رواية ما وراء السطور – الفصل الثالث
أيوة طبعا يا عمي
ليها قيمة عنك.
” قالها أسد إبن عمي
أخو إياس الصغير. “
_ أسد!
_ نعم يا جدي!
” حركت نظري بترقب علي جدو
خايفة إنه يقول حاجه تضايق اسد
لأنه دافع عني.. “
_ جدع إنك إتكلمت ورديت علي
كلام عمك،
أصل عمك محتاج يتحكم في لسانه
اليومين دول.
” حرك جدو نظره علي بابا، وقال
بصرامه: “
_ مَرة تانية لما تيجي تتكلم عن
أيلول إتكلم بإسلوب يليق بيها،
مش عشان جنابك إبني، وسمحت
لك ترجع وسطينا تاني، وسكت لك
في المرة الأوليٰ إني هسكتلك في كل
مرة..
” كُنت مبسوطه من كلام جدو أوي،
جِدو حنون، وهادي، وعادل
مش بيظلم حد فينا، وبيدي لكل
واحد حقه وزيادة،
بس يمكن إياس ليه جزء تاني غيرنا خالص،
نظرا أنه الحفيد الأول بقي.. “
_ تعاليٰ يا إياس
إنتِ وأيلول عشان نفطروا.
” بصيلي إياس بإبتسامه،
وضغط علي إيدي بلطف،
وإتقدمت ناحية السفرة.. “
“قعد إياس علي الكرسي اللِ جنب
جدو،
وقعدت أنا علي الكرسي اللِ جنبه،
وكان حمزة قاعد علي الكرسي اللِ
جنبي..”
_ كُل يا نضري
مطرح ما يسري يمري.
” قلتها ل حمزة بغل وأنا بحط
له حته لحمة قدامه،
بصيلي بطرف عينه بترقب، وقال: “
_ حاسس إنك هترنيني علقة بس معنديش دليل.
_ غالي والطلب رخيص،
بعد الفطار أديك الدليل.
” رفع إيده بلامبالاة، وقال: “
_ لا شكراً
سبيني حاسس.
_ أيلول!
حمزة!
بطلوا لَكّ وإفطروا.
” قالها إياس بصوت هادي بس صارم،
هزينا رأسنا وبدأ نأكل..
بس سمعت حمزة بيقول: “
_ دايما كدا جيبلنا الكلام
قدام هولاكو!.
” بصتله بطرف عيني وكنت هرد
لولا إن عيني إتقابلت مع عين بابا
اللِ بيبصلي بشرار،
بعدت عيني بسرعه وأنا بلهي نفسي
في الأكل ومتجاهله نظراته. “
” خلصنا فِطار
وكُل واحد إنطلق لوجهته
زي رجالته البيت قعدوا مع بعض
وستات البيت إنشغلوا في المطبخ
وحمزة ما صدق صحابه جُم نادوا
عليه عشان يروح يلعب،
وأسد طلع أوضته
وإيمان وجَميلة طلعوا ما بعض
مش عارفه راحو فين.. “
” وأنا طلعت أوضتي
بحاول أستغل الوقت اللِ مابين
الفطار والتروايح في حاجه مفيده،
مثلا إني أقرأ جزء من القرآن
أو أسمع حلقة من حلقات عالمغرب
أو أسبح 1000 تسبيحه
أو ممكن أغسل أطباق الفطار وأنا
بسمع أي حلقة بودكاست..
الوقت كافي بس لليِ عنده همه. “
” مش مطلوب منك تعمل كل دا في
وقت واحد،
المطلوب تعمل حاجه واحده مناسبه
معاك في الوقت دا. “
” طلعت لقيت إياس في الأوضة،
كان قاعد علي الكنبة وفاتح اللاب
أكيد هيسمع حلقة النهاردة من عالمغرب. “
_ تعالي يا أيلول.
” قفلت الباب بهدوء،
وإتقدمت منه، قام فجأة وقال: “
_ دقيقة وهاجي.
” هزيت رأسي بإيجاب،
وإتحركت قعدت علي الأرض
قدام الترابيزة اللِ محطوط عليها
التاب، وسندت ضهري علي الكنبة
وأنا ببص علي باب الأوضه الل طلع
منه إياس. “
_ إتفضلي يا ستي.
_ شاي!
” قلتها بإستغراب وأنا ببصله
بإبتسامه،
قعد علي الكنبة وهو بيمد إيده
ياخده الكوباية بتاعته، وقال: “
_ وبالنعناع كمان.
” ضحكت بخفه
ومسكت الكوباية، وقلت: “
_ تسلم الأيادي.
_ عيوني ليكِ.
” قالها وهو بيميل ناحيه التاب
عشان يشغله.. “
” مسكت الكوباية كويس
وقربت أكتر من التاب
أول ما شغل الحلقة.. “
” كان فاضل حوالي نص ساعه
علي آذان العشاء،
سمعنا الحلقة وقام إياس راح
المسجد،
ونزلت أنا بعد ما إتوضيت عشان
أروح المسجد مع ستات العيلة.. “
” بغض النظر إن إياس قالي مروحش
بس أنا أسمع الكلام..
حاشا لله. “
” بقالي يومين بروح في السر،
أصل هبقي انا لوحدي في البيت
وبصلي لوحدي، وعلي إيه المرار دا. “
” والصراحه أنا بحب أصلي ورا إياس
هو بيكون الإمام في صلاة العشاء
والتروايح. “
__
_ أيلول!
إلحقي إياس هناك أهو!
_ فين يالا؟
فين؟
” قلتها بخضه وأنا بوزع نظري
علي الطريق،
كنت ماشيه مع ماما وكنا قربنا من
المسجد وكان ماشي معانا حمزة. “
” هو وش حمزة الفقر. “
_ واقف قُدام الجامع أهو يابت.
_ بت أما تِبتك ياض!
هو إنت هتاخد عليا ولا إيه؟!
” أنا سبت كُل الدنيا ومسكت
في الكلمه،
يعني مش مكفيني إنِ هاخد
علقة لو إياس شافني،
لا ورايحه أتعارك مع حمزة إلا
في ساعة زي دي هينادي علي
إياس عادي. “
_ شوفي أنا بقولك إيه
وإنتِ بتقولي إيه؟
” وقفت مرة واحده
وشديت حمزة من إيده
فجأة، وقلت: “
_ بقولك إيه؟!
إسبقنا وخد إياس وإدخل
الله يسترك يا شيخ خلينا
نعرف نروح سُلام.
” ضيق عينه بمرواغه،
وإبتسم بخبث، وقال: “
_ والمقابل؟!
_ مادي قَذر.
_ هتجبيلي سِلك وتلعبي معايا
بعد صلاة التراويح.
_ غالي والطلب رخيص،
عيوني ليك يا عم حمزة واللهِ.
_ كلام رِجاله؟!
” قالها بجدية وهو بيمد
إيده ليا كمعاهده وكدا،
ضحكت بخفه ومديت
إيدي ومسكت إيده، وقلت: “
_ كلام رِجاله يا زميلي.
_ إشطا!
” قال كلمته وطلع يجري
ناحية إياس.. “
_ أنا مش عارفه إيه اللِ
فيها يعني لو شافك؟
” قالتها ماما بضيق وهي بتبصلي
بصتلها بطرف عيني، وقلت: “
_ ما إنتِ مش عارفه اللِ
فيها يا سُت الكُل.
_ طب يلا!
إدي إياس دخل.
” حركت نظري مكان ما ماما
بتبص لقيت إياس ماسك إيد
حمزة وداخلين الجامع،
بصيلي حمزة وغمز ليا بمرح
ضحكت عليه وانا بهز له رأسي. “
” دخلنا المسجد بأمان
كانت إيمان وجميلة
ومرتات عمامي كلهم
وبعض الأخوات الصالحين. “
” بدأت الصلاة
وكنت واقفة جنب ماما ومرات
عمي رضوان، مامت إياس وأسد.. “
” الحاجه الوحيدة اللِ بضايقني
في صلاة المسجد هي الأطفال
الصُغار،
أنا مش عارفه هُما بيجوا ليه..
لا بيصلوا عدل ولا بيسبونا نصلي
عدل وزي الناس.. “
” يعني مرة كنت بصلي جنب بنوته
معرفهاش وكانت معاها طفله صغيرة،
قاعدة قدامي ومربعه.. لا وبتبصلي
طب أنا راضيه بإنها بتبصلي وراضيه بإنها قاعده وكل حاجه،
بس ليه في الوقت دا، ليه في الوقت
اللِ أنا رايحه أسجد فيه..
هسجد إزاي أنا دلوقتي،
دا كان كل هَمي في الوقت دا.. “
” كُنا في صلاة التروايح
وقرأ إياس آيه بحبها جداً
ودايما بتديلي جرعه حماس.. “
قال الله تعاليٰ:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرونِ﴾.
” مُتخيل عظمه الآيه
ربنا سبحانه وتعالي بيذكرك
لما تذكُره،
يعني في عظمة أكتر من كدا
في حلاوة كدا. “
” ويبلغ الكرم منتهاه ويبلغ التفضيل ذروته،
حين يخبرنا الرسول ﷺ بقول رب العزة
سبحانه وتعالي: “
” قال ﷲ _عز وجل_: يا بن آدم،
إن ذكرتني في نفسك، ذكرتك في
نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك
في ملأ من الملائكة_ أو قال: في ملأ خير منهم. “
” شايفين عظمة الذكر
وأنه مش مُجرد كلام بتردده
وخلاص.
وكل ذِكر أعظم من التاني. “
” قرأت حديث للبني ﷺ قبل كدا
وكان بيقول:
مثلُ الَّذي يذكُر ربَّه والذي لا يذكُرُ
ربَّه مثلُ الحيِّ والميِّتِ”.
” محتاجين نعيش المشاعر دي
مع الأذكار ومع كلام ربنا، محتاجين
نستثمر أرواحنا في دراسه الكلام دا.. “
” وياه بقي
وإحنا في شهر كريم زي شهر رمضان،
رمضان الفرصة
رمضان التغير اللِ بجد.. “
” عايزين علي الأقل نعمل ورد يومي
للأذكار، حتي لو 200 مرة في اليوم،
الأهم إن لِسانك يذكر ربنا. “
” روي أن رجلًا قال: يا رسول اللهِ إنَّ
شرائع الإسلام كثُرت عليَّ فأخبرني
بشيءٍ أتشبَّث به. قال: ” لا يزالُ لسانك
رطبًا من ذكرِ اللﷲِ”.
” دي أكتر عبادة مش هتأخد منك
مجهود،
بس هتأخد منها جبال حسنات،
يعني إنت الكسبان يعني إنت اللِ
محتاج.. “
” إنت ليش تُسكت!
ولا حول ولا قوة إلا بالله،
كنز من كُنوز الجنةِ. “
” ليش تسكت!
سُبحان الله وبِحمدهِ،
أحب الكَلام إلي ﷲِ
وزرعت لِنفسك نخله في الجنة”.
” ليش تسكت!
والحمدلله،
أفضل الدُعاء”.
” ليش تسكت!
ولا إله إلاّ الله،
أفضلُ الذِكر”.
” ليش تسكت!
واللهم إغفر للمؤمنين والمؤمنات
والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات،
كَتب الله لك بكل مؤمن ومؤمنه حسنه”.
” قال ابن القيِّم –رحمه ﷲ –:
ذكر الله أكبر مِن كلّ شيءٍ، فهو أفضل
الطَّاعاتِ، لأن المقصود بالطاعات كلها:
إقامة ذكره، فهو سِرُّ الطاعات وروحها”.
__
” خلصنا صلاة وروحنا
لقيت حمزة إبن عمي مستنيني
قدام البيت.. “
” ضحكت بيأس علي الحمزة دهو
وروحت جبت سِلك وولاعه،
وبدأنا نلعب.. “
” الأجواء كانت مبهجه بجد
حاجة ال 14 خالص،
صوت زينه رمضان اللِ في الشوارع
والجو كان هوا،
وصوت الأطفال وهي بتلعب وبتضحك،
والناس اللِ قاعده قدام بيتهم
وعلي ملامحهم إبتسامه بشوشه،
وأغاني رمضان اللِ شغاله..”
” نفسي أعرف مين اللِ أقنعهم
إن الأغاني بتاعت رمضان واللِ
فيها موسيقي مش حرام،
ومين برضو اللِ أقنعهم إن بعد صلاة
التراويح مُباح كل حاجه مكنتش مُباحه بالنهار،
هموت وأعرف الشعب دا ماشي إزاي.. “
” ببركه ربنا. “
_ حَرقت لي الطرحه يالي منك لله.
” قلتها بغضب لِ حمزة. “
_ وَحوي يا وَحَوي!
” قالها حمزة بحماس وهو بيحرك
إيده بالسلك وجاي عليا،
طلعت أجري وأنا بضحك وقلت: “
_ يا حمزة الكَلب.
_ أيلول!
_ يا سنتِك البيضة يا أيلول!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ما وراء السطور) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.