رواية مهر التضحية – الفصل الأول
_ عاوزاني أتجوز واحد مطلق وكمان مُعاق!
قلتها بصدمة وزعيق بنفس الوقت، كنت فاكرة إنه خلاص ده العوض الأيام اللي مريت بيها!، طول عمري نفسي أحب وأتحب زي أي بنت بس الفرق إني أحس بأبوته عليا علشان مفتداه!.
_ يابنتي هو مرتاح و مش بس كدة أمه طالبتك أنتِ من وسط بنات المستشفى…
كانوا عايزين واحدة معاه تراعيه بس ليه أختاروني أنا!، غمضت عيني وأنا بهز راسي بنفي وقلت بتعب من مجادلاتي مع ماما
_ بس بس أنا مش موافقة.
_ ولا أنا بس شوفي حالتنا!، الكنب اللي خلاص راح ورغم كذه معندناش غيره، شوفي سريرك… لأ ده مش سرير دي مرتبة علي الأرض وحتي معندناش بطانيه نتغطي بيها!.
_ وعلشان عيشتنا كده تبيعيني يا ماما!، أنا مستعدة أراعيه بس مش هتجوزه أنا… أنا عنيت وأنتِ أكتر واحده عارفه كده.
_ أنا مش هجبرك عليه، بس أعرفي كويس إني عمري ما أخترت ليكِ حاجة وحشه، وبالمرة فكري في الفلوس اللي جاية أزاي هتقدري تشتري جهاز ليكِ، أزاي…
_كفايه يا ماما أرجوكِ!
سيبتها ودخلت وكأنها عرفت تضعفني، أزاي أقدر أعمل كل ده؟ بصيت علي حالة الأوضه من أول بابها المتهالك لحد السرير اللي علي الأرض زي ما هيا بتقول، دمعت عيني وأنا بشوف الحال اللي انا فيه…
قررت أنام أرتاح بعدما مارجعت من المستشفى تعبانه و يادوب ألحق أنام علشان الشيفت بتاعي الصبح.
_____________________
_ يعني إيه اللي بتقوليه ده!
_ زي ما قلت يرسف هيتجوز ليل!
_ أكيد مش هيحصل الكلام ده، هتجيبي بنت لا راحت ولا جت علشان تطمع في كل ده!
_ والله أبني وأنا حرة فيه ياريت أنتِ تركزي في أخوه اللي هو جوزك ولا أنتِ شايفه رأي تاني؟
قالتها بزعيق وهيا باصه لمرات أبنها اللي باين عليها الطنع زيها زي أختها، أختها اللي تبقي طليقه يوسف وللأسف عندها تلات عيال منهم اخين متجوزين أخوات بنات لكن للأسف طليقة يوسف طلبت الطلاق بعد ما عمل الحادثه!.
قررت إني أطلع أشوف أبني وأنا زعلانه علي زعله وصدمته، خبط علي الباب وأنا عارفه إنه مش هيرد لكن خبط، قربت من السرير بعد ما دخلت وبصيت علي البلكونه ولقيته قاعد علي الكرسي المتحرك وباصص في الضلمة…
_ مش ناوي تطمني علي صوتك حتي يا يوسف؟
قلتها بحزن وانا بقرب منه ولفيت الكرسي وشفت في عينه الحزن، طبيعي يحزن علي حياته اللي أتبهدلت في يوم واحد، بعد الحادثه أتصدم لما مريم طلبت الطلاق منه وإنها مش هتقدر تكمل مع واحد عاجز!
مشيت بالمرسي ناحية السرير ونديت لعم حسن البواب طلع وقومناه ينام على السرير وسيبته ودخلت أوضتي مستنيه محنود جوزي يرجع من شغله لكن نمت علي نفسي كالعادة وأنا مستنياه.
_ صباح الخير يا ماما يلا علشان ننزل الشغل؟
_لا يا حبيبة ماما مش هنزل النهاردة مريحة النهارده من الشغل.
هزيت راسي ونزلت لكن قبلها رحت قعدت علي البحر شويه واخدت كام صورة بالتليفون وأنا بتمني يكون عندي كاميرا أصور بيها، مقعدتش كتير وقمت علي طول علشان متأخرش.
فضلت أشتغل زي أي ممرضه ومن العمليات إلي الاطمئنان علي المرضي وهكذا وأثناء الراحة لقيت صاحبتي داخله بسرعه وقالت
_ ليل، المدير طالبك بالأسم.
_المدير؟
هزت رأسها تأكيد فأستغربت إنه عاوزني وهو أصلا ميعرفنيش، بصست علي الأكل بحزن إني مش هاكل لأن عقبال ما أرجع هيكون الوقت خلص!
_ أتفضلي يا ليل.
أستاذن دخولي فدخلت بعد ما هديت نفسي وأنا بفتكر عملت المصيبه إيه لدرجة إنه يعوز يتكلم معايا!، أول لما دخلت وقفت وأنا باصه ليه بهدوء وكان فيه واحدة كبسرك اول لما شوفتها قلت
_ إزاي حضرتك يا طنط، حضرتك فاكراني أنا ليل؟ وأيد حضرتك كويسه؟
_ فاكراكِ يا ليل، بقت كويسه الحمدلله.
هزيت راسي بابتسامه وبعد كده بصيت للمدير مستنيه أعرف هو عاوز ايه.
_ الحقيقة مش أنا اللي عاوزك دي المدام ليلي هيا اللي عاوزاكِ.
_ أتفضلي يا طنط.
_ أنتِ مش عارفاني؟
_ لا الصراحة مش واخده بالي.
_ أنا أبقي ليلي أم يوسف الهلالي اللي متقدملك.
اختفت أبتسامتي تدريجيا وأنا فهمت أزاي طلبت أكون مراته وإن علشان كنت كويسة معاها لما جت المستشفى قبل كده وكان فيه جرح في أيدها ولأن وقتها الدنيا كانت زحمة محدش كان مهتم لكن قربت منها وعملت ليها أيدها…
المدير سابنا نتكلم وخرج هو اما أنا فبصيت ليها وكأنها فهمت رفضي فاتكلمت تاني بهدرء
_ أنا عارفة إنك رافضه يوسف علشان حالته بس… أنا أم خايفه أجيب اي بنت تستغل وجودها وأنا عارفه كويس إنك بنت طيبه انا مستعده أعمل أي حاجة في مقابل إنك توافقي!
_أشمعنا أنا؟
_ علشان كان شافك قبل كده بعد الحادثة وأنتِ مكنتيش واخده بالك منه وهو فضل باصص ليكِ فقلت أطلبك للجواز يمكن تكوني سبب إنه يرجع يخف.
_ أنا مش عارفه أقول لحضرتك ايه…
_ مش عاوزة رد دلوقتِ، فكري براحتك وردي عليا.
هزيت ليها بموافقة وخرجت لكن فقت علي إني لمحت ماما فقربت منها بأستغراب وحطيت أيدي علي دراعها فصرخت بخضه فقلت
_ بتعملي ايه هنا؟
_ هاه… أنا كنت بشوفك قلت بس لو كده نخرج نتمشي شويه إيه رأيك؟
كان باين عليها التوتر فهزيت راسي بعدم تصديق وقلت
_ حاضر، تعالي بس اقعدي انا هخلص وبعد كده نخرج ماشي؟.
_ماشي.
فضلت أشتغل وأتلهيت علي ماما ولحد ما أخيرا رجعت لكن ملقتهاش موجوده فبصيت للشنطه بأنها أزاي سايبه شنطتها وراحت في حته… قربت منها وفتحتها لكن لقيت أشاعه وتحاليل صورتها وحطيتها في الشنطه تاني ولحسن حظي إني رجعتها فقالت ماما لما رجعت
_ ها يلا؟
_معلش يا ماما دقيقه وجايه.
هزت رأسها بضيق مت طول أنتظارها ورحت لدكتور صديق ليا وطلبت منه يشوف الأشعه والتحاليل وبعد طول سكوته قال
_ صاحب الأشعه والتحاليل للأسف عنده الكانسر!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية مهر التضحية) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.