رواية اختلال عقلي الفصل التاسع عشر 19 – بقلم ايه عيد
إختلال_عقلي
قالت ورد ببكاء:
_على فكرة إنت السبب، إنت إل قربت مني!…أنا مليش ذنب.
نظر لها فارس بحدة وعصبية مكبوتة قائلا :
_مش حضرتك إل بوستيني؟!!!
نظرت له بشدة، وتوهجت خدودها باللون الأمر وهي تكتم أنفاسها من ما قاله، لم تتوقع إنه ينطقها…وفكرها بعملتها.
لاحظ صدمتها وخجلها، وإقترب منها خطوتين ونظر لعينها قائلة بخفوت:
_إنتي إل كُنتي عايزة كدا من البداية…وإستغلتِ إني مقدرتش أسيطر على نفسي.
إرتجف قلبها وأشاحت بنظرها بعيداً عنه، وإبتلعت ريقها لتعود خطوة للخلف ولم تتحدث…
نظر لها لثوانٍ،وشاف إن الكلام مبقاش ليه لازمة بعد إل حصل…
مسح على رأسه ببعض الضيق، وبعدها قال وهو يُعطيها ظهره:
_إل حصل حصل، وكلامنا مش هيغير حاجة…كُل واحد فينا كان محتاج التاني غصب عنه، وإحنا معملناش حاجة حرام…إنتي مراتي وحلالي.
رفعت نظرها لتنظر لمؤخرة رأسه بندم وحزن بريئ…
لف ونظر لها ولعينيها الحمراء ولأنفها ذات نفس اللون…وغصب عنه تنازلت عيناه للأسفل لسقط على شفتيها المُنتفخة الصغيرة…
إبتلع ريقه…وتنهد وعاد خطوة للخلف ولف ليخرج من الغرفة قبل أن يفقد السيطرة مُجدداً ويفعل ما يدور بعقله…
خرج وأغلق الباب خلفه، وتنهدت ورد بحزن وعيونها على الباب….إتحركت بعدها بثوانٍ وذهبت ناحية الفراش لتستلقي على جانبها بتعب وإرهاق…
ظلّت مًستيقظة لنصف ساعة تقريباً….وعندما أغمضت عينها وإستعدت للنوم، شعرت بالباب يُفتح،وعلمت بأنه فارس من رائحته…ولذالك لم تفتح عينيها وأكملت نومها المُزيف.
شعرت بخطواته تقترب منها، أو السرير، لحد ما وصل ناحية جهته…وشعرت بإنه قعد على السرير، وسمعت تنهيدة طويلة منه…
لف وجهه ونظر لها ولظهرها المُقابل لها…كان شكله غريب وأنفاسه شبه سريعة وعالية….إقترب منها دون وعي
ووضع يده على خصرها، إتخضت ولفت بسرعة بشهقة خفيفة، ونظرت له….نظر لعينها، وهي شافت العرق على جبينه ونظرته الغريبة ليها
وآخيراً تحدث قائلا بخفوت:
_وردة…أنا محتاجك.
إستغربت، وإندهشت عندما وجدته يميل ببطئ عليها وعيونه على شفتيها، وقبل أن يصل لخلاصه وضعت يديهاعلى صدره تمنعه وقالت:
_فارس، إبعد.
وضع يده على ذراعها قائلا :
_بقولك عايزك.
نظرت له بضيق قائلة :
_عشان تلومني الصبح إني أنا السبب.
قال بخفوت وضعف وهو يحاول تمالك نفسه:
_مش هقولك حاحة، ب بس ساعديني، أنا عايزك بجد….وإل حصل حصل، ومش هيجرا حاجة لو عملنا كدا تاني، إحنا متجوزين أصلا، وكل واحد فينا محتاج التاني حتى إنتي محتاجاني، حلينا نعيش زي أي زوجين.
وفجأة، دفن وجهه في عنقها يقبلها، شهقت وإتخضت وضعت إيديها على كتفه وبتحاول تزقه، وقد ت بعد دقيقة فعلاً ونظرت لعينه بخزى وحزن والدموع بتبرق في عينيها:
_وبعد دا كله هيحصل إيه تاني؟….هتطلقني، وكل واحد يروح لحاله وإنت تتجوز وأنا أضيع وأقعد أندم كل يوم، وإنت تعيش مبشوط ومرتاح.
شاف دموعها بتتساقط من عينها، والغصة الواضحة في حلقها، شعر بالضيق فجأة، مش منها بل من نفسه…
تنهد بحدة، وإبتعد عنها، وقام وقف وتوجه ناحية النافذة….وهي مقدرتش تسيطر على مشاعرها وبكت بقوة غصب عنها….
نقلت أنظارها عليه، وإتضايقت أكتر، قامت وقفت وتوجهت ناحية الحمام وقفلت الباب وراها، علاقتهم بقت أجف من قبل بكثير بسبب ما حدث وما سيحدث….وبعد كل هذا سيتم الطلاق بالتأكيد فا هذا قرار فارس، ويستطيع تنفيذه في أي وقت، ولكنه مازال بحاجة لإخبار والديه بالحقيقة….
_بعد مرور يومين
_المكان: المُستشفى.
_التوقيت:3:17 عصراً
وفي إحدى الغرف…
جالسة ليلى على السرير الطبي، والتوتر والقلق واضح على ملامحها، وجسدها كله يرتجف…
جلست سلمى على حافة السرير واضعة يدها على ظهر يد ليلى قائلة :
_إهدي يا نور…مالك خايفة كدا ليه؟
ردت ليلى بخوف والدموع تتغلغل في عيونها:
_خـ…خايفة.
قالت سلمى :
_متقلقيش، الدكتور طمّني وقال إنك هتبقي كويسة..
قالت ليلى والغصة تحارب حاقها وقالت بتلعثم:
_فـ…فـ فين…ر…ريّان؟!
قالت سلمى بإستغراب من سؤالها:
_بتسألي ليه؟
سكتت ليلى ولم تعلم ماذا تقول، ولماذا تسئل عنه بالفعل ولكنها شعرت بأنها بحاجة لوجوده…فقد إختفى منذ يومين ولا تعلم عنه شيئاً…
قالت سلمى:
_على العموم أستاذ أشرف إتصل بيه، وعرف إنه عنده ظروف عائلية وهييجي قريب.
سكتت ليلى ومازال الخوف واضحاً على ملامحها…لكن فجأة….شعرت بصوت الباب يُفتح…ظخر الآمل داخل عيناها الذي لا ترى بهما وهي تظن بأنه هو…
ولكن حبط حاجبيها عندما لم تستمع لخطواته الثقيلة الذي تعرفها جيداً، ولا لرائحته المميزة…ولا لصوت أنفاسه حتى ولكنها سمعت…. :
_كيفك يا بجرة؟
ظهرت إبتسامة غصب عنها على ثغرها…عندما سمعت صوت الطبيب العجوز وهو يتقدم منها قائلا:
_آخيراً شوفتك وجهك البشع مرّة تانية!
ضحكت بخفوت قائلة :
_آخيراً سمعت صوتك العجوز تاني يا دكتور!
رد بحدة مُصتنعة:
_يابنتي جولتلك آنا لسة في شبابي، والعرايس بيلاحقوني.
ضحكت سلمى غصب عنها قائلة :
_ينهار أبيض، أكيد معمولهم عمل…
نظر لها الطبيب عاقداً حاجبيه، فوضعت يدها على فمها بسرعة وإبتلعت ريقها…
قالت ليلى:
_إنت إل هتعمل العملية؟
قال:
_ومين غيري!
إبتسمت وقالت:
_أنا حياتي هتبقى بين إيديك!
رد بتكبّر:
_عارف عارف متقلقيش…أنا اصلاً في ألغ روح متعلقة في رقبتي.
إبتلعت ريقها بتوتر،وهو ضحك وقال قبل خروجه:
_إستعدي، فاضل ساعة تقريباً وييجي دورك.
وخرج الطبيب، وتركها في دوامة خوفها، ولكنها مُتحمسة تشوف الناس إل حبتهم وعاشت وسطيهم، لكنها خايفة لامتقدرش تعيش أصلاً…
مرّت نصف ساعة والصمت هو ملك المكان، وكل ما سلمى تحاول تتكلم معاها، ليلى متردش عليها بسبب الخوف إل مسيطر على جميع حواسها، لكن….
سمعت صوت الباب يُفتح…ثانية،إتنين، تلاتة….ودغدغ أنفها رائحة جذابة تعرفها جيداً…بل تحفظها عن ظهر قلب…
خطوات ثقيلة خفيفة، لكنها مسموعة…صوت الهوا بقى يضرب على الشبابيك الزجاجية…والقلب بينبض بشكل غريب…والخوف بدل ما يقل، بيزيد…
_إزيك يا لـيـلـى.
وقفت أنفاسها لمجرد سماعها لصوته التقيل العميق الذي يجعل مسامعها تذوب لإستشعار صوته ذاك…
قبضت إيدها على المفرش، ومقدرتش تتكلم فقط تستمع لحديثه مع سلمى الذي قالت:
_إزيك يا ريّان؟…متحاولش تكلمها، أنا بقالي ساعة بحاول أطمنها وهي بتوتر نفسها على الفاضي..
_تسمحيلي أحاول معاها؟
_أكيد، يارب تسمع منك بس.
سمعت ليلى صوت الباب بيتفتح، وثانية واحدة وإتقفل تاني…درجات الخوف عليت تاني عندها، وقلبها بقى بينبض برعب…رغم إنها كانت عايزة تسمع صوته وكانت مُنتظراه…لكن إستشعارت جسمها بتتحكم فيها غصب عنها…
جاب آريان كرسي،ووضعه بجانب سريرها…وجلس عليه ونظر لها…لم يتحدث لدقيقة وهو يحدق بها وبيدرس ملامحها الذي لم يراها ليومين….
أما هي فقد عقدت حاجبيها وإستغربت من سكوته…لدرجة إنها إفتكرت إن هو إل طلع مش سلمى…وكادت على مُنادة سلمى، لكنه أعاد ظهره للخلف وقاطعها قائلا :
_أنا وإنتِ بس.
شهقت شهقة غير مسموعة، مش من صوته ولا وجوده…بل من كلامه، يقصد إيه بده؟
نظر لعينها وقال بنبرة صوته الآجش:
_خايفة ليه؟
كانت ستصمت، ولكنها وجدت الكلام يخرج منها دون وعي قائلة بصوتها الأنثوي:
_مش عارفة…بـ…بس خايفة أوي،إنت كُنت فين؟
إبتسم إبتسامة جانبية خفيفة…فا برغم خوفها وقلقها، سألت عنه، رغم أنها لا تعرفه إلا مش شهر أو أقل تقريباً…
رد بهدوء:
_كان عندي شًغل.
عقدت حاجبيها وإرتخت أعصابها قائلة :
_شُغل؟…إنت بتشتغل في مكان تاني؟
قال :
_قولتلك أنا راجل عملي، ومبحبش الراحة كتير.
قالت:
_بس أستاذ أشرف قال إنك عند عيلتك!
سكت لثوانٍ ثُم قال:
_أيوا…روحت إطمنت عليهم.
سكتت وحست إن أسئلتها معاه كترت وبقت خارجة عن نطاق العمل…
فقال هو عندما طال صمتها:
_سمعت إنك سألتي عليا!
إبتلعت ريقها بتوتر وإحراج قائلة :
_هاه…ا آه…أيوا سـ…سألت عليك، كـ…كنت بتطمن عادي.
لم يُجيب،ولم ترى هي تلك الإبتسامة الذي حاوطت ثغره الحاد…
صمت طال لأقل من دقيقة، حتى بادرت هي وقالت بخفوت وخجل يجعل وجنتيها تسخن:
_هـ…هو مـ…مُمكن تفضل معايا؟
نظر لها، ولم تعلم هي لما قالت هذا…ورغم خوفها الغريب من حضوره حولها، إلا أنها تريده بجانبها…وكما يقولن…لا تخاف من الشياطين ولكن خاف من حبيبك…
رد :
_حاضر يا ليلى.
إنكمش قلبها ،وصمتت…ونقلت وجهها للجهة الآخرى خوفاً من إن كان ينظر لها…وبالفعل،عيونه كانت ثابتة عليها لا يرمش حتى…
كانت هي الهدف الذي سيبقى هدفاً طوال حياته….
وستكون هي السلاسل التي ستقيده للأبد.
مرّت 10 دقائق،حتى فُتح الباب، ودخلت سلمى قائلة :
_يلا يا نور، إجهزي.
إرتعدت ليلى،ووقف آريان وعندما شعر بدخول الطبيب فعل شيئاً غريباً…إلتقط كمامته السوداء من جيبه وإرتداها….
ودخل الطبيب ومعه ممرضتين…
نظر الطبيب لليلى قائلا :
_يلا يا بجرة، إستعدي..
نظر الطبيب لسلمى، وبعدها تحركت عيناه دون إرادة ناحية آريان الواقف بثبات بعيونه المُتجمدة الذي ينظر بها ناحية ليلى فقط…إستغرب الطبيب وشعر بغرابة تحوم عقله….وسأل سلمى:
_مين دا؟
نظرت سلمى ناحية آريان وكادت على الرد لقت أوقفهم صوت ليلى المُرتجف مُنادية:
_ريّـان!
سكت الجميع، وأنظارهم عليها وهي ترفع يدها وتبحث عن آريان ليُمسك بيدها…حتى إقترب منها واضعاً كفها في كفه…وعندما شعرت بملامسته لها، أمسكت بأنمال يدها الأخرى طرف كُمّ جاكته ناحية ذراعه…
إستغربت شلمى وبشدة….فا كيف لـ ليلى أن تطلب مُساعدة من رّيان…وكمان واضح إنها مُطمئنة له رغم عدم معرفتهم لبعض من سنوات….
ورغم بأنها تعرف سلمى أكتر من آريان، إلا آنها أختارته هو…وكأنها تعرفه فعلاً…
وضعت ليلى قدامها على الأرض، ووقفت مُستقيمة وهي تستند على آريان الذي لا يحدق سوى بها….لدرجة شكوك الطبيب به، وهو ينظر لعينيه وكأنه رآهم من قبل….لكن أين؟؟؟
همس آريان لليلى بخفوت لتسمعه هي وحدها، أخبرها بكلمة واحدة كي تطمئن عندما شعر بثلوج جسدها وقال:
_إهدي.
سكتت،وهدأت أنفاسها تدريجياً وهي تستمع لصوت أنفاسه الثابتة المسموعة لها هي فقط…وأرخت أعصابها قليلاً والصمت سيد المكان.
أخذت الممرضتين ليلى وخرجوا للخارج مُتجهين لغرفة العمليات، وخرج الطبيب بعدما ألقى نظرة سريعة على ريّان، وبعدها خرج ليرا عمله…
تحركت عيون آريان على سلمى إل عقدت ذراعيها وهي تنظر لها بحدة وحواجب معقودة.
رفع حاجبه بإستغراب قائلا :
_في حاجة؟
رفعت حي حاجبها بنفس حدتها الغريبة، ورفعت إصبعها السبابة والوسطى وهي تُحركها من على عينيها لأمام عيناه وكأنها تخبره بأنها تراقبه…
عقد حاجبيه بإستغراب،فقالت هي بنبرة كفحيح ولكنها مُضحكة:
_ملكش دعوة بصحبتي.
رفع حاجبيه لأعلى بعيون هادئة وتصنيع الدهشة الخفيفة وهو ينظر لها ولم يتحدث، وإلتفت هي وخرجت فوراً…
تنهد هو، وخرج من الغرفة…بل خرج من المستشفى بأكملها….
كان عارف إن العملية هتاخد ساعات، عشان كدا خرج يعيد حسابته، ويسئل نفسه ويسئل قلبه….ليه كُل ما يشوف ليلى بينبض وكإنه عايز يخرج من صدره….
وضع يديه في جيوب بنطاله…وتحرك للأمام شارداً الذهن….يُفكر بما يفعله وسيفعله، ويسأل نفسه…لم ظل هنا؟…لما بقى من آجلها….لم يعرض حياته للخطر من أجل هدف….من أجل ليلى…
ويبقى السؤال….من هي ليلى؟
تحرك لربع ساعة تقريباً…حتى وقف أمام زقاق مُظلم، إستمع فيه لبعض الأصوات….صوت أنين أنثوي،وصوت همسات رجال….
نقل أنظاره ناحية الزقاق…لم يكن يرى شيئاً، ولكنه يستمع جيداً….صوت أنثوي باكي مكتوم ويحاول الإستنجاد، والكثير من الحركة الملحوظة…وبعض الهمسات بألفاظ سيئة….
كان سيذهب ويكمل طريقه….لكن صوت جواه منعه، مكانش قلبه ولا ضميره….الغريب إنه كان صوت ليلى.. صوت ليلى إل خلاص إستقر في عقله وبقى هو حواسه وضميره الميت…..
تنهد بضيق وإلتقط هاتفه من جيبه وقصد الفلاش…وبالفعل فتحه، ووججه ناحية ذالك الزقاق….وكانت الدهشة بالنسبة له…
أربع شباب واقفين، وبنت مُستلقية على الأرض ، وإتنين ماسكين أذرعتها وواحد منهم حاطط إيده على فمها يكتم صراخها وصوت نحيبها….والثالث ماسك رجليها، والرابع والأخير واقف فوقها بيحاول ينزع عنها ملابسها غصب عنها عشان يعتـ.دي عليها….
وعين الجميع جت على آريان فجأة لما لاحظوا الفلاش المتصدر عليهم….
مكانتش الصدمة على وجه آريان من الشباب ولا من إل كانوا هيعملوه…بل الدهشة كانت على البنت، إل كان واضح إنه يعرفها كويس جداً….
كانت قمر….أُخته….البنت الصغيرة الطيبة، إل عندها مشاكل في عقلها…كبيرة لكن عقلها عقل طفل…
أحته الصغيرة بين إيدين ناس مش بترحم، بين إيدين وحوش عايزين ينهشوا في لحمها…..
كانت بتعيط ودموعها مغرقة وشها ومغرقة إيد الشاب الموضوعة على فمها، كانت بتبص على آريان وهي خايفة منه هو كمان…هي مش عارفة مين الطيب ومين الشرير كل إل تعرفه إنها في خطر….
عيونها كانت على آريان، مش عارفة تستنجد ولا تناديه ولا تخاف منه، مكانتش عارفة هي المفروض تعمل أو تقول إيه في موقف زي دا….هي حتى مش فاهمة هما عايزين يعملو فيها إيه… هي فاكرة بس إنها مخطوفة وإنها مع ناس غريبة، وضاعت من مامتها في السوق….
وقف ذالك الشاب إل كان فوقها، ونظر ناحية آريان بحدة قائلا :
_كمّل طريقك يا وحش.
فجأة،قبض آريان بإيده بثوة لد جة ظهور عروقه بشكل مُخيف….ذالك الشاب لا يعلم بأنه واقف قدام وحش بجد، وحش حقيقي بيستعد للإنقضاض على فريسته….بيستعد لإبادة أي حشرة قدامه….
ورمى تلفونه على الأرض لستقر ضوء الفلاش للأعلى…ويتم تظليم ذالك الجزء من الزقاق مُجدداً…وإتحرك آريان لعندهم والشرار بيطق من عينه، وبيجز على أسنانه كإنه ذئب بيستعد لحرب….
ورغم الظلام، إلا إنه كان يرى جيداً….فالظلام لعبته المُسلية،وهؤلاء الشباب لا يعلمون مع من يتعاملون في تلك اللحظة…
دقيقة..
إتنين…
تلاتة….
مكانش مسموع صوت صراخ، دا كان صوت أنين مكتوم، ولكنه لم يكن أي أنين…دا كان صوت مُرعب…نغمة مُسلية للشيطان….
فجأة…خرج واحد منهم للخارج ووقع على الأرض وهو يجثو على ركبتيه بخوف وإنعكس على ملامحه نور الفلاش….
كان خايف، بل مرعوب، وعينه مفتوحة وجاحظة بشكل مُخيف…وجبهته مجروحة جرح كبير وبتنزف دم مغرق وشه….
أنفاسه كانت عالية، بل كان بيحاول يلتقط أنفاسه أصلاً بعد إل حصل…
مكانش قادر ينطق حتى من إل شافه جوا…
زحف للأمام عشان يجري من المكان دا….وإل راعبه أكتر إنه مقدرش يهرب، بل ذالك الشيطان تركه ليكون عبرة لمن يجرؤ على لمس أخته….
كان الشاب خايف من فكرة نجاته عن فكرة موته….كان بيتمنى المو*ت أصلاً قبل ما يلمح ما رآه بالداخل…
إستند على الحائط والدم كان بيتساقط من رجله…. مشي وإتحرك على قد ما يقدر…وهو حالف إن عمره ما هينسى إل حصل ولا هينسى اليوم دا، ولا هينسى الكلام إل سمعه جوا من ذالك الشيطان بصوته إل دب الرعب في قلبه:
_إجري…لو لمحتك قدامي!..هقتلك.
جري الشاب رغم آلمه، لدرجة إنه بيعيط زي الأطفال من خوفه…لكنه صوته مش طالع، مش قادر يتكلم، بل مش هيقدر يتكلم…
ثوانٍ، وخرج آريان من الزقاق، ووراه قمر المُمسكة في ذراعه بقوة وهي تبكي ووجهها للأسفل ومُغمضة العينين…
إلتقط هاتفه،وطلع منديل من جيبه بسرعة ومسح به وجهه من تلك الدماء المُتناثرة على يديه وعلى وجهه، وعلى سكينته الحادة الذي لا تفارق الجيب السري في بنطاله…
أخد قمر وإتحرك لمكان أخر قبل إن تسأله عن ما حدث للداخل وهي أصلا لم ترى شيئاً بسبب أنها إنكمشت وأغمضت عيناها بخوف وهي تستمع لصوت شهقات مقطوعة…
تحرك آريان ناحية مكان شبه عام، وأجلسها على إحدى الكراسي الموضوعة في حديقة صغيرة…
جلس هو على ركبته أمامها، وهي تغطّي وجهها بكفوف يديها وتبكي بطفولية…
أمسك يديها ونزلهم لتحت..وفتحت عيونها وهي تنظر لها بخوف وتوتر وسط دموعها…
إبتسم بخفة ليطمئنها،فا هو يعلم مقدار طيبتها وسذاجتها اللطيفة….
وبالفعل،عندما رأت إبتسامته وركزت في ملامحه بطلت نحيب، ونظرت لعيونه وصمت دام لأقل من دقيقة وهي تتدقق بملامحه وهو تاركها تنظر له كما تريد….
عقدت حاجبيها بإمتعاض وقالت بنبرة صوتها الصغيرة وهي تمسح دموعها بظهر يدها:
_قاسم؟
توسعت إبتسامته الهادية وهو يرى إستغرابها، وشكوكها…
نظرت لعينيه وقالت بإستغراب وإمتعاض أكبر:
_بـ…بس قاسم عـ…عيونه مش زرقا!
تنهد وسئلها بلطف:
_جيتي عنا إزاي يا قمر؟
إندهشت بخفة من نبرة صوته الذي لا تشبه نبرة صوت قاسم أبداً….كان صوت آريان رجولي، وأعمق وهادي وخافت إلا إنه صوته مسموع بشكل واضح، وهذي درجات طبقات حنجرته…
كرر سؤاله مُجدداً، وقالت هي ناظرة حولها بحزن:
_كـ…كُنت بجيب لبس ليا، كـ…كنت مع ماما.
سكت آريان وعينه عليها، وأخر كلمة حركت جواه حاجة، بل أحزنت قلبه”ماما”
تنهد ناظراً للأسفل، وبعدها قال:
_وضعتي منها إزاي؟
جاوبت ببراءة:
_مـ…ماما ر راحت الحمام…و وكُنت مع أختي… مـ…مروة،بـ…بس هي راحت تكلم صـ…صحبتها،و وأنا…..
وضعت يدها على رأسها تحاول التذكر بجهد، ولكن بعد كل الظروف الذي حدثت معها نست ماذا فعلت!
وقف آريان وميد يده قائلا :
_طب تعالي…هرجعك البيت.
رفعت رأسها ونظرت وقالت وهو تميل برأسها للجنب وتسائلت:
_هو إنت مين؟
إبتسم وعاد ليميل أمامها مُجدداً وقال:
_مش مُهم أنا مين…المُهم إني مش قاسم.
ردت قائلة بتوضيح:
_ما أنا عارفة إنك مـ…مش قاسم، إنت مـ…مش شبه في حاجة أصلاً…
ورفعت يدها وضمّت إصبعها الكبير والسبابة معاً قائلة:
_إنت شبهه حبّة صغنونة بس…وإنت عينك أ…أحلى.
إبتسم بلطف…لأول مرة لا أحد يراه نسخة من قاسم، فالفرق بينهم كبير، وكما قالت قمر شبهه بشئ طفيف فقط.
قام وقف وآمسك يدها قائلا:
_يلا.
قالت وهي تنظر لها :
_طـ…طب قولي إنت مين بقى!
نظر لها ولإنزعاجها الطفيف من عدم جوابه، وتنهد وقال:
_تحبي تاكلي آيس كريم!
ردت:
_آه…بس لما تقولي إ…إنت مين؟
نظر لها ورد بسخرية:
_يعني مطلعتيش غبية زي ما أنا فاكر؟
ضحكت بخفة، وقال وعيونه لها:
_أنا أخوكي يا قمر.
سكتت،وهو ساكت ينتظر منها رد فعل بملامحها المستغربة، ثم قالت:
_إممم، بجد!…ماشي.
رفع حاجبيه بإبتسامة طفيفة وقال:
_مسألتنيش يعني إزاي؟
نظرت للأمام وتحركو سوا وقالت هي:
_مش إنت قـ…قولت إنك أخويا؟…يـ…يبقى أ أنا مـ…مصدقاك.
نظر لها لثوانٍ قبل أن ينقل بصره للأمام ويتحرك معها، ثم قال بهمس لنفسه ساخراً من تفكير أخته العجيب:
_مش خسارة فيكي مراقبتي طول السنين دي كلها.
تحركوا، حتى وقفوا على حافة الطريق، وشاور لتاكسي…
وركبوا للداخل وإنطلق التاكسي لبيت هارون…
.. مرّت نصف ساعة، حتى وصلوا أمام الفيلا أو القصر….
نزلت قمر،وإستغرب عدم نزول آريان ونظرت له وقالت ببراءة:
_مـ…مش هتيجي معايا؟
نظر للقصر قليلا ثم نظر لها بهدوء قائلا :
_مش هينفع…أهم حاجة خلّي بالك من نفسك، وتمسكي إيد والدتك دايماً، ومتسيبهاش تحت أي ظرف….
أومأت بإبتسامة،وطلع هو شكولاتة من جيبه ومد يده لها، وأخذتها بلطف، وشاورت له بيدها بعلامة الوداع…وبادلها الإشارة…
ولفت وتحركت ناحية باب الفيلا…وظل مكانه في التاكسي ينظر من النافذة عليها.
وخبطت قمر على الباب بطفولية، وثوانٍ حتى فُتح الباب بسرعة وظهرت المُنى إل واضح على ملامحها الذعر والقلق…
توقف الزمن عند آريان عندما رآى والدته على الحقيقة، أمامه..تفصلهم مسافة قصيرة، تقربهم فقط بضع خطوات…أخيراً شاف والدته إل كانت مُجرد صورة في ذاكرته وصورة على تلفونه…ورسمة في إحدى لوحاته….
شافها وهي بتجري على قمر بلهفة وبتحضنها بشوق ومحبّة ظاهرة…بتحضنها وبتضمّها لحضنها الأموي الدافئ، الذي وتمناه ذالك القاتل منذ طفولته ولكنه لم يحصل عليه….
لاحظ ثبوتها فجأة لتنتقل نظراتها ناحية التاكسي، ولكنها لا ترى من بداخله…وكإن شعور جواها قالهغ بُصي…
تنهد بهدوء عكس الجموع الذي يصارع قلبه، وإستقام في جلسته بهيبة…ونظر للأمام قائلا :
_إمشي.
تحرك السائق فوراً وإنطلق للأمام، لتبتعد سيارة الأجرة عن ناظري مُنى المُحتارة ممن كان في تلك السيارة…
وبعدها نظرت لقمر وحضنتها تاني وباستها وأدخلتها للداخل ليتطمئن عليها الجميع…
وجدت الدنيا مقلوبة، ولقت أبوها واقف والتلفون على ودنه وبيزعق لأحد ليبحث عنها…
وشافت مروة الواقفة تبكي بندم وضيق، وجمبها ورد وندى والقلق على ملامحهم…
فجأة الكُل نظر للباب، وأول ماشافو قمر جريوا عليها وحضنوها، وخاصةً هارون…
وإبتسمت ورد، إتصلت على فارس وقاسم ويونس المُتفرقين يبحثون عن قمر في كُل شبر…
الجميع حضنها وإتطمن عليها، ما عدا مروة الذي نظرت لقمر والضيق على ملامحها وخصوصاً لما شافت لهفة آهلها عليها…وخاصةً بعد ما أهانو مروة وزعقولها بسبب إهمالها وضياعها لأختها…
قعدت قمر على الكنبة وهي مُبتسمة ولسة ماسكة الشكولاتة إل عطاهالها آريان….وأهلها كلهم بيطمنوا عليها…
ثوانٍ وجرس الباب رن، وجريت ورد وفتحته ولقت فارس إل جري عليها والقلق على ملامحه وقال:
_فين؟…جت؟..هي فين؟
إبتسمت ورد وشاورت ناحية قمر، وجري فارس على أخته وثانية كمان وسمعوا صوت عربية قاسم وصلت، ودخل وجري برضوا على قمر وحضنها هو وفارس سوا…لدرجة إنها كانت هتفطس وسطيهم…
ضحكوا بخفة،ونظر لها هارون وقال بقلق:
_كُنتي فين يا قمر، قلقنا عليكي.
إبتسمت قمر قائلة بخفة:
_أنا كويسة يا بابا…
قال قاسم:
_حد قرب منك؟ حد لمسك او خطفك.
قالت قمر بإبتسامتها البريئة:
_آه، إتخطفت…
الكُل أتفاسه إتسحبت منه، ولكن كملت قمر قبل أي أسئلة منهم وقالت:
_بس أخويا أنقذني يا ماما..
الكُل إستغرب،ونظروا لقاسم وفارس، لكن علامات الإستغراب كانت على ملامحهم برضوا، يبقى مش هُمّا…
قالت مُنى:
_أخوكي مين يا قمر؟…فارس ولا قاسم.
قالت قمر ببراءة:
_لأ…مـ…مش فارس و ولا قاسم…أخويا التالت..
وهنا الصدمة إحتلت ملامح هارون وقاسم، والإتنين بصّوا لبعض والشكوك بتحاوطهم…
قالت قمر بتوضيح وهي بتحكي إل حصل….:
_في نـ…ناس وحشة خطفتني و…و أخويا جـ…جه وضربهم وأنقذني.
سكتت مُنى وبصت لتحت، وبعدها رفعت عينها لقمر وقالت:
_هو إل وصلك بالتاكسي لحد هنا؟!
نظرت لها قمر وأومأت، وضحكت بخفة ورفعت لوح الشكولاتة وقالت:
_وجابلي آيس كريم، وجابلي الشكولاتة دي…
قلب مُنى وجعها بدون سبب والشكوك حاومت أفكارها، وشعرت إن إحساسها صح، وإن إبنها عايش….ولكنها حبّت تتأكد…
فا قالت مُنى بسرعة:
_شكله كان عامل إزاي؟!
فتح قاسم عيونه، ونظر لوالده مُنتظر منه أي حركة يعملها لإن مينفعش مُنى تعرف إن أبنها عايش وإنه مُجرم…
نظرت قمر لقاسم وكادت على وصف آريان، لكن الجميع سكت فوراً عندما سمعوا صوت يونس المُلتهف العالي:
_قمممممر
نقلوا أنظارهم جميعاً على يونس الذي دخل يجري زي الضائع بيبحث بعينه عليها، وأخيراً شافها…وجري فوراً عليها أول ما وقفت تنظر لها بإبتسامتها التي ولطالما عشقها…
فجأة،أمسك معصمها، وشدها ناحيته يحتضنها بقوة ويلف ذراعيه حول عنقها يدفن وجهها داخل صدره يُخفيها عن العالم…بل يُخفيها لنفسه كي لا يأخذها أحد…
مهتمش لحد،ولا لعليتها الواقفة تنظر ليه ومستغربين حبه ولهفته الشديدة عليها….خصوصاً مروة إل الدموع إتجمعت في عينها لما إتأكدت بإنه بيحبها…ومتأكدتش بسبب حضنه بل بسبب عصبيته وزعيقه وقت ما عرف إنها إختفت….
______فــــلاش_______بــــاك___________
_قبل ثلاث ساعات
واقفة مُنى في الصالة بتبكي وبتحكي إل حصل لباقي العيلة بعد ما ضاعت قمر وملقتهاش ورجعت البيت بسرعة تحكيلهم عشان يدوروا عليها ويلحقوها من أي خطر
وكانت واقفة وراها مروة إل بتعيط، لكن مش بتعيط قلق على قمر، بل بتعيط خوف من والدها لما يعرف إنها السبب…
والصدمة والقلق كانت على ملامح الجميع، ما عدا يونس إل الغضب عماه وقرب من مروة ومسك دراعها بقوة لدرجة إنه كان هيتكسر تحت إيده وقال بصوت عالي:
_إنتي عبــــيطة يا بت إنتي!!!….سرحانة مع صحابك ونسيتي أختك!!! إنتي مُتخلفة!!!!
الكل نظر ناحيتهم، ونظرت مروة ليونس بخوف ونظرت لوالدها لكن لقته بيبصلها بحدة وعصبية هو أيضاً…
ضغط يونس على ذراعها أكثر قائلا :
_طول عمرك طايشة ومش بيهمك غير نفسك، شوفي تفاهتك وصلتنا لفيييييين.
خفف نبرة صوته، وأكمل بحدة مُخيفة بالتدريج:
_قسماً برب العزة، إن جرى لقمر حاجة أو إتخدشت بسبب سذاجتك لأكون دافنك مكانك، ومحدش هيقدر يمنعني.
ذقها بقوة وسندتها ندى إل كانت واقفة وراها، وإلتقط يونس مفاتيح سيارته من جيبه وإنطلق جري للخارج ليبحث عن صغيرته الضائعة…
نظر هارون لقاسم بصرامة وقال:
_قاسم، قوّم القسم كله وخليهم يدورا على أختك، بسرعة.
رد قاسم وكإنه في مُهمة عسكرية:
_حاضر.
وجري قاسم للخارج،ونزلت ورد من الأعلى بعدما أحضرت مفاتيح سيارة فارس وإلتقط منها المفاتيح بسرعة وجري فوراً هو أيضاً للخارج…
نظر هارون لمروة الباكية بعصبية وقال:
_خلّي صحابك الفاشلين ينفعوكي يا غبية، أختك لو جرالها حاجة ذنبها هيبقى ف رقبتك..
سكتت مروة ونظرت للإسفل باكية والجميع ينظر لها بضيق وعصبية من تصرفها، فا بسببها إختفت قمر…لإنها تركتها واقفة في المول لوحدها وذهبت لتقابل إحدى صديقتها بالخارج، ولم تأخذ أختها معها كي لا تحرجها أمام أصحابها…
______________بـــــــــــــــــاك
فاقت من ذكرياتها على صوت يونس وهو يحتضن بيديه وجه قمر ويطمئن عليها قائلا بقلق:
_إنتي كويسة؟…حد جه جمبك؟ حد زعلك؟
حركت قمر رأسها بلا وهي مُبتسمة وربتت على ظهر يده قائلة بنبرتها البريئة:
_أنا كويسة يا يونس.
إبتسم وعيونه حمرا من سعادته بسماع إسمه من صوتها، وغصب عنه حضنها تاني وهو مش واعي….لدرجة شكوك هارون إن في حاجة غريبة في يونس…
وضعت مُنى يدها على كتف يونس، وإبتعد عن قمر وتنحنح، وعاد خطوتين للخلف، إقترب منها الجميع وبدإوا يسئلوها ويطمنوا عليها…
لحد ما قالت مُنى:
_قوليلي يا قمر، كان شكله إيه أخوكي دا؟
نظرت لقاسم وإبتسمت قائلة :
_فيه شبه صغنون من قاسم، بس عينه أحلى من قاسم.
وهمست لوالدتها كي لا يسمعها قاسم:
_وأحلى من قاسم.
ضحكت قمر بخفة، ولكنها لم تلاحظ تلك الصدمة التي إحتلت ملامح مُنى….ورفعت نظرها لهارون ووقفت ببطئ قائلة ودموعها بتتجمع في عينها:
_إ… إبني…. إبني عايش يا هارون!!!
نظر لها هارون وسكت، والباقي بصلها بإستغراب ما عدا قاسم…
تنهد هارون، وإقترب منها ومسك يدها قائلا :
_إهدي يا مُنى، وتعالي معايا نتكلم.
وأخذها بهدوء، وتوجه ناحية غرفتهم….
تنهد قاسم وقال:
_أنا طالع أرتاح شوية..
وطلع قاسم،وذهبت ندى للمطبخ، ونظرت مروة ليونس والدموع متجمعة في عينها، وبعدها لفت وذهبت بخطوات سريعة ناحية غرفتها وعين ورد عليها..
تنهد فارس وإتحرك، لكنه وقف جمب يونس وربت على كتفه وهمس قائلا :
_خف لهفتك دي عليها شوية، أبويا كان فاضله تكّة ويمسك في رقبتك.
نظر له يونس،وإقتربت ورد من قمر قائلة بمحبة:
_تعالي أقعدي معايا يا قمورة.
إبتسمت قمر ومسكت إيدها، لكن يونس فجأة مسك معصم قمر من الناحية التانية…
نظرت له ورد وقمر، وتنحنح يونس وبعدها قال:
_سيبيها معايا شوية.
إستغربت ورد،لكن إقترب منها فارس وأمسك يدها صاعداً على السلم وقال:
_يلا يا وردة.
إستغربت ورد ونظرت لفارس قائلة:
بـ…بس…..
قاطعها فارس عندما حاوط بذراعه خصرها وهمس ناظراً لها:
_جوزك عايزك…يبقى تسمعي الكلام وإنتي ساكتة.
إرتبكت،وأخذها للإعلى ذاهبين لغرفتهم، وأخد يونس قمر وراح لأوضته هو أيضاً….
_ المُستشفى
_الساعة 7:42 مساءً
تجلس ليلى على حافة السرير الطبي في الغرفة العادية،وملفوف شاش أبيض حوالين عيونها بعد العملية الذي لم تستغرق ساعة أصلاً….
وكانت صامتة تمام…وآريان يجلس على الأريقة ينظر لها بصمت، بسبب سلمى الجالسة على إحدى الكراسي تنظر له وتضيق عيونها بحدة وهي تنظر ناحيته.
قالت ليلى لتقطع الصمت:
_هو إنتوا ساكتين ليه؟
رد آريان بهدوء:
_إسألي صاحبتك إل هتاكلني بعينها.
قالت ليلى بإستغراب:
_سلمى!!!…في إيه يا سلمى.
عقدت سلمى ذراعيها بغيظ قائلة :
_مفيش.
قالت ليلى:
_طب متبصيش عليه.
إتصدمت سلمى، وإبتسم آريان بخبث ورفع حاجبه ونظر لسلمى.
وقف آريان بعدها بثوانٍ، وإقترب منها، فكان هو يجلس قصادها، وسلمى على الكرسي خلفها…
وقف أمامها تمامً وساقها قصاده بما أنها تجلس على حافة السرير…
دقق في ملامحها ورفع أنماله ليُزيح خصلة شعرها المُتناثرة على الشاش….إرتجفت أول ما شعرت بلمسته، وقلبها نبض تاني وكإنه بيلعب بأنظمة مشاعرها بحركاته الطفيفة دي…
أزاح بالفعل الخصلة للخلف قائلا بخفوت:
_حاسة بأي وجع؟
إبتلعت ريقها وضمّت شفتيها السفلية للداخل بخفة ثم قالت بنبرة صوتها الرقيقة :
_لأ.
تحدث بصوته الأجش قائلا :
_متبقاش كتير، والدمتور هييجي يشيل الشاش.
أومأت بخفة قائلة بخفوت :
_أستر يارب.
نظر لها ولملامحها بهدوء تام وغريب تحت أنظار سلمى وعلامات الإستغراب من علاقته بليلى، ولا كإنها مُجرد صديقة عارفة من أسابيع….دي كإنها مراته،أو بنته، أو حبيبته….لكن صديقة؟…مش واضح!
تحدث آريان مُتسائلا بهدوء:
_عايزة تشربي حاجة؟
ردت بنبرتها نفسها:
_عايزة مياه.
إلتف وأمسك إبريق الماء الزجاجي الموجود على الكمود بجانب السرير، وسكب القليل في الكوب…وإقترب منها وأمسك يدها لتُمسك بالكوب….وبالفعل أمسكته،وشربت منه حتى أنهته لدرجة بأنها سكبت القليل على ذقنها وعلى طرف ملابسها…
أخذ منها الكوب الفارغ وقال عندما لاحظ عطشها:
_عايزة تاني؟
حركت رأسها بـ لا وببراءة…فا وضع الكوب على الطاولة وأمسك بعض المناديل وإقترب منها وبدأ يمسح نقاط الماء المُتناثرة على ذقنها…
فجأة وقفت سلمى، والضيق على ملامحها منه ونظرت له بحدة قائلة:
_إنت لزقت فيها كدا ليه؟
متحركش، إكتفى بإنه حرك عيونه ناحيتها….وإبتسم بجانبية خفيفة وهو ملاحظ بإن غيرة سلمى كانت منه مش عليه…كانت غيرانة منه على صحبتها لإنها مُعتادة دايماً على إهتمامها بليلى وإهتمام ليلى ليها، لكن ليلى سمحت بآريان هو إل يهتم بيها المرة دي.
ثانية، وخبط الباب…عرف آريان بإنه الطبيب، فقرر عدم إرتداء الكمام ووقف مُستقيماً، وفُتح الباب ودخل الطبيب وخلفه ممرضة واحدة.
إقترب الطبيب من ليلى مُبتسماً وقال:
_جاهزة يا بجرة؟
إبتسمت ليلى بقلق قائلة :
_جاهزة.
إلتقط إحدى المشارط من الممرضة، وبدأ يُزيل الشاش بخفة وحذر….لكن ليلى إتألمت بخفة وتأوهت بخفوت، فوضع آريان يده دون وعي على يد الطبيب محذراً بحدة:
_حاسب.
نظر له الطبيب عاقداً حاجبيه بإمتعاض، لكنه ثبتت ملامحه بغرابة وهو ينظر لآريان….لم يتعرف عليه، ولكنه شعر بإنه شافه قبل كدا، بل مُتأكد إنه شافه، ولكن أين…
وأما آريان فا عرف إن الدكتور بيشبه عليه، فجرك عينه بين الطبيب وليلى عشان يفكره بإكمال عمله….و إستوعب الطبيب…ونظر لليلى، وآكمل إزالة الشاش ببطئ…
مرّت دقائق حتى نزع الشاش عنها، ولكنها لسة مغمضة عينها….
قال الطبيب:
_دجيجة بس وفتحي عينك شوي شوي.
أومأت ليلى بطاعة، ولم الطبيب الشاش المُتناثر حولها وأحذته الممرضة وخرجت للخارج….
ومرّت دقيقة، وطلب الطبيب من ليلى أن تفعل كما قال….وبالفعل،بدأت تحرك رموشها وجفنها بخفة وهي بتفتح عينها واحدة واحدة….
رمشت كثيراً بخفة حتى فتحت نصف عينيها وهي تنظر للأسفل، حتى رفعت رأسها قليلاً وفتحت عينها قليلاً….
كانت ترى بعض الضباب الخفيف ولكنها بمُجرد فتح عينيها وإتضحت الرؤية حدثت المُعجزة بالنسبة لها…..
كانت ترى،ولكنها مازالت تستوعب، فحركت رأسها بخفة وهي ترمش حتى أتت عيونها على شاب رجولي….
كان طويلة ذا هيبة واضحة ذا صدر صلب، وكتف عريض، ذا عضلات بارزة وواضحة، ذا عروق رجولية شبه ظاهرة…
صعدت بعيونها عليه بالتدريج حتى وصلت لوجهه الوسيم الرجولي الحاد… لديه شارب وذقن خفيفة…ذا شفاه باردة وحادة، ذا أنف معقوف، وحاجبين كثيفة تزيده حدة، وشعر أسود كثيف وبعض خصلاته على جبهته….
ولكن المثير به هي عيونه نظرت لجفنه الحاد رغم هدوء نظراته، ولعينه ذا اللون الأزرق السماوي…
فجأة،ولمجرد رؤيتها لعيناه مشهد غريب ضرب عقلها….ترى فيه تلك العينان أيضاً تحت ضوء القمر تلمع، لرجل يرتدي الأسود بكمامة سوداء يميل وينظر لأحد على السلم ويقترب منه وعيونه الزرقاء تلمع مع ضوء القمر المُنعكس من القبة الزجاجية….
ولكنها بعدت الأفكار دي من عقلها بمجرد رؤيته يقترب منها…علمت بإنه ريّان بسبب ريحته وصوت خطواته…إقترب منها…
ولاحظ إرتفاع عدستيه عليه كلما إقترب وكأنها تراه فعلاً…
وقف أمامها ونظر لعدستيها الناظرة له تحديداً وقال بخفوته الرجولي:
_ليلى
إبتسمت وتجمعت بعض الدموع الخفيفة في عينيها ظهرت أسنانها مع إبتسامتها الفرحة…
وفجأة ظهرت إبتسامة على ثغره، كانت إبتسامة جميلة لأول مرة هي تراها، أو كما تظن…..ولكنه إبتسم بسعادة إلتمعت في عينه وآمل وشعور دافئ حواط قلبه الثلجي…
إقترب أكثر حتى وضع يده على وجنتها وفجأة….إلتقطها لحضنه، ضحكت بخفة وشعرت بالراحة…
ولكن الراحة الحقيقية كانت في قلبه هو، وكأنه كان هو الضائع والأعمى…
نظر الطبيب تحديداً لآريان بإستغراب وشك، وكإن لهفته على عافية ليلى مُريبة…لإن سلمى قالتله إن ريّان بيشتغل معاهم من شهر تقريباً….ولكن الغريب بإن علاقته مع ليلى غريبة وكإنهم عارفين بعض من زمان، ومُعتادين على بعضهم، والأغرب راحة ليلى ناحيته وقبولها بقربه منها دون إعتراض.
قالت سلمى بغيظ لتقطع اللحظة:
_إحممممم!
إستوعبت ليلى، وإبتعدت بخفة عن آريان بإحراج لأنها تعلم بأن هذا لا يصح، ونظرت لسلمى وفتحت ذراعيها، وفجأة بكت سلمى وجريت على ليلى وجلست على السرير وحضنتها بقوة، حضن أخوي حقيقي…
بعدت سلمى راسها وبصت لها بدموع وإبتسمت قائلة :
_إيه رأيك في شكلي؟
إبتسمت ليلى بحب قائلة :
_عسل من يوم يومك.
ضحكت سلمى قائلة بغرور:
_عارفة.
قال الطبيب:
_ما تبكي يا بجرة، هتبوظي كل إل عملته.
نظرت ليلى للطبيب، وجدته عجوز ذا لحية بيضاء ببعض الخصلات السوداء وكان أقرع….ضحكت بخفة وقالت :
_إيه دا!….دا إنت طلعت حلو أوي يا دكتور، أنا وقعت في حبك من النظرة الأولى.
مسح الطبيب على كتفه بغرور قائلا :
_بس أنا مهري غالي.
ضحكت ليلى، وضحك الطبيب وسلمى لضحكتها، ما عدا آريان الواقف بجمود وملامح باردة وينظر ناحية ليلى، وينقل نظره للطبيب….وفجأة قبض إيده بحدة، بشعور غريب بيحرق صدره، رغم ثبات ملامحه إلا إن تفكيره صاحي وهو ينظر للطبيب وبيتخيل طريقة مُناسبة لقتله.
_في إيطاليا
_قصر أورلاندو آل نوسترا.
كان واقفاً في مُنتصف قصره والغضب يتغلغل على ملامحه، وست رجال واقفين خلفه يظهرمن ملامحم الحدة والجمود والجبروت…
وكان واقف لوكاس على جمب والحدة ظاهرة على ملامحه وهو ينظر للإسفل، ولكنه لم يكن ينظر للإرض…
بل لذالك الكيس الكبير ال شبه شفاف وكان كيس طويل…وما بداخله كان هو الصدمة للجميع…
كان جسد مُتقطع أجزاء صغيرة، وبعض الأجزاء مأكولة والبعض مُختفي….ما عدا الرأس
كانت ميارا، إبنة زعيم مافيا آل نوسترا
قبض لوكاس يديه بغضب مكبوت وحزن مسجون ورفع بصره للأمام هامساً بتوعيد:
_I’m going to kill you, you devil.
_سأقتلك أيها الشيطان اللعين…..
_________________
يتبع.. (رواية اختلال عقلي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.