رواية هوس الريان الفصل الخامس عشر 15 – بقلم سارة الحلفاوي
إستفاقت من نومها من قبله، نظرت لثيابها التي تم تبديلها ولا تعلم كيف، لكن علمت أنه من فعل، إغرورقت عيناها بالدمعات فجأة، وظلت تناظره وهو نائم على معدته جوارها، وجهه في قبالتها غارق في نومه وعاري الصدر يستند برأسه فوق ذراعه العضلي، بكت حتى تعالى صوتها، فإستفاق يفرك عيناه ثم تأفف بضيق:
* يا صباح النكد.
بتعيطي ليه يا أخرة صبري؟
لم تجيبه بل نظرت له بضيق أكبر تنهمر دمعاتها ثم نهضت من جواره، فقال بـ… وهو يرفع رأسه عن ذراعه:
* لما أكون بكلمك تيجي هنا تترزعي قدامي وماتسيبينيش وتمشي.
تعالي!
ذهبت له والخوف يضرب فرائضها…
جلست جواره تجف دمعاتها مغمغمة بحزن:
* في إيه!
نام برأسه على ذراعه، يتفحص هيئتها القابلة للأكل بالنسبة له، يود لو أن يقضم تلك التفاحتان على وجهها والكريزتان تلك أسفل أنفها، يقول بعد شروده بها للحظات:
* إنتِ اللي في إيه؟
!
بتعيطي ليه ع الصبح
إنفجرت به تبكي بحرقة كالأطفال تضرب بذراعيها الفراش جوارها:
* أنا إتخنقت بقى وزهقت أوي، قاعدين هناك بقالنا كتير وأنا ماما دليلة وحشتني وبابا كمان وحشني أوي أوي
كتم ضحكته يراها تبكي كطفلٍ صغير إشتاق لأمه، فنهض يستند بظهره على ظهر الفراش جاعلاً من خصره على الفراش، يلتفت لجواره ليأخذ من علبة سجائره لُفافة تبغ، يُشعلها بقداحته ويقول وهو ينفث دخانها ينظر لها نظرات كالصقر ويفرد ذراعه الأيمن على ناحيتها:
* طب تعالي.
.
تعالي في حـ..ـضني شوية
نظرت له بإرتباك، لم تستوعب طلبه من الأساس، حتى أنها تلبدت ولم تتحرك إنما لتجده يجذبها من ذراعها، يضع رأسها في صدرها لتنهمر خصلاتها على جذعه، مسح على ذراعها العاري علوًا وهبوطًا، مما جعلها تزداد في بكاءها فـ قال بهدوء:
* إهدي شوية، مش فاهم أصلاً بتعيطي ليه؟ تعالي قوليلي بكل هدوء أنا عايزة أرجع البيت وهقولك ماشي!
* بجد؟
!
هتوديني!
رفعت رأسها له، دون أن تبتعد عن صدره وهي في غاية إستمتاعها كونها تتوسط أحضانه، فـ قال ناظرًا لعيناها الجميلتان:
* آه بجد.
.
بس مش دلوقتي!
قطبت حاجبيها تقول بإلحاح تزيل دمعاتها:
* إمتى طيب؟
* لما أرجع من السفر!
قال وهو ينظر أمامه متحاشيًا النظر لعيناها، فـ إن نظر لها يقسم أنه لن يذهب من جوارها، إبتعدت عنه تنظر له للحظات قد إنقبـ..ض قلبها، تُردف بإرتجاف:
* تسافر؟
تسافر فين؟
من غيري؟
!
هتف بإستخفاف:
* مش صغيرة إنتِ يا ليل عشان أخدك معايا، وبعدين أنا هقعد شهر واحد وهاجي على طول!
أدركت الأمر، فـ وقفت على الأرض مبتعدة عنه تقول بحدة ودموع:
* هو إنت بتتكلم بجد!
!
عايزني أفضل قاعدة هنا لوحدي لحد مـ سيادتك تحِن عليا وترجعلي؟
!
عايز تحبسني هنا!
!
تابعت بهدوء لا تعلم كيف تلبستها:
عايز تسافر إنت طريق السلامة.
لكن أنا هرجع البيت ومش هقعد هنا دقيقة واحدة وإنت مش معايا!
كان هادئًا أكثر من اللازم، كان هدوءه يشبه ما يسبق العاصفة، حتى نهض واقفًا أمامه بعدما دنى بخطوات بطيئة، يقول وهو ينفث دخان سيجارته بعيدًا عنها:
عايزة ترجعي ليه.
عشانه صح؟
!
طالعته للحظات بيأس.
حتى حاوطت رأسها من الجنبين تنهار في البكاء مبتعدة عنه تجلس في زاوية بالغرفة تبكي بإنهيار على حب ذهب إدراج الرياح.
عشق لن تطوله منه وشك سيظل يلاحقهما، فقدت شتات نفسها، حتى بقت تضرب على رأسها للدرجة التي جعلت الصداع يشتد به، أسرع هو بالإقتراب منها يجلس أمامها على الأرض على ركبتيه جاعلاً من كامل جسده على كاحليه يلقي بالسيجارة جانبًا ويمسك كفيها مبعدًا إياهما عن رأسها يقول بقسوة وصوت عالي:
إهدي ها!
!
أنا مش عايز جنان!
بكت أكثر تاركة كفيها اللذان يرتجفان في يده تستند برأسها فوق ركبتيها، أشفق عليها…
هي لم تمثل البكاء بحياتها.
ناهيك عن أن شهقاتها تلك من المحال أن تكون زائفة، حاوط وجهها يرفعه له، فـ وجد عيناها شديدة الإحمرار كـ بقع الدماء إزدرد ريقه يمسح على خصلاتها يقول وقد دغدغ القلق قلبه عليها:
* إهدي شوية.
محصلش حاجة عشان تعيطي العياط ده كله!
طالعته بسخرية، تبعد وجهها عن مرمى كفيه تضم ركبتيها لصدرها دافنة رأسها بين ركبتيها، لا تستطيع أن تبرر له شيء، أو حتى تخبره أنها كانت وستظل بريئة، لم تقل أي شيء؛ مما جعله يزداد قلقًا عليها فـ قال:
* قومي طيب.
قومي إلبسي هنروح!
نفت برأسها تقول بصوت شديد البحة:
* مش عايزة.
عايزة أقعد هنا لوحدي مش هقعد مع حد.
مسح على خصلاتها ببعض من الحنو، يقول:
* طب إرفعي وشك وبصيلي.
نظرت له بنظرات صدمته.
كانت نظراتها كارهة له أو هذا ما ظنه، مما جعله يقول بهدوء مزيلاً دمعاتها بإبهامه:
* عايزة تقعدي لوحدك ليه؟
قالت ببكاء:
* أنا مش هستحمل تشك فيا تاني بقى.
أنا تعبت ولو عليا ورحمة ماما أمـ..وت نفسي أهون من العيشة اللي كلها سوء ظن دي.
والله لولا إنه حرام كنت موّت نفسي!
تابعت تعيد خصلاتها للخلف:
* روح سافر، خد التليفون عشان تتأكد إني مش هكلم حد، وإقفل عليا الباب بالمفتاح، يمكن الشقة تولع ومعرفش أخرج وأبقى مُت وخلصت بقى!
!
صدم من أفكارها السوداوية، صمت للحظات ولا يعلم كيف آل بها الأمر إلى هنا، مما جعله يقول برفق شديد يحاوط وجنتيها:
* بلاش هبل يا ليل.
.
أنا مش هسمح إن ده يحصلك
نظرت له تبكي قائلة بصوت ينفطر له قلوب الكافرين فـ ما بال هو لا يشفق عليها:
* أنا مبحبش أقعد لوحدي.
.
إنت عارف كدا مش بحب أفضل لوحدي دماغي بتودي وتجيب وبقعد أفكر في الساعات اللي قعدتها لوحدي بعد مـ ماما وبابا راحوا!
أنا مش هقعد هناك عشان حد.
.
أنا عايزة بابا وماما بس!
لانت تعابيره، ومسح حلقه يضم رأسها لصدره
يتبع
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية هوس الريان) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.