رواية طوفان الجارحي الفصل الثامن 8 – بقلم الكاتبة نون

رواية طوفان الجارحي الفصل الثامن 8 – بقلم الكاتبة نون

عندما كان الموت يقترب من الباب كان قلب شمس يقترب من زين أكثر من أي وقت مضى
وكانت أول اعترافات الحب… في أسوأ وقت ممكن وأخطر مكان على الإطلاق
تحولت الشقة الهادئة إلى ساحة حرب في ثوانى معدودة الانفجار الأول كان بمثابة جرس إنذار
مرعب
تبعته أصوات رصاص متقطعة من الخارج وزجاج النوافذ يتناثر في كل مكان
زين ورغم إصابته تحامل على نفسه و سحب شمس التي تجمدت في مكانها من الرعب
ودفعها خلف خزانة ملابس ضخمة في زاوية الغرفة وقال بصوت لاهث لكنه حازم متتحركيش من هنا مهما حصل..
المفتاح معاكي.. حافظي عليه زي حياتك
نظرت له شمس بعيون دامعة وهي ترى بقعة الدم تتسع مجدداً على ضمادته وقالت بصوت مرتعش أنت بتنزف
مش هتقدر تقاومهم لوحدك
ابتسم زين ابتسامة شاحبة ومد يده السليمة ليمسح دموعها وقال بهمس غريب عليه
خايفة عليا يا بنت المنشاوي؟ ولا خايفة على الملف؟
ابتلعت شمس ريقها بصعوبة وقالت بصدق فاجأها
خايفة عليك أنت.. أنت أنقذتني مرتين.. وأنا مش ناكرة للجميل
نظر لها زين بعمق وكأنه يراها لأول مرة.. رأى في عينيها الخوف عليه وليس منه..
رأى شمس الحقيقية التي تخفيها خلف قناع الكره..
اقترب منها ببطء حتى لامست جبهته جبهتها الباردة وقال بصوت مبحوح
لو طلعت من هنا عايش.. وحياتك عندي.. مش هخليكي تندمي إنك وثقتي في زين الجارحي..
بس دلوقتي.. لازم نعيش
سحب مسدسه واستعد للمواجهة بينما شمس تشعر بقلبها يدق بعنف ليس خوفاً من الموت
بل خوفاً من فقدانه.. وفجأة اقتحم رجال البارون الشقة بعد كسر الباب
ودخلوا يطلقون النار عشوائياً..
رد زين عليهم بطلقات دقيقة ومحسوبة من خلف الباب..
أسقط أحدهم وأصاب الآخر في ذراعه..
لكن عددهم كان كبيراً.. وذخيرة المسدس بدأت تنفد..
همس الدكتور كمال زين السلم الخلفي
اهربوا من السلم الخلفي
نظر زين لشمس وأشار لها بسرعة يلا
ركضت شمس خلفه وهم يتسللون عبر الممر الضيق للمطبخ
الذي يطل على سلم الخدم القديم..
نزلوا الدرج المتهالك بسرعة جنونية وزين يستند على كتف شمس..
وصلوا للشارع الخلفي المظلم حيث كانت سيارة الدكتور كمال القديمة مركونة..
دفعها زين للداخل وقفز بجوارها.. وانطلقوا كانت شمس تقود ويدها ترتجف..
وزين يضغط على جرحه ويراقب الطريق في المرآة..
وبعد ساعة من القيادة المتوترة.. وصلوا لمنطقة على أطراف المدينة..
حيث يوجد مخزن قديم يمتلكه زين سراً..
أوقفوا السيارة ودخلوا المخزن سقط زين على أريكة قديمة وتأوه..
أسرعت شمس نحوه وجلست بجواره على الأرض..
وبدأت تمسح العرق عن جبينه بحنان..
نظر لها زين وقال بصوت ضعيف أنتي إيه حكايتك يا شمس؟.. مرة تكرهيني ومرة تنقذيني.. ومرة تخافي عليا..
أنا مبقتش فاهمك ردت شمس وهي تضمد جرحه ولا أنا فاهمة نفسي..
بس كل اللي أعرفه إن أبويا أمنك عليا.. وإنك الوحيد اللي يقدر يجيب حقه..
وأنا بصدق إحساسي.. وإحساسي بيقول إنك مش وحش زي ما بتبين أمسك زين يدها التي تضمد جرحه..
وقبل باطن كفها برقة أذابت قلبها.. وقال بصوت عاشق متعب
يمكن أنتي الوحيدة اللي شافت الإنسان اللي ورا الطوفان.. ويمكن عشان كدة.. أنا حبيتك
تجمدت شمس.. هل قالها؟ هل اعترف ابن الجارحي؟
وقبل أن ترد.. سقط رأس زين على كتفها وفقد الوعي تماماً من الإرهاق..
احتضنته شمس وبكت بصمت.. لقد اعترف بحبه في أسوأ وقت وأغرب مكان..
ولكن.. هل سينجون ليحيوا هذا الحب؟ أم أن البارون له رأي آخر؟
في تلك اللحظة.. رن هاتف زين الملقى على الأرض.. برقم غريب..
ردت شمس بتردد.. وجاء صوت البارون فحيحاً مرعباً
ألو يا بنت المنشاوي.. قوليله إن اللعبة لسة مخلصتش..
وإنا هعرف مكنكم.. جهزوا الكفن
سقط الهاتف من يد شمس المرتجفة
و كلمات البارون الأخيرة لا تزال تتردد في أذنيها كفحيح الأفاعي
نظرت حولها بذعر المكان واسع ومظلم مليء بالصناديق الخشبية القديمة والغبار
لا يوجد مخرج خلفي واضح والباب الرئيسي هو الطريق الوحيد الذي سيأتي منه الموت
نظرت لـ زين الملقى فاقد الوعي بجوارها ووجهه شاحب والدماء قد توقفت عن النزيف بفضل ضغطها
لكنه لا يقوى على الحراكه كيف ستنقذه؟
كيف ستهرب برجل يزن ضعف وزنها في دقائق معدودة؟
أغمضت عينيها للحظة تحاول استجماع شتات عقلها المنهار وفجأة تذكرت كلمات زين
البارون بيراقب كل حاجة.. التكنولوجيا لعبته فتحت عينيها بلمعة ذكاء حاد ونظرت للهاتف الملقى على الأرض
الـ GPS صرخت في سرها أدركت أن البارون لم يتبعهم بالسحر بل بتتبع إشارة هاتف زين
التقطت الهاتف مره اخرى بسرعة جنونية ثم ركضت للخارج لابعد مكان عن المخزن
حيث توجد كومة من النفايات وقذفت الهاتف بكل قوتها ليسقط بعيداً وسط القمامة
عادت لزين وهي تلهث وحاولت إيقاظه زين.. فوق.. مفيش وقت
فتح عينيه بصعوبة بالغة والرؤية مشوشة أمامه همست له بإصرار لازم تقوم.. هما اكيد جايين هنا
تحامل زين على ألمه واستند عليها وقفت شمس بجسدها النحيل تسند جبلاً من العضلات المنهارة وبدأت تجره ليس نحو الباب
بل نحو ابعد مكان داخل المخزن
خلف الصنديق الكبيره
جلست على الارض وسحبت زين ليضع رأسه على حجرها
وكتمت أنفاسها مرت دقائق
وفجأة سمعت صوت عجلات سيارات قوية تتوقف بالخارج بعنف
ثم صوت كسر الباب الرئيسي للمخزن وأقدام تقتحم المكان انتشر رجال البارون في المخزن كالجراد سمعت شمس صوت البارون نفسه بصوت أجش وبارد يأمر رجاله اقلبوا المكان.. الإشارة جاية من هنا..
أكيد مستخبيين زي الفيران حبست شمس أنفاسها وشعرت بجسد زين يتصلب في حضنها وكأنه استشعر الخطر رغم غيابه عن الوعي
وضعت يدها على فمه برفق لتمنع أي أنين قد يصدر منه ويدها الأخرى تمسح على شعره لتهدئته
سمعت خطوات قريبه منهم تماماً وصوت أزاحة صناديق ثم صرخ أحد الرجال يا باشا التليفون أهو..
كان مرمي في الزبالة بره
ساد صمت موتر لثوانى ثم دوى صوت البارون بضحكة غاضبة مكتومة
لعبتها صح بنت المنشاوي.. رمت التليفون عشان تضللنا.. يبقى هربوا.. ارجعوا العربيات ودوروا في الشوارع المحيطة..
مش هيبعدوا كتير و زين مصاب سمعت شمس صوت انسحابهم السريع وصوت السيارات تبتعد تدريجياً
تنفست الصعداء وانهارت دموعها بصمت على وجه زين الذي فتح عينيه ونظر إليها بامتنان صامت
في تلك اللحظة وفي قلب الخطر أدركت شمس أنها لم تعد مجرد سكرتيرة أو ضحية
بل أصبحت العقل الذي يحمي القوة وأن هذا الطوفان لم يعد يغرقها
بل أصبحوا هما الاثنان في قارب واحد

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية طوفان الجارحي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!