رواية بيت العمده – الفصل الرابع
الفصل الرابع
بيت العمده
كانت رائحة المطهرات تملأ الممر الطويل والضوء الأبيض البارد ينعكس على الأرضية اللامعة و أمام غرفة العمليات وقف كاسر ثابتا كتمثال من حجر وملابسه لا تزال مضرجة بدماء غصن…… بقع داكنة على قميصه ويديه لم يحاول حتى أن يمسحها وكأنه يتشبث بها خشية أن يفقد آخر أثر منها. عيناه معلقتان بباب العمليات المغلق، وصوت الرصاصة لا يزال يتردد في أذنيه وفجأة، انشق الصمت عندما تقدم شاب عريض المنكبين ملامحه مشدودة ودمه يغلي في عروقه… كان مالك ابن خال غصن لم يتوقف أمام كاسر سوى لحظة، ثم هوى بقبضته على وجهه بعنف وصرخ في وجهه والشرر يتطاير من عينيه مرددا:
هو احنا جوزنهالك علشان ناخدها جثه يا ابن العمده؟!
ترنح كاسر نصف خطوة ثم اشتعلت عيناه ورد الضربة بأخرى أقسى وهو يهتف بغضب منفجر:
كله بسبب خالك… هو ال رفع السلاح وكان عايز يجتلني وهي ال وجفت جصادي.. كله بسببه هو
لم يحتمل مالك الكلمة، فاندفع نحوه من جديد، وتشابك الاثنان في عراك عنيف…. الأيدي ترتفع واللكمات تتبادل وصوت الاحتكاك يرتطم بجدران الممر، بينما تعالت صرخات النساء فـ تدخل منصور مسرعا، ومعه بعض الرجال، وانتزعوهما من بعضهما بشق الأنفس وهو يصيح:
كفاية…. انتوا اتجننتوا؟ ده مستشفى مش ساحة حرب.. كفايه يا كاسر… خلاص يا مالك مينفعش ال بتعمله دا.. ليه اكده اعملوا حساب للبنت ال جوه بين الحيا والموت
تقدم رفاعي بخطوات ثقيلة، وصوته يجلجل في المكان مردفا :
يا حجه زينب… خليه يمشي من اهنيه أحسن. وجوده هيزود النار اكتر…خليه يمشي
اقتربت هدير من كاسر وأمسكت بذراعه محاولة جذبه بعيدا، وهمست بحدة:
خلينا نمشي يا كاسر… مش ناقصة فضايح أكتر من كده.. اهلها معاها احنا ملناش علاقه
ابتسم مالك بسخرية لاذعة وقال وهو ينظر إليه باحتقار:
اسمع كلام مرتك وامشي بالسلامة يلا يا عمده
اشتعل وجه كاسر غضبا، وانتفض من يد هدير وهو يهتف:
ملكش صالح …. انت بتدخل ليه في ال ميخصكش هاا
وفجاه رد منصور بلهجة آمرة وهو يدفعه خطوة للخلف:
كاسر امشي أحسن… كفاية مشاكل. أهل البلد كلهم هيوصلوا اهنيه، ومش عايزين حوارات أكبر من اكده… مينفع الناس يشوفوكم بالوضع دا كفايه بجا… كفايه
وفي زاوية الممر، تقدمت صفاء، زوجة منصور، وهي تهز رأسها بامتعاض وقالت بحدة:
كله بسبب بنت البندر ال جات خربت حياتنا.. البنت دي دخلتها شؤم علينا
التفتت هدير إليها بعينين مشتعلتين وردت ببرود لاذع:
الزمي حدودك أحسن بدل ما أنا أوقفك عند حدك… انتي ازاي تكلميني بالطريقه دي
اقتربت صفاء منها خطوة، وابتسمت ابتسامة مستفزة وهي تردد:
وريني هتعملي اي اكده… يلا.. يلا وؤيني يا بنت البندر اخرك اي عاد
وقبل أن يتفاقم الموقف أكثر.. دوى صوت زينب صارخا:
كفاية…كفايه بجا … مش عايزين فضايح أكتر من اكده
ثم التفتت إلى كاسر وصوتها يرتجف بين القهر والخوف ورددت:
انزل استنى في الكافتيريا يا ابني دلوجتي احست مش وجت كل ال بتعملوه دا و
و فجأة خرج الطبيب من غرفه العمليات بملامح هادئة، فاندفع الجميع نحوه في لحظة واحدة. وكان كاسر أول من وصل إليه، وصوته مبحوح وهو يسأله:
طمني يا دكتور… غصن عامل اي
ابتسم الطبيب ابتسامة مطمئنة وقال بهدوء:
الحمد لله… الرصاصة جات في الكتف، والعملية نجحت. هي كويسة الحمد لله… بس لسه مفاقتش. إن شاء الله تفوق قريب ونطمن اكتر ألف سلامة عليها
أغمض كاسر عينيه لحظة، وكأن جبلا أزيح عن صدره.. بينما انطلقت زينب تحمد الله بصوت مسموع وغادر الطبيب، وتراجع الجميع قليلا، لكن رفاعي اقترب من منصور وهمس بصوت منخفض يحمل وعيدا واضحا:
احنا لينا كلام تاني بعد ما بنتنا تفوق… وال حوصل مش هيعدي بالساهل… هيبجي كلام رجاله يا ابن العمده
وضع منصور يده على كتفه محاولا تهدئته وقال:
اهدى يا حج رفاعي… وال انت عايزه هيوحصل والله بس خلينا نعدي الليلة دي على خير
نظر رفاعي اليه بضيق وذهب وفي صباح يوم جديد كانت شمس الصعيد تتسلل بخيوط دافئة عبر نوافذ بيت العمده وفي إحدى الغرف الواسعة، جلست غصن على حافة السرير، مسندة ظهرها إلى الوسائد، وكتفها ملفوف بضماد أبيض يخفي أثر الرصاصة…. كان وجهها شاحبا قليلا، لكن عينيها ظلتا ثابتتين كما عهدها الجميع ووقفت زينب أمامها، تعقد ذراعيها بقلق واضح وقالت:
كان لازم تفضلي في المستشفى يومين كمان يا بنتي… مينفعش تخرجي اكده
ابتسمت غصن ابتسامة خفيفة وقالت بهدوء:
لا يا حجه… أنا مبحبش المستشفيات. وبعدين أنا كويسة جوي اهه متخافيش
وفي تلك اللحظة، فتح الباب ودخل كاسر… كان يحمل كوب عصير وكيس الدواء وملامحه هادئة على غير عادته، لكن في عينيه شيء لم يكن موجودا من قبل… شيء يشبه القلق فنظرت زينب إليه ثم قالت وهي تتجه نحو الباب:
طيب خليك معاها بجا وأنا هنزل أعملها واكل خفيف علشان لازم تاكل زين
خرجت زيني وأغلقت الباب خلفها، فاقترب كاسر من الفراش ومدد يده بكوب العصير وقال:
اشربي ده الأول، وبعدين خدي العلاج
أخذته منه بصمت، ثم تناولت الدواء بينما جلس هو على الكرسي المقابل لها، يراقبها بنظرة متفحصة… وسكت لحظة، ثم قال بصوت منخفض:
ليه عملتي اكده يا غصن؟ ليه وجفتي جصادي… انتي اكده كان ممكن تموتي
رفعت عينيها إليه دون تردد وأجابت بثبات:
علشان إنت العمدة. لو عمي كان جتلك، كان هيوحصل تار بين العيلتين… والعيلتين هيتدمروا. وأنا واجبي أحافظ على عيلة جوزي وعيلة أبوي ولو رجع بيا الزمن هعمل اكده تاني
ظل كاسر ينظر إليها وكأنه يحاول فهمها، ثم قال بحدة مشوبة بدهشة:
إنتي جايبة الجرأة دي منين؟ وليه الموت سهل عندك اكده؟ بتضحي بنفسك ليه اصلا علشان اي حد
تنهدت ببطء وقالت بصوت أعمق:
الموت مش سهل… بس أنا لو موت مش هتفرق كتير. إنما لو إنت لا قدر الله حوصلك حاجة، عيلتك هتنهار… والبلد كلها هتبجى نار. وابنك هيعيش من غير أب. أنا وعدت العمدة… أبوك.. قبل ما يموت الله يرحظه إني أفضل دايما جمبك وأحميك ومهما حوصل… هفضل أحميك حتي لو علي موتي
ارتجفت نظرة كاسر، وكأن كلماتها أصابته في موضع لم يمسه أحد من قبل وفجأة، انقبض وجه غصن بألم، وضغطت على كتفها وهي تهمس:
ااااآه
نهض كاسر بسرعة واقترب منها بلهفة وقال:
مالك؟! اي ال حوصل.. اهدي اهدي
أزاح يدها قليلا، فلاحظ أن الدم بدأ يتسرب من طرف الضماد وردد:
الجرح بينزف… استني خليني أغيرلك عليه
ثم مد يده يساعدها على خلع الجاكيت بحذر. فـ ارتبكت قليلا واحمر وجهها وهي تحاول تجنب النظر إليه، لكنه لم يبد عليه أي تردد، كان تركيزه كاملا على الجرح وانكشف كتفها تحت الضوء، وآثار الخياطة واضحة حول موضع الإصابة…فـ بدأ يغير الضماد بعناية، وحركاته هذه المرة لم تكن خشنة كما اعتادت… بل حذرة، كأنه يخشى أن يؤلمها أكثر وقبل أن يساعدها على ارتداء الجاكيت من جديد، انفتح الباب فجأة تجمدت اللحظة ووقفت هدير عند العتبة وعيناها اتسعتا حين رأت المشهد أمامها… كان كاسر قريب جدا من غصن، وكتفها مكشوف بين يديه فـ اشتعل وجهها بالغضب، وقالت بصوت مرتعش:
إنت بتعمل اي هااا.. بتعمل اي
اعتدل كاسر بسرعة وقال:
بغيرلها علي الجرح يا هدير هكون بعمل اي عاد… انتي مالك في اي بالظبط الموضوع مش مستاهل اكده
قاطعته بمرارة:
لا والله بجد…. اصلا أنا الغلطانة إني صدقتك طلقني أحسن يا كاسر … أنا مش هعيش في المهزلة دي اكتر من كده كفايه اوي ال شوفته لحد دلوقتي
القت هدير كلماتها ثم استدارت وخرجت مسرعة قبل أن يكمل جملته فصرخ كاسر باسمها، ثم التفت للحظة إلى غصن التي أمسكت بجاكيتها تغطي كتفها بصمت، وعيناها امتلأتا بشيء يشبه الانكسار… لكنه لم يكن بكاء واندفع كاسر خلف هدير خارج الغرفة وبقيت غصن وحدها.
نظرت إلى الباب المغلق طويلا، ثم همست لنفسها بصوت خافت:
كنتي فاكره اي يا غصن… كاسر العمده مككن يحبنك انتي… اكيد لع.. لا هيحبني ولا شايفني اصلا يلا انا متعوده علي اكده مجاتش عليه
وبعد دقائق اندفع كاسر خلف هدير إلى الغرفة، وأغلق الباب خلفه بعصبية مكتومة كانت هدير تقف في منتصف المكان، شعرها مبعثر، ودموعها تنهمر بلا توقف. راحت تضرب بكفيها على صدره حين اقترب، وتصرخ بصوت مكسور:
أنا مش هعيش معاك طول ما البنت دي موجودة.. سامع.. مش هعيش معاك بالنظام دا
حاول كاسر الإمساك بذراعيها لتكف عن الاندفاع، وقال بنبرة متوترة:
إزاي يعني؟ واحدة لسه مضحية بنفسها علشاني وواخدة رصاصة بدالي… أروح أطلجها.. انتي اي ال بتجوليه دا يا هدير
ازدادت شهقاتها حدة ورددت:
ه تطلقها… هو ده الطبيعي اصلا انك لازم تطلقها
هز رأسه بضيق وهو يبتعد خطوة وقال :
مينفعش دلوجتي يا هدير… العمودية خلاص جدامنا أيام بسيطة والانتخابات تنتهب والدنيا والعة لوحدها بين العيلتين. مينفعش أزودها نار أكتر من اكده
صرخت هدير في وجهه، وعيناها تقدحان شررا:
لا إنت مشكلتك مش العمودية.. مشكلتك إنك مش قادر تبعد عنها… إنت معجب بيها
اتسعت عيناه بدهشة ممزوجة بغضب وهتف :
معجب بيها إي؟! هو أنا أعرفها أصلا
ضحكت بمرارة ومسحت دموعها بعنف وقالت:
بص لنفسك وانت بتشوفها بتبقي عامل ازاي … ولا وانت واقف قدام العمليات كنت خايف عليها إزاي… إنت بدأت تعجب بيها… خصوصا بعد المسلسل ال هي عملته ده
عقد حاجبيه مرددا باستنكار:
مسلسل إي ؟! ده كل حاجه كانت جدام الناس كلها
قاطعته وهي تشير إليه بإصبع مرتجف:
لا يا كاسر… أنا عايزة قرار نهائي. هتطلقها ولا لأ؟
ساد صمت ثقيل بينهما ز نظر إليها طويلا، ثم أشاح بوجهه وكأن الإجابة أثقل من أن تقال
وقال أخيرا بصوت منخفض:
استني لحد ما الانتخابات تخلص… وكل حاجة تهدى وبعدها نشوف الموضوع ده
شهقت بعدم تصديق، لكنه اقترب منها هذه المرة ببطء، وضمها إلى صدره رغم مقاومتها الضعيفة وقال بصوت حاول أن يجعله أكثر لينا:
أنا بحبك يا هدير… افهميني شويه بالله عليكي و اهدي علشان ال في بطنك… ده ابننا. لازم تحافظي عليه
ارتجف جسدها بين ذراعيه، وبقيت للحظة صامتة، لكن دموعها لم تتوقف وبعد مرور أسبوع كامل، تبدلت فيه ملامح الوجوه، لكن نار التوتر لم تخمد وفي ساحة بيت العمدة، ارتفعت الزغاريط تشق عنان السماء، وتعالت أصوات الطبول، بينما كان الرجال يذبحون الذبائح احتفالا، ويوزعون الشربات على أهل البلد. والحرس يطلقون الأعيرة النارية في الهواء، والأطفال يركضون بين الجموع وكاسر يقف في قلب الدار، تحيط به الوجوه المهنئة، وعبارات المباركة تتردد من كل جانب مرددين:
مبروك يا عمده…… تستاهل يا ابن الأصول
ابتسم كاسر زهو يسمع التهاني ووقف منصور إلى جواره، يبتسم للناس، لكن عينيه كانتا تفضحان غيرة حادة يحاول إخفاءها فدخلت نساء كبار البلد يحملن أطباق الطعام إلى الداخل، ووسط الضحكات قالت إحداهن لزينب بصوت مسموع:
فين مرت العمدة يا حجه؟ مش المفروض تطلع تسلم على الناس
تجمدت ابتسامة زينب لحظة، ثم التفتت نحو كاسر بنظرة حائرة وقالت بخفوت:
هنخرج مين للناس يا كاسر؟
ضاق وجهه، وتصلب فكه وقبل أن يجيب، ظهرت هدير فجأة وسط الحضور، متأنقة بثوب لافت. تقدمت بثقة وأمسكت يده قائلة بابتسامة واسعة:
أنا جيت أهه
ساد همس خافت بين النساء، بينما اشتعلت نظرة رفاعي في الجانب الآخر من الساحة و اقترب من ابن أخته مالك وهمس بحدة:
حضروا نفسكم… علشان هناخد غصن من اهنيه
أومأ مالك باحترام وقال:
أوامرك يا خال
وانصرف سريععا وفي طرف الساحة، كانت غصن تقف بعيدا عن الزحام، بثوب بسيط، وملامحها هادئة لكنها شاردة حتي اقتربت منها زينب وقالت بنبرة حاولت أن تبدو لينة:
تعالي يا بنتي… أهل البلد كلهم عارفينك وعايزين يشوفوكي… انتي ال المفروض تبحي جمبه مش هي
ابتسمت غصن ابتسامة خفيفة وأجابت بهدوء:
مش مهم أظهر يا حجه … المهم إنه كسب العمودية وبجا كبير العيلة. ده الأهم
لم يعجب الكلام صفاء، التي اقتربت وهي تهمس بسخرية:
بنت البندر هتاخد منك كل حاجة… ولو فضلتي على اكده هتترمي في الشارع كمان
رفعت غصن عينيها إليها بثبات وقالت:
وأترمي في الشارع ليه عاد يا صفاء ؟ أنا ليا أهل. وبعدين أنا مش بيفرق معايا الألقاب والمناصب زيك يا حبيبتي
احمرّ وجه صفاء غضبا، وقبل أن ترد، اقتربت إحدى نساء بيت عمها من غصن وهمست في أذنها بكلمات سريعة… فتغير وجه غصن فجأة، وشحب لونها للحظة، ثم تماسكت وقالت بهدوء:
طيب… أنا جاية
وغادرت الساحة بخطوات سريعة….. مرت دقائق، ووسط الزغاريط والتهاني، بدأ كاسر يلتفت حوله يبحث بعينيه بين النساء عن غصن ولكن لم يجدها فضاق صدره، وترك الجمع وصعد إلى غرفتها بخطوات متعجلة. فتح الباب… كانت الغرفة فارغة وفي تلك اللحظة، اقترب أحد الحرس مسرعا وقال:
يا حضرت العمدة… الحج رفاعي خد الست هانم ومشيوا
التفت إليه كاسر بحدة وقال :
مشيوا؟! مشيوا فين عاد
وقبل أن يجيب الحارس، دخلت هدير إلى الغرفة وقالت بنبرة باردة:
تقريبا راحوا بيتهم… أنا شوفتهم وهما خارجين
اشتعلت عينا كاسر، واستدار متجها إلى الباب بعصبية واضحة.لكن هدير أسرعت وأمسكت يده بقوة وهتفت :
لو روحت وراها… هترجع مش هتلاقيني يا كاسر
نظر إليها كاسر بحدة وقال:
سيبيني يا هدير… إنتي متعرفيش حاجة. دي إهانة ليا جدام البلد كلها
تشبثت بذراعه أكثر وهي تصرخ:
مش هتمشي يا كاسر
احتد صوته اكثر وصاح :
سيبيني يا هدير
واندفع يحاول تخليص يده منها، فاختل توازنها للحظة فوق درجات السلم وفي ثانية خاطفة…انزلقت قدمها.
وصرخت صرخة حادة، وتدحرج جسدها على السلالم أمام عينيه المصدومتين فتجمد كاسر مكانه…والزغاريد في الأسفل تحولت إلى صرخات و
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بيت العمده) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.