رواية بدور مظلمة الفصل الخامس عشر 15 – بقلم ولاء عمر
استنيت لحد ما كلهم مشيوا وقعدت معاه.
ــ مكنش ينفع ردك عليها الصبح على فكرة.
ــ أوف يا بدور، مش عاوز أتعامل معاها حتى!
اتعصبت ومقدرتش أهدأ:
ــ ليه؟ عرفني؟ أذتك؟ كل أذاها من وجهة نظرك إنها مكانتش حنينة عليك وكانت جافية ( قاسية)، مطبطبتش عليك وأنت صغير؟ كان في ما بينكم مشاكل؟! يا أخي ياريت اللي كان مابيني وبين أهلي كده بس وأول ما يحسوا إني ممكن أروح من إيدهم يحنوا عَلِيه، دي تعبت من قلقها وخوفها عليك، قولتلك اللي راح من كد اللي جاي يا واد عمي.
ــ صوتك بيعلىٰ؟
ــ إطلع من الموضوع المهم وأمسك في صوتي اللي عليّ!
هديت وحاولت نبرتي تكون ألطف:
ــ يا عبدالقادر إفهمني، أنا شايفة إنها إتغيرت، وعلشانك، يا سيدي حتى بِرها، عاملها بسيط بس بالحُسنة، أنت قد إنك تشيل ذنب إنك تكون عاق؟
ــ قفلي على الموضوع ده.
ــ تصبح على خير أما هسيبك تفكر للصبح.
كنت فصلت فعلاً ونمت .
الصبح كنت بتعامل بكل هدوء وبعمل كل حاجة في صمت.
خلص فطار وخد العلاج وبرضوا أنا متكلمتش.
ــ مش من عوايدك ( عادتك أو طبيعتك) إنك تبقي واكلة سد الحنك على الصبح كده.
ــ هتكلم أقول إيه يعني؟
ـــ هكلمها يا ست بدور حلو كده؟ فكي بقى..
ابتسمت والإبتسامة اتحولت لضحكة:
ــ أيوا كده، ارتحت أيوا.
قال بتهكم:
ــ آه منك ومن نشفان دماغك .
ــ عرقي صعيدي وعقلي ناشف كيف الحجر.
ــ مفيش انشف من كده!
ــ وحلوة وكيف البدر واخطف القلب تقدر تنكر؟
ابتسم ورد:
ــ مقدرش واصل ( خالص).
ــ ودي مقلته ( تريقة ) علِيا ولا مدح؟
ــ حد يقدر يتمقلت على البدور؟
ـــ أقولك حاجة إفتكرتها دلوقتي ؟
ابتسم وقال:
ــ فين بدور الهادية الحكيمة ؟!
ــ والله! طب مش حاكية لك حاجة!
ــ خلاص بقى قلبك أبيض إحكي.
ـــ تعرف إن أنا اللي سميت ولد أخوك عبدالقادر.
ــ عرفت من أبويا بس معرفتش السبب، تكونيش كنتي عتحبيني؟
بلمت(تنحت)
ـــ مكنتش أعرفك! وبعدين أنا لقيتهم بيقولولي اسميه فلقيت لساني بينطق الاسم، ساعتها والدتك ضحكت وقالت على اسم عمه الغالي.
باب البيت خبط، كانت أمه وأبوه.
ــ عبده كويس دلوقتي ؟
ــ الحمد لله أحسن من عشية ( امبارح).
كانت مترددة تدخل وقالت:
ــ في حاجة اساعدك فيها طيب؟
ــ لاء إرتاحي أنتِ، تعباكي معايا بقالي شوية بس حقك عليا.
ــ مفيش تعب ولا حاجة، وكفاية إنك واخدة بالك منه ومش مهملاه.
ــ تعالي صبحي عليه.
قومت من مكاني علشان اشجعها هي كمان تقوم.
كان والده عنده وهي دخلت على استحياء، وقفت وراها، ربعت ايديا وبصيت ليه وأنا مستنية أشوف ردة فعله.
بص ليا وغمز، صبح عليها وإتعامل بهدوء.
يوم
التاني
بعد فترة كانت العلاقة اتحسنت.
كان عدا شهر.
ــ أنا جبت أخري من قعدة البيت دي.
ــ شوف الراجل، أومال لو مكنتش بتطلع تقعد على القهوة برة وبتطلع.
ــ ما أنا عايز أرجع الشغل، مش أقعد زي قلتي.
ــ خلاص هانت كلهم عشر تيام ( أيام) وترجع للشغل،ولو إني أشوف إنك تشتغل شغل غيره أحسنلك .
ــ شوف الولية هنرجع نتكلم في نفس الموال تاني!
ــ طيب أعمل إيه قولي؟ قلبي مش مطاوعني اسيبك ترجع للشغل تاني.
ــ لاء هاتي طرحة من بتوعك وأقعد معاكي.
ــ يا أخي لسانك ده لو إتعدل تتعب! أنا قايمة أشوف مهران لأجل منشدش( نتخانق) مع بعض.
وأنا طالعة أطل ( أشوفه)على مهران في الشارع بيلعب مع العيال لقيت أم سالم بتجري عليا بسرعة.
ــ خير يا خالة في إيه ؟
ــ مهجة جالها الطلق وشكلها بتولد وجوزها مش هنا تعالي معايا بسرعة.
دخلت بسرعة وقولت لعبد القادر ولفيت الشال وروحت معاها.
بعد فترة توتر وخوف على مهجة ولدت وجابت بت و واد كيف القمر.
ابتسمت مهجة بضعف وقالت:
ــ البنت هيكون اسمها قمر والولد هسميه بدر.
حضنتها وبعدين بعتهم يجيبوا لها مسكن قوي يريحها.
أول ما دخل الليل تعبها زاد وخدوها على المستشفى.
كنت شايلة العيال أنا شوية وحماتها شوية لأن أمها وأبوها وجوزها راحوا معاها.
روحنا شوفنا واحدة جارتهم تكون لسة بترضع علشان ترضعهم والحمد لله لقينا.
بسكت فيهم شوية واعيط من خوفي عليها شويتين تلاتة، محدش يعرف هي قد إيه عزيزة على قلبي.
فتحت الباب وأنا عمالة أعيط ومش شايفة قدامي.
كان عبدالقادر، إترميت في حضنه وأنا الخوف واكلني على مهجة:
ــ عشان خاطري وديني عندها أشوفها، أطمئن عليها بس.
ــ متخافيش قالوا كويسة أنا رنيت عليهم بالتليفون الأرضي على المستشفى وكلمتهم وطمنوني.
بعد أسبوع خوف وقلق ومعرفتش أروح أطمن عليها كانت الحمدلله بقيت بخير وطلعت.
ــ إكده يا مهجة توقعي قلوبنا من الخوف عليكي ؟
كان لسة التعب ظاهر عليها:
ــ متخافيش يا بدور عمر الشقي بقي، ولا أنتِ رأيك إيه؟
ــ رأيي إنك تقومي بالسلامة حالاً علشان نسبع ( نعمل سبوع) للعيال دي.
ــ خلينا في المهم.
ــ وايه المهم؟
ــ أنا هجوز قمر بنتي لمهران، العيال دول إن شاء الله لما يكبروا هيكونوا لبعض وهيكونوا طالعين بيحبوا بعض.
ضحكت على تفكيرها وقولت :
ــ يووه يا مهجة, وإفرض محبوش بعض!
ــ بكرا تقولي مهجة قالت وبكرا ألاقيكم جايين تطلبوها كمان وساعتها هنتشرط براحتنا.
عملنا السبوع ليهم وأخيراً روحت.
رميت الشال على أول كنبة قابلتني أول ما دخلت واتفردت عليها.
كان هو حاضن مهران بدراعه السليم وشبه منيمه على رجله وباصصلي.
ــ هموت عايزة أنام، بقالي أسبوع منمتش.
ــ طيب ما تدخلي تريحي جوة!
ــ استنى هسخن الأكل واجي نأكل وبعدين بقى أبقى أنام.
سخنت الأكل اللي كنت جيباه معايا وطلعت بيه.
خدت منه مهران نيمته على السرير وبعدين طلعت علشان نأكل.
ـــ أخيراً رجعتي البيت!
ـــ اسكت يا عبدالقادر أنا صعبانة عليا مهجة بجد، عينها مبتلحقش تغفل والله!
ــ الله يعينها يا أختي.
كان باين التهكم في نبرته فضحكت:
ــ متقولش إنك غيران علشان بقالي شوية مبقعدش معاك ووقتي معاها!
قال بعصبية:
ــ لاء طبعاً.
كنت لسة بضحك برضو:
ــ واضح أنت هتقولي؟!
ــ طيب أعمل إيه البيت كان فاضي ومفهوش روح وانتِ مش فيه أنتِ ومهران.
كمل كلامه بس نبرته إتغيرت:
ــ مقولتليش ليه إن جدتك اتنازلتلك على الورث بتاعها ؟ وفين الورق بتاع التنازل ؟
تنحت، اتصدمت، كنت حاسة للدنيا ضاقت فجأة فقولت:
ــ وأنت عرفت منين؟
ــ يعني لولا شوفت الورق بالصدفة مكنتهش هعرف؟!
ــ أنا.. أنا مش عايزة منهم حاجة، علشان كدا متكلمتش على الموضوع.
ــ بس ده حقك يا بدور،ولو مش عاوزاه أرض يبقى تتمن وتتباع وشوفي هتعملي ايه.
ــ متروحش يا عبدالقادر هناك.
ــ شغلي اتنقل في مديرية أمن….. لفترة مؤقتة، يعني مسيري هتروح .
قولت برعب:
ــ ابوس ايدك لو هتقدر تمنعنها أو يروح حد غيرك، بس رجعلك متخطيش للمكان الملعون ده.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بدور مظلمة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.