رواية لقاء خط بمشرط وقلم – الفصل الرابع
بعد ما عمها مشي من عندهم
اترمت في حضن مامتها، وانفجرت في العياط .
الأم (وهي بتطبطب عليها بحنان): “بس يا حبيبتي، اهدي يا بنتي.. طول ما أنا فيّ الروح محدش هيقدر يلمس شعرة منك ولا يدمر حياتك تاني، كفاية اللي شوفناه.”
ليلى (بصوت مخنوق): “يا ماما عمي مش بيعرف الرحمة، لو رجعنا هناك هيدفنوني بالحيا.. أنا خايفة، خايفة بجد.”
الأم (بتردد وهي بتطلع موبايلها): “طب اسمعي.. أنا هرن على آسر، هو اللي هيقدر يقف في وش عمك ويساعدنا.”
ليلى (بانتفاضة ورفض قاطع): “لا! آسر لا يا ماما.. أرجوكي بلاش ندخله في المشاكل دي. عمي جبروت، وممكن يضره أو يعمل فيه حاجة بسببي.. أنا مش عايزة أكون السبب في أذى لآسر كفاية الكلام اللي سمعوه منهم لم جو هنا وهو موجود.”
الأم (بيأس): “طب والعمل؟ إحنا حريم يا بنتي، وعمك وراه رجالة وعيلة، لو صمم ياخدنا مش هنقدر نمنعه.. مين هيساعدنا دلوقتي؟”
سكتت لحظة، وبدأت ملامحها تتغير وكأن فكرة “مجنونة” خطرت على بالها.. بصت لليلي بعيون فيها بريق أمل ضعيف.
الام(فاطمة): “بصي يابنتي إحنا لازم نمشي من هنا.. تعالي نهرب! نهرب لمكان بعيد، مكان عمك ما يعرفش يوصلنا فيه أبداً.”
ليلي (بدهشة ممزوجة بخوف): “نهرب؟.. (سكتت شوية وهي بتبص في عيون امها المكسورة اللي معندهاش حيله تنقذ بنتها ) هنفضل لحد ايمتا نهرب ياماما منهم .”
الأم(بحزن لانها مش قادره تعمل حاجة تنقذ بنتها ):طيب هنعمل اي،نفضل قاعدين كدا لحد ما يجي الصبح وياخدنا ؟
ليلى (بتحاول تتماسك قدام مامتها): ، قومي ارتاحي دلوقتي ونامي شوية، ومن هنا للصبح ربنا هيحلها من عنده.. الصبح هنعرف اي اللي ربنا مخبهولنا وره عتمه الليل .”
دخلت ليلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها ببطء. جلست علي السرير تضم ركبتيها إلى صدرها مثل الجنين . بدأ شريط ذكرياتها مع آسر يمر أمام عينيها؛ ضحكته، نظراته التي كانت تشعرها بالأمان، وقوته التي لطالما استندت إليها.
همست ليلى بدموع حارقة: “يا ريتني أقدر أرن عليك يا آسر.. يا ريتك تيجي تنقذني من الكابوس ده.. بس أنا خايفة عليك، خايفه يعملوا فيك حاجة بسببي.”
ليلي بتفكير : “يا ترى يا آسر، القدر هيجمعنا تاني ولا ده هيكون النهاية؟” وفضلت تعيط لحد ما غلبها التعب فستسلمت للنوم
في الخارج، كانت الأم تراقب الباب بحذر. تسحبت بخطوات مهتزة ودخلت غرفة ليلى، تأكدت من غرقها في النوم، ثم مدت يدها ببطء وسحبت هاتف ليلى. كانت يدها ترتجف وهي تبحث عن اسم “آسر”. ضغطت على زر الاتصال مرة.. واثنتين.. وثلاثة.. ولكن لا رد.
في مكان آخر تماماً..
كان آسر يجلس داخل سيارته أمام البحر، الأمواج تتلاطم بعنف وكأنها تعكس العاصفة التي بداخل قلبه. كلمة واحدة كانت تتردد في أذنه كأنها طلقة رصاص: “خطيبتي”.. تلك الكلمة التي قالها ابن عم ليلى بكل برود.
نظر آسر للسماء بوجع وقال بصوت خافت: “يا رب.. ليه كل ما أتعلق بحد يتغير، أو تطلع ألف حاجة وحاجة تبعدنا عنه؟ ليه مش مكتوبلي اعيش مع حد اتعلقت بيه؟”
شاشة هاتفه كانت تضيء كذا مره باسم “ليلى”، ينظر إليها بقلب ممزق، يرفع يده ليجيب، ثم يتراجع بمرارة ويغلق الشاشة مرة أخرى. غرق في يأسه حتى غامت الرؤية أمام عينيه، فقرر أن يغادر، ركب سيارته وانطلق بسرعة جنونية لا يعلم إلى أين، هرباً من أفكاره.
في الصباح الباكر..
لم تكن خيوط الشمس قد اكتملت بعد، حين قطعت سكون المكان أصوات خبطات قوية وعنيفة على الباب. كانت خبطات لا تحمل أي نوع من الاستئذان، بل تحمل لغة التهديد.
استيقظت ليلى مفزوعة، لتجد عمها وابن عمها يقفان في الصالة بوجوه جامدة كالصخر.
العم (بصوت جهوري): “ها يا ليلى؟ الشنط جهزت؟ مش عايزين نضيع وقت، الرجالة مستنية والعربية تحت.. الصعيد وحشتك يا بت أخويا!”
ليلي (بتاخد نفس عميق، وبتحاول تثبت رجليها في الأرض رغم الرعشة الخفيفة في إيدها، وبتقول بصوت عالي وحاد): “أنا قلتلك ، وبعيدها تاني قدامك .. أنا مش راجعة معاك. مش راجعة معاكم تاني خلاص! مكاني هنا، وحياتي هنا، ومش هسمح لحد يقرر لي هعيش فين!”
العم (وشه بيحمر من الغضب وبيقرب منها بخطوات سريعة): “بقى صوتك علي يا فا.جرة؟ وبتقولي لا في وشي؟ شكلك اجواء اسكندريه غيرتك .. قسماً بالله ما هتبيتي ليلة كمان هنا، والشنط هتخرج قبلك!”
(العم بيمد إيده بعنف وبيقبض على دراعها بقوة عشان يجرها لباب الشقة، الأم بتصرخ وبتحاول تخلص بنتها من إيده وهي بتقول: “سيبها بالله عليك!”)
ليلي (بتصرخ وهي بتحاول تشد دراعها): “سيبني! مش هروح معاك! سيب إيدي بقولك!”
وفجأة.. الباب بيتفتح بقوة، وبيدخل “آسر”. ملامحه كانت زي العاصفة، ونظراته فيها شرر. بيقرب بسرعة البرق وبيحط إيده القوية على إيد العم اللي ماسك ليلي، وبيضغط عليها بقوة تخلي العم يسيب إيدها غصب عنه.
آسر (بصوت غليظ، حاد، وكأنه رعد): “سيبها.. ابعد إيدك عنها بسرعه !”
(آسر بيقف حاجز بجسمه بين ليلي وبين عمها، نظراته مثبتة في عين عمها بتحدي صلب.)
العم ( بغضب): “أنت اي جابك تاني ياجدع انت ؟ وإزاي تتجرأ تدخل البيت ده تاني ؟ أنت مين عشان تتكلم معايا أصلاً؟ دي بنت أخوي ودي أمها، وأنا حر فيهم!”
آسر (بابتسامة باردة كلها ثقة وفحيح صوت مرعب): “أنا اللي مش هسمحلك تلمس شعرة منها طول ما أنا فيّ نفس.. وكلمة ‘حر فيهم’ دي انساها تماماً، لأن اللي قدامك دي في حمايتي، والبيت ده خط أحمر.. جرب تمد إيدك تاني وشوف أنا هعمل فيك إيه!”
العم (بيضحك بسخرية وهو لسه مش مستوعب): “في حمايتك؟ أنت اتجننت يا جدع أنت ولا إيه؟ أنت اللي تمشي من هنا بسرعه وبأدبك، بدل ما اجيب رجالتي يادبوك !”
آسر (بيعدل وقفته وبكل برود وثبات، بيبص لـ “ليلى” نظرة طمأنينة وبعدين بيبص لعمه): “قلت لك في حمايتي.. لأن ليلى بتكون مراتي!”
(الصمت بيحل على المكان فجأة، الأم بتشهق وبتحط إيدها على بوقها، وليلى بتبص لآسر بصدمه ، والعم ملامحه بتتحول من الغضب للذهول التام.)
العم (بصوت متقطع وعيون مبرقة): “مراتك؟ مراتك كيف؟ وازاي؟ وامتى حصل الكلام ده ؟ أنت بتقول إيه يا راجل أنت؟”
آسر (بصوت حاد وقاطع كأنه سيف): “أظن ملكش دعوة إمتى ولا ازاي، دي خصوصياتنا.. المهم دلوقتي إنها مراتي، يعني مسؤولة مني، يعني ملمس إيدك ده لو اتكرر تاني هنسى إنك راجل كبير.. ابعد إيدك عنها!”
(في اللحظة دي، “ابن عم ليلى” اللي كان واقف مراقب من بعيد، الدم بيغلي في عروقه، بيجري فجأة بكل قوته ناحية آسر عشان يتهجم على آسر، وهو بيصرخ: “بتقول مراتك كيف يا جدع أنت؟”)
(آسر بيستعد للمواجهة بجسمه القوي، وبيبقى واقف زي الجبل قدامه.)
(بمجرد ما ابن عمها هجم، “آسر” استقبله بضربة سريعة وقوية خلته يترنح، وبدأ ينهال عليه بالضرب بقسوة كأنه بيفرغ غضبه كله فيه. الصالة اتحولت لساحة معركة.)
ابن العم (بألم وصراخ): “آآه.. سيبني يا جدع أنت!”
العم (بيترعب لما بيشوف ابنه بيضرب قدام عينيه، بيسيب ليلى فوراً وبيجري على آسر يحاول يشده من علي ابنه ): “ابعد عن ابني! سيبه هتموته في إيدك! سيبه يا مجنون!”
(آسر بيبعد عنهم بدفعة قوية رمته على الأرض، وبيلف لعمه بوش محتقن وعيون بتلمع بالتهديد. العم بيرجع لورا بخوف لما بيشوف نظرات آسر.)
آسر بيقرب من ليلي ويمسك ايديها عشان يحسبها بالامان وهي هتبص ليه بنظره كلها امان وصدمه من اللي بيعملوا
آسر (بينفث أنفاسه بقوة، وبيشاور بصباعه في وش العم وابنه): “اسمعوني كويس.. الشقة دي عتبتها محرمة عليكم. اطلعوا من هنا حالا، وياك.. إياك أشوف رجل حد منكم هنا تاني، وإلا المرة الجاية مش هكتفي بالضرب، هخلص عليكم بجد!”
العم (وهو بيسند ابنه اللي بيحاول يقوم من الأرض بصعوبة): ” انت بتقول اي ، انت اصلا كداب وليلي مستحيل تكون مراتك ،انت اللي يلا اطلع من هنا حالا .
.
ليلي (ليلي وهي عينها ثابته كله علي آسر وتحلت بشجاعه والقوه ):هو مش كداب ،أنا فعلا مراته ،يلا اطلعوا من هنا احسن ما ابلغ البوليس .
العم (بظرها كلها غصب ): انتي بتطردنا من بيت أخونا؟ ماشي يا ليلى.. حسابنا بعدين، والحكاية دي مش هتنتهي هنا.”
(العم بياخد ابنه وبيطلعوا من باب الشقة بسرعة وهما بيتمتموا بكلام من التهديد والوعيد .)
(بعد ما الباب بيتقفل، آسر بيفضل واقف مكانه، صدره بيعلو ويهبط من المجهود، وبيلف ببطء لـ “ليلى”.)
ليلى (واقفة مكانها، عينيها ثابتة على آسر بذهول تام.. قلبها بيدق بسرعة مش بس من الخوف، لكن من الصدمة. كانت مستغربة القوة والشجاعة اللي دافع بيها عنها، وحست لأول مرة إن في “ضهر” حقيقي واقف قدامها بيحميها من غير ما يتهز.)
آسر (صوته بيبدأ يهدى لكنه لسه غليظ): “إنتي كويسة؟ حد منهم لمسك تانى؟”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية لقاء خط بمشرط وقلم) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.