رواية عشق شرف أنتقام – الفصل الرابع
عشق شرف أنتقام
الفصل الرابع
_ مفيش داعي للزيطة دي… كل واحد يلزم بيته. ألف شكر يا رجاله، وتتردلكم في أفراحكم بإذن الله.
قالها بامتنان، رافعًا إحدى يديه، واضعًا الأخرى فوق صدره في لفتة شكر هادئة… وابتسامة مستقرة على ثغره أشعلت همسات الواقفين.
الكل كان واقف وعلامات الاستفهام بتدور حوالينهم… حتى شرف نفسها كانت مصدومة.
أول ما سمعت اسمه كامل… وهو مش” بدر الدين” زي ما قالها… الدنيا لفت بيها.
طلع ابن عمها…؟ طلع يعرفها.
بس إزاي؟!
هي أول مرة تشوفه… أو يمكن كانت بتلمح طيفه قبل كده؟
لما دخل عليها المخزن وقال إنه شغال في أرض أبوها… وإنه هيساعدها ويهربها.
الصدمة كانت تقيلة…
مش بس لأنه غني وطلع مش محتاج حاجة…
لكن لأنه ابن عمها…. أما “راشد” “ومنصور…”
فكل واحد فيهم كان مذهول، خصوصًا “راشد “وشه اتبدل أول ما سمع الاسم كاملًا…
وإنه ابن أخوه… خلف الهلالي!
إزاي؟
هو كان متأكد إن أخوه مات… وأمه ماتت معاه في نفس اليوم!
_ أنا مش فاهم حاجة! إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين ده يا راشد؟
قالها منصور بحدة، وهو مش مستوعب اللي قدامه.
كل اللي كان بيحلم بيه إنه أخيرًا يملك شرف… وخلاص.
_ أفهمك أنا يا معلم منصور.
قالها باستهزاء خفيف، وقرب منه وهمس بنبرة تهديد واضحة:
_ أنا عارف كل بلاويك السودة… وكلمة مني بس، المخزن اللي مخبي فيه المخدرات هيطلع للنور… وساعتها شكلك هيبقى وحش أوي قدام الناس.
اتجمد منصور مكانه الغضب اتحول لصدمة…
وسؤال واحد بيلف في دماغه:
مين ده اللي داخل علينا فاتح صدره كده؟ مين اللي عارف أسرارنا كلها؟
رجع خطوة لورا، وعدّل عبايته فوق كتفه بتوتر بان على ملامحه… كأنه اتشل لحظة.
_ طب ألف مبروك يا ريان باشا… ألف مبروك يا عمدة.
قالها بصوت منخفض… عكس النار اللي جواه
ثم رحل من أمامهم ومن يظن بأن الأمر قد أنتهى فقد أشتعلت الحرب أكثر….
_ خلاص بقا يا جماعه الف شكر… قولت كل واحد علي بيته
صاح” ريان “بصوتٍ عالٍ، حتي ترجعت جميع الناس المُتلما والتي أندهشت من انسحاب ذاك” المنصور”
بسرعه كده من غير إي مشاكل…
• • • •
وبعد قليل لم يلاحظ أحد أختفاء”رفعت “أبدًا!
انتهى الحفل.
والناس رجعت بيوتها…
وشرف رجعت بيت أبوها… بيتها اللي عمره ما كان أمان.
كانت سامعة صوت أبوها العالي في الغرفة المجاورة… مع الراجل اللي اتجوزته من شوية.
إزاي كانت بالسذاجة دي؟
إزاي اتجوزت أول حد افتكرته طوق نجاة؟
افتكرت المخزن…
افتكرت اهتمامه… كلامه الهادئ… وعده ليها إنه يخرجها من كل ده ويهربها بره الصعيد لو ساعدته.
كانت متعلقة بآخر خيط أمل.
خصوصًا بعد ما عرفت إنها مجهضتش ابنها…
رغم كرهها لأبوه الحقيقي…
إلا إنها مستعدة تدفع عمرها كله عشان تشوفه بخير قدامها.
قعدت على طرف السرير… جسمها بيرتعش، ودموعها بتنزل في صمت قهر متراكم بيخنقها.
ولكن توقفت الدموع بمقتلها وهي تجد
أمها دخلت بخطوات بطيئة، عينيها مليانة دموع.قربت منها ومدت إيديها تحضنها…
لكن” شرف” رجعت لورا باشمئزاز واضح وردّت بفزع:
_ خليكِ عندك… هتعملي إيه يعني؟
قالتها ببرود جارح رجعت “سميحة” وبصتلها بوجع:
_ هحضنك يا شرف… إيه يا بنتي؟ لدرجادي بقيتي تكرهيني؟
رفعت شرف عينيها فيها… وفيهم نار سنين ونطقت بنبرة يملؤها الكره:
_ آه بكرهكم… بكرهكم كلكم.
عمري ما حبيت حد فيكم.
أب ظالم… أم ضعيفة… وأخ كل حلمه يقتلني عشان يغسل عاره.
أنتوا السبب في اللي أنا فيه.
صوتها بدأ يعلى… بس مش هستيري… وجع مكبوت بيتفجر.
_ لولا خوفكم من الناس… لولا قسوتكم… مكنتش غلطت.
مكنتش دورت على أمان برا بيتي.
مكنتش مديت إيدي لأول حد يحسسني إني بني آدمه.
وقفت لحظة… نفسها اتقطع… وصوتها هدي فجأة.
_ أنا كنت مستنية حضن واحد… واحد بس…
يحسسني إني مش عار عليكوا.
الجملة خرجت مكسورة… ووقعها كان أقسى من الصريخ.
الأم انهارت:
_ أنا مليش ذنب يا شرف… كنت بخاف عليكي!
ابتسمت شرف بسخرية باكية.
_ كنتي بتخافي من كلام الناس… مش عليا.
كل اللي عليكي تعيطي وتستعطفيهم…
“متضربهاش”… “متقتلهاش”…
عمرك وقفتي قدامهم عشان تحميني بجد؟
قربت منها خطوة، وعينيها بتلمع بالدموع.
_ أنا غلط… واعترفت.
ذنبي كبير وربنا أعلم بيه.
بس أنتوا… أنتوا كسرتوني قبل ما الدنيا تكسرني.
اتحجرت الدموع في عينيها وهي بتكمل:
_ خلتوني أكره نفسي… وأحس إني وحشة… وإن وجودي تقيل.
حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا…
حسبي الله ونعم الوكيل في كل حد كان المفروض يكون ضهري وسابني.
الأم قربت تاني برجاء:
_ يا شرف… أنا أمك!
بصتلها شرف بنظرة جامدة… نظرة بنت قلبها تعب خلاص.
_ الأم بتحمي.
إنتي كنتي بتخافي… بس.
وسكتت…
والسكوت المرة دي كان أوجع من أي كلمة.الفصل الرابع
_ مفيش داعي للزيطة دي… كل واحد يلزم بيته. ألف شكر يا رجاله، وتتردلكم في أفراحكم بإذن الله.
قالها بامتنان، رافعًا إحدى يديه، واضعًا الأخرى فوق صدره في لفتة شكر هادئة… وابتسامة مستقرة على ثغره أشعلت همسات الواقفين.
الكل كان واقف وعلامات الاستفهام بتدور حوالينهم… حتى شرف نفسها كانت مصدومة.
أول ما سمعت اسمه كامل… وهو مش” بدر الدين” زي ما قالها… الدنيا لفت بيها.
طلع ابن عمها…؟ طلع يعرفها.
بس إزاي؟!
هي أول مرة تشوفه… أو يمكن كانت بتلمح طيفه قبل كده؟
لما دخل عليها المخزن وقال إنه شغال في أرض أبوها… وإنه هيساعدها ويهربها.
الصدمة كانت تقيلة…
مش بس لأنه غني وطلع مش محتاج حاجة…
لكن لأنه ابن عمها…. أما “راشد” “ومنصور…”
فكل واحد فيهم كان مذهول، خصوصًا “راشد “وشه اتبدل أول ما سمع الاسم كاملًا…
وإنه ابن أخوه… خلف الهلالي!
إزاي؟
هو كان متأكد إن أخوه مات… وأمه ماتت معاه في نفس اليوم!
_ أنا مش فاهم حاجة! إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين ده يا راشد؟
قالها منصور بحدة، وهو مش مستوعب اللي قدامه.
كل اللي كان بيحلم بيه إنه أخيرًا يملك شرف… وخلاص.
_ أفهمك أنا يا معلم منصور.
قالها باستهزاء خفيف، وقرب منه وهمس بنبرة تهديد واضحة:
_ أنا عارف كل بلاويك السودة… وكلمة مني بس، المخزن اللي مخبي فيه المخدرات هيطلع للنور… وساعتها شكلك هيبقى وحش أوي قدام الناس.
اتجمد منصور مكانه الغضب اتحول لصدمة…
وسؤال واحد بيلف في دماغه:
مين ده اللي داخل علينا فاتح صدره كده؟ مين اللي عارف أسرارنا كلها؟
رجع خطوة لورا، وعدّل عبايته فوق كتفه بتوتر بان على ملامحه… كأنه اتشل لحظة.
_ طب ألف مبروك يا ريان باشا… ألف مبروك يا عمدة.
قالها بصوت منخفض… عكس النار اللي جواه
ثم رحل من أمامهم ومن يظن بأن الأمر قد أنتهى فقد أشتعلت الحرب أكثر….
_ خلاص بقا يا جماعه الف شكر… قولت كل واحد علي بيته
صاح” ريان “بصوتٍ عالٍ، حتي ترجعت جميع الناس المُتلما والتي أندهشت من انسحاب ذاك” المنصور”
بسرعه كده من غير إي مشاكل…
• • • •
وبعد قليل لم يلاحظ أحد أختفاء”رفعت “أبدًا!
انتهى الحفل.
والناس رجعت بيوتها…
وشرف رجعت بيت أبوها… بيتها اللي عمره ما كان أمان.
كانت سامعة صوت أبوها العالي في الغرفة المجاورة… مع الراجل اللي اتجوزته من شوية.
إزاي كانت بالسذاجة دي؟
إزاي اتجوزت أول حد افتكرته طوق نجاة؟
افتكرت المخزن…
افتكرت اهتمامه… كلامه الهادئ… وعده ليها إنه يخرجها من كل ده ويهربها بره الصعيد لو ساعدته.
كانت متعلقة بآخر خيط أمل.
خصوصًا بعد ما عرفت إنها مجهضتش ابنها…
رغم كرهها لأبوه الحقيقي…
إلا إنها مستعدة تدفع عمرها كله عشان تشوفه بخير قدامها.
قعدت على طرف السرير… جسمها بيرتعش، ودموعها بتنزل في صمت قهر متراكم بيخنقها.
ولكن توقفت الدموع بمقتلها وهي تجد
أمها دخلت بخطوات بطيئة، عينيها مليانة دموع.قربت منها ومدت إيديها تحضنها…
لكن” شرف” رجعت لورا باشمئزاز واضح وردّت بفزع:
_ خليكِ عندك… هتعملي إيه يعني؟
قالتها ببرود جارح رجعت “سميحة” و بصتلها بوجع هي عارفه إنها أكتر حد السبب في اللي هي فيه ده :
_ هحضنك يا “شرف” … إيه يا بنتي؟ لدرجادي بقيتي تكرهيني؟
رفعت عينها اللي متعلق فيها الدموع، وأنهارت بنبره يملؤها الكره:
_ آه بكرهكم… بكرهكم كلكم.
عمري ما حبيت حد فيكم.
أب ظالم… أم أنانية… وأخ كل حلمه يقتلني عشان يغسل عاره وعشان بيكرهني أنتوا السبب في اللي أنا فيه.
أشتد نحيب صوتها، حتي بدأت أحبالها تتقطع من من كتر الصريخ بل من كتر الدموع والقهر اللي حاسه بيه
صوتها بدأ يعلى بس مش هستيري وجع مكبوت بيتفجر:
_ لولا خوفكم من الناس… لولا قسوتكم… مكنتش غلطت.
مكنتش دورت على أمان برا بيتي.
مكنتش مديت إيدي لأول حد يحسسني إني بني آدمه
مكنتش صدقت وحبيت وأتخدعت…
مكنتش ركبت نفسي ذنب الله أعلم هيغفرهولي ولا لاء… مكنتش… آه..
.
وقفت لحظة و نفسها اتقطع من كتر البكاء وصوتها هدي فجأة وكأنها مش قادر ه تتكلم تاني لأنها عارفه مهما وصفت مش هيفرق في حاجه هتفضل مقهورة إيه الجديد:
_ أنا كنت مستنية حضن واحد… حضن واحد بس…
يحسسني إني مش عار عليكوا.
الجملة خرجت مكسورة… ووقعها كان أقسى من الصريخ.
لتنهار “سمحيه” بتبريرٍ لن يفيد بشيء:
_ أنا مليش ذنب يا شرف… أنا كنت بخاف عليكي!
ابتسمت شرف بسخرية من بين دموعها المنهاره:
_ كنتي بتخافي من كلام الناس… مش عليا.
كل اللي عليكي تعيطي وتستعطفيهم…
“متضربهاش”… “متقتلهاش”…
عمرك وقفتي قدامهم عشان تحميني بجد؟
قربت منها خطوة، وعينيها بتلمع بالدموع وقال بصوت هادي شبه مبحوح من وجع مكبوت جوها:
_ أنا غلط… واعترفت.
ذنبي كبير وربنا أعلم بيه.
بس أنتوا… أنتوا كسرتوني قبل ما الدنيا تكسرني.
اتحجرت الدموع في عينيها وهي بتكمل:
_ خلتوني أكره نفسي… وأحس إني وحشة… وإن وجودي تقيل.
حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا…
حسبي الله ونعم الوكيل في كل حد كان المفروض يكون ضهري وسابني.
جففّت سمحيه عبراتها بضهر إيدها، وهي بتقرب منها وقالت بصوت مهزوز:
_ يا “شرف” … أنا أمك!
أمك اللي بتحبك ومستعده تفديكِ بروحها
بصتلها شرف بنظرة جامدة… نظرة بنت قلبها تعب خلاص.
وقالت بجمود ورثته منهم.. قسوة في عيونها قبل كلامها:
_ الأم بتحمي إنتي كنتي بتخافي… بس لما كان أبويـا بيجي عشان يضربني بالحزام.. عمرك مخدتي ضربه عشاني..لما كان أخويا أنتِ بتوريلو الويل…كان بيخليكِ تمشي ويحاول يخلص عليَّ…أنتِ جننتينا كلنا..أنتِ واخده بالك يا”سميحه”؟
وسكتت…
والسكوت المرة دي كان أوجع من أي كلمة حاولت تبرر.. لولا الباب اللي أتفتح فجأه وداخل منه “ريان” الهلالي.. وقال بجمود:
_ يلا عشان نمشي… مبقاش ليكِ عيشه هنا بعد دلوقتي!!
تحجرت الدموع بعنيها.. كانت بتبصله بقهر مش عارفه تلقيها منين ولا منين؟
من الغريب اللي أقطحم حياتها بدون أنذار..
ولا من أهلها اللي لو فضلت وسط ثانيه هيقتلوها!!!!
“هنا جحيم وهنا جحيم وانا أفضل الغريب علي القريب.. لو فضلت ثانيه كمان هيقتلوني”
بعدت عن أمها ورحت بصتله بعيون خاليَّ من المشاعر وقالت:
_ يلا خلينا نمشي!!
ذهبت معه بعد أن بدلت ذلك الفستان الثقيل…
حتى قابلها والدها بالخارج وكانت علامات الغضب تملئ وجهه ولكنها لم تهتم أبدًا
فمتى نظر لها بحنان أو خوف دائمًا ما كان يكرها فما الجديد اليوم… بلعت تلك الغصه
قبل أن تجده يسحبها بعُنفٍ من ذراعها قبل أتدلف خارج المنزل قائلًا بفحيح يشبه الأفاعي وتهديدٍ صريح في نبرة صوته:
_ قدمك ثانيتين تفكري كويس قبل متطلعي من هنا.. لو مرجعتيش عن اللي بتعمليه وداخلتي… هتبرى منك وهتبقى لا بنتي ولا أعرفك، والأيام اللي بعد كده مش هحلك غير وانا جايب رأسك تحت إيدي!!
بلعت رمقها بتوترٍ حقيقي، فكانت عيناه جاحظه بشكلاً مخيف قد هُز قلبها من الخوف حقًا، ولكن ما باليد حيلة، هنا جحيم أكبر مما عند الأخر، للذلك ستذهب!
أبعدت يدَّه بفتورٍ حاد وهي ترمقه بعيوم خاليَّ من المشاعر وقالت بصوت شبه مبحوح:
_إي الفرق.. وإيه الجديد مانت طول عمرك بتكرهني فمش هستغرب من تهديدك بدل ماتخدني في حضنك وتقول، أدخلي يابنتي وأنا هردلك حقك من اللي ظلمك.. لاء ماسك إيدي وحالف لتقتلني!!
أقترب “ريان” منه ببطء وهو يزيح أنامله من حول ذراعها التي أوشك علي فصلها من شدّت، قبضتُه عليها وقال بصوت حاد:
_ إيدك يا عمي… مبقاش ليك الحق تقولها الكلام ده لأنها بقيت في عصمتي… كلامك بعد كده معايا أنا، أنا وبس!!
_يلا بينا!
قال آخر كلماته ببرود، وهو بيسحبها وراه وأبتسم نص أبتسامه وهو بيقول ببرود بعد ملف بنص جزعه اللي فوق:
_ وآه الحق أبنك… جالي أخبار أنـه عمل حادثه.. وبين الحياة والموت!
بعد متقلب بالعربيه ع الطريق السريع!
_ يلهوي!!
شهقت “سميحه” بصدمه لـ تجحظ عين الأخر وهو بيرد بفزع من اللي بيقوله ڪانه بيتكلم عن عصفورة مجروحه مش أنسان، وغير كده يبقا أبن العمده وولي عهده:
_ إنتَ بتقول إيــــــــــــه!!!!؟
_ باي من غير سلام..
هدر ببرود وهو يسحب تلك المصدومه بجانبه، ڪّم حست بفتور مش طبيعي ناحيته بس هو من عيلة “الهلالي” أنجس عيله شافتها مستنايا إي…
مشت وراه مصدومه وهي مش قادرة تصدق الخبر!
اللي قاله بڪل سهوله… هل تزعل ولا تفرح في أخوها اللي مفرود يعني ڪان عايز يقتلها اضطرب في المشاعر حسسها بخانقه مش طبيعيه… وڪأن حد ماسڪها من رقبتها… أنهدمت قوها وخرت مبقتش قادرة تستوعب إي حاجه وحياتها اللي أتقلبت مرة واحده
ترجلت السيارة بجانبه… وهي ترمق الطريق بحاله من الا وعي، رمقها مطولاً لا ينڪر.. ڪّم هي جميله وصغيرة عما يحدث معها ولڪن ڪل هذا بدافع الشفقه لا أكثر، فماذا يريد من رجلاً لم تخلو أبنته من شره وحقده وقسوة قلبه…
فماذا كان يريد من راجلاً “قتل أخوه عمدًا من أجمل المال والثرواة”
ماذا يريد من راجل حرمه والده طيلة العمر… ولكن حان وقت الأنتقام ورد حق من مات شهيدًا علي يد أُناس لايعرفون الرحمه أبدًا!!
فأنا الحياة زينةٌ وستفنى ڪم أنا هذا الأنسان قاسيٌ وغبي بشكل كبير، كل واحد طايح في الأرض.. يكره ويفسد يقتل عشان خاطر شوية فلوس ملهمش لازمه… فتنه ڪبيره وحرب صعبة بيخودها كل أنسان على وجه الأرض..
إي الدافع أن أقتل أخويا وأيتم أطفاله بدافع الفلوس والثرواة والحڪم… كل شئ فاني لن يبقى إلا وجه الله…
ڪم أصبحت قلوب الناس قاسيةً بشكلًا كبير
ولڪن ماذا يقول إنها الحياة!
تحرك بسيارته بينما مزلت هي شاردة في لا شيء، يعرف ڪم تعاني وبماذا تُفڪر
أصبحت تائها أصبحت مثله، وهو لا يجد أحدٍ بجانبه غير ولدته…. هي تشبه وبشكلاً ڪبير
كل ما تعانيه ڪان هو يعانيه الفرق الوحيد بينهم بأنه كان يتيمًا ولڪن هي قد قسّت الحياة عليها.. لا أب ولا أخٍ ولا أمٍ لديها يمكن اللي كان مصبر قلبه هي أمه اللي فضلت في ضهره لحد مڪبر ووصل…
بس هيعمل إيه قلب طفل لسه متعلق بذكرى أبوه اللي مات غدر…
وصل البيت آل “الهلالي” فكان بيتٍ كبير، رغم ما قبع به من ماقسي ولكنه أقسم يمين علي نفسه. بأنه مش هيرجع غير كبير أوي بحيث أنه ياخد كل حاجه هو عايزها ومحدش هيقدر يمنعه!!
_ وصلنا أنزلي يلا!
ڪانت أول كلمة تفصلها من شرودها اللي دام ساعة بحالها، مش عارف هو هيعمل إيه مع أمه لما تشوفها.. أكيد مش هتحبها ولا هطيق تشوفها معاه في بيت واحد.
بصت حوليها بتوهان كان بيته فخم ميفرقش حاجه عن بيتهم، وهنا أستغربت مدام هو عنده عز وربنا رزقه…
جاي ينتقم من إيه!!
داخلت البيت بخطىّ وئيدة خطوة تتردد وخطوة تدفعها الي الدخول.. فما باليد حيلة فهذا المصير.
كانت تفكر أن لم يخدعها أبن عمها وعمل معاها كده… وكان أتجوزها هي بدل البنت التانيه… مش يمكن كان زمانها مرتاحه دلوقتي.. مش ڪان زمان كل الحروب دي مقمتش بس هتعمل إيه هو قدرها… ومصيرها؛
داخل جوّه البيت وحصل اللي كان عامل حسابه… لاقه أمه وهي بتجرى عليه…
وبتقوله بصوت مليان حنان وخوف:
_ ريان إنت كُنت فين… خضتني عليك!؟
خدها في حضنه وبدأ يهديها بحب وقال:
_إهدى يما… أنا بخير مفيش حاجه!!
_ الحمد لله يا رب كنت خايفه عليك قو…!
كانت تردف حتي تلعثمت الكلمات في جوفها وهي باصلها بستغرب، رجعت وقطبت حاجبيها وقالت بتعجب:
_ مين دي يا “ريان”! ؟
أغلق عينه بقوة وهو مستعد للمدافع اللي هيوجه وقال بهدوء:
_ دي” شرف راشد الهلالي ” مراتي!!
أبتعدت غضبت وتبدلت محياه وقالت بصدمه:
_ إنت مجنون…. مين دي اللي مراتك… وشرف الهلالي مين دي دي بينته…. “بنت راشد” رايح تتجوز بنت راشد يا “ريان بيه”!!
ازدرادت الآخرى رمقها وهي ترمق عيناها المشتعله، لا تفڪر كم هي تكره ولدها عشان تتكلم عنه بكل الڪره… ده بس أكيد في شئ كبير هي متعرفهوش
نطق” ريان ” على ولدته بجزاءًا من الهدوء وكأنه كان محضر نفسه للي هيحصل:
_ أستنى يا أمي… هدي نفسك وأنا هفهمك ڪل حاجه!!
_ ڪُل حاجه إيه، هتفهمني إيه هو ده الأنتقام.. رايح تلبس نفسك بلوه و تتجوز من البت دي…
ڪانت تردف بصدمه وغضب مما فعله ولدها، ولڪن لها كل الحق فڪم الظلم الذي وجهته لم يكن قليل أبدًا، أقتربت منها وهي تمسك ذراعها بعنف تدفعها للخارج وهي تقول بغضب وحريق يلهب صدرها:
_ تعالي معايا… ملڪيش بيوت هنا… أطلعي بره
أرجعي عند أبوكِ…. ولا ڪانك شوفتيه ولا ڪانك تعرفيه…
_ أمي!!!
صرخ بحدة اوقفتها وهو يتجه إليها بسرعة، رمق تلك الباكيه بهدوء مريب وقال:
_ أطلعي أنتِ يا شرف فوق دلوقتي!
_ تطلع فوق فين محدش هيبات في البيت ده… محدش هينام في بيتي غصب عني وإلا والله هسبلك أنا البيت وأمشي دلوقت!!
قالت بصوتٍ عالٍ تهديدٍ صريح، وهي ترمق شرف التي لم تتركها نبوة البكاء… أبدًا
أمسكها بهدوء و هو يقول بحده أفزعتها:
_ بطلي عياط… وقولتلك أطلعي يلااااا
لف لأمه وقال بحده أكبر فقد فقد صبّرُه:
_ وأنتِ يا أمي قولتلك إهدي هقولك ڪل حاجه!!
صمتت وأبتعدت عنها حتى سحب هو الآخرى خلفه بسرعه الي الدرج.. رمقها ببرود وقال بهدوء:
_ أمسحي دموعك وأطلعي فوق وأنا جيلك دلوقتي!
هزت رأسها بموافقه.. وطلعت الدرج بخطوات مبعثرة.. وهي تتجه اللي غرفتها بعد أن وصفها لها..
• • • • •
_ ينفع تهدي وتبطلي نرفزه ملهاش داعي!!
قال بنفاذ صبر، لـ ترمقه هي بحده وقفت من مرقضها وقالت بدافعًا حاد:
_ أهدى… شايفاك جيبلي بالوه في إيدك… وتقولي دي مراتي والمفروض إني أسكت… وفوق ڪل ده بدل متروح تنتقم من اللي قتل أبوك “رايح تتجوز بنته”!!
_ أهدي يا أمي هي متعرفش حاجه،” شرف” مش زيهم وأنا مكنتش هعرف أدخل البيت وأنا عيني قوية غير وهي
مراتي..البنت دي فتره في حياتي… هاخد حقي وأطلقها..
قال بتبرير لمواقفه أمامها، حتي رمقته هي بحيرة وهزت رأسها بيأس:
_ عمرك مهتتغير أبدًا هتفضل طول عمرك ڪده… عايش علي مزاجك… وبتعمل اللي إنتَ عايزه ومش عامل حساب للي ممكن يحصل بعد كده!
أقترب منها بهدوء زفر ما داخله من ضيق بين أحضانها، وقال بهدوء:
_ متخفيش يما عليّا ربنا بيرضي.. وهيجبلي حقي وحقك..
بكره هتشوفي أنا هعمل إيه!
وقسمًا بالله اللي عمرى محلفت بيه ڪدب أبدًا لاجبلك حقك يما وأخليكِ رافعه راسك فوق بأبنك…
قد فرط قلبها ويأست منه، ضمته بين ثنايها وقالت بخوف كبير:
_ أنا بس خايفه عليك يا حبيبي… خايفة يحصلك حاجه بدافع الأنتقام…
أرجوك يا “ريان” عمك ده معندوش ضمير لو حسيت إنه ممكن يأذيك أبعد عنه أرجوك يبني!
أنا مليش بعدك ومعرفش أعيش في العذاب ده كفاية اللي شوفناه يبني… واديك قولتها بنته وحتي منه ومسلمتش من شره!!
قبَّل جبهتها بهدوء وهو يمسّد على ذراعها قائلاً:
_ ما تخفيش يا ست الكل بعون الله محدش يقدر يعملي حاجه المرادي أنا هجيب آخره في ظرف يومين … بكره هتقولي أبني قالها!!
_ ربنا يخليك ليَّ يا حبيبي ولا يحرمني منك أبدًا!!
قالتها برجاء من الخالق، من قلب أم يعتصر خوفًا على فلذة كبدها… لن تستطيع أن تفرط به فهو ولدها ونور عينها..
مال مقبلًا كفها برقه بالغه وقال بهدوء مُحب الي حبيبه:
_ رروحي يا ست الكل نامي والصباح رباح..
أبتسمت نصف أبتسامه وهي تبتعد عنه وقالت بدعاء صادق ورجاء من الله :
_ ربنا يبعد عنك شر عباده يبني!!
_ يا رب يا أمي يا رب!!
قالها برجاء أيضًا، قبل أنتلتفت هي ذاهبه الي غرفتها… وذهب هو متاجهًا الي غرفته.. يهيئ نفسه لما ينتظره بداخل..
دلف الغرفه لـ يجدها كما هي منكمشه علي نفسها بخوفٍ وترتجف حتى أنها تلهث بكلماتٍ لم يستطيع سماعها أبدًا.. علي الارجح فقد غلبها البكاء الهستري… يعرفه خير المعرفه
كانت تهتز بقوة تحدق بفراغ واحد… تنكمش علي نفسها.. ڪم عانت
تلك الصغيرة لـ تصل الي تلك الحاله.. لم تنتبه علي دخوله أبدًا فقط داغدغت رأحته أنفها الصغير، فأصبحت تعرفه من رائحته المميزه جدًا..
_ قومي غيري هدومك وأغسلي وشك… ونامي بلاش عياط وبكره نشوف هنعمل إيه؟!
قالها بفتورٍ وحده، جعلتها تغمض عيناها بقهر فلا تعرف ما ينتظرها مع ذلك الثلج أمامها!
أوشك علي دلوف المرحاض ولكن أوقفته كلماتها وهي تردف بحده:
_ ينفع تقولي… إنتَ أتجوزتني ليه؟!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية عشق شرف أنتقام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.