رواية صندوق أسرار – الفصل العاشر
صوت الصرخة رجّ الغرفة.
“أسعد باشااا!”
أسعد ومنيرة بصّوا لبعض في نفس اللحظة.
الصوت كان واضح…
صوت ماجى.
أسعد شد فكه وقال ببرود:
واضح إن الليلة دي مش ناوية تخلص.
وبدون ما يتكلم تاني فتح الباب بسرعة وخرج للممر.
منيرة وقفت لحظة…
لكن فضولها كان أقوى.
خرجت وراه.
الممر كان طويل وهادئ…
لكن في آخره كان في تجمع صغير من الخدم.
ووسطهم…
كانت ماجى واقفة، إيدها على صدرها ووشها شاحب.
أول ما شافت أسعد جريَت ناحيته بسرعة.
وقالت بصوت متوتر:
أسعد… لازم تيجي تشوف ده.
أسعد ضيق عيونه وسأل بحدة:
في إيه؟
ماجى ما ردتش…
بس أشارت ناحية باب غرفة في آخر الممر.
وقالت بنبرة خافتة:
جوه.
أسعد مشي بخطوات سريعة ناحية الباب…
والخدم كلهم بعدوا يفسحوا الطريق.
منيرة وقفت بعيد شوية…
لكن عيونها كانت متابعة كل حركة.
أسعد وقف قدام الباب لحظة…
وبعدين فتحه.
وفجأة…
تجمد مكانه.
عيونه اتوسعت بشكل واضح.
الغرفة كانت شبه مظلمة…
لكن اللي على الأرض كان باين.
خادم القصر…
واقع على الأرض…
وجنبه مزهرية كبيرة مكسورة.
والأغرب…
إن في بقعة دم صغيرة على الأرض.
الصمت خيم على المكان.
أسعد نزل على ركبته بسرعة جنب الرجل.
وحط إيده على رقبته يتأكد من نبضه.
بعد لحظة قال بحدة:
لسه عايش.
لف بسرعة للخدم وقال:
هاتوا الدكتور فورًا!
الخدم جريوا بسرعة ينفذوا كلامه.
في اللحظة دي…
منيرة قربت خطوة من باب الغرفة.
وبصت لجوه.
لكن عيونها وقفت فجأة على حاجة.
حاجة صغيرة…
واقعة جنب المزهرية المكسورة.
مفتاح قديم…
غريب الشكل.
منيرة ضيقت عيونها.
المفتاح ده…
ليه شكل مختلف.
وقبل ما حد ياخد باله…
انحنت بهدوء، والتقطته بسرعة وخبّته في إيدها.
رفعت رأسها وكأن مفيش حاجة حصلت.
لكن في اللحظة دي…
عيون أسعد كانت بتبص لها.
واضح إنه شاف الحركة.
لكن الغريب…
إنه ما قالش حاجة.
بس قام من جنب الخادم ببطء.
وقرب منها خطوة.
وقال بصوت واطي ما سمعوش غيرها:
واضح إنك…
بدأتي تفتحي صندوق الأسرار بدري قوي.
منيرة بصت له بثبات.
وقالت بهدوء:
يمكن…
الأسرار هي اللي بتظهر لوحدها.
أسعد ابتسم ابتسامة خفيفة…
لكن قبل ما يرد…
ماجى كانت واقفة بعيد، بتبص لهم.
وعيونها كانت مليانة شك.
واضح إن وجود منيرة…
بدأ يهدد كل حاجة.
لكن اللي ما كانش حد يعرفه…
إن الخادم اللي على الأرض…
ما كانش مجرد خادم.
وإن المفتاح اللي في إيد منيرة…
هيكون أول باب…
لسر كبير مخبي جوه القصر من سنين.
بعد دقائق قليلة…
صوت خطوات سريعة اتسمع في الممر.
الدكتور دخل الغرفة ومعاه شنطة الكشف، ووراه اتنين من الخدم شايلين معدات إسعاف بسيطة.
أسعد وقف وهو بيبص للخادم الواقع على الأرض وقال بحدة هادية:
شوفه بسرعة.
الدكتور نزل على ركبته جنب الرجل…
بدأ يكشف عليه بسرعة.
قاس النبض…
بص على الجرح الصغير في رأسه…
وبعدين طلب من الخدم يساعدوه يرفعوه على السرير.
الممر كان ساكت تمامًا…
كل العيون مركزة مع الدكتور.
أسعد وقف جنب الباب، ملامحه جامدة…
لكن عيونه كانت بتراقب كل تفصيلة.
بعد شوية…
الدكتور وقف وقال:
واضح إنه اتخبط في رأسه جامد… يمكن فقد توازنه ووقع.
أسعد ضيق عيونه وقال:
يمكن؟
الدكتور اتردد لحظة وقال:
الجرح مش كبير… لكن الضربة قوية. لازم يفضل تحت الملاحظة.
أسعد رد ببرود:
أنا عايز تقرير كامل عن اللي حصل…
وأي حاجة تلاحظها تكتبها.
الدكتور هز راسه باحترام:
حاضر يا باشا.
في اللحظة دي…
أسعد لَفّ ناحيه منيرة.
كانت واقفة قريبة منه شوية…
واضح عليها التوتر من اللي بيحصل.
فجأة…
أسعد مد إيده وحطها حوالين وسطها بهدوء.
منيرة اتفاجئت بالحركة…
شهقت شهقة خفيفة لا إرادية.
بصت له بسرعة.
أسعد مال ناحيتها قليل وقال بصوت واطي:
اهدي.
نظرة عيونه كانت واضحة…
كأنه بيحاول يطمنها.
منيرة حاولت تتحكم في نفسها…
لكن قلبها كان بيدق بسرعة.
وقفت ساكتة…
لكن عيونها رفعت له لحظة.
أما ماجى…
فكانت واقفة على بعد خطوات، بتراقب المشهد كله.
أول ما شافت إيد أسعد حوالين منيرة…
عيونها لمعت بنار.
الغيرة بدأت تشتعل جواها بشكل واضح.
ضغطت على أسنانها…
ونظرتها فضلت ثابتة عليهم.
واضح إن وجود منيرة جنب أسعد…
بقى يضايقها أكتر مما كانت متخيلة.
وهمست لنفسها بغل واضح:
واضح إن اللعبة بدأت…
بس اللي ما تعرفهوش يا منيرة…
إن القصر ده…
مش سهل تعيشي فيه.
وإن اللي يقرب من أسعد…
لازم يدفع التمن.
أما أسعد…
فكان واقف ثابت، إيده لسه حوالين منيرة.
لكن عيونه…
كانت بتراقب ماجى.
وكأنه فهم كويس
إن الليلة دي…
مجرد بداية حرب هادية جوه القصر.بقلم ميادة يوسف الذغندى
في الجناح التاني من القصر…
كانت غرفة ماجى شبه ساحة حرب.
ماجى كانت رايحة جاية في الغرفة بعصبية…
شعرها منفوش شوية، وعيونها كلها غضب.
وهي بتهذى بكلام متقطع:
أنا ماجى أبو بكر…
أسعد يتجوز عليّا؟!
وقفت فجأة قدام المراية وبصت لنفسها بانفعال.
وقالت بصوت عالي:
بنت البواب…!
وضربت التسريحة بإيدها بعصبية.
أنا ملكة جمال مصر!
دانا الرجالة بتترمى تحت رجلي!
وقبل ما تكمل كلامها…
صوت قوي قطع كلامها فجأة.
كريمان أبو بكر.
كانت واقفة عند باب الغرفة…
واضح إنها سمعت كل حاجة.
قربت خطوة وقالت بحدة:
كفاية بقى!
ماجى بصت لها بعصبية.
لكن كريمان كملت ببرود:
خوتيني…
بلا ملكة جمال مصر بلا ملكة جمال البرتقان.
وأشارت لها بإيدها:
اتلمي.
ماجى شهقت من الكلام…
لكن الغل كان باين في عيونها.
قربت من أمها وقالت بحدة:
مش انتي صاحبة فكرة إنه يتجوز علشان يخلف؟!
كريمان ردت فورًا:
آه… أنا صاحبة الفكرة.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل ببرود أعصاب:
ولازم يخلف…
ويجيب الوريث للعيلة.
القصر ده…
والاسم ده…
لازم يفضل له امتداد.
لازم نفكر بالعقل.
ماجى ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
وقالت بغيظ:
طب وأنا بنتك…
ما فكرتيش فيا لحظة؟
كريمان رفعت حاجبها وقالت ببرود:
إزاي يعني؟
أمال فكرت في مين؟
قربت منها خطوة وقالت بنبرة واثقة:
أنا قلت إن اللي هتيجي…
هتخلف وتمشي.
ماجى سكتت لحظة…
بتحاول تستوعب كلام أمها.
لكن كريمان كملت بهدوء:
والولد…
هيبقى ابنك إنتي.
مش ابنها هي.
وبصت لها نظرة حادة وأضافت:
وهي…
هتترمي بره.
يعني ببساطة…
اللي جايه دي…
مجرد وعاء.
وبس.
الصمت وقع لحظة في الغرفة.
لكن عيون ماجى بدأت تلمع…
المرارة اللي كانت فيها…
بدأ يتحول لابتسامة بطيئة.
رفعت عيونها لأمها وقالت:
يعني…
أستحملها شوية…؟
كريمان ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
بالظبط.
استحمليها…
لحد ما تجيب الولد.
وبعدها…
كل حاجة ترجع مكانها.
ماجى ضيقت عيونها وهي بتفتكر منيرة.
البنت اللي واقفة قدامها من شوية بثبات.
وهمست بغل واضح:
طيب…
خلينا نشوف هتستحمل القصر ده قد إيه.
أما كريمان…
فكانت واقفة قدام الشباك…
وبصت لحديقة القصر الكبيرة.
لكن في عيونها كان تفكير مختلف تمامًا.
لأن اللي ما حدش يعرفه…
إن جواز أسعد من منيرة…
ما كانش مجرد خطة علشان الوريث.
كان وراه سر أكبر…
وأخطر.
كريمان كانت لسه واقفة قدام الشباك…
لكن فجأة لفت ناحيتها بسرعة وقالت بحدة:
وبعدين تعالى هنا…
ماجى بصت لها باستغراب.
كريمان كملت بنبرة توتر واضح:
إنتي إزاي تفكري تضربي الخادم على راسه كده؟!
وسكتت لحظة وهي بتبصلها بحدة قبل ما تضيف:
افرض مات؟!
ماجى لفّت وشها ببرود…
كأن الموضوع ما يهمهاش.
وقالت وهي بترمي نفسها على الكرسي:
أنا ماكنتش عايزة أقتله…
كنت بس عايزة أعمل دوشة.
رفعت عيونها لأمها وقالت بغيظ:
أبوّظ ليلة أسعد باشا…
اللي بيقولي:
“دي ليلة فرحي.”
الكلمة خرجت من ماجى وهي بتضغط على أسنانها.
كريمان هزت راسها بضيق وقالت:
وإنتي ازاي أصلاً تروحي له الجناح بتاعه؟!
وبنبرة شبه عفوية خرجت الكلمة منها:
المفروض نسيبهم… دول عرسان.
ماجى اتجمدت مكانها لحظة.
وبعدين رفعت راسها ببطء.
عيونها اتحولت لنار.
وبصت لأمها بغل واضح وصرخت:
ما تقوليش عرسان!
الصوت كان عالي لدرجة إن الصمت نزل فجأة بعده.
كريمان اتنهدت بضيق…
لكن قبل ما ترد…
إيدها اتحركت فجأة ناحية صدرها.
وقفت مكانها فجأة…
وعيونها اتسعت.
وقالت بتوتر:
لحظة…
وبدأت تتحسس رقبتها بسرعة.
فين السلسلة؟!
ماجى قامت من مكانها وقالت باستغراب:
إيه؟
كريمان قالت بقلق واضح:
السلسلة… والمفتاح!
وبدأت تبص حوالين نفسها بتوتر.
وأضافت بسرعة:
الظاهر لما لحقتك قبل ما تقتلي الخادم…
وقع هناك!
الصمت وقع في الغرفة.
ماجى ضيقت عيونها وقالت ببطء:
يعني…
المفتاح دلوقتي في الممر؟
كريمان ردت بقلق واضح:
لو حد لاقاه…
يبقى إحنا في مصيبة.
ماجى وقفت لحظة تفكر…
لكن فجأة افتكرت حاجة.
عيونها اتسعت وقالت ببطء:
الممر…
كان فيه ناس كتير.
وسكتت لحظة قبل ما تضيف:
ومنيرة كانت هناك.
الكلمة خلت كريمان تتجمد.
لفّت ناحيتها بسرعة وقالت بحدة:
تقصدِي إيه؟
ماجى ردت وهي بتفكر بصوت عالي:
يمكن…
هي اللي لاقته.
الصمت بقى تقيل في الغرفة.
أما كريمان…
فكانت واقفة مكانها وعيونها مليانة قلق.
لأن المفتاح ده…
ما كانش مجرد مفتاح عادي.
كان مفتاح…
لأخطر سر في القصر.
في جناح أسعد…
الغرفة كانت هادية بعد اللي حصل في الممر.
أسعد كان واقف قدام منيرة…
عيونه ثابتة عليها.
مد إيده قدامها وقال بهدوء:
هاتي.
منيرة فهمت فورًا يقصد إيه.
سكتت لحظة…
وبعدين حطت إيدها في جيبها وطلعت المفتاح.
مدته له وقالت بتردد:
ده… كان في رقبة الست أم شعر أبيض.
أسعد رفع حاجبه باستغراب.
منيرة كملت:
أنا شفته قبل كده في سلسلة كانت لابساها…
لما جت عندنا البيت.
أسعد سكت لحظة…
وبعدين فجأة ضحك ضحكة عالية.
وقال:
أم شعر أبيض؟!
وبص لها وهو لسه مبتسم وأضاف:
دي تبقى عمتي…
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
وحماتي.
منيرة اتفاجئت من الكلام.
لكن قبل ما تسأل…
أسعد قرب منها خطوة.
منيرة بعدت خطوة فورًا.
أسعد ابتسم بخفة…
وقرب خطوة تانية.
منيرة رجعت لورا خطوة تانية.
فضلوا كده لحظات…
كل ما يقرب…
هي تبعد.
لحد ما وقف مكانه أخيرًا.
هز راسه وهو بيضحك بخفة وقال:
واضح إن إحنا عندنا مشوار تاني خالص…
وبص للساعة وأضاف:
كده الوقت بيضيع.
منيرة بلعت ريقها…
عيونها بقت رايحة جاية يمين وشمال بتوتر.
وقالت بسرعة:
وأنا… أنا قولتلك نصلي العشا.
أسعد رفع حاجبه وقال بمكر خفيف:
الليل كله عشا.
منيرة فتحت عيونها بصدمة وقالت بسرعة:
لا… لا يمكن!
وفجأة…
جريت بسرعة ناحية باب الحمام.
دخلت وقفلت الباب وراها بسرعة.
أسعد وقف مكانه لحظة…
وبعدين حط إيده في وسطه.
وضحك بصوت عالي.
وقال وهو بيهز راسه:
تمام…
واضح إن اللعبة هتحلو معاكِ يا منيرة.
وبص ناحية باب الحمام وهو مبتسم.
لكن ورا الابتسامة…
كان في فضول حقيقي.
لأن البنت دي…
مش شبه أي حد قابله قبل كده.
أما جوه الحمام…
فمنيرة كانت واقفة وظهرها للباب…
إيدها على قلبها.
وقلبها بيدق بسرعة.
وهمست لنفسها بتوتر:
يا رب… الليلة دي تعدي على خير.
لكن اللي ما كانتش تعرفه…
إن الليلة دي…
لسه مخبية مفاجآت أكتر بكتير………
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية صندوق أسرار) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.