رواية وجع مخفي الفصل السابع عشر 17 – بقلم خديجه احمد
البارت السبعتاشر
تُقى
كنت قاعدة جنب أحمد على السفرة…
وباكل في صمت.
لكن الحقيقة إني ماكنتش مركزة في الأكل أصلًا.
كل تركيزي كان في “فاطمة”..
كل شوية عيونها تروح له…
ترجع تبص في طبقها…
وبعدين ترجع تبص له تاني.
كان هاين عليّا أقوم أخرم عيونها الاتنين!
بس مسكت نفسي…
خصوصًا لما لاحظت إن أحمد ولا مرة بص لها.
كأنها أصلًا مش موجودة.
قطع الصمت صوت فاتن وهي بتقول:
__أدي لابن عمك لحمة يا فاطمة.
ابتسمت فاطمة ابتسامة خفيفة،
كأنها مكسوفة يعني…
ومدت إيدها عشان تحطله قطعة لحمة في طبقه.
قبل ما توصل لطبقه…
مديت إيدي بسرعة وببعد إيدها بلطف مصطنع.
وابتسمت لها وقلت بهدوء:
__أحمد مبيحبش اللحمة.
عقدت فاطمة حواجبها وهي بتبصلي،
واضح إنها مش مصدقة.
فلفيت وشي لأحمد…
اللي كان ساكت وبيتفرج على اللي بيحصل.
وقلت له بنبرة هادية وأنا بابتسم:
__حبيبي…
مش إنت مبقتش تاكل لحمة؟
بصلي بذهول لحظة…
كأن السؤال نفسه صدمه.
النظرة كانت بتقول بوضوح:
**أنا مبحبش اللحمة؟!**
ضحكت في سري.
دلوقتي إحنا الاتنين…
أنا وفاطمة…
باصين له ومستنيين رده ..لحظة صمت عدت…
وبعدين قال بتوتر خفيف:
__آه… فعلاً… مبقتش أحب اللحمة.
رفعت عيني لفاطمة بابتسامة صغيرة…
ابتسامة فيها انتصار واضح.
أما هي…
فقعدت مكانها تاني وهي بتبص لطبقها بعدم رضا.
وأنا كملت أكلي بهدوء…كأن ولا حاجة حصلت.
لكن جوايا…
كنت مبسوطة بطريقة غريبة.
كنت لسه مبتسمة لنفسي بعد ما أحمد قال إنه مبقاش بيحب اللحمة…
وبصيت لطبقي وكملت أكل كأن الموضوع خلص.
لكن فجأة…
حسيت بحاجة خبطت رجلي من تحت الترابيزة.
رفعت عيني بسرعة.
لقيت أحمد باصص في طبقه بهدوء وكأنه ملوش دعوة بأي حاجة.
ضيقت عيني وأنا ببصله بشك.
لكن بعد ثواني…
حسيت برجله لمست رجلي تاني.
المرة دي بوضوح.
شهقت شهقة خفيفة من غير ما أقصد.
بصتلي خالتي وقالت:
__مالك يا تقى؟
بلعت ريقي بسرعة وقلت:
__لا… ولا حاجة.
لكن من تحت الترابيزة…
كان أحمد مكمل!
حسيت برجله بتقرب أكتر من رجلي.
بصيت له بحدة…
لكنه كان بيتكلم عادي جدًا مع مرات عمه.
كأنه ملاك نازل من السما!
قربت منه شوية وهمست من غير ما حد يسمع:
__إبعد.
من غير ما يبصلي حتى…
قال بهدوء وهو بيكمل أكله:
__مش فاهم بتقولي إيه.
كداب! عارفة إنه قاصد.
بعد لحظة…
حسيت بإيده لمست إيدي اللي على رجلي تحت الترابيزة.
جسمي كله اتجمد رفعت عيني بسرعة له…
المرة دي كان باصصلي ..وفي عينيه لمعة غريبة…
لمعة مستمتع باللي بيعمله.
وشفت طرف ابتسامة صغيرة على شفايفه.
وشي سخن فجأة.
واتوترت أكتر لما فاطمة قالت:
__مالك يا تقى؟ وشك احمر كده ليه؟
ارتبكت بسرعة وقلت:
__أكيد من الشوربة… سخنة شوية.
أما أحمد…
فكمل أكله بهدوء لكن من تحت الترابيزة…
كان لسه ممسك إيدي.
كأنه بيقول حاجة من غير كلام.
وخلي قلبي…
يدق أسرع بكتير من المفروض.
فضلنا ناكل في صمت شوية…
أنا بحاول أركز في طبقي،
وأتجاهل نظرات **فاطمة** اللي كل شوية تروح لأحمد.
لكن فجأة…
اتكلمت **فاتن** وهي موجهة كلامها لأحمد:
__إلا يا ابني… إيه اللي خلاك تتجوز تقى؟
سؤالهـا خلاني أتجمد مكاني لحظة.
جزيت على سناني وأنا بحاول أكتم غيظي.
بصيت لأحمد…
مستنية رده.
رفع عينيه ناحيتي لحظة،
وبعدين قال بنبرة هادية فيها حنية واضحة:
__عشان بحبها.
قلبي دق دقة غريبة.
لكن قبل ما أستوعب الكلمة…
رجعت فاتن تقول وهي بتلوي فمها:
__أيوه بس برضه يعني…
إنت شاب ولسه متجوزتش قبل كده.
لامؤاخذة يعني…
إيه اللي يخليك تتجوز واحدة مطلقة؟
الصمت اللي نزل على السفرة بعدها كان تقيل.
الكل بصلها بذهول.
خالتي
أحمد…
حتى فاطمة نفسها.
نغزت فاطمة أمها بسرعة وهي بتهمس:
__إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟
لكن فاتن زاحت إيدها وقالت ببرود:
__أنا قولت حاجة غلط؟
أنا بس قلقانة على الواد.
الجو بقى مشحون.
لكن أحمد كان هادي بشكل غريب.
رفع عينيه ناحيتها وقال باقتضاب:
__عمر الطلاق ما كان عيب يا مرات عمي.
سكت لحظة…
وبعدين كمل بصوت ثابت:
__الواحد لما بيجي يتجوز مش بيدور على واحدة والسلام.
بص ناحيتي للحظة قبل ما يكمل:
__بيدور على واحدة تصون بيته في غيابه قبل حضوره…
تحترمه…
وتلبي طلباته…
وتكون سنده وضهره.
رجع بص لـ فاتنتاني…
وقال بنبرة فيها سخرية خفيفة:
__وأنا لقيت كل ده في تقى.
وبعدين كمل بهدوء:
__وطلاقها عمره ما كان عائق بالنسبة لي.
الصمت رجع يملأ المكان.
وأنا…
كنت قاعدة مكاني مش قادرة أتكلم.
لأول مرة…
حسيت إن أحمد مش بس بيدافع عني…
هو واقف في صفي فعلًا.
تمام يا **ليل**، هكمّل المشهد بالاتنين:
**مشاعر تقى بعد كلام أحمد** + **رد فعل فاطمة وغيرتها**، بحيث التوتر على السفرة يفضل موجود.
—
**تُقى**
الصمت رجع يسيطر على السفرة.
الكلام اللي قاله أحمد لسه بيرن في ودني.
*”عشان بحبها.”*
الكلمة كانت بسيطة…
بس وقعت جوايا تقيلة.
أنا عارفة إن جوازنا حصل بسرعة…
وعارفة كمان إني طول الوقت بتعامل معاه ببرود.
فليه…
ليه كلامه خلّى قلبي يدق بالشكل ده؟
حاولت أركز في طبقي عشان محدش يلاحظ حاجة.
لكن الحقيقة…
إني لأول مرة أحس إن أحمد واقف في ضهري بجد.
مش مجرد جواز وخلاص.
مش مجرد وعد أخويا ليه إنه ياخد باله مني.
لأ…
هو اختار يقف جنبي قدام الكل.
رفعت عيني له لحظة…
ولقيته باصص ناحيتي.
نظرة هادية…
لكن فيها دفا غريب.
نزلت عيني بسرعة وأنا حاسة إن وشي سخن.
لكن الهدوء ده متكسرش غير بصوت فاطمه..
كانت ماسكة الشوكة في إيدها…
لكن واضح إنها مش بتاكل.
بصت لأحمد وقالت بنبرة حاولت تخليها عادية:
__واضح إنك بتحبها أوي.
أحمد رد ببساطة:
__آه.
الكلمة خرجت منه من غير تردد.
لكن فاطمة اتجمدت لحظة.
واضح إنها كانت مستنية رد مختلف…
أو يمكن مستنية إنه يتهرب من الإجابة.
بصتلي بعدها…نظرة طويلة.
فيها حاجة غريبة مش مجرد ضيق…
غيرة.!
غيرة واضحة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
__ربنا يهنيكم.
لكن ابتسامتها…ما وصلتش لعيونها.
وأنا فهمت في اللحظة دي حاجة واحدة.
فاطمة كانت عايزة أحمد لنفسها.
لكن دلوقتي…أحمد بقى جوزي انا
بعد ما خلصنا الأكل…
بدأ الكل يقوم من على السفرة.
فاطمة وفاتن قعدوا شوية يتكلموا مع خالتي،
وأنا قمت أجمع الأطباق عشان أوديها المطبخ.
كنت لسه داخلة المطبخ…
وفجأة حسيت بإيد مسكت دراعي.
اتلفت بسرعة.
أحمد.
كان واقف قريب مني لدرجة خلّت قلبي يدق أسرع.
قلت بتوتر:
__في إيه؟ سيبني… حد ممكن يدخل.
لكن بدل ما يسيبني…قرب خطوة كمان.
لدرجة إن ضهري لمس الرخامة.
وقال بهدوء وهو باصصلي:
__إيه اللي عملتيه على السفرة ده؟
حاولت أبين إني مش فاهمة.
__عملت إيه؟
رفع حاجبه وهو بيبصلي بنظرة عارفها كويس.
__لما منعتي فاطمة تحطلي اللحمة…
وقلتي هقعد جنب جوزي.
بلعت ريقي وقلت بسرعة:
__عادي يعني… أنا مراتك.
ابتسم ابتسامة خفيفة…
الابتسامة اللي بتوترني.
وقرب شوية وهو بيقول بهمس:
__ولا غيرتي؟
اتلخبطت.
__أنا؟! أغير ليه؟
ميل رأسه شوية وهو لسه باصصلي.
وبعدين قال بهدوء:
__مش عارف…
بس شكلك كنتي متضايقة قوي لما قربت مني.
حسيت وشي سخن فجأة.
فحاولت أبعد…
لكن إيده اتحركت بسرعة وحطها على الرخامة جنبي.
بقينا قريبين جدًا.
قريبين لدرجة إني حاسة بأنفاسه.
قال بصوت واطي:
__على فكرة…
سكت لحظة.
__أنا كنت مبسوط.
ضيقت عيني باستغراب:
__مبسوط؟ ليه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
__عشان لأول مرة…
حسيت إنك بتغيري عليا.
قلبي دق أسرع.
قبل ما أرد…
سمعنا صوت فاطمة من الصالة بتنادي:
__أحمد!
اتوترت بسرعة ودفعت صدره بخفة:
__إبعد… حد هيدخل.
لكن قبل ما يمشي…
ميل ناحيتي وهمس جنب ودني:
__خلي بالك يا تقى…
الغيرة دي بتفضحك.
وسابني وخرج من المطبخ.
وقفت مكاني ثواني…
وإيدي على قلبي.
قلبي اللي كان بيدق بسرعة غريبة…
كأنه بيقول حاجة أنا لسه
مش مستعدة أعترف بيها.
بعد شوية…
فاتن قامت من مكانها وهي بتقول:
__يلا يا فاطمة… إحنا اتأخرنا.
وقفت فاطمة هي كمان،
وبدأوا يجهزوا عشان يمشوا.
قامت خالتي وقالت بحنية:
__إيه ده؟ ما تقعدوا شوية كمان.
ابتسمت فاتن ابتسامة خفيفة وقالت:
__مرة تانية إن شاء الله.
اتحركنا كلنا ناحية باب البيت.
وقفت فاطمة قدام أحمد وهي بتبتسم.
وقالت بنبرة حاولت تبان عادية:
__مبروك مرة تانية يا أحمد.
رد بهدوء:
__الله يبارك فيكي.
سكتت لحظة…وبعدين بصتلي أنا.
نظرة طويلة شوية.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
__مبروك يا تقى.
ابتسمت بدوري وقلت:
__الله يبارك فيكي.
لكن الابتسامتين كانوا واضح إنهم رسميات أكتر من أي حاجة
فاتن قالت قبل ما تمشي:
__خلي بالك من نفسك يا أحمد.
رد بهدوء:
__حاضر.
وبعدها خرجوا أخيرًا ..أول ما الباب اتقفل…
حسيت إن الجو كله هدي فجأة.
وكأن البيت كان مشدود طول وجودهم.
وطلعنا انا واحمد شقتنا…
بعد ما طلعنا…
دخلت الأوضة وقعدت على السرير وأنا بفك شعري ببطء.
كنت حاسة بتعب غريب…
مش تعب جسد قد ما هو تعب يوم طويل مليان توتر.
سمعت صوت الباب بيتفتح.
لقيت أحمد دخل…
وقفل الباب وراه بهدوء.
قرب وقعد على طرف السرير هو كمان.
اتكلمت من غير ما أبصله وقلت بهدوء:
__شكرًا.
بصلي بعدم فهم وقال:
__شكرًا على إيه؟
بلعت ريقي قبل ما أرد.
__شكرًا… عشان دافعت عني قدامهم.
سكت لحظة…
وبعدين قال ببساطة:
__أنا ما دافعتش عنك.
رفعت عيني له باستغراب.
كمل وهو باصصلي:
__أنا قلت الحقيقة.
اتلخبطت شوية وقلت:
__حقيقة إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
__إني اخترتك.
سكت لحظة…
وبعدين كمل بصوت أهدى:
__ولو الزمن رجع بيا…
هختارك تاني.
قلبي دق أسرع.
مش عارفة ليه كلامه بيأثر فيا بالشكل ده.
نزلت عيني بسرعة وأنا بحاول أبان طبيعية.
لكن فجأة…
حسيت بإيده بتمسك خصلة شعر وقعت على كتفي.
رفعها بخفة وهو بيقول:
__على فكرة…
اتجمدت مكاني.
__شعرك وهو كده… أحلى.
وشي سخن فجأة.
فقلت بسرعة وأنا ببعد شعري من إيده:
__تصبح على خير.
ضحك بخفة وقال:
__هو أنا قلت حاجة غلط؟
قمت بسرعة من على السرير قبل ما يلاحظ توتري.
لكن قبل ما أدخل الحمام…
سمعته بيقول بهدوء ورايا:
__تقى.
وقفت مكاني.
__متخافيش مني…
أنا مش هأذيكي.
الكلمة كانت بسيطة…
بس خلت قلبي يهدى شوية لأول مرة من وقت طويل.
بس المشكلة…
إن اللي بدأت أخاف منه دلوقتي
مش أحمد…
أنا بدأت أخاف من مشاعري انا!..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية وجع مخفي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.