رواية الوصيه الغامضه – الفصل السابع
البلد مقلوبه ليه يا كريمه؟
لقيو جثه تانيه وسط الزراعات في الغيط القبلي، كانت مدبوحه من رقبتها بس فيه حاجه تاني!
قولي يا كريمه !
لقيو هناك عقب سيجارة كليوباترا في المكان الي ماتت فيه الست
فين المكان ده بالظبط يا كريمه؟
في غيط احمد عبد الدايم
قلت في نفسي أهلا؟! انفس الحقل الذي كنت اراقب منه منزل نوال قبل أن انتقل لمكان أقرب.
اخذت بعضي على مكان الحادث، قادتني قدامي بسهوله للبقعه الاي كنت أجلس فيها، هناك وجدت الدم.
دم حقيقي يلطخ سنابل القمح التي دهستها بالأمس، الصرخه التي سمعتها لم تكن خيال.
شيء آخر يثبت ان نوال بريئه، علي اخر الزمان قاتل متسلل يعيش في قريتنا.
عرجت علي منزل القتيله، كان اهل البلده كلهم هناك يواسون والد البنت.
سمعت أطراف حديث ان الفتاه عندما خرجت لم تكن نيتها الإبتعاد عن المنزل وان هناك من اجبرها علي السير ناحية الحقول، لنفس المكان الذي كنت أجلس فيه
يعني لو لم اتبع فضولي لمنعت وقوع جريمه، او كنت انا ايضا ميت لا أعرف افرح ام أحزن؟
خيط رفيع يربط بين مشاعرنا
قلت سأذهب عند نوال بحجة الأطمنان على والدها المريض، فتح لي المنزل الرجل بنفسه، كان متورد الخد، كأنه صغر عشرين عام دفعه واحده ولم تبدو عليه آثار المرض.
قلت الف سلامه يا عم، قلقت عليك
قال الله يسلمك انا افضل الأن، أخبروني انك قدمت لزيارتي لكني كنت غير قادر علي رؤية احد
قلت لا مشكله الأهم انك بخير، ما شاء الله صحتك ردت، وجهك منور
امسك الخشب يا مدحت انت هتحسدني ولا ايه؟
ابتسمت وكان صوت موسيقي هاديء يغطي المكان، قال نوال ستنزل فورآ يا مدحت، انا هسيبك لحظات وارجعلك.
كان يمشي بخفه كأنه يطير في الهواء، تابعته يصعد درجات السلم قبل أن يختفي.
ظهرت نوال بعده مباشرتا، جلست وقالت انا غاضبه منك، كل يوم تكون قريب من بيتنا ولا تحضر لزيارتنا؟
كل يوم، فكرت في نفسي، حتى بالأمس كنت مفضوح وانا الذي كنت أظن نفسي مستتر عنهم.
انا لم أكن قرب منزلكم بالأمس يانوال
ضحكت نوال، قالت انا رأيتك يا آدم
سألتها أين؟
خلف المنزل كنت تراقبنا
تهيأت يانوال انا لم ابارح منزلي بالأمس، كنت نائم
قالت نوال بتهكم، ظننتك انت يا آدم
كيف أكون بكل ذلك القرب ولا أحضر لزيارتك وغمزت بعيني
واحده بواحده يعني؟ ثم اردفت هل تظن نفسك ذكي؟
قلت انا لست غبي يا نوال
لست غبي، كيف ساحل تلك المعضله وكيف سيكون قرارك؟
فهمت ما ترمي اليه نوال رغم ذلك قلت، هذا عمل الشرطه، ماشأني انا؟
ألم أخبرك انك لست ذكي!
ابتسمت وقلت فعلا انا لست ذكى
حدقت نوال بعيني بتركيز وقالت، ولست غبي أيضآ
انت تخبيء عني شيء انا اعرفه وانت تفهمه يا آدم
قولي هذا الشيء واعدك ان اكون صريح معك
فتحت نوال فمها، أصبح صوت الموسيقي صاخب
قالت بيري، كانت ظهرت للتو من خلف ستاره، ادم اسمح لي بتلك الرقصه واستأذنت نوال
رقصت مع بيري وعيني نوال تتقلب بيني وبينها
قلت هذه لعبه جميله اتسأل كيف تنتهي؟
ضمتني بيري نحو صدرها ودارت بي، هسمت في أذني، الرقصه لم تبداء بعد لماذا انت مستعجل، اترك نفسك لانغام الموسيقي
كيف ينتهي امر لم يبداء بعد؟
قلت الانتظار قاتل!
قالت بيري وهي تضحك، الأنتظار افضل مائة مره من الأقتراب من شيء تجهله
وماذا افعل بفضولي يا بيري؟
أحتفظ به لنفسك يا آدم
قالت بيري انت تعجبني ادم، منذ مده طويله جدآ لم يجذبني شخص مثلك
قلت مائة عام مثلا
ضحكت بيري، قالت انت مجنون؟ لقد تعرفت عليك للتو
لكني اعرفك، نقول في الشرق الأرواح تلتقي قبل الأجساد
جذبتني بيري بقوه، لكنك لا تعرفني صدقني ادم كل الذين عرفوني عن قرب أبتعدو عني
تركوني على ناصية الطريق بعد أن اقسمو انهم لم يرحلو مهما حدث
اسمع ادم، لا وجود لشخص يمكنه ان يتقبلك مثلما انت، كل امريء يرى فيك نسخته الخاصه المثاليه
ثم رفعت رأسها لفوق وارتعش شعرها الأصفر، اذا لم تتلون ستعيش وحيد يا ادم
الوحده ليست غريبه علي بيري!!
لكننا عندما نلجاء للوحده تعجبنا وتنمحي رغبتنا بالعوده للعالم
انت لا تعلم شعور ان تمر عليك الأيام والليالي وانت غير مهتم بعدها ولا جديد ينتظرك
ابتسمت بيري وبان صف اللؤلؤ المتخفي بين مرجان ثغرها، انا لا أعجب بسهوله سيد ادم
وانا يا بيري تعجبني الأنثي التي ترفض عشرين احبك قبل أن تقع في المصيده
ابتعدت بيري عن حضني لكنها ظلت ممسكه بكفتي يدي بدلال
كان لها شامه ورديه اعلي شفتها من الناحيه اليسري لعقتها بلسانها وقالت.!!
يعتقد الرجل ان المرأه سهله بينما تعتقد المرأه انه الرجل المناسب انها المعضله الكبري
معضلتنا في الراحلين بيري، والراحلين لن يعودو وان عادو لا يستحقون الغفران
قالت بيري وهي تضحك بغنج، من تركنا على حالنا لا يستحق أن نمنحه فرصه اخري، لأننا لن ولم نتغير من أجله ولا من أجل اي شخص آخر، من يعود إلى اركله علي مؤخرته اقول له اذهب للجحيم
تظنين نفسك قويه، صلبه، بيري؟؟
ثقبتني بنظره شبقه وازاحت شعري الناعم الذي شرد علي جبهتي، أجل ادم اعتقد ذلك
لكن المرأه القويه تظل وحيده ولا تمنح فرص بيري
وما حاجتي لرجل؟ اعيش حياتي بطريقتي الخاصه، أشك أن يوجد رجل قادر علي أسعادي!
أطفأت نوال الموسيقي ،زعقت الرقصه انتهت
رمتها بيري بنظره صلبه وقالت أمرك سيدتي
تصلبت نوال في مقعدها، ارتعشت كطائر سنونو، ودعتني بسرعه وقالت انا اسفه ادم يجب أن أنصرف
قلت وانا ايضا اعتقد انه الوقت المناسب للأنسحاب
غادرت المنزل معباء بمشاعر متناقضه، بحر هائج من التناقضات يؤرجني موجه
من خلفي في الشرفه لمحتها، بيري، مثل نجمه في ليله مظلمه ترمق الأرض بجلال، شعرها الأصفر علي ظهرها جديلة زيل حصان طويله بعد أن كان مسدل
لوحت لي وشعرت بيدها تداعب شعر صدري، اناملها الرقيقه، اظافرها تخدش رقبتي، فمها الضيق ينحني علي رقبتي
لوحت لها انا الأخر، ارتعشت سنابل القمح حولي، لوحه خضراء رسمها دافنشني في حضن إمرأه
شمس الغروب الهزيله تشيعني باشعتها الواهنه لتنير عالم آخر غير عالمي.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية الوصيه الغامضه) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.