رواية عشقت محتالة الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم سلمى جاد
البارت 23
إبراهيم وقف قصاد الراجل اللي بضهره، ملامحه كانت شاحبة ولبس السجن مخليه باهت، بس لسه نبرة التعالي في صوته مروحتش:
“نعم؟ أنت مين؟ وطالب تقابلني ليه في وقت زي ده؟”
الشخص اللي قاعد ماردش في الأول.. كان بيسحب نفس طويل من السيجارة، وصوت احتراق التبغ هو الوحيد اللي مسموع في هدوء الأوضة. فجأة، وقف ببطء ولف وشه، وقلع النظارة السوداء بهدوء مريب.
ابتسامة باردة ظهرت على شفايفه، ميل راسه لورا وهو بيبص لملامح إبراهيم المذهولة، وقال بنبرة واطية بس بتخترق الودان:
“إيه يا إبراهيم يا أخويا؟ معقول مش عارفني؟ ولا خايف تصدق إن اللي حاولت تموته زمان.. لسه عايش وفيه الروح؟”
إبراهيم أول ما ملامح محمود وضحت قدامه، جسمه اتنفض ورجع خطوة لورا وكأن صاعقة ضربت الأرض تحت رجليه. الصدمة لجمت لسانه، وعينيه كانت هتخرج من مكانها وهو شايف محمود السويسي حي يرزق قدامه.
إبراهيم بصدمة :”إزااااي.”
محمود كمل كلامه بهدوء وهو بيقرب منه: “اقعد وأنا هحكيلك وأشبع فضولك .”
كمل وعيونه مليانة سنين من الوجع والصبر:
“العربية لما اتقلبت بينا من عشرين سنه، الباب اللي قدام مكنش مقفول كويس.. كنت مستعجل عشان ألحق نادية وأروح بيها المستشفى بسبب نوبة السكر اللي جتلها. لما العربية لفت بينا، الباب اتفتح واترميت بعيد..
ناس ولاد حلال خدوني المستشفى، قعدت يومين غايب عن الدنيا، ولما فقت وعرفت إن مراتي ماتت، وعرفت إنك نشرت خبر موت عيالي كمان ،فكرت إنك وصلت لأدهم وياسمين وموتهم ، موت عيال أخوك اللي ملهومش أي ذنب في كرهك وحقدك ناحيتي طول عمري…”
محمود سكت لحظة، وخد نفس كأنه بيسترجع وجع الجروح القديمة:
“طلعت على أمريكا بسبل غير شرعية.. كنت حتة لحمة حمراء، جروحي لسه مفتوحة وجسمي نصه متشوه. قعدت سنتين هناك بعمل عمليات، بغير في شكلي وفي جلدي عشان أقدر أقف على رجلي تاني.. ونادية مراتي هي اللي وقفت جنبي لحد ما قدرت أبني نفسي من الصفر.”
إبراهيم كان بيسمع وهو بيترعش، مش مصدق. محمود طبطب على كتفه ببرود قاتل ، وهو شايف الصدمة والذهول في عنيه وقال:
“مبقتش عايز أرجع مصر، قلت خلاص اللي راح راح.. مبقاش ليا حد هناك .. بس لما أدهم رجع يدور على أهله، والخبر انتشر إنه لسه عايش، الأمل رجعلي تاني. كان لازم أساعده من بعيد لبعيد لحد ما أقف على أرض صلبة وأكسر عينك باللي عملته. الكام سنه الي فاتوا، كنت بجمع فيهم كل ورقة، وكل دليل يدينك.. والنهاردة، الورق ده هو اللي هيضمن لك مؤبد ويابسك البدلة الحمرا بعد ما أقدمه للنيابه.”
محمود بص في عين إبراهيم نظرة أخيرة، نظرة واحد خد حقه تالت ومتلت، وسابه ومشي بخطوات واثقة.
إبراهيم فضل واقف مكانه، أدرك إنه خلاص خسر كل حاجة يملكها ،وفجأة حس بتقل رهيب في صدره، بدأ ينهج وصدره بيعلى ويهبط كأن الروح بتتسحب منه. مسك قميصه من عند قلبه وهو بيشهق بقوة، وعيونه بدأت تغيب عن الوعي، لحد ما وقع على الأرض جثة هامدة وسط صراخ العساكر اللي اتلموا عليه…
__________________________________
أدهم دخل بالعربية جنينة القصر، وسكون الليل كان مغطي المكان، وكأن القصر نفسه كان مستني رجوع أصحابه عشان يتنفس. جميلة غمضت عينها براحة وسندت راسها على الكرسي؛ أخيرًا رجعت للمكان اللي بتحس فيه بالأمان المطلق، المكان اللي شهد حكايتها مع أدهم بكل تفاصيلها.
أدهم وقف العربية قصاد الباب الرئيسي، نزل بسرعة وفتح الباب الخلفي اللي كانت قاعدة فيه جميلة وجنبها يزن. رغم تعب جميلة وعمليتها، إلا إن يزن صمم بطفولية وإصرار إنه يفضل جنبها وميسيبهاش لحظة.
أدهم مد إيده وشال جميلة بحرص شديد، رفعت إيدها وطوقت رقبته ودفنت وشها في كتفه. الحركة البسيطة دي خلت قلب أدهم يدق بتأثر وبقوة؛ حس إنها بتبعت له رسالة صامتة إن أمانها كله متلخص في حضنه ده. يزن نزل وراهم، ورغم جسمه الصغير المرهق وعينه اللي كانت بتغفل من التعب، إلا إن فرحته بالرجوع للبيت خلت فيه طاقة غريبة وهو بيجري جنب أدهم.
بعد شوية.. في جناح أدهم
أدهم خرج من أوضة يزن بعد ما اطمن إن الخادمة حمته وغيرت له هدومه اللي اتبهدلت وشرب اللبن وراح فالنوم. دخل جناحه ولقى جميلة قاعدة على السرير؛ كان أصر إنه ينقلها جناحه عشان يفضل تحت عينه ويهتم بجرحها بنفسه، ورغم تذمرها في الأول وكسوفها، إلا إنه كعادته ماداهاش فرصة للرفض.
قرب منها بابتسامة، مد إيده ولعب في خصلات شعرها بحنان:
“عاملة إيه دلوقتي؟ الجرح واجعك؟”
هزت راسها بنفي وقالت بصوت رقيق:
“لا الحمد لله.. أنا بس حرانة أوي، وحاسة إني مخنوقة من الأربطة والشاش اللي ملفوفين علي جسمي .”
أدهم ابتسم بمرارة ، ولكن وجت في باله فكرة، قام وقال لها: “ثواني.. راجعلك حالًا.”
دخل الحمام وغاب شوية، وطلع وهو ماسك فوطة مبللة مية دافية وفيها شاور جل ، ومعاه طبق فيه مية. جميلة فتحت عينها بذهول لما شافته فاتح أول زرارين من قميصه وشمر كمامه وقرب منها:
“يلا.. أنا همسحلك جسمك بالمية والصابون، وبعدها هتحسي إنك فقتي ونمتي مرتاحة.. إنتي عارفة إن الشاور ممنوع دلوقتي عشان الجرح ميتلوثش.”
ورغم إنه شاف الخجل والرفض في عنيها ،إلا إنه في ثواني كان بيمرر الفوطة الدافية على رقبتها ودراعاتها بمنتهى الرقة، كان بيتحرك بحذر شديد وهو بيبعد عن مكان العملية الي كانت في جنبها اليمين ، وصوت نفسه الهادي كان هو اللي مالي الأوضة. جميلة استسلمت تمامًا لمسته، وحست إن كل ذرة تعب في جسمها بتدوب مع المية الدافية وريحة الشاور المنعشة.
بعد ما خلص، نشف لها جسمها بفوطة تانية ناعمة، وباس راسها:
” حاولي تنامي انتي، وأنا هاخد شاور سريع وجايلك..”
فرد جسمها على السرير بهدوء وغطاها، وانسحب للحمام عشان ياخد شاور سريع يغسل فيه تعب وإرهاق اليوم.
استغرق في الشاور خمس دقايق بالظبط، وخرج وهو بيجفف شعره بالفوطة، لابس فنلة حمالات سوداء بينت عضلات جسمهوبنطلون بيج مريح. وقف فجأة وتأمل ملامحها الهادية؛ لقاها استسلمت تماماً ووقعت في النوم من كتر الإرهاق والراحة اللي حست بيها بعد ما فارقت التعب اللي كان في جسمها بعد ما اللي عمله.
أدهم ابتسم، وقفل الأنوار وساب بس أباجورة هادية منورة ركن الغرفة. اتمدد جنبها بمنتهى الحذر، ومرر إيده ببطء تحت راسها لحد ما بقى دراعه وسادة ليها، وسحبها لكتفه وصدره وهو مراعي مكان الجرح بكل دقة. دفن وشه في شعرها اللي بيعشق ريحته، وغمض عينه وهو بيشمه بهيام وكأنه بيستمد قوته من وجودها جنبه. ثواني معدودة، وكان أدهم هو كمان غرق في نوم عميق، وكأن جسمه ماصدق أخيرًا إن كل حاجة انتهت وانتهت الليلة بجميلة في حضنه وتحت حصنه.
_________________________________
في الجناح الفاخر اللي حجزه أدهم في المستشفى، كان علي قاعد على السرير الكبير، ماسك موبايله وبيقلب فيه بآلية، بس عينيه مش شايفة الحروف، عقله كان لسه في المخزن، في صوت الرصاص، وفي اللحظة اللي لقى فيها ياسمين ممرمغة في تراب الخوف.
فجأة، باب الحمام اتفتح وخرجت منه ياسمين بعد ما خدت شاور طويل غسلت فيه ريحة الوجع وتعب الأيام اللي فاتت. كانت بتنشف شعرها بالفوطة وبتتكلم بعفوية وهي مش واخدة بالها من نظرات علي اللي اتثبتت عليها بذهول:
“أنا مش مصدقة إني خدت شاور! أنا قولت أكيد بدام هنقعد في مستشفى يبقى مش هعرف أستحمى ولا أغير هدومي، بس الحمد لله الجناح ده طلع بحمام مجهز.. ومش عارفة مستشفى إيه دي اللي فيها برنص شيك كدة؟ بس كويس والله، مكنتش عارفة هلبس إيه بعد ما هدومي اتبهدلت تماماً.”
ياسمين سكتت فجأة لما لاحظت إن علي مبيتردش، رفعت عينيها ولقته قاعد بيبصلها بنظرة غريبة، نظرة فيها جوع للأمان وخوف من الفقد. علي وقف ومشي خطوات هادية ناحيتها، وياسمين من ارتباكها بدأت ترجع ببطء وهو بيقرب، لحد ما لقت ضهرها لمس الحيطة.
علي فجأة مد إيده وشدها من وسطها وحضنها بقوة رهيبة، كأنه بيحاول يطمن دقات قلبه اللي مش عايزة تهدى من وقت الحادثة. ياسمين رفعت إيدها وطبطبت على ضهره بحنان وقالت بصوت ناعم:
“أنا هنا يا علي.. أنا جنبك أهو، والله ما حد قدر يلمسني، ربنا كان حامينا عشان خاطر ابننا وعشان خاطرك. اهدى يا حبيبي، الكابوس خلص خلاص.”
علي ابتسم ابتسامة دافية شقت وشها التعبان، وفجأة، وبدون مقدمات، شالها بين إيديه بخفة وكأنها ريشة. ياسمين اتخضت وضحكت بخجل وهي بتلف دراعاتها حوالين رقبته:
“علي! بتعمل إيه؟ نزلني يا مجنون احنا في مستشفى!”
علي بصلها بعشق وهو ماشي بيها ناحية السرير:
“مستشفى، بيت، مخزن.. ميهمنيش. المهم إنك في حضني يا ياسمين. أنا مش عايزك تبعدي عني ولا سنتيمتر واحد الليلة دي.. عايز أغمض عيني وأفتحها مشوفش غير عيونك يا عيوني.”
نزلها على السرير براحة ونام جنبها، وسحبها لحضنه وهو بيتملى ملامحها اللي بدأت تورّد من الكسوف، ونسي في اللحظة دي كل غله من منصور ومن إبراهيم، مكنش فيه غير دقات قلبهم اللي بتقول إنهم أخيراً بأمان
_________________________________
صحيت جميلة والشمس كانت لسه بتبدأ ترسم خيوطها على ستائر الجناح .. فتحت عينيها براحة، وأول حاجة حست بيها كانت دقات قلب أدهم المنتظمة تحت راسها. كان نايم بعمق، وملامحه الهادية وهي مستسلمة للنوم كانت غريبة على شخص بقوة وجبروت أدهم، خصلات شعره كانت نازلة بتمرد على جبينه، فمدت إيدها ببطء شديد، وبطراطيف صوابعها بدأت تبعدها بحذر وهي مبتسمة بحب.
حاولت تقوم وتتسحب عشان متصحيهوش، لكن أول ما حركت جسمها، نغزة قوية في جنبها خلتها تشهق بصوت مكتوم: “آآآه..”
في ثانية، كان أدهم مفتح عينيه ومعدول، وكأن جسمه متبرمج يحميها حتى وهو غرقان في النوم. بص لها بقلق وخوف ظهر في نبرة صوته:
“جميلة! أنتي كويسة؟ الجرح شد عليكي؟”
جميلة وشها احمر بخجل وبصت في الأرض وهي بتمسك جنبها:
“أنا أسفة.. مكنتش قصدت أصحيك، بس نسيت العملية وحاولت أقوم فجأة.”
أدهم اتنهد براحة لما لقاها كويسة، وقرب منها، مرر إيده ورا ودنها وهو بيرجع خصلات شعرها وبيهمس بصوت أجش من أثر النوم :
” متتأسفيش.. وبعدين أنتي كنتي قايمة ليه أصلاً؟ مش قولتلك لو احتجتي أي حاجة، تعرفيني وأنا اللي هعملها؟”
جميلة ضمت شفايفها بخجل من اهتمامه اللي بيخلي قلبها يدق زيادة:
“كنت عايزة بس أغسل وشي وسناني.مش أكتر.”
ابتسم أدهم وساب السرير وقام وقف قصادها، مد جسمه بعضلاته القوية وهو بيفك تعب النوم، وجميلة كانت بتراقبه باختلاس وهي بتبلع ريقها من هيبته حتى وهو لسه صاحي. وفجأة، وبدون إنذار، لقت نفسها مرفوعة بين إيديه بخفة وكأنها ريشة.
شهقت بخضة وضحكت: “أدهم! نزلني والله هقدر أمشي براحة.”
أدهم مردش عليها، ودخل بيها الحمام، نزلها بهدوء قدام المراية الكبيرة. سندها بإيد، وبالتانية فتح الحنفية ..لكنه فجأة جيه في باله حاجة ،وقفل الحنفية تاني .مسح على شعره بإحراج وإرتباك ،وقرب من ودنها ،همس بعض الكلمات اللي خلت جميلة تفتح عينيها بخجل ،وبسرعة هزت رأسها بنفي وقالت بارتباك وكسوف :” لا لا ، أااانا عايزة أغسل وشي وبس.”
بدا يملى كفه مية وبدأ يمسح على وشها ببطء ورقة، وكأنه بيتعامل مع طفلة صغيرة.
” هغسلك سنانك كمان.. الفرشة دي لسه بكرتونتها، كنت جايبها إحتياطي عشان لو بتاعتي باظت أو سافرت، أنا عارف إن حاجتك لسه في جناحك القديم، بس النهاردة كل هدومك وحاجتك هتتنقل هنا…”
طلع الفرشة الكهرباء، وحط عليها المعجون، وبدأ يحركها على سنانها بهدوء وهي فاتحة بقها باستسلام وكسوف، ولما خلص ملى كوباية مية وقربها من بقها عشان تتمضمض، وبعدها ميل راسها برفق ناحية الحوض.
خرج بيها تاني وهو شايلها، وقعدها على السرير، وجاب فرشة الشعر وبدأ يسرح لها شعرها بمنتهى الصبر والحب، ولما خلص بدأ يضفرهولها ببراعة استغربتها هي شخصياً.
شالها للمرة التالتة واتجه بيها ناحية الباب، فاستغربت وسألته:
“إحنا رايحين فين تاني؟”
أدهم بصلها بعيون بتلمع بالحنّان وهو نازل بيها السلم:
“إحنا يا ستي هننزل نفطر في الجنينة.. أنا وأنتي ويزن بيه. عارف إنك مخنوقة من القعدة ومن قلة الحركة بسبب الجرح، فقولت نغير جو ونشم شوية هوا نضيف.. كلها كام يوم وتفكي الخياطة وترجعي تلفي في البيت براحتك وتصدعيني كمان لو تحبي.”
جميلة ضحكت من قلبها.وهي شايفة معاملة الأميرات الي بيعاملها بيها ،لكنها أكتر من مرحبه بالدلع ده …
__________________________________
كانت القعدة هادية، وصوت ضحكات يزن مالية المكان وهو بيحاول يقلد أدهم في مسكة المعلقة، وجميلة بدأت تستسلم لراحة نفسية مكنتش تحلم بيها.. بس فجأة، سكون اللحظة دي انقطع برنة موبايل أدهم.
أدهم طلع الموبايل من جيبه وبص للشاشة ببرود، كان المتصل واحد من الحراس اللي سايبهم يراقبوا الأوضاع. فتح الخط وحطه على ودنه وهو لسه بيقطع قطعة توست لجميلة:
“أيوة.. في إيه؟”
صوت الحارس جه من الناحية التانية وهو بيترعش:
“أدهم بيه.. البقاء لله. إبراهيم بيه، عم حضرتك، جاله أزمة قلبية مفاجئة بالليل.. والخبر لسه واصلنا حالا إنه توفى النهاردة الصبح.”
أدهم حركت إيده وقفت في الهوا، عينه اتثبتت في الفراغ قدامه، ملامحه متجمدتش ولا بان عليها حزن، بالعكس، وش الصقر اللي اتعودت عليه جميلة رجع تاني، بس المرة دي بجمود يخوف.. مكنش فيه أي مشاعر، لا شفقة ولا شماتة، كأن الخبر يخص حد غريب تماماً.
جميلة لاحظت السكوت المفاجئ، ونظرة عينيه اللي تاهت في الفراغ، سألت بصوت واطي وقلقان:
“أدهم؟ في حاجة حصلت؟ ”
أدهم نزل الموبايل من على ودنه، وبص لها ببرود قاسي وقال بكلمتين اتنين مفيش غيرهم:
“إبراهيم مات.”
جميلة شهقت بصوت مكتوم وحطت إيدها على بؤها بذهول.. رغم كل اللي عمله، بس الموت له حرمة وهيبة. مدت إيدها برقة ولمست كف إيده اللي كان ساند على التربيزة، وكأنها بتحاول تمتص الصدمة اللي هو مش مبينها.
أول ما حس بلمستها، أدهم رفع راسه فجأة وبص في عينيها، وقبض على إيدها بقوة رهيبة، كأنه بيتمسك بآخر حاجة حقيقية وفاضلة له في الدنيا دي. غمض عينه ثواني واستنشق الهوا بضيق، وبعدها قام وقف بجمود وهيبة:
“أنا هقوم أغير هدومي.. لازم أروح أشوف إجراءات الدفن والعزا. الواجب لازم يتعمل مهما كان اللي حصل.”
بص ليزن اللي كان بيبصله باستغراب، وطبطب على كتفه، وبص لجميلة وقال بنبرة آمرة بس فيها خوف خفي عليها:
“جميلة، خليكي هنا مع يزن، متتحركيش من الجنينة إلا لما الحرس يكونوا حواليكي، والشغالة هتفضل جنبك لو احتجتي حاجة.. مش هغيب عليكي
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية عشقت محتالة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.