رواية قدر كتب لنا – الفصل الرابع
كنت واقفة قدامه…
وحاسة إن حياتي كلها واقفة على الكلمة اللي هقولها.
لكن لساني اتعقد.
قلت بعد لحظة صمت طويلة:
ـ زين… الموضوع مش سهل.
بصلي بهدوء وقال:
ـ أنا عارف.
ـ والجواز مش حل لكل حاجة.
قال بهدوء:
ـ يمكن… بس ساعات بيبقى الحل الوحيد.
هزيت راسي وأنا حاسة بتعب شديد.
ـ بس أنا مش عايزة أربطك بمشكلة ملهاش ذنب فيها.
اتنهد زين وقال:
ـ مريم… أنتِ فاكرة إني لو مش عايز ده كنت هقوله قدام سليم؟
سكت.
بصلي لحظة طويلة… كأنه مستني مني رد.
بس أنا كنت تايهة.
مش عارفة أفكر أصلاً.
قلت أخيرًا:
ـ اديني وقت أفكر.
هز راسه بهدوء.
ـ خدي وقتك.
وبعدين قال:
ـ بس خلي بالك من نفسك.
سكت لحظة وبعدين كمل:
ـ وسليم لو حاول يقربلك تاني… كلميني فورًا.
هزيت راسي.
وبدأت أمشي ناحية باب المدرج.
لكن قبل ما أخرج… سمعته بينادي:
ـ مريم.
لفيت له.
قال بهدوء:
ـ أنا مش بعمل كده عشان أشفق عليكي.
بصيت له باستغراب.
كمل:
ـ أنا بعمل كده… عشان أنا عايز.
سكت لحظة…
وبعدين خرجت من المدرج وأنا قلبي بيدق بسرعة غريبة.
—
خرجت من مبنى الكلية.
الجو برا كان هادي…
بس جوايا كان في ألف صوت بيتخانق.
سليم…
الفيديو…
الجواز…
كل حاجة جاية مرة واحدة.
مشيت شوية في الحرم الجامعي وأنا سرحانة.
وفجأة…
ـ مريم!
لفيت.
كانت صاحبتي نور جاية ناحيتي بسرعة.
ـ إيه يا بنتي؟ مالك شكلك مخضوض كده؟
حاولت أبتسم.
ـ مفيش.
ضيقت عينيها وقالت:
ـ لا في.
قربت مني وقالت:
ـ أنا سمعت إن كان في خناقة عند المدرج.
اتوترت.
ـ مين قالك؟
قالت:
ـ الطلبة بيتكلموا.
سكتت لحظة وبعدين سألتني فجأة:
ـ هو صحيح الدكتور زين قال إنه هيتجوزك؟
اتسمرت مكاني.
ـ إيه؟!
قالت بسرعة:
ـ والله ده اللي الطلبة بيقولوه.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
ـ يعني الخبر انتشر؟
قالت:
ـ تقريبًا آه.
حطيت إيدي على راسي.
ـ يا نهار أبيض.
نور بصتلي بفضول.
ـ هو صحيح؟
سكت لحظة…
وبعدين قلت بهدوء:
ـ هو قال كده قدام سليم.
شهقت نور.
ـ ليه؟!
اتنهدت.
ـ عشان سليم كان بيهددني.
سكتت لحظة…
وبعدين حكيت لها كل اللي حصل.
نور فضلت ساكتة شوية بعد ما خلصت.
وبعدين قالت:
ـ بصراحة…
ـ إيه؟
قالت:
ـ الدكتور زين جدع.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ـ آه.
كملت نور:
ـ بس الجواز موضوع كبير.
قلت:
ـ أنا عارفة.
ـ هتعملي ايه؟
بصيت قدامي وقلت:
ـ مش عارفة.
—
في نفس الوقت…
في بيت عم محمود.
كان قاعد في الصالة وهو باين عليه التفكير.
دخلت حبيبة وقالت:
ـ بابا… زين رجع.
قال:
ـ خليه يدخل.
بعد لحظات دخل زين.
ـ مساء الخير يا بابا.
رد عم محمود:
ـ تعال يا زين اقعد.
قعد زين قدامه.
بصله عم محمود شوية وبعدين قال:
ـ سمعت إن حصل مشكلة في الجامعة.
رد زين بهدوء:
ـ سليم راح هناك.
اتغيرت ملامح عم محمود.
ـ عمل ايه؟
ـ كان بيهدد مريم بالفيديو.
سكت عم محمود لحظة…
وبعدين قال:
ـ وانت عملت ايه؟
رد زين بهدوء:
ـ مسحت الفيديو.
اتنهد عم محمود براحة.
لكن بعد لحظة قال:
ـ بس سمعت كمان إنك قلت إنك هتتجوزها.
سكت زين شوية.
وبعدين قال:
ـ حصل.
بصله عم محمود بتركيز.
ـ قولت كده عشان تنقذ الموقف؟
زين سكت لحظة…
وبعدين قال:
ـ في الأول آه.
رفع عم محمود حاجبه.
ـ وفي الآخر؟
ابتسم زين ابتسامة خفيفة وقال:
ـ مش متأكد.
فهم عم محمود قصده.
ابتسم وقال:
ـ شكل الواد زين قلبه وقع.
قال زين بسرعة:
ـ مش كده يا بابا.
ضحك عم محمود.
ـ طب إيه؟
سكت زين شوية…
وبعدين قال:
ـ مريم بنت محترمة.
هز عم محمود راسه.
ـ وأنا عارف.
وبعدين كمل:
ـ بس القرار في إيدها.
قال زين بهدوء:
ـ وأنا مستني.
—
في نفس الوقت…
في مكان تاني.
كان سليم قاعد مع أبوه.
الأب قال بحدة:
ـ يعني الواد زين قال قدام الناس إنه هيتجوزها؟
رد سليم وهو متضايق:
ـ أيوه.
ضرب الأب بإيده على الطاولة.
ـ بنت محمد دي لازم تتربى.
سليم قال ببرود:
ـ ما أنا قلتلك… الحل إننا نتجوزها.
الأب قال:
ـ بس دلوقتي الموضوع بقى أكبر.
ـ ليه؟
ـ عشان لو زين اتجوزها… يبقى إحنا خسرنا كل حاجة.
سليم ضيق عينيه.
ـ مش هيتجوزها.
الأب قال:
ـ واثق؟
ابتسم سليم ابتسامة باردة.
ـ هخليه هو اللي يبعد عنها.
ـ ازاي؟
رد سليم وهو بيطلع موبايله:
ـ الفيديو اللي مسحه من الموبايل… مش النسخة الوحيدة.
اتسعت عيون الأب.
ـ قصدك ايه؟
ابتسم سليم ابتسامة شريرة.
ـ عندي حاجه
تانية.
وسكت لحظة…
وبعدين قال:
ـ والنسخة دي… لو نزلت للبلد…
مريم مش هتقدر ترفع راسها تاني.
الأب ابتسم ابتسامة رضا.
ـ كده بقى نتكلم.
سليم سند ضهره وقال بثقة:
ـ قولتلك يا ابوي…
يا أنا…
يا مريم.
—
في المساء…
رجعت البيت.
فتحت الباب ودخلت.
لقيت أمي قاعدة في الصالة.
أول ما شافتني قالت:
ـ اتأخرتي ليه يا مريم؟
قلت بهدوء:
ـ كان عندي محاضرات.
بصتلي شوية…
وبعدين قالت:
ـ عمو محمود كان هنا.
قلبي دق أسرع.
ـ قال ايه؟
قالت:
ـ كان بيطمن عليكي.
قعدت جنبها.
سكتت لحظة…
وبعدين سألتني فجأة:
ـ هو صحيح الدكتور زين عايز يتجوزك؟
اتصدمت.
ـ حضرتك عرفتي ازاي؟
ابتسمت أمي وقالت:
ـ عم محمود قال.
سكت.
قلبي بيدق بسرعة.
قالت أمي بهدوء:
ـ وأنا عايزة أعرف رأيك.
بصيت للأرض.
ـ مش عارفة.
مسكت إيدي وقالت:
ـ بصي يا بنتي…
وسكتت لحظة…
وبعدين كملت:
ـ الجواز مش هروب من المشاكل.
هزيت راسي.
ـ أنا عارفة.
قالت:
ـ بس برضه… ساعات بيبقى حماية.
بصيت لها.
قالت بهدوء:
ـ زين راجل محترم.
سكتت شوية…
وبعدين سألتني:
ـ قلبك مرتاح له؟
السؤال فاجأني.
ماعرفتش أرد.
بس صورة زين وهو واقف قدام سليم…
وبيقول بثقة:
“أنا اللي هتجوزها”
عدت في دماغي.
وحسيت قلبي يدق أسرع.
لكن قبل ما أتكلم…
رن موبايل أمي.
ردت…
وسكتت فجأة.
اتغير لون وشها.
قامت واقفة وقالت بصدمة:
ـ إيه؟!
قلبي وقع.
قلت بسرعة:
ـ في ايه يا ماما؟
بصتلي بقلق شديد وقالت:
ـ سليم…
بلعت ريقي.
ـ ماله؟
قالت بصوت مهزوز:
ـ معاه فيديو مركبه ليكِ
اتجمدت مكاني.
وحسيت إن الدنيا كلها بتنهار حواليا .
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية قدر كتب لنا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.