رواية صندوق أسرار الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم ميادة يوسف

رواية صندوق أسرار الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم ميادة يوسف

أسعد…
رمى التليفون جنبه بعصبية…
وسند راسه ورا الكرسي…
“لا… الكلام مش هينفع.”
غمض عينه لحظة…
وبعدين فتحها فجأة كأنه خد قرار:
“لازم أشوفها.”
✨
دور العربية بسرعة…
والطريق كله كان سايق كأنه بيهرب…
من نفسه…
من تأنيب ضميره…
من فكرة إنه ممكن يكون خسرها.
✨
قدام الفيلا—
وقف بعربية فجأة…
قلبه بيدق بعنف…
إيده على الدركسيون…
متردد ينزل.
“هتكون زعلانة؟…”
“ولا… خلاص؟”
✨
نزل…
وخطواته كانت تقيلة…
بس قلبه بيجري.
فتح الباب بهدوء…
الدنيا كانت ساكتة بشكل غريب.
✨
دخل…
ولسه بينادي—
“منيرة…؟”
لكن صوته وقف…
✨
عنيه وقعت عليها—
قاعدة على الأرض…
جنب الكنبة…
ماسكة صورته بإيدها…
وبتبكي.
✨
دموعها نازلة بصمت…
وصوتها مكسور وهي بتكلم الصورة:
“أنا كنت مستنية منك كلمة واحدة بس…”
شهقت وهي بتكمل:
“حتى لو كدب… كنت هصدقك.”
✨
أسعد اتجمد مكانه…
قلبه اتقبض بشكل عمره ما حسه قبل كده.
✨
منيرة كملت…
وهي بتحضن الصورة أكتر:
“أنا مش زعلانة إنك مشغول…”
“أنا زعلانة إني بقيت مش مهمة.”
✨
الكلمة دخلت في قلبه زي السكينة.
✨
رجع خطوة لورا…
كأنه مش قادر يستحمل يسمع أكتر…
بس مقدرش يمشي.
✨
منيرة مسحت دموعها بإيد مرتعشة…
وبصت للصورة:
“كنت فاكرة إني لقيت حد يخاف عليا…”
“يحميني…”
سكتت لحظة…
وبعدين قالت بصوت أهدى… بس موجوع:
“بس شكلي غلطت.”
✨
أسعد مقدرش يسكت أكتر—
“منيرة…”
✨
الصوت خرج واطي…
بس أول ما وصل لها—
✨
منيرة لفّت بسرعة…
وعيونها اتملت دموع أكتر…
بس الغريب—
إنها ما اتكلمتش.
✨
وقفت…
ببطء… كأنها مش واعية لنفسها…
والصورة وقعت من إيدها على الأرض…
✨
وبدون تفكير…
ومن غير ولا كلمة عتاب—
فتحت إيديها له.
✨
لحظة صمت…
بس كانت كفيلة تقول كل حاجة.
✨
أسعد اتصدم…
ثانية واحدة بس—
وبعدين…
جرى عليها.
✨
شدها لحضنه بقوة…
كأنه بيستخبى فيها…
كأنه لقى الأمان بعد تايه.
✨
منيرة حضنته…
بكل وجع الأسبوع اللي فات…
دموعها نزلت أكتر…
وإيدها شدت عليه…
كأنها خايفة يبعد تاني.
✨
أسعد صوته خرج مكسور وهو في حضنها:
“أنا آسف…”
✨
منيرة ما ردتش بالكلام…
بس حضنها كان الرد.
✨
ثواني…
بس كانت كأنها عمر كامل من الاشتياق…
✨
أسعد دفن وشه في كتفها…
وقال بصوت واطي:
“وحشتيني…”
✨
منيرة غمضت عينيها…
وأول كلمة تطلع منها كانت همس:
“إنت أكتر…”
✨
لكن رغم الدفا—
كان في خوف مستخبي جواها…
✨
وفجأة—
موبايل أسعد رن.
✨
الصوت قطع اللحظة…
✨
أسعد سكت…
بس ما بعدش عنها.
✨
بص للموبايل…
وبعدين ليها…
✨
ومنيرة…
كانت لسه في حضنه…
بس قلبها…
ابتدى يقلق من اللي جاي.
✨
موبايل أسعد رن تاني…
✨
بص عليه—
الاسم كان واضح:
كريمان
✨
لحظة…
عينه فضلت على الشاشة…
وبعدين—
قفل التليفون.
✨
من غير تفكير…
رماه على الكرسي جنبهم.
✨
رجع بص لمنيرة…
اللي لسه في حضنه…
كأن الدنيا كلها اختفت…
وما بقاش فيها غيرها.
✨
وفجأة—
شالها بين إيديه.
✨
منيرة اتفاجئت…
بس ما اعترضتش…
بالعكس—
حطت إيدها حوالين رقبته…
وسندت راسها على صدره.
✨
أسعد اتحرك بيها بخطوات سريعة…
وقلبه بيدق بعنف…
✨
فتح باب أوضتهم…
ودخل…
وقفل الباب وراه.
✨
كأن اللحظة دي—
قرار.
✨
✨
في مكان تاني—
كريمان كانت واقفة برا أوضة ماجى ……
وإيدها ماسكة الموبايل بعصبية.
✨
“بيرفض يرد؟!”
✨
اتصلت تاني…
مرة… واتنين…
✨
“التليفون مغلق.”
✨
وشها اتشد…
وعينيها ضاقت بخطورة.
✨
“تمام…”
✨
فتحت رقم تاني—
✨
“أيوه… أنا كريمان.”
صوتها بقى هادي…
بس مليان سم:
“عايزة أعرف… هو فين دلوقتي؟”
✨
ثواني صمت…
وبعدين صوت واطي من الناحية التانية:
“موجود يا هانم…”
✨
كريمان شدت نفسها:
“فين؟!”
✨
الرد جه واضح:
“في الفيلا…”
“ومش لوحده…”
✨
كريمان سكتت لحظة…
بس قلبها كان بيغلي:
“كمل.”
✨
الصوت قال بتردد:
“مع مدام منيرة…”
✨
كريمان ابتسمت ابتسامة باردة…
“طبيعي…”
✨
لكن اللي جاي—
كان أقوى:
“ودلوقتي… دخل بيها أوضة نومهم.”
✨
الصمت نزل…
ثانية…
اتنين…
✨
وفجأة—
ملامح كريمان اتغيرت تمامًا.
✨
الغضب بقى أوضح…
وأخطر.
✨
“تمام…”
قالتها بهدوء مرعب…
“خلي عينك عليهم… وكل حاجة تحصل… تبلغيني فورًا.”
✨
قفلت التليفون…
وبصت قدامها…
بس مش شايفة حد.
✨
جواها قرار بيتكون…
✨
“كده اللعب بقى على المكشوف يا أسعد…”
✨
وعينيها لمعت بشيء أخطر من الغضب—
انتقام.
✨ بقلم ميادةيوسف الذغندى
كريمان دخلت أوضة ماجي بعصبية…
فتحت الباب بعنف…
✨
ماجي كانت قاعدة على السرير…
ساندة ضهرها…
وباصّة قدامها بشرود غريب.
✨
كريمان قربت منها بسرعة:
“كده طفشتي جوزك؟!”
✨
ماجي ما اتحركتش…
ولا حتى بصت لها في الأول.
✨
كريمان كملت بعصبية:
“أنا بقالى أسبوع مخلياه زي الخدام تحت رجليكي!”
“محسساه بالذنب ناحيتك!”
✨
سكتت لحظة… وبعدين صرخت:
“وانتي بكل غباء تسيبيه يروح لبنت البواب؟!”
✨
ماجي ببطء…
لفّت راسها ناحيتها…
نظرة فاضية…
باردة… بشكل غريب.
✨
قالت بهدوء تام:
“ما يروح.”
✨
كريمان اتجمدت:
“إيه؟!”
✨
ماجي كملت… بنفس البرود:
“ياريت ما يرجع تاني.”
✨
الصمت وقع…
✨
كريمان عينيها وسعت بصدمة:
“انتي بتقولي إيه؟!”
✨
ماجي رجعت تبص قدامها…
وقالت بهدوء:
“مش فارق معايا.”
✨
كريمان قربت منها أكتر…
“إنتي اتهبلتي؟!”
✨
ماجي ضحكت ضحكة خفيفة…
بس من غير روح:
“يمكن.”
✨
سكتت لحظة…
وبعدين قالت ببطء:
“أصلاً… عمري ما حبيته.”
✨
الكلمة خبطت في كريمان—
“ماااجي!”
✨
ماجي كملت كأنها بتحكي حاجة عادية:
“أنا كنت عايزة حاجة تانية…”
✨
كريمان بصت لها بحدة:
“عادل؟!”
✨
ماجي ما أنكرتش…
بس عينيها لمعت لحظة…
وبعدين رجعت تبرُد تاني:
“كان فاهمني على الأقل.”
✨
كريمان قربت منها بسرعة…
ومسكت دراعها بعنف:
“انتي لو أسعد عرف—”
✨
ماجي سحبت إيدها بهدوء…
وبصت لها نظرة ثابتة:
“يعرف.”
✨
كريمان اتصدمت:
“نعم؟!”
✨
ماجي قالت بمنتهى البرود:
“ياريت يعرف.”
✨
سكتت لحظة…
وبعدين قالت الجملة اللي كانت أخطر:
“يمكن ساعتها… يسيبني بجد.”
✨
كريمان رجعت خطوة لورا…
كأنها لأول مرة مش فاهمة بنتها.
✨
“إنتي عايزة تدمرّي نفسك؟!”
✨
ماجي ابتسمت ابتسامة هادية…
مخيفة:
“أنا… اتدمرت خلاص.”
✨
الصمت نزل تقيل…
✨
كريمان كانت بتبص لها…
لكن المرة دي—
ما كانتش شايفة بنتها…
✨
كانت شايفة قنبلة…
ممكن تنفجر في أي لحظة.
تاني يوم الصبح—
منيرة كانت نايمة…
مغمضة عيونها…
وشها هادي لأول مرة من أيام.
✨
فجأة—
صوت رنين موبايلها قطع السكون.
✨
مدّت إيدها بتعب…
اتناولته من على الكومود…
ومن غير ما تبص—
قفلت الخط.
✨
رجعت حطت راسها لحظة…
وبعدين بإيدها بدأت تتحسس السرير جنبها ببطء…
✨
سكون.
✨
عينها فتحت شوية…
وبصت مكانه—
فاضي.
✨
قلبها دق بخفة…
وقعدت على السرير…
وبصت يمين… شمال…
✨
وفجأة—
باب الحمام اتفتح.
✨
أسعد خرج…
شعره مبلول…
وبيغني بصوت واطي خفيف…
✨
كان باين عليه—
مرتاح…
مبسوط…
وكأن هموم كتير اختفت.
✨
منيرة أول ما شافته—
حست إن روحها رجعت لها.
✨
عينها لمعت…
وابتسامة صغيرة ظهرت على وشها من غير ما تحس.
✨
أسعد وقف قدامها…
لسه بيغني…
وباصص لها بنظرة فيها خفة ودفا.
✨
وفجأة—
سكت.
✨
ابتسم وقال:
“إيه ده…؟”
قرب شوية وهو بيبص لها:
“صاحية بدري ليه؟”
✨
منيرة فضلت باصة له لحظة…
كأنها بتتأكد إنه قدامها بجد… مش حلم.
✨
وبعدين قالت بهدوء دافي:
“علشانك.”
✨
أسعد رفع حاجبه بابتسامة:
“علشاني؟!”
✨
منيرة هزت راسها…
وبصت له بنظرة صادقة:
“خفت أصحى… وما لاقيكش.”
✨
الكلمة وقفت لحظة بينهم…
✨
ابتسامة أسعد خفتت شوية…
وقرب منها أكتر…
وقعد قدامها على السرير.
✨
مد إيده…
وشال خصلة شعر من على وشها بهدوء:
“أنا هنا أهو.”
✨
منيرة غمضت عينيها لحظة…
وكأنها بتطمن.
✨
لكن فجأة—
صوت موبايلها رن تاني.
✨
المرة دي—
الصوت كان مُلح أكتر.
✨
أسعد بص للموبايل…
وبعدين لها:
“مش هتردي؟”
✨
منيرة اترددت…
وبصت للشاشة…
✨
واول ما شافت الاسم—
وشها اتغير.
✨
الهدوء اختفى…
والقلق رجع تاني.
✨
رفعت عيونها لأسعد…
وقالت بصوت واطي:
“دي… كريمان.”
✨
واللحظة الحلوة—
بدأت تتكسر…
أسعد بص للموبايل في إيد منيرة…
وبعدين بص لها…
هز راسه بمعنى: لا.
✨
مد إيده بهدوء…
وأخد التليفون من إيدها…
ومن غير تردد—
قفله.
✨
حطه على الكومود…
وبعدين رجع لها…
✨
مسك إيدها…
وضغط عليها بخفة…
وقرب شوية وقال بابتسامة فيها شقاوة:
“أنا عندي خطة تانية.”
✨
وغمزلها.
✨
منيرة بصت له باستغراب…
بس ضحكة صغيرة هربت منها:
“خطة إيه؟”
✨
أسعد وقف…
وشدها تقوم معاه:
“تعالي بس.”
✨
✨
بعد شوية—
في الجنينه…
الشمس كانت دافية…
والهوا هادي…
✨
أسعد قاعد على الكرسي…
ومدخل منيرة جوا حضنه…
إيده حوالينها…
وكأنه مش ناوي يسيبها تاني.
✨
منيرة ساندت راسها على كتفه…
وعينيها مغمضة…
مستمتعة باللحظة…
اللي كانت نفسها فيها من زمان.
✨
أسعد بص لها…
وبابتسامة هادية…
بدأ يحرك صوابعه في إيدها كأنه بيطمنها.
✨
لكن فجأة—
الخدامة قربت بخطوات هادية:
“أسعد باشا…”
✨
أسعد بص لها:
“أيوه؟”
✨
قالت باحترام:
“والد حضرتك بيتصل عليك… على التليفون العمومي في الفيلا.”
✨
الجو اتغير لحظة…
✨
أسعد سكت…
وبعدين رفع إيده وحك دقنه بتفكير.
✨
“تمام…”
بص لها وقال بهدوء:
“هاتِي تليفوني من جوه.”
✨
الخدامة هزت راسها ومشيت بسرعة.
✨
منيرة رفعت راسها من على كتفه…
وبصت له بقلق خفيف:
“هترد عليه؟”
✨
أسعد ابتسم…
بس المرة دي ابتسامة فيها غموض:
“أهو نشوف… هو عايز إيه.”
✨
لكن في عينه—
كان في حاجة تانية…
✨
واضح إن “الخطة”
بدأت.
✨
عدّى يومين—
وأسعد…
كان عايش مع منيرة حالة
مابين حب… ولهفة… وراحة غريبة.
✨
كأنهم روح واحدة…
في جسدين.
✨
نظرة منها…
تفهمه.
سكونه…
تقرأه.
✨
وجودها جنبه—
كان كفيل يهدّي كل الفوضى اللي جواه.
✨
وفي ليلة—
✨
جرس الفيلا رن…
بشكل مفزع… متواصل… وعنيف.
✨
منيرة اتفزعت:
“يا ترى مين؟!”
✨
أسعد قام بسرعة…
وبدأ يلبس هدومه وهو بيقول بسخرية:
“هيكون مين اللي بيطب علينا كده؟!”
وضحك ضحكة خفيفة…
بس وراها توتر.
✨
منيرة قامت هي كمان…
وبتلبس بسرعة:
“قولت لك يا أسعد نخلي الخدم موجودين…”
“إنت اللي مشيتهم بدري!”
✨
أسعد ما ردش…
كان مركز في حاجة واحدة—
الباب.
✨
خرج بخطوات سريعة…
وقلبه بدأ يدق أسرع من غير سبب واضح.
✨
وصل عند الباب…
وقف لحظة…
إيده على المقبض…
✨
فتح.
✨
اتجمد مكانه.
✨
قدامه—
محمد أبو بكر.
✨
عين أسعد ضاقت…
وصوته خرج تقيل:
“بابا…”
✨
محمد كان واقف بثبات…
وشه جامد…
وعينيه فيها نظرة ما تتقريش بسهولة.
✨
بص له من فوق لتحت…
وبعدين قال بهدوء خطير:
“مش هتدخلني؟”
✨
أسعد بلع ريقه…
وبعد خطوة لورا:
“اتفضل.”
✨
محمد دخل…
بص حواليه نظرة سريعة…
✨
وفي اللحظة دي—
منيرة خرجت من الأوضة…
✨
أول ما عينه وقعت عليها—
سكت.
✨
ثواني…
لكنها كانت تقيلة جدًا.
✨
منيرة وقفت مكانها…
حست بنظراته…
وقلبها اتقبض.
✨
محمد رجع بص لأسعد…
وقال ببطء:
“واضح إنك واخد قرارك.”
✨
أسعد رد بثبات:
“أيوه.”
✨
محمد ابتسم ابتسامة خفيفة…
بس مفيهاش أي راحة:
“تمام…”
✨
سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الجو:
“يبقى تستحمل نتيجته.”
✨
أسعد شد نفسه:
“قصدك إيه؟”
✨
محمد قرب خطوة…
“قصدِي… إن اللعبة كده بقت على المكشوف.”
✨
منيرة بصت لأسعد بقلق…
✨
لكن محمد كمل….

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية صندوق أسرار) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!