رواية شاهد قبر الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم اسماعيل موسى

رواية شاهد قبر الفصل الثالث والعشرون 23 – بقلم اسماعيل موسى

وقفت مديرة فريق الصيانة في مكانها وعيناها مثبتتان على ناصر بعد أن توقفت السيارة أمامها وكانت لا تزال تمسك ساعة التوقيت والنتيجة أمامها واضحة لا تقبل الشك
تقلص الزمن ثانية كاملة ولم يكن رقمًا بسيطًا بل كسرًا لقناعة كانت تظنها ثابتة
نظرت إليه طويلًا دون أن تتكلم وكأنها تحاول فهم ما حدث ثم خفضت نظرها للحظة وعاد الصمت يملأ المكان
لكن داخلها لم يكن هادئًا وتساءلت في صمت لماذا لا يكون ذلك فخ
لماذا يظهر هذا الرجل فجأة ويقلب كل الحسابات وهل ما يفعله إنقاذ أم مغامرة قد تدمر كل شيء
رفعت عينيها مرة أخرى نحوه لكن هذه المرة لم تكن نظرتها إعجابًا فقط بل امتزجت بالحذر
في الجهة الأخرى لم يكن الوضع بنفس الهدوء ووصل الخبر سريعًا إلى السائق الرئيسي
وما إن سمع أن أحدًا قاد سيارته دون إذنه حتى اشتعل غضبه ودخل إلى مقر الفريق بخطوات حادة وصوته يعلو قبل أن يصل
سأل بصوت غاضب من الذي ركب سيارتي وساد الصمت لثواني ثم أشار أحدهم إلى ناصر
تقدم السائق نحوه وعيناه مليئتان بالغضب وقال بنبرة قاطعة مفيش حد يلمس عربيتي مهما حصل
كانت كلماته حادة وتحمل تهديدًا واضحًا ولم يكن الأمر بالنسبة له مجرد تجربة بل كرامة وسيطرة
تدخلت مديرة الفريق محاولة تهدئة الموقف لكن السائق لم يكن مستعدًا للاستماع وقال بصوت أعلى لو العربية دي اتعدلت بالطريقة دي أنا مش هسوقها
انتقل التوتر سريعًا إلى الإدارة وخلال ساعات صدر استدعاء عاجل
جلس ناصر ومديرة فريق الصيانة أمام أحد مسؤولي الإدارة العليا في BMW وكانت النبرة رسمية وحاسمة
قيل لهم بوضوح إن أي قرار يخص السيارة أو التعديلات أو التجارب لازم يتم الرجوع فيه للإدارة أولًا
وأن أي تجاوز أو تهميش للقرارات الرسمية سيقابل بحزم شديد
ساد الصمت بعد الكلمات ولم يكن تهديدًا مباشرًا لكنه كان واضحًا بما يكفي
رفع المسؤول نظره إليهم وقال إننا لسنا في تجربة فردية بل في سباق عالمي وكل خطوة محسوبة
انتهى الاجتماع وخرج ناصر ومديرة الفريق لكن هذه المرة لم يكن الصراع مع السيارة فقط بل مع كل من حولها
خرج ناصر من الاجتماع وهو يسير بخطوات بطيئة كأن الأرض أصبحت أثقل تحت قدميه ولم يكن صوت الإدارة هو ما يضغط عليه بل ذلك الصراع الصامت الذي بدأ يتسع داخله
كان يعرف أنه على حق ورأى بعينيه ما يمكن أن تصبح عليه السيارة لكن في المقابل كان يرى الجدران التي تحيط به من كل جانب إدارة تخشى المخاطرة وسائق يرفض فقدان السيطرة وفريق عالق بين الخوف والطموح
جلس ناصر وحيدًا في زاوية بعيدة داخل مقر الفريق ينظر إلى السيارة دون أن يقترب منها كأن بينه وبينها مسافة أكبر من مجرد أمتار
تذكر الليالي التي قضاها في المخزن وتذكر كيف كان يفكك القطع بيديه ويعيد تركيبها وكيف كان يسمع صوت المحرك وكأنه يفهمه وكأن السيارة لم تكن مجرد آلة بل كيان يستجيب له
لكن هنا كل شيء مختلف وهنا لا أحد يسمع ولا أحد يريد أن يجرب
بدأ الشك يتسلل إليه لأول مرة هل كان ما يراه حقيقيًا أم أنه اندفع أكثر مما يجب
مرت الأيام وهو ينعزل تدريجيًا عن الفريق ينفذ ما يطلب منه فقط دون أي نقاش ولم يعد يقف طويلًا أمام الشاشات ولم يعد يقترب من السيارة كما كان يفعل
حتى في أوقات الراحة كان يجلس وحده صامتًا وعيناه شاردة في مكان بعيد
كانت داخله رغبة في الانسحاب ليس من الفريق فقط بل من كل هذا الصراع
وفي صباح يوم بارد قبل بدء جولات جديدة اتخذ قراره
توجه إلى مديرة المشروع ووقف أمامها للحظات قبل أن يتكلم ثم قال بهدوء أنا محتاج أجازة
رفعت نظرها إليه مباشرة وكأنها كانت تتوقع شيئًا كهذا وسألته بنبرة ثابتة دلوقتي
أومأ برأسه وقال أنا مش قادر أكمل بالشكل ده
صمتت لثواني وهي تدرسه بعينيها ثم قالت بحزم واضح مفيش أجازة يا ناصر
لم يتفاجأ لكنه لم يتحرك أيضًا
أكملت وهي تنظر نحوه بتركيز إحنا داخلين على أهم مرحلة وأنت جزء منها سواء عاجبك أو لا
خفض ناصر نظره للحظة ثم قال بصوت منخفض أنا مش شايف نفسي هنا
اقتربت خطوة وقالت بنبرة أهدأ لكنها أكثر عمقًا أنت شايف أكتر من أي حد هنا بس المشكلة إنك لو مشيت مفيش حد هيشوف اللي أنت شايفه
ساد الصمت بينهما وكانت الكلمات بسيطة لكنها أصابت شيئًا داخله
لم يرد ناصر لكنه لم يطلب الإجازة مرة أخرى
استدار بهدوء وعاد إلى مكانه
لكن هذه المرة لم يكن هروبه ممكنًا وكان عليه أن يواجه إما أن يثبت أن ما يراه حقيقي أو ينهار تحت ثقله وحده
بدأت الجولات كان السائق المتعجرف الرئيسى يمزح ويوزع الابتسامات ويقول انه سيفوز بالسباق وكان ناصر الشخص الوحيد الذى يعلم أن العيب ليس فى السائق وإنما فى السياره
وان ذلك السائق سيخسر السباق لانه رأى السيارات الأخرى
مرسيدس وفيرارى والبورش وغيرها ويعرف انها اكثر احتماليه للفوز من سيارتهم.
كان ناصر يواصل عمله بلا شغف وبلا تقصير آيضآ ،يقف على الحلبه يغير الإطارات ويصلح الأعطال بسرعه فائقه دون التدخل فى ما لا يعنيه، ثم حدث شيء غريب، انحرفت سيارة فورد الامريكيه عن مسارها وتوقفت آمام فريق صيانة BMW ثم التقت نظرة سائق السيارة مع نظرة ناصر للحظه وأحده ،همس ناصر وأشار الإطار اليمين الخلفى هناك مشكله تخل بتوازن السياره ،ركض فريق فورد نحو سيارتهم بينما استقرت نظرة سائقها نحو ناصر لأكثر من ثانيتين وهو يصرخ الإطار اليمين الخلفى ،الاطار اليمين الخلفى.
عاد ناصر إلى ركنه وهو يتابع السباق بملل ،مع كل جوله تتأخر سيارتهم ثانيتين وأكثر
لكنه كان يتابع سائق سيارة فورد بتركيز الذى كان يكافح لتعويض الثوانى آلتى خسرها ،تصدرت فيرارى السباق كما هو متوقع وتوج فريقها بالسباق.
عند انتهاء الجولات تقدم سائق فورد نحو ركن BMW وكاميرات المصورين تتابعه ثم اشار نحو ناصر ووضعه تحت ذراعة قبل أن يهمس له ببعض الكلمات بجديه مفرطه ثم ودعه ورحل.
( رجاء اذا كانت القصه بدأت تشعرك بالملل أذكر ذلك فى تعليق حتى ننتهى منها قريبآ)

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية شاهد قبر) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!