رواية بين الردى والهدى الفصل السادس 6 – بقلم نوري

رواية بين الردى والهدى الفصل السادس 6 – بقلم نوري

كنت واقف في شباك اوضتي من ساعة ما رجعت من برا، التفكير مش سايبني وصوت دقات الساعة اللي على الحيطة كان عالي في ودني، كأنه بيعد عليا كل ثانية بضيعها وأنا قاعد إيد ورا وإيد قدام
غمضت عيني وانا بفتكر الإهانة اللي اتعرضت ليها هناك، كنت حاسس بالخيبة والخزي من نفسي اوي، أنا اللي كنت مفروض أكون سند البيت ده، أنا اللي المفروض أشيل عن أمي حمل السنين النهاردة رجعتلها مطرود
* وبعدين يا سيف؟ هتقعد تندب حظك؟
قولتها لنفسي بصوت واطي وبدأت أفكر ممكن أشتغل فين؟ الشركة خلاص بابها اتقفل بالضبة والمفتاح، ولو روحت أي مكان بشهادتي القديمة وسألوا عليا في فيها المدير مش ما هيصدق يقول عليا مستهتر
بصيت على المكتب الصغير اللي في الاوضة وروحت قعدت عليه، مسكت ورقة وقلم وبدأت أشخبط يمكن الاقي حل، عدت ساعة والتانية لكن بدون فايدة، مفيش حد اعرفه يقدر يفيدني بحاجة كويسة، مفيش غير اني انزل بنفسي ادور، مش هقعد في البيت احط ايدي على خدي واستمر الشغل، ولا هخلي امي تصرف على البيت ده تانس حتى لو اشتغلت فواعلي ولا شيلت رمل على ضهري
بدأت أرتب في دماغي هخرج بكرة الساعة كام واية أول مكان هعدي عليه، كنت حاسس بمسؤولية كبيرة، بس المرة دي المسؤولية كان ليها طعم حلو، طعم إنك بتتحمل نتيجة أفعالك ومستعد تغير و تبني من جديد
* يا رب، أنا مش عايز غير الستر واللقمة الحلال .. والطريق اللي يرضيك يارب
بعد يوم طويل مليان بالدورس والمذكرات دخل ادهم الشقة وكان باين على ملامحه التعب، شايل شنطته على كتفه وباله مشغول بمذاكرته ومستقبله. أول ما شم ريحة الأكل اللي طالعة من المطبخ قلبه انشرح، رمى الشنطة على الكنبة ودخل لقى أمه واقفة قدام البوتاجاز، قرب منها وحط إيده على كتفها بحنان وقال
إيه يا ست الكل الروايح الجامدة دي، ده أنا جوعت اول ما شميتها، تعالي ارتاحي وأنا هكمل مكانك، انا خلاص بقيت شيف محترف من كتر ما يساعدك
لفتله بأبتسامة وطبطبت على إيده وهي بتقول
تسلم إيدك يا حبيبي، بس خليك أنت أنا خلاص خلصت، ادخل بس لأخوك في الأوضة اقعد جنبه وهون عليه بكلمتين احسن رجع من الشركة النهاردة قلبه مكسور يا حبة عيني، المدير مشاه ورفض يديله أي فرص
ملامحه اتغيرت وسكت لحظة كأنه بيستوعب الخبر
بجد دة حصل
ايوا، ومن ساعتها وهو في الأوضة
طب انا هدخله
خرج من المطبخ وراح ناحية أوضة سيف، خبط خبطة خفيفة وفتح الباب لقته قاعد على السرير ساند ضهره لورا وسرحان، قعد قدامه ف انتبله سيف وبصله
قاعد لوحدك ليه
ابتسم عشان ميحسسهوش بحاجة وقال
* عادي بريح شوية، لسة جاي من الدرس؟
ايوا
* وعملت اية
مش مهم عملت اية، المهم اتعمل معاك اية، امي قالتلي اللي حصل، وعايز أقولك إن دي أحلى حاجة حصلتلك، حتى لو أنت شايفها دلوقتي صعبة
بصله باستغراب وقال
* احلى حاجة؟ ده أنا اتهزأت قدام الموظفين كلهم وخرجت مطرود، وأنا كنت رايح وكلي عشم إني أصلح اللي فات
يا سيف أنت كنت عايز ترجع تنضف وسط بيئة كلها طين؟ الشركة دي هي اللي عرفتك على وليد وأشكاله، وهي المكان اللي بدأت فيه تضيع خطوة بخطوة، ربنا لما قفل الباب ده في وشك مكنش بيعاقبك، ده كان بيحميك، كان بيبعدك عن شر الناس اللي هناك اللي كانوا السبب في إنك تنسى ربنا وتنسى بيتك السنين اللي فاتت
سكت شوية وهو بيبص في عينه بصدق وكمل
لو كنت رجعت الشغل ده كان الشيطان هيلاقي ألف مدخل يرجعك بيهم تاني، مكالمة من وليد، سهرة بعد الشغل، حوار في النص، لكن دلوقتي أنت حر بجد، هتبدأ على نضافة، هتبدأ في مكان محدش يعرف فيه عنك غير إنك سيف الجديد، والرزق مش واقف على مكتب ولا مدير، الرزق عند اللي هداك ورجعك لينا
سحب نفس طويل وابتسم على كلامه اللي زي الدوا بيتحط على جرح مفتوح يطيبه، ملامحه بدأت تسترخي وهز راسه ببطء وهو بيقول
*عندك حق يا أدهم، يمكن فعلاً كان لازم أقطع الخيط ده خالص عشان أعرف أعيش، الحمد لله، بس انت كبرت امتى كدة
لما سيبتنا وحسيت اني من غير ضهر وسند
ملامحه رجع كساها الحزن من تااني اثر كلامه، قرب منه وخده في حضنه وهو بيقول
* حقك عليا، والله ما هسيبكم تاني
عارف و واثق في كدة
خرج من حضنه وخبطه على كتفه بخفة
يالا بقى، قوم اغسل وشك وفوق كدة، أمك عاملة أكل النهاردة ميتفوتش
* لا دة انا اشوف بنفسي بقا
بيت ليلى كان هادي زيادة عن اللزوم وقت الفطار، ريحة الأكل كانت مالية المكان والكل بياكل في صمت غريب مش متعودين عليه، مصطفى كان قاعد على راس السفرة بيقلب في طبقه وسرحان، فاطمة وليلى كانوا بيبصوا لبعض باستغراب، عادته يملى البيت ضحك وكلام وقت الفطار، لكن من ساعة ما رجع من الشغل وهو ساكت
مالك يا مصطفى؟ الأكل مش عاجبك؟
سألته فاطمة وهي بتقرب طبق الشوربة قدامه، رفع عينه بابتسامة باهتة وحاول يداري اللي جواه
لا يا فاطمة تسلم إيدك، تعبان من الشغل بس
ليلى مكنتش مقتنعة، كانت حاسة إن في حاجة مخبيها، لكن سكتت وبدأت تاكل
وبعد ما خلصوا، طلب مصطفى يتكلم معاهم
– خير يا بابا
اتنهد بتعب وقال
عايزكم في موضوع مهم وقرار أخدته ومحتاجكم تعرفوه
متعرفش ليه قلبها اتقبض، حست إن في حاجة هيقولها مش هتكون بالساهل، سكت مصطفى شوية كأنه بيستجمع شجاعته وبعدين نطق بجمود
انا حددت مع يحيى ميعاد، هو وأهله جايين يوم الخميس الجاي عشان نقرأ الفاتحة ونتفق على الجواز
الكلمة وقعت عليهم زي مية ساقعة في عز التلج، بصتله بذهول وقالت
– تتفقوا على الجواز؟ وهو أنا وافقت أصلاً يا بابا عشان تحدد ميعاد وتخليهم يجوا؟
بصلها بثبات لكن صوته كان فيه نبرة حزن
أنا اللي وافقت يا ليلى، يحيى شاب ميتعوضش
قامت وقفت ودموعها نزلت فجأة زي الشلال
– إزاي تعمل كدة يا بابا؟ إزاي تدي كلمة في حاجة تخص حياتي، سألتني مليون مرة وقولتلك إني مش موافقة؟ إزاي تكسرني كدة وأنت عارف اللي في قلبي؟
قام وقف هو كمان وقرب منها وحاول يطبطب على كتفها بحنان
يا بنتي، أنا أدرى بمصلحتك، أنا أب وبشوف اللي أنتي مش شايفاه، يحيى هيصونك، مش هيضيعك في دوامة مكنتيش بتجني منها غير الوجع
انهارت اكتر وبعدين عنه
– مصلحة إيه؟ مصلحة إيه وأنا هكون مع حد مش عايزاه؟ أنا مش عايزة أتجوز يحيى يا بابا، مش عايزاه
فاطمة قربت عليها وحضنتها وهي بتهديها
استهدي بالله يا ليلى، اهدي بس وكل حاجة هتتحل
– تتحل ازاي وهو عايز يجوزني واحد تاني غير سيف
صوته علي فجأة وزعق بمرارة وقهر وهو بيبص في عينيها
لحد إمتى؟ قوليلي لحد إمتى هتفضلي مستنياه؟ لحد إمتى هتربطي حياتك بواحد ضيع سنين من عمره وعمرك في السواد؟ ما تفوقي بقا
– حتى لو العمر كله يا بابا .. حتى لو العمر كله
وشه احمر من الغضب وخبط على الترابيزة بقوة
انا أديت للولد كلمة ومش هرجع فيها، يوم الخميس جايين، وده آخر كلام عندي
بصتله بعتاب كان بيدبح فيه بالبطيئ وجريت على أوضتها، سألته واقف في الصالة ندمان لكن مصمم، وأمها قاعدة بتبكي على قلبها اللي اتكسر من تاني
خرجت أنا وأدهم نتمشى شوية، الجو كان فيه ريحة رمضان والناس بدأت تفرش قدام المحلات عشان السهرة، كنت حاسس إن رجلي شيلاني لأول مرة من سنين، مش تقيلة من ذنب، ولا مهزوزة من خوف، أدهم كان ماشي جنبي حاطط إيده في جيوبه وباصص للسما بابتسامة هادية، وكأنه كان مستني اللحظة دي أكتر مني
عارف يا سيف؟
قطع السكوت وهو بيبصلي بطرف عينه
انا النهاردة بس حاسس إني مبسوط
ابتسمت وقولتله
* وانا كمان، بس موضوع الرفد دة لسة شاغلني
وقف فجأة ولف مسك كتفي وقال
سيف، ارمي ورا ضهرك، ربك كريم والرفد ده كان عشان تفوق مش عشان تقع، المهم إنك بقيت هنا، دي عندي بالدنيا
ابتسمتله وهطيت ايدي على كتفه ورجعنا نتمشى وانا بحكيله عن أحلامي اللي كانت مدفونة تحت سحابة السواد، لحد ما جت في دماغي ليلى
* عارف يا أدهم، نفسي أفتح بيت بجد، بيت حلال وأعوض اللي صبروا عليا ودعولي
بصلي بخبث وقال
وتتجوز ليلى؟
ضحكت وقولت
* واتجوز ليلى، إن شاء الله، بس وانا واقف على رجلي، مش دلوقتي
انا متأكد انها هتستناك
* وانا متأكد أن ربنا هيقدرني ويوفقني
كان يقيني في اللحظة دي واصل للسما وحسيت إن الدنيا هتضحكلي، مرّينا من قدام محل الورد اللي شغالة فيه، بصيت عليه وقولت في سري
* هانت يا ليلى، هشتغل وهجيلك من الباب واعوضك عن كل اللي فات
أدهم بدأ يهزر معايا ويحكيلي عن الكلية وعن طموحه، وأنا كنت بضحك من قلبي، ضحكة صافية مكنتش بعرف أضحكها مع وليد وشلته، كنت حاسس إن الدنيا براح، وإن لسه فيه وقت أصلح كل حاجة
الأوضة كانت ضلمة تماماً، مفيش فيها غير اضواء فروع الأمور اللي متعلقة في البلكونات، ليلى كانت نايمة على سريرها دافنة وشها في المخدة و شهقاتها بتطلع غصب عنها، جسمها كله كان بيترعش وكل ما تفتكر كلمة باباها وهو بيقول أنه ادى كلمة تحس بنغزة في قلبها، مكنتش مصدقة إن السند هو اللي يكسرها، إن أكتر حد كان بيطمنها هو اللي حكم عليها بالوحدة وهي وسط الناس، رفعت راسها ببطء وعينيها كانت حمرا و وارمة من كتر البُكا، همست بصوت مبحوح ومرتعش
– ليه يا بابا؟ ليه دلوقتي؟ ده أنا ما صدقت النور بدأ يبان، ما صدقت انه رجع
ضمت رجليها لصدرها وحضنتهم بقوة، كانت بتحاول تلم شتات نفسها اللي اتبعثرت، افتكرت يحيى، ملامحه وابتسامته كانوا بيخنقوها رغم أنها عارفة أنه ملوش ذنب، بس هو بالنسبة لها بقى السجن اللي هيقفل عليها الباب ويحرمها من الأمل الوحيد اللي كانت عايشة عشانه
مدت إيدها وفتحت درج الكومودينو طلعت منه منديل قماش قديم كان سيف سابهولها زمان في مرة كانت بتعيط فيها وهما صغيرين، شمت ريحته وكأنها بتستمد منه القوة وضمته لقلبها وهي بتبكي بصوت مسموع المرة دي
– يا رب .. أنا مليش غيرك، يا رب أنت عالم إن سيف اتغير، و إني استنيته سنين، متكسرش فرحتي بيه، واجعلي نصيب معاه يا رب
الدموع كانت بتنزل على وسطها بغزارة، وكل ما تفتكر إن الخميس مش متبقي عليه غير أيام قليلة كانت بتحس بضيق تنفس، رجعت اتكورت تاني مكانها واستسلمت لنوبة بُكا جديدة زي حد فقد الأمل في كل حاجة ومستني معجزة من السما تنقذه من المصير اللي اتفرض عليه
كانوا لسة واقفين قصاد بعض في الصالة، فاطمة كانت مذهولة وبتبص لمصطفى بعتاب، قربت منه بخطوات بطيئة وصوتها طلع مرتعش
ايه اللي عملته ده يا مصطفى؟ إزاي قدرت تنطقها بالسهولة دي وتحدد ميعاد من ورا البنت؟ دي بنتك، بنتك الوحيدة اللي مخرجناش غير بيها من الدنيا
فضل باصص للفراغ ورد بصوت ناشف زي الحجر
عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان يا فاطمة، عملت اللي يضمنلي إني أموت وأنا مطمن إنها في عصمة راجل بجد، مش مستنية سراب هيغرقها معاه
اتصدمت من كلامه، مسكت دراعه ولفته ليها عشان تبص في وشه وقالت
راجل بجد؟ أنت بتتكلم عن يحيى وكأن الجوازة دي صفقة بيع وشرا، البنت قلبها مكسور، أنت مش شايف حالتها؟ سيف رجع يا مصطفى، سيف تاب و..
سيف متابش
صرخ فيها فجأة وهو بيلتفتلها وعينه فيها غضب وقهر
سيف رجع عشان ملقاش مكان يلمه غير بيت أمه، التوبة دي كلمة سهلة، بس اللي زيه بكرة الدنيا تندهله ويرجع تاني، أنا مش هرمي بنتي في النار وأتفرج عليها وهي بتتحرق عشان خاطر امل كداب، يحيى هيدخل البيت الخميس، والكلمة كلمة راجل يا فاطمة، ومش هسمح ليكي ولا ليها إنكم تكسروا كلمتي قدام الناس
رجعت خطوة لورا وهي بتبصله كأنها بتشوفه لأول مرة، هزت راسها بأسى وهمست
أنت قسيت أوي يا مصطفى، قسيت لدرجة إنك مبقتش شايف غير خوفك ونسيت إن القلوب مش بالإجبار، بس انا مش هسمحلك تعمل فيها كدة، مش هكسر قلب بنتي مرتين
سابته واقف في جموده وراحت ناحية أوضة ليلى، خبطت خبطة خفيفة وفتحت الباب ببطء، لقتها منكمشة على نفسها في السرير وصوت شهقاتها المكتومة بيقطع القلب، قعدت جنبها وسحبتها لحضنها بقوة، أول ما ليلى حست بلمستها عيطت اكتر ودفنت وشها في صدرها وكأنها طفلة صغيرة بتستخبى من الدنيا كلها
– يا ماما مش عايزاه، والله ما قادرة أتخيله في بيتنا، قولي لبابا يرحمني، قوليله سيف اتغير، والله اتغير
فاطمة كانت بتمسح على شعرها وهي جالسة دموعها في عينيها عشان تبقى قوية قدامها، قالت بصوت واطي ومخنوق
اهدي يا ليلى، اهدي يا قلب أمك، أبوكي خايف عليكي بس الطريقة خانته، هو شايف إن يحيى الأمان اللي فاتك، أنا معاكي ومش هسيبك تنكسري، بس ادعي ربنا يلين قلبه، ادعي إن الخميس ده ما يجيش إلا والخير معاه
كانت بتترعش في حضنها وكأن هو دة الحاجز الوحيد اللي بيمنعها من الانهيار الكامل، فضلت فاطمة تطبطب عليها لكن في سرها كانت شايلة هم الكلمة اللي مصطفى رماها وعارفة إن المواجهة المرة دي مش هتكون سهلة أبداً
تاني يوم الصبح خرج سيف في ميعاده اللي كان محدده لنفسه، قفل باب شقته وراه بهدوء ونزل وهو لابس أحسن قميص عنده، ريحة برفانه كانت بتملى اي مكان يعدي عليه، وفي إيده دوسيه بلاستيك فيه الCV بتاعه، قلبه كان بيدق بلهفة، وصل الشارع الرئيسي، وبدأ مشواره، أول شركة كانت شركة تجارية كبيرة، دخل وسأل لو محتاجين موظفين، لكن الموظف اللي ورا المكتب مرفعش عينه فيه وقال ب برود
سيب الCV وإحنا هنبقى نكلمك لو احتاجنا
حاول ميحسش باليأس من اولها لكن غصب عنه جواه اتقبض من الكلمة اللي سمعها مية مرة قبل كدة
مشى مسافات طويلة، وعدى على شركات كتير كبيرة وحتى الصغيرة، لكن السيناريو كان بيتكرر هو هو، يدخل ب عشم، يطلع ب خيبة أمل، الشمس بدأت تعلى وتشتد، ورجله بدأت توجعه من المسافات اللي مشيها
وقف قدام شركة مقاولات في منطقة راقية وأخد نفس طويل ودخل، المرة دي المدير قابله، راجل سنه كبير ونظراته حادة، قعد سيف قدامه والمدير بدأ يقلب في ورقه وهو بيقول
خريج تجارة .. تقدير جيد .. كنت شغال في شركة الأشراف؟
رد ب حماس وقال
* ايوا يا فندم، قعدت معاهم تلات سنين وكنت ماسك..
قاطعه ببرود وقال
وسيبتهم ليه؟ شركة زي دي ميتسابش فيها مكان بسهولة
سكت، لو قال الحقيقة هيترفض، ومش من صفاته أنه يكذب، بلع ريقه وقال
* ظروف خاصة يا فندم، وحبيت أبدأ صفحة جديدة في مكان أقدر أثبت فيه كفاءتي
سحب نضارته وبصله بشك
صفحة جديدة؟ والله يا أستاذ سيف الشركة اللي كنت فيها سمعتها سبقاها، والCV بتاعك قبل ما يدخلي عدى على الHR وسألوا عنك وتعرفوا انهم مشوك لأسباب انضباطية
الدم هرب من وشه، اتصدم من الكلام ومكنش مصدق إن ممكن يحصل كدة، حس إن ماضيه ماشي وراه بكرباج، كل ما يحاول يسبق خطوة يلسعه ويرجعه مكانه، قام وقف وهو بيحاول يحافظ على اللي فاضل من كرامته، لم ورقه ومشي من غير ما يسمع كلمة كمان
نزل وهو مش شايف قدامه وفضل ماشي في الشارع مش عارف يروح فين، بص للدوسيه اللي في إيده بمرارة وهو شايف أحلامه بتضيع من بين ايديه، غمض عينيه بقوة واستغفر ربنا، بس الدموع كانت قريبة جدا، الخيبة المرة دي كانت ريحتها عجز، فكر في أمه اللي مستنية منه خبر حلو، وفي ليلى اللي الوقت بيسرقها منه وهو مش قادر حتى يضمن لنفسه يومية، جر رجله تاني وحاول في مكانين كمان، بس الردود كانت زي خبطات على راسه
مفيش تعيين
الشركة قافلة
تعالى بعد العيد
رجع الحارة والشمس بتغيب، كان ماشي بيجر خيبته وراه، وقف قدام مدخل البيت و مسح وشه ب إيده وحاول يرسم ملامح هادية عشان أمه متتخضش، بس الهزيمة كانت أكبر من إنه يداريها، دخل البيت وهو بيسأل نفسه
ليه لما مشيت في الحرام كانت سهلة، وليه لما توبته وعرفت غلطي اتقفلت في وشي كل البيبان وبقت صعبة اوي كدة؟ يا رب، انا مش معترض، انا بس مش فاهم حكمتك اية، ومش عارف هترسى على اية، يا رب .. ارحمني برحمتك

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية بين الردى والهدى) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!