رواية طوفان الجارحي الفصل الرابع عشر 14 – بقلم الكاتبة نون

رواية طوفان الجارحي الفصل الرابع عشر 14 – بقلم الكاتبة نون

جلست شمس بجوار زين ورأسها على كتفه وخاتم خطوبتها يلمع في إصبعها
صعد زين وشمس الدرج بسرعة ووجدوا عزت ورشدي يراقبان من نافذة صغيرة في الجدار.
قال رشدي بصوت متوتر
ثلاث عربيات سوداء بتقرب
نظر زين من النافذة وأدرك أن الوقت ضيق جداً التفت لعزت وسأله
في طريق تاني للخروج من هنا؟
أومأ عزت
أيوه.. باب خلفي بيطلع على الحقول.. ومنه نقدر نرجع للمركب من طريق تاني.
قال زين بحسم
يلا بينا.. بسرعة.
خرجوا من الباب الخلفي للقصر وجروا بين الحقول الخضراء
القمح العالي كان يغطيهم جزئياً ويوفر لهم بعض الستر من الأعين
شمس كانت تجري بكل قوتها ويدها في يد زين قلبها يدق بعنف من الخوف والإرهاق لكنها لم تتوقف.
بعد عشر دقائق من الجري المتواصل وصلوا لمكان قريب
من ضفة النيل لكنه مختلف
عن المرسى الذي نزلوا عليه
قال عزت
المركب على بعد 200 متر من هنا لو وصلنا قبلهم نقدر نهرب.
فجأة سمعوا صوت سيارات تقترب من الخلف وأصوات رجال يصرخون.
صرخ رشدي
لقونا ….اجروا بسرعة
انطلقوا بأقصى سرعة نحو المركب عزت وصل أولاً وبدأ يشغل المحرك زين ساعد شمس على الصعود ثم صعد هو و رشدى خلفها.
انطلق المركب في النيل بسرعة بينما رجال البارون وصلوا للضفة وبدأوا يطلقون النار.
صرخ زين
انبطحوا
انبطحوا جميعاً على أرضية المركب بينما الرصاص يطير فوق رؤوسهم ويخترق الماء من حولهم.
عزت كان يقود المركب بمهارة ويناور بين الرصاصات حتى ابتعدوا
بعد دقائق مرعبة أصبحوا في منطقة آمنة بعيداً عن الضفة
ورجال البارون أصبحوا نقاطاً صغيرة تختفي في البعد.
جلس الجميع يلتقطون أنفاسهم شمس كانت ترتجف من الخوف والبرد
زين لاحظ ذلك فخلع جاكيته ولفه حولها.
قالت بصوت مرتعش
كنا هنموت
ضمها إليه بقوة وقال
بس ما متناش.. إحنا عايشين وهنفضل عايشين ان شاء الله
نظر لها بحنان ومسح شعرها المبلل من العرق عن وجهها
كنتي شجاعة جداً يا شمس.. أنا فخور بيكي.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة
أنا كنت بموت من الخوف من جوه
قال بصدق
الشجاعة مش إنك متخافيش الشجاعة إنك تخافي وبرضه تكملي.
بعد ساعتين من الإبحار توقف عزت عند مرسى صغير
قال
هنا آمن.. نقدر نستريح شوية قبل ما نكمل
نزلوا من المركب ووجدوا كوخاً صغيراً يستخدمه الصيادون
دخلوا وجلسوا على الأرض يستريحون.
رشدي وعزت جلسا في ركن يتحدثان بصوت خافت عن الخطوة القادمة
بينما زين وشمس جلسا بجوار بعضهما في الركن الآخر.
نظر زين لشمس طويلاً بصمت وجهها المتعب وعيناها المرهقتان وشعرها المبعثر
ورغم كل ذلك كانت في نظره أجمل امرأة في العالم.
قال بصوت هادئ
شمس
نظرت له باهتمام
نعم.
أمسك يدها بين يديه وقال
أنا عارف إن ده مش الوقت المناسب.. وعارف إن الظروف صعبة
بس في حاجة مش قادر أستنى
اكتر من كده ولازم أقولها
قلبها بدأ يدق بسرعة
إيه هي؟
نظر في عينيها بعمق وقال
من يوم ما دخلتي حياتي وأنتي بتغيري كل حاجة جوايا
كنت راجل ميت من جوه.. قلبي كان حجر.. مكنتش بحس بحاجة غير الكره والغضب
بس أنتي.. أنتي جيتي زي الشمس فعلاً.. نورتي الضلمة اللي كنت عايش فيها
نزلت دموع على خد شمس وهي تسمعه.
أكمل زين
أنا عارف إني مش كامل.. وعارف إني عندي أخطاء كتير.. وعارف إن حياتي مليانة أعداء
بس أنا كمان عارف إني بحبك بحبك بجنون يا شمس.. بحبك بطريقة صعب اوصفها
مسحت دموعها وقالت بصوت مخنوق
وأنا كمان بحبك يا زين.. بحبك رغم كل حاجة
أخرج زين من جيبه خاتماً صغيراً بسيطاً
كان خاتم والدته الذي احتفظ به طوال هذه السنوات ولم يفارق جيبه
قال وهو يمسك الخاتم
ده خاتم أمي.. الحاجة الوحيدة اللي فضلت معايا منها
كنت محتفظ بيه من زمان ومكنتش عارف ليه
بس دلوقتي فهمت.. كنت بستناكي أنتي.
نظرت شمس للخاتم ثم لعينيه بذهول.
أكمل زين بصوت يرتجف قليلاً من الانفعال
شمس.. أنا عارف إن الدنيا لسه مليانة خطر..
وعارف إن البارون لسه بيطاردنا..
بس أنا عايز أعيش اللي فاضل من عمري معاكي
عايزك تكوني مراتي.. شريكة حياتي.. أم ولادي
شمس.. تتجوزيني؟
توقف الزمن للحظة
شمس نظرت له بعيون مليئة بالدموع والحب والصدمة قلبها يكاد ينفجر من الفرحة.
قالت بصوت مبحوح
بتطلب إيدي؟ دلوقتي؟ وإحنا في كوخ صيادين وبنهرب من الموت؟
ابتسم زين وقال
أيوه.. عشان لو مش دلوقتي
يمكن مفيش وقت تاني
وأنا مش مستعد أموت من غير ما أكون جوزك
ضحكت شمس ضحكة ممزوجة بالبكاء
أنت مجنون يا زين الجارحي
قال بجدية
مجنون بيكي.. ده أنا اعترفت بيه من اول ماشفتك
مسحت دموعها ونظرت للخاتم ثم لعينيه
ايوه يا زين.. أيوه هتجوزك.. في السراء والضراء.
في الهروب والاستقرار.. في الحرب والسلام
هتجوزك وهعيش معاك ولو فى آخر الدنيا
لبّسها زين الخاتم بيد مرتجفة من الفرح
كان الخاتم مقاسها بالظبط وكأنه صُنع من أجلها.
ضمها إليه بقوة وهمس في أذنها
انا اسعد واحد إنك قبلتي تكوني بتاعتي يا شمس..
أنا هصون الأمانة دي بحياتي
ردت وهي تحتضنه
وأنا هفضل جنبك لآخر نفس.. يا طوفاني
قبّلها قبلة طويلة رقيقة
قبلة فيها كل الوعود والأمل والحب قبلة خطوبة في أغرب مكان وأصعب ظروف
من الركن الآخر راقب عزت ورشدي المشهد بابتسامات عريضة.
همس عزت لرشدي
ربنا يهنيهم.. دول يستاهلوا السعادة بعد كل اللي شافوه
أومأ رشدي
آمين.. بس لسه قدامنا شغل كتير عشان يعيشوا في سلام
انفصل زين وشمس وجلسا متجاورين ويداهما متشابكتان نظرت شمس للخاتم في يدها وابتسمت
قالت
أمك كانت عندها ذوق حلو
ابتسم زين بحزن
كانت ست جميلة.. ماتت وأنا عندي 10 سنين
هي الوحيدة اللي كانت بتحبني في البيت ده
وضعت شمس رأسها على كتفه
أنا هحبك زي ما هي كانت بتحبك وأكتر كمان
قبّل رأسها وقال
أنا عارف.. وعشان كده حبيتك
بعد ساعة من الراحة قام الجميع استعداداً للمرحلة القادمة
قال رشدي بجدية
لازم نرجع القاهرة بأسرع وقت ونسلم الملف ده للنيابة
أنا عندي صاحب مستشار نزيه ممكن يساعدنا
أومأ زين
تمام.. بس لازم نتحرك بحذر البارون أكيد هيكون مستني في كل مكان
نظر لشمس وأمسك يدها
مستعدة نكمل؟
ابتسمت وقالت بتصميم
مستعدة.. هنخلص الموضوع ده ونبدأ حياتنا الجديدة
ضغط على يدها بحنان
حياتنا الجديدة.. كزوج وزوجة
احمر وجهها وقالت
لسه مجوزنش يا استاذ.. لسه مخطوبين بس.
ضحك زين
مخطوبين دلوقتي.. بس أول ما نخلص من البارون هنعمل فرح تتكلم عنه البلد كلها.
قالت بسخرية
فرح فيه حراسة مشددة ومسدسات تحت طرابيزات الأكل؟
ضحكوا معاً ضحكة حقيقية من القلب رغم كل الظروف.
ركبوا المركب مرة أخرى وانطلقوا في النيل عائدين نحو القاهرة
الشمس بدأت تشرق في الأفق ونورها الذهبي ينعكس على المياه.
جلست شمس بجوار زين ورأسها على كتفه وخاتم خطوبتها يلمع في إصبعها
همست:
فاكر لما قولتلي إنك هتبنيلي بيت على البحر؟
أومأ
فاكر.. و وعد راجل.
قالت
انا مش عايزة بيت على البحر.
نظر لها باستغراب
عايزة إيه بقى؟
ابتسمت
عايزة بيت صغير عادي.. فيه أنت وأنا وعيالنا ده اللي يكفيني
ضمها إليه بقوة وقال
هيحصل كل اللي أنتي عايزاه يا شمس.. وأكتر كمان
وبينما المركب يشق مياه النيل نحو القاهرة
كان الأمل يشرق في قلوب زين وشمس لأول مرة منذ زمن طويل.
الملف في حوزتهم والحقيقة أصبحت واضحة
والحب بينهما أصبح رسمياً بخاتم الخطوبة.
لكن البارون لا يزال هناك.. ينتظر.. ويخطط.. والمواجهة الأخيرة لم تأتى بعد.
هل سيصلون للقاهرة بسلام؟
وهل سينجحون في تقديم الملف للنيابة

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية طوفان الجارحي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!