصل الرابع والعشرون 24 – بقلم خديجه احمد

رواية وجع مخفي الفصل الرابع والعشرون 24 – بقلم خديجه احمد

البارت الاربعه وعشرين
تُقى
بصيت له برفعة حاجب وقولت:
__في حاجة؟
بتبص لي كده ليه؟
بصلي ثواني… وقال وهو بيقرب:
__كنتي تعبانة من دقيقتين.
فجأة… خفيتي؟
انكشفت!
..حاولت أمثّل تاني.
بصيتله بإدراك… ورجعت مسكت بطني:
__آه صح… بطني بتمغص عليا.
وكملت بتسرع:
__اخرج… اخرج وأنا هتغطى وأنام وهبقى كويسة.
رفع حواجبه بعدم تصديق:
__بجد؟
سكت شوية… وابتسم ابتسامة خبيثة:
__مممم… لأ.
ده أنا لازم أشوف مراتي مالها بقى.
عيوني اتوسعت:
__إيه… إنت هتشوف إيه؟!
وفجأة… سحبني ناحيته بقوة!
شهقت… وقلبي وقف!
لقيت نفسي في حضنه.
وإيده… راحت على بطني
__إنت بتعمل إييييه؟!
صوتي طلع عالي من الصدمة.
ابتسم بخبث… اللئيم ده:
__بريّحك.
حاولت أبعده:
__أحمد ابعد!
رد ببجاحه:
__لأ.
وبدأ يدلّك بطني… بحركات دائرية خفيفة.
قلبي… قلبي انفجر دق!
همست:
__أحمد!
رد بحنيه:
__شششش… اهدّي.
ده علاجك.
رديت بصوت منخفض:
__أنا مش محتاجة علاج!
رد بهدوء:
__ده أنا اللي أقرره.
إيده… إيده كانت دافية.
والحركات… كانت حنينة… وبطيئة.
حسيت بكهربا في جسمي كله.
نفسي اتقطع.
__كفاية… كفاية يا أحمد!
قرب وشه… لحد ما بقى قريب جداً:
__ليه؟
مش مرتاحة؟
وشي ولع… وحسيت بحرارة رهيبة:
__أ… أنا كويسة دلوقتي!
ابتسم… ابتسامة عارفة:
__متأكدة؟
ولا كنتي بتكدبي من الأول… عشان تخلي البنت تمشي..
سكتّ.
انكشفت تماماً!
__أنا… أنا…
أتكلم ببساطه:
__كنتي بتكدبي.
ضحك ضحكة خفيفة… لكنها كانت قريبة من ودني:
__فاكراني هصدق إن بطنك بتوجعك فجأة كده؟
حاولت أدفعه… بس إيديا كانت ضعيفة:
__طيب… اتمسكت!
دلوقتي ابعد!
قرب مني أكتر وقال:
__لأ… أنا مرتاح كده.
وفضل إيده على بطني… والتانية… لفّتني من ظهري.
بقيت محاصَرة تماماً في حضنه!
__أحمد!
قرب وشه أكتر… لحد ما أنفاسه بقت على خدّي:
__انتي غيرانة؟
صوته كان واطي… دافي… وخلاني أحس بدوخة.
قلبي كان بيدق بجنون:
__لا
ابتسم بسخريه وقال:
__واضح
عيونه… عيونه كانت بتبصلي بعمق:
__بتحبيني؟
طلع صوتي متقطع وأنا بقول:
__مش عارفه!
قرب أكتر… وهمس:
__طيب… ليه بترتعشي كل ما أقرب؟
سكتّ.
مش عارفة أرد إيه.
لأنه… صح.
أنا فعلاً بترعش وبخاف… مش منه.
من نفسي… من اللي بحسه.
لف وشي بإيده… وخلاني أبصله:
__تقى..أنا بحبك
عيوني اتملت بالدموع… مش عارفة ليه.
__أنا… أنا مش فاهمة نفسي.
ابتسم ابتسامة حنينة:
__عادي… أنا هفهمك.
وهفهم نفسي… وإحنا مع بعض.
وباس جبيني… بوسة طويلة… حنينة.
قلبي ذاب.
وبعد… بعد ببطء:
__نامي… وبكرة نكمل.
وقف… وراح ناحية الباب.
حسيت ببرودة في الأوضة..
كأن الهوا سحب معاه روحي وهو ماشي.
الباب قرب..
خلاص هيخرج..
من غير تفكير..
ناديته..
بصوت يادوب طالع..:
__أحمد..
وقف مكانه..
ثبت..
لف لي وبص لي نظرة طويلة..
نظرة تقيلة.. بتخترقني..
قلبي بدأ يتنفض..
خفت..
وتوترت..
حسيت إن نَفَسي هيتقطع وقلبي هيقف خلاص.
بصيت في الأرض..
ورجعت بصيت له تاني..
قولت بتلعثم.. وبصوت مخنوق:
__خليك..
شوفت ابتسامته..
وسعت..
نصر؟ فرحة؟ مش عارفة..
بس كانت كفيلة تخلي جسمي يتنفض.
دخل..
قفل الباب وراه..
تكة القفل عملت صدى جوه قلبي.
قرب ناحية السرير..
قعد..
وبكل هدوء.. شاور لي..
__اقعدي.
بلعت ريقي بصعوبة..
خوف؟ ولا لخبطة؟
قعدت جنبه..
بس سيبت مسافة..
مسافة أمان.. وهمية..
مد إيده..
سحب اللحاف..
غطاني..
وبعدين.. اتغطى هو كمان.
بقينا في مكان واحد..
تحت سقف واحد..
وعلى سرير واحد..
قلبي كان صوته عالي..
خايفة يسمعه..
خايفة يحس إني..
إني فعلاً كنت عايزاه يفضل.
وفجأة..
حسيت بيه بيقرب..
المسافة بتقل..
قلبي بدأ يدق بجنون.. طبول في صدري!
عملت نفسي مش واخدة بالي..
هربت..
غمضت عيني بقوة..
كأني بستخبى من اللي جاي.
بس مفيش فايدة..
قرب..
قرب أوي..
لحد ما حسيت بأنفاسه الدافية بتخبط في وشي.
بلعت ريقي بصعوبة..
وسمعت صوته..
واطي.. هادي.. وبآمر:
— افتحي عينك يا تقى.
الدم هرب من وشي..
حسيت إني برتعش..
فتحتها ببطء..
ملي.. ورا ملي..
كان وشي في وشه..
عينه في عيني..
همس وهو باصص لي بعمق يدوّخ:
— عايز بس أخدك في حضني.
مستناش ردي..
مسألنيش..
سحبني..
بقوة.. وحنية..
لقيت راسي استقرت على صدره.
صوت دقات قلبه..
نفسه المنتظم..
ريحة قميصه..
كل حاجة سكتت.. إلا قلبي اللي لسه مش مصدق.
حسيت بإيده بتطمن كتفي..
غمضت عيني واستسلمت..
لحد ما سمعت همسه القريب من ودني:
— لسه خايفة؟
سكت..
حاولت أجمع صوتي المبحوح:
— مش عارفة يا أحمد.. مش قادرة أحدد.
حسيت بضمة إيده بتزيد..
كأنه بيحتويني..
— تحددي إيه؟
اتنهدت..
والتنهيدة طلعت مهزوزة:
— أحدد اللي بيحصل ده.. إحنا.. إحنا رايحين فين؟
سكت شوية..
حسيت بنَفَسه وهو بيطمن شعري:
— مش لازم تعرفي إحنا رايحين فين دلوقتي.. المهم إننا هنا.. مع بعض.
رفعت راسي ببطء..
بصيت في عينه..
كانت نظرة مليانة حنية تخوف:
— بس أنا بخاف من المجهول.. بخاف من اللي جاي.
ابتسم ابتسامة هادية..
ولمس طرف مناخيري بإيده:
— طول ما إنتي في حضني.. المجهول ده ملوش وجود.. فاهمة؟
هزيت راسي “أيوة”..
من غير كلام..
رجعت راسي على صدره تاني..
وحسيت لأول مرة..
إن الخوف بدأ ينسحب..
ويحل محله.. أمان غريب.. عمري ما جربته.
المشهد ده “نقلة” كبيرة في علاقتهم، لأن **تُقى** هي اللي بدأت المبادرة المرة دي، وده بيبين قد إيه بدأت تطمن له وتكسر حاجز الخوف.
إليكِ المشهد بأسلوب **تُقى** والسرد المقطع:

### تُقى
لحظات..
سكوت..
بس السكوت المرة دي كان صوته عالي.
مديت إيدي..
بتردد..
سحبت إيده..
وحطيتها على بطني.. المكان اللي كان مريحني.
حسيت بجسمه اتشد..
كأنه اتفاجأ..
مكتش متوقع الجرأة دي مني.
دفنت راسي في صدره..
هربت من عينه..
وقولت بكسوف، وصوتي يادوب طالع:
— __كنت مستريحة أوي لما عملت كده..
سكت ثانية..
ثانية واحدة كانت كفيلة تخلي قلبي يقع في رجلي.
وفجأة..
ضمني ليه أكتر..
سمعت ضحكته الهادية.. الدافية.. اللي بتدوبني:
— يا روحي عليكي..
وفعلاً..
استقرت إيده على بطني..
بدأ يدلكها..
حركات دائرية.. منتظمة.. حنينة.
اللمسة المرة دي كان طعمها مختلف..
مفيش فيها تمثيل..
ولا فيها هروب..
فيها “أمان”.. وبس.
غمضت عيني..
واستسلمت لنفسه اللي بيخبط في شعري..
ولإيده اللي بتطبطب على وجعي..
حسيت إني لأول مرة.. في مكاني الصح.
______________
جاد
أول ما سمعت الكلمة..
جسمي اتشد..
كهربا من الغضب مشت في عروقي.
نفضت إيديها..
بعنف..
بصيت لها بنظرة عمري ما تخيلت إني أوجهها لها:
— أنا كنت بحترم حضرتك جداً.. بس شكلي كنت مخطئ في احترامي ده!
لمحت الحزن في عينيها..
دموع؟ تمثيل؟ مش فارق..
قالت بصوت مهزوز:
— كل ده عشان بقولك بحبك؟
ضحكت..
ضحكة سخرية.. وجع.. وقرف:
— مش عشان قولتي إنك بتحبيني خالص.. عشان عارفة إني متجوز.. ومتأكدة إني بحب مراتي جداً.. وعمري ما أخونها.
بدأت تبرر..
كلام ملوش معنى..
— بس ده مش بإيدي..
قاطعتها باقتضاب..
بكلمات زي الرصاص:
— ولا بإيدي إنك حبتيني.
قربت منها..
بحدة.. وبتحذير أخير:
— لآخر مرة هقولك.. ابعدي عن مراتي.. وعني.. عشان أنا فيا اللي مكفيني.
لفيت ضهري..
كنت عايز أخرج.. عايز أشم هوا نضيف.
وقفت قدامي بسرعة..
منعتني..
وقالت الكلمة اللي قطعت قلبي:
— إنت ليه معذب نفسك معاها؟ ليه معلق نفسك بواحدة مريضة.. وبينها وبين الموت خطوة!
السكون حل في المكان..
نفسي ضاق..
الكلمة كانت “خنجر” مسموم في ضهري.
بصيت لها..
والمرة دي.. مكنش غضب بس..
كان “موت” في عيوني.
انفجرت..
الغضب اللي جوايا طلع بركان..
حدة.. قسوة.. عمري ما كنت كدة..
بس مراتي خط أحمر.
بصيت لها بعيون بتطلع شرار:
— لأن زي ما الحب مش بإيدك.. فأنا كمان الحب مش بإيدي!
قربت منها خطوة..
خطوة بتهز الأرض تحتها:
— “أنا مش بس بعشق مراتي.. أنا لو أطول آخد المرض عنها.. هاخده! ومستعد أدفع اللي ورايا واللي قدامي.. بس عشان هي تبقى بخير.”
صوتي كان بيتعالى..
بيزلزل المكان..
— واوعي تفتكري لحظة إني بتعذب عشان الفلوس.. أنا لو بتعذب فعلاً.. فبتعذب عشان شايفها تعبانة كدة.. وأنا مش قادر أعمل حاجة!
سكتّ..
نفسي عالي..
دموعي كانت محبوسة بالعافية..
وجع العجز كان أقوى من أي كلام.
بصيت لها بنظرة أخيرة..
نظرة فيها “شفقة” مش حب:
— إنتي متعرفيش يعني إيه حب أصلاً.. عشان تقولي عليها مريضة.
سبتها واقفة..
مكسورة..
مصدومة من كلامي..
وخرجت..
أنا اللي كنت محتاج أروح لها..
محتاج أروح لمراتي..
وأطمن قلبي.. إنها لسه معايا
____________
ميادة
رجعت البيت..
الهدوء كان بيخنقني..
خيبة أمل.. تقيلة.. كأنها جبل فوق صدري.
كل حاجة بتتعاد..
صوته.. نبرته القاسية.. نظرة عينه اللي كانت بتطردني.
الكلام معلق في مخي.. مش راضي يمشي..
زي الصدى البايخ..
— “أنا مش بإيدي إنك حبتيني..”
— “أنا بعشق مراتي..”
— “إنتي متعرفيش يعني إيه حب أصلاً..”
سكاكين..
بتغرس في جسمي.. بالراحة.. وبقوة.
وجع ملوش دوا..
غمضت عيني..
كنت مستنية منه إيه؟
وأنا عارفة.. ومتأكدة.. إنه دايب في تراب رجلين مراته؟
كنت فاكرة إن الضعف اللي هو فيه هيخليه يميل؟
كنت غبية..
طب وأنا؟
إمتى هحب؟.. وإمتى هتحب؟
إمتى هبطل أكون “الطرف التالت” في قصص غيري؟
ليه دايمًا وحيدة؟..
ليه؟..
إمتىىىىى!
صرخة مكتومة.. طلعت في حركة مجنونة.
مديت إيدي..
مسكت إزازة البرفيوم..
وبعزم ما فيا.. حدفتها على المراية.
صوت الكسر هز البيت..
الإزاز وقع..
اتقسم ميت حتة..
فتافيت..
زي قلبي بالظبط..
بصيت لملامحي في الإزاز المكسور..
مشوّهة..
زي حكايتي..
وزي حبي اللي ضيعته في السكة الغلط.
النبرة اتحولت تماماً! من الانكسار لـ **”الغل”**.. ميادة الشافعي مش ناوية تجيبها لبر، والوجع اللي حسته قررت ترده لجاد في أغلى ما عنده.
إليكِ المشهد بأسلوب **ميادة** ونبرة التهديد:

### ميادة
بصيت للإزاز المكسور..
لشظايا قلبي اللي مالت الأرض.
مسحت دموعي.. بعنف..
الضعف ده مش مكانه هنا.
نظرة جاد..
كلماته اللي زي الرصاص..
قسوته وهو بينفض إيدي..
كل ده هيتدفع تمنه.. غالي أوي.
قومت..
وقفت قدام البواقي المشوهة من صورتي في المراية.
ضحكت..
ضحكة خفيفة.. مرعبة..
ضحكة حد مابقاش عنده حاجة يخسرها.
— “ماشي يا جاد..”
— “أنا هوريك مين هي ميادة الشافعي.”
مش ميادة اللي تترفض..
مش ميادة اللي يتقال لها ‘انتي مكنتيش محترمة’..
مش ميادة اللي تتهان عشان واحدة “بينها وبين الموت خطوة”.
عايز تضحي عشانها؟
مستعد تدفع اللي وراك واللي قدامك عشان تعيش؟
ماشي..
خلينا نشوف بقى.. هتعمل إيه لما تلاقيها بتضيع منك بجد.
لما السند اللي إنت فرحان بيه.. يتهد.
لما الأمان اللي بتلاقيه في حضنها.. يتحول لكابوس.
طلعت موبايلي..
إيدي كانت ثابتة.. مفيش رعشة..
فتحت الأسماء..
عيني لمعت بشرّ ملوش آخر:
— “مش ميادة اللي يتعمل معاها كده يا جاد.. واللعب لسه في أوله.”
______________
جاد
وصلت المستشفى..
نفسي كان سابقني..
كنت عايز أترمي في حضنها..
أنسى قرف “ميادة”.. وأنسى وجع العالم كله في ضحكتها.
طلعت الدور التاني..
رجليا كانت شايلاني بالعافية..
خبطت..مرة..التانية..مفيش رد.
فتحت الباب..
الضلمة.. هي اللي استقبلتني.
السرير فاضي..
الهدوء بيصفر في ودني..
كأن الروح سابت المكان.
قلبي اتقبض..
قبضة خلتني مش عارف أتنفس.
جريت..
روحت للـ “كاونتر”..
صوتي كان بيترعش.. بيتحشر في زوري:
— لو سمحتي.. المريضة اللي في أوضة 203.. فين؟
الممرضة رفعت راسها..
بصت لي بنظرة شفقة.. أكتر نظرة بكرهها في حياتي.
قالت ببرود هز كياني:
— الأستاذة دخلت في غيبوبة.. وهي حالياً في العناية المركزة.
العناية المركزة؟
غيبوبة؟
أمل؟
الدنيا لفت بيا..
المستشفى كلها بدأت تضيق.. الحيطان بتقرب مني.
سندت إيدي على المكتب..
كنت هقع..
الكلمة كانت أقوى من طاقتي..
“أمل” اللي هي حياتي.. سابتني وحدي في نص الطريق.
مشيت ناحية العناية..
خطواتي ميتة..
عيني زغللت..
كنت بكلم نفسي.. بهمس بجنون:
— “لأ يا أمل.. مش وقته.. متكسريش ظهري دلوقتي.. خليكي معايا.”
وقفت قدام باب العناية..
الزاز اللي بيفصلني عنها..
كانت هناك..
وسط الأجهزة..
صوت “البيب” المنتظم كان السكين اللي بتدبحني.
حسيت بإيد على كتفي..
إيد بترتعش..
زي قلبي اللي كان بينبض برعب.
لفيت بضعف..
لقيت مامت أمل..
الدموع مالية عيونها.. والكسرة باينة في كل ملامحها.
بصيت لها بتوهان.. مكنتش شايف قدامي:
— إيه اللي حصل يا أمي؟
بدأت تشهق..
صوتها كان بيقطع في قلبي زيادة:
— والله يا ابني.. كنت قاعدة جنبها على السرير.. وفجأة.. لقيتها بتغيب عن الوعي بالتدريج.. صوتُّ والممرضات جريوا عليا ولحقوها..
مسحت دموعها بطرف طرحتها وكملت بوجع:
— قعدت أسأل الدكتور مالها.. مارضاش يجاوبني.. وقالي لما جوزها ييجي هتعرفوا كل حاجة!
الكلمة خلت جسمي يتنفض..
__لما جوزها ييجي
يعني في حاجة كبيرة.. حاجة الدكتور مش عايز يقولها لأمها.
أخدتها في حضني..
كنت محتاج الحضن ده أكتر منها..
كنت بحاول أستمد منها القوة عشان مأقعش قدامها:
—__متقلقيش يا ماما.. أنا هروح أشوف الدكتور وأعرف حالتها بالظبط.
طبطبت على ضهري..
حنية أم.. بتدعي لي بقلب محروق:
— روح يا ابني.. ربنا يطمن قلبك.. ويطمني معاك.
سبتها واقفة..
ومشيت في الممر الطويل..
الممر اللي بقى كأنه سنين مش خطوات.
وصلت لمكتب الدكتور..
وقفت قدام الباب..
إيدي كانت مترددة.. خايفة تخبط وتسمع “النهاية”.
أخدت نَفَس عميق..
ودخلت..
بصيت للدكتور وعيوني بتترجاه قبل لساني:
— خير يا دكتور؟.. أمل مالها؟
الدكتور سكت ثانية..
بص في الورق اللي قدامه.. وبعدين بص لي بأسف:
— استاذ جاد.. حالة المدام طبياً بخصوص الكانسر مكنتش تستدعي غيبوبة مفاجئة بالسرعة دي.
قلبي دق دقة غريبة..
نفسي ضاق:
— يعني إيه يا دكتور؟.. أومال هي ليه مش بترد عليا؟
قرب مني..
سند إيده على المكتب وقال بجدية:
—المدام دخلت في حاجة اسمها ‘غيبوبة نفسية’.. نتيجة صدمة عصبية عنيفه..
اتسمرت مكاني..
الكلمة نزلت عليا زي الماية الساقعة:
— صدمة؟.. صدمة إيه؟.. دي كانت كويسة الصبح!
ولكن فجأه كل حاجه رجعت لي
كلام مياده اكيد أثر فيها!
الدكتور كمل بنبرة شك:
— واضح إن في حد دخل لها.. حد قال لها كلام هي مقدرتش تتحمله.. عقلها ملقاش حل غير إنه ‘يفصل’ عشان يحميها من الوجع ده.
الدني لفت بيا..
الدم غلى في عروقي..
“ميادة”..
الاسم رن في ودني زي صرخة شيطان.
هي..
مفيش غيرها..
خرجت من المكتب..
مش شايف قدامي..
الممر بقى عبارة عن سواد..
وصوت نبضي بقى مسموع في كل المستشفى.
روحت للعناية..
بصيت لها من ورا الإزاز..
نايمة زي الملاك..
بس جوه عقلها في عاصفة دمرتها.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية وجع مخفي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!