رواية بدور مظلمة الفصل السابع عشر 17 – بقلم ولاء عمر
ـ لو الحمل ده هيأثر عليكي أنا عندي تنزليه ولا إنه يكمل، مش هحطك في مقارنة معاه.
ــ أنت بتقول إيه ؟!
ــ زي ما سمعتي.
ــ يبقى أنا طرشة ومبسمعش.
دخلت الأوضة من غير تفكير، قفلت الباب وقعدت وأنا باصة للفراغ وساكتة.
ــ لو مفتحتيش الباب ده مش هيحصلك كويس, بقولك افتحيه .
كان بيتكلم بصوت عالي وعصبية..
ـــ مش هفتح، ملكش صالح بيا ( ملكش دعوة بيا).
ــ يا بدور افهميني وبعدين ازعلي وعاندي وإقفلي على نفسك.
ــ مش هفتح ولا لساني هيخاطب لسانك.
ــ بلاش عِند طيب وإفتحي.
اترددت لثواني وبعدين فتحته.
ــ نعم، عايز إيه؟
ــ اقعدي واسمعيني.
حاولت أهدأ وقعدت على الكنبة وهو جاب الكرسي وقعد.
سكت لثواني وبعدين إتكلم:
ـــ ليه؟
ــ أنت اللي ليه يا عبدالقادر ؟
ــ علشانك؛ خايف أخسرك، مش عاوز أعيش مشاعر الفقد من تاني، ولا عايز أشوفك مأذية وتعبانة.
ـــ مهو طبيعي الفترة دي أكون تعبانة! أنت خايف عليا امو..
قاطعني:
ــ مش عاوز اخسرك قولتلك، ولا أتحط في ضغط تاني وخوف.
عيطت، مقدرش اسيطر على دموعي :
ـــ قبل ما أنت تكون في حياتي وتكون جزء مهم وأساسي فيها، أنا كنت بس عايزة اموت، مكنتش مهمة في حياة نفسي حتى! كنت بركن كل مشاعري لحد ما كنت قربت أحس إن معنديش مشاعر، ولا عايزة أكون أم،ولا نفسي حتى, اصل ليه؟!
مسح دموعي وطبطب عليا وأنا كنت بكمل:
ــ بس أنت بقيت أهلي يا عبقادر، بقيت من واحدة خايفة ورافضة يبقى عندها بيت واتمنى تموت وترتاح وتريح اللي حواليها؛ لواحدة عندها حد يبقى يقف في ضهرها، وأنا مش أول ولا آخر واحدة تحمل.
تاني يوم بعد ما كل واحد هدي، وصحي علشان يروح الشغل وهو ماشي أنا جاتلي لحظة إدراك فسألته:
ــ أنت مش كنت قايلي إن شغلك اتنقل لهناك؟! أنت مسافر؟
كان خلاص قائم وماشي، اتحرك من مكانه وكان خارج، ابتسم وقال:
ــ لاء، متنقلش، كان لازم أردلك حقك بس، فروحت جيبته وجيت.
تنحت من الصدمة فقال وهو بيضحك:
ــ مع السلامة يا مودموزيل، خلي بالك من نفسك ومن مهران والنونو اللي تاعب قلبي اللي جاي ده.
ملحقتش استوعب، كان مشي.
بعد شهر كنا قاعدين أنا وهو ومهران كان نايم ورأسه على رجلي، ساب الجورنال وبصلي بصمت.
ــ عايز تقول إيه؟
ــ أنا بلغت على أبوكي العمدة.
ــ يلهوي، يا غُلبي! ليه؟
ــ علشان هما بيتجاروا في…. وبيزرعوه في الأرض كمان.
ــ دول مسنودين يا عبقادر، مسنودين من ناس تقيلة، شرهم وغضبهم واعر ( خطير )، ليه تعمل كده.
بعد ما سمع كلامي وشه قلب وقال:
ــ يعني أنتِ كنتي عارفة ؟!
ــ عارفة واتهددت بإني اتقتل لو طلع مني حرف واحد، وياريته كان تهديد بس، يا أخي ليه كده؟!
للأسف هما مهديوش وكانوا هيقتلوه بعدها بأسبوع لولا إنهم مسندوين .
كنت بخيطله جرح في دراعه بعد دخل في خناق مع واحد من الرجالة بتاعتهم والحمدلله الجرح كان سطحي شوية فـ عقمته وخيطته.
ــ ليه تعمل في نفسك كده أنا معرفش، يا أخي ما يولعوا في بعض إحنا مالنا!
ــ ما هما طلعوا زي الشعرة من العجين أهو ومفيش حاجة مستهم ومعرفتش أجيب عليهم الغبارة حتى.
ــ كده كده هما أكيد مسيرهم يأخدوا جزاتهم إبعد عنهم بقى علشان والله ما قد إني اخسرك ولا أشوف فيك مكروه.
طبطبت على مكان الجرح بعد ما حطيت الغيار عليه وقولت:
ــ نفسك بقى في واد ولا بنت؟
ـــ نفسي أوي تجيبي بنت، تأخد كل حلاوتك وحنيتك.
ــ وتحبها أكتر مني يعني ؟ لاء بقى يارب يبقى ولد.
ضحك وقال:
ــ ولد أو بنت كله خير بس أنا عايز بنت، تبقى حبيبة أبوها.
بعد شهور من التعب، كنا في نص الليل وفجأة الألم زاد لدرجة إني كنت حاسة إن في سكا.كين بتقطع في بطني وكنت بصوت وهو صحي على صوتي مفزوع.
بعد ساعات، لما بدأت افوق كنت في المستشفى، كان جنبي، أول ما صحيت لهفة الدنيا اتجمعت في عينيه.
حاوطني، مسك إيدي وفضل متبت فيها وساكت.
بصيت حواليا, لقيتهم كلهم موجودين وبيباركولنا.
والدة عبدالقادر كانت شايلاه النونو، وهو كان قاعد جنبي وواخد باله مني.
قربت وهو ساعدني أتعدل في قعدتي براحة، إدتني النونو وهي بتقول:
ــ بنوتة زي القمر تتربى في عزكم.
ابتسم هو وأخيراً، كانت إبتسامة وعين بتلمع حابسة دموع الفرحة والخوف.
قرب مني وقالي وهو شايلها:
ــ شوفتي بقى، طلعت بنوتة وهتبقى دلوعة أبوها زي ما كنت عاوز.
مهران بص عليه ومسك في جده وقعد يعيط.
أول ما خدت بالي ناديت عليه وخليته قعد جنبي:
ــ يا حبيبي، أنت حبيبي أنا سيبك من عبقادر.
حضنته وأنا بطبطب عليه وبقوله:
ــ أنت ابني وحبيبي من قبل البنت دي، وبعدين أنت هتبقى أخوها الكبير اللي بيسندها وبيحميها، شوف حلوة إزاي وصغيرة.
كنت بقوله الكلام ده وأنا عارفة إنه ممكن مينفهمش أغلبه لأنه صغير بس أنا عارفة إن المشاعر الصادقة بتوصل، وإن مينفعش أفرق بينهم وأوزع عليهم كل الحب والحنية.
قرب عبدالقادر وهو شايلها وإداهالي وشال هو مهران وكان بيقوله:
ـــ زعلان ليه بس وهو في حد يقدر بأخد مكان مهران؟ ده أنت ابني حبيبي وسندي في الدنيا، أما النونة دي فاحنا هنحبها زي ما بنحبك إيه رأيك ؟
حضنه وقاله بطريقة متلعثمة:
ــ أنا بحبك قوي يا بابا.
بادله الحضن، مهجة دخلت وهي شايلة قمر وفريد شايل بدر.
دخلت بحماسها وقالت:
ــ إوعوا تقولوا إن محدش كبر للبت؟!
ضحكنا على طريقتها ورد عليها عم زاهر أبو عبدالقادر:
ــ متعطليش هم ( متشيليش هم ) كبرتلها.
ــ طمنتني، سميتوها؟
رد عبدالقادر:
ــ هنسميها ‘أَهِلَّة”, جمع هلال.
ــ إنتو إيه حكايتكم مع القمر يا أخويا أنت ومراتك، هي بدور وسمت عيالي قمر وبدر، وأنت هتسمي البت أَهِلَّة، المرة الجاية نسمي باقي العيال اسماء كواكب.
كلهم ضحكوا فقولت بتعب :
ــ أيوا إتريقي إتريقي، هسحب كلامي خلاص وهندور على عروسة غير بنتك لمهران.
ــ طب ده أنا جايبة فريد وجايين نطلب إيد أهلة للواد بدر ابني!
قال عبدالقادر ببلاهة:
ــ أنا عيالي خطبوا واتخطبوا وهما لسة مطلعوش من البيضة؟ طب استشيروني حتى ! زي أبوهم أنا!!!
رد عليه فريد:
ــ قول الحمد لله، دول طابخينها سوا ومن يوم ولادة عيالي وعرفت انهم قايلين قمر لمهران.
وجه عبدالقادر الكلام لينا وقال:
ــ ما شاء الله مبتضيعوش وقت!
روحنا وكانوا معايا وبالأخص والدته اللي لو كانت تطول تشيلني في عينها مكانتش هتتردد.
يوم السبوع عملنا معاه عقيقة، وكذلك الأمر كانوا متجمعين ومعاهم ستات من الحارة وكلهم موجودين ومتجمعين.
بعد ما كله مشي وكنت بنيم أهله ومهران قاعد بيلعب جنبه قولتله:
ــ شوفت اللي جِه لأهله؟
ــ إيه ؟
فتحت الصندوق بتاع الدهب وأنا بوريه:
ــ غويشة من الحاجة والدتك، وسلسلة صغيرة من عبدالله أخوك ومراته، وعم مجاهد ومراته جابوا لها خاتم.
ــ واضح إنها مُرزقة.
خدها مني وشالها وهو مبتسم وقال:
ــ حبيبة أبوها دي .
قال بحماس:
ــ مقولتلكيش اللي حصل!
ضحكت وقولت:
ــ ربنا يستر من حماسك.
طلع الجرنال وهو بيقرأ الخبر اللي كان مفاداه إن كذا واحد من عيلتي اتمسكوا بسبب الأرض واللي بيزرعوه، وإن كل حاجة انقلبت عليهم، وهيتجازوا وبقوا تحت المراقبة حتى الأرض شِبه متأخدة منهم.
ـــ يا نهار!
ـــ مش هتصدقي إنها بقت قضية رأي عام وإن البلد كلها بتتكلم عنهم، بس أنا شمتان فيهم، لأنهم هددوني وكانوا هيأذوني وأذوكي.
ــ يا حبيبي مفيش حق بيضيع عند ربنا هو حكم عدل، وهما يستاهلوا فعلاً.
بعد عشرين سنة..
ــ كنتي كملتيهم دستة يا أختي.
ــ في إيه يا مهجة، ما تقولي بسم الله ما شاء الله يا أختي!
ــ يا ستي بسم الله ماشاء الله، بس عبدالقادر كان عنده بُعد نظر لما ساب بيت أهله وقعد في بيت وحده علشان مكانش هيشيله هو وعيالكم.
ــ الله أكبر الله أكبر.
ـــ أربع بنات وأربع أولاد.
ــ حوش اللي معاها إتنين بس، ما أنتِ معاكي ستة!
دخل مهران:
ــ في إيه ياما؟ صوتكم طالع ليه؟
ــ حماتك يا سي مهران على آخر الزمن بتتمقلت عليا!
ـــ ياما بقى، ده فرح بدر وأهلة خلاص، وأنتِ وهي حموات، إكبروا بقى، ده إنتو بقى عندكم أحفاد!
ــ شوف، بعد العمر ده كله بتقول لأمك إكبري! يا ميلة بختك يا بدور؛ بعد ما يكبر ويبقى شحط يقولك إكبري!!
حضني وهو بيضحك:
ــ يا بدورة يا حبيبتي خدي الواد ابني شوفيله عروسة زي ما عملتي معايا وجيبتيلي عروسة وأنا صغير.
ــ بتتمقلت عليا أنت كمان تاني؟!
دخل عبدالقادر وهو بيقول:
ــ حد يقدر بس؟!
كانت مهجة طالعة ومهران اتراجع لورا وهو بيقول:
ــ وهو حد يقدر أصلاً يا سيادة اللواء ؟
خرجنا وأنا ماشي جنبي مهران وجنبي عبدالقادر، سلم عبدالقادر ومهران أهلة لبدر.
قرب فؤاد ابني وهو بيقول بحماس وماسك الكاميرا:
ــ يلا يا جماعة اتجمعوا كلكم علشان هنأخد صورة جماعية .
اتجمعنا كلنا وخدنا صورة جماعية.
بعد ما اتلقطت همس لي عبدالقادر وقال:
ــ أنا ممتن جداً لعيلتك من اكتر من عشرين سنة إنهم قرروا يطبوا فجأة وأنا أعمل نفسي مضطر اتجوزك وأنا أصلاً كنت واقع فيكي من أول مرة شوفتك داخلة حارتنا .
” يهرب المرء من قدر كان محتوم، يظل يقع في حفر وحفر، حتى ينجوا، يمد له شخصٌ ما يده ويأخذ بها، إلى عالم بجد به نفسه، يحبهاد ويحب من بهذا العالم لأن فيه من يحب”♡.
- اقرأ ايضا روايات ترند – كوكب الروايات
يتبع.. (رواية بدور مظلمة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.