قصة اليتيمة الفصل السادس 6 – بقلم Lehcen Tetouani

قصة اليتيمة الفصل السادس 6 – بقلم Lehcen Tetouani

… تقول رغم أن ما سمعته من أبي كان مرعبا الا أني لم أخف أبدا او على الأقل اعرف أن هذا الشيء لم يأذي أحدا قبلي ولن يأذيني وبالأحرى كنت فقط اواسي نفسي اما في الحقيقه لقد كنت امشي واتلفت يمينا وشمالا وانام على ضوء الشمعه غالبا..
و كنت أجد بصيص أمل و بعض الدفإ بسبب وجود أبي في حياتنا كان كالنسمة بالنسبة لنا رغم صمته الطويل كم كنت احب صوت عكازه داخل البيت خاصة عندما يدخل المطبخ ويبدأ يلتفت يمينا وشمالا فأسأله هل تريد السكر يا أبي فيهز رأسه اي نعم فآخذ حاملة السكر واضع البعض منه في كفه فيلتقمه ويخرج بصمت لا يجزر ولا يصرخ بل يكلمنا بكل حب وحنان كان من عادته دائما وضع علبة من الحلوى الشاميه او قطعا من السكر تحت وسادته ويأخذ منها من حين لآخر ربما مرارة الحياة عودته على فعل ذالك ضنا منه انه ربما مرارت عيشه تحليها قطعة من الحلوى او السكر
اما انا فكنت اكمل اعمالي المنزلية بسرعة واصعد الى سطح البيت حاملة معي قلمي وكراسي الذي في غالب الأحيان اكون قد صنعته ببعض الأوراق البيضاء التي اسرقها من كراريس اخوتي فأطويها واخيطها من الوسط لأحصل على كراس صغير أخط فيه وحدتي ومعاناتي واخبئه بمجرد سماع خطوات زوجة ابي لأنها كانت تكره رأيتي وانا أكتب
كنت اكتب دائما عن الام والألم مرة على شكل ابيات شعر او خواطر مبعثره او قصصا في بعض الأحيان كنت احب فصل الصيف لأني كنت اقضي خلاله اليوم كله على السطح وكنت اكره فصل الشتاء خاصة الايام الممطر منه لأنها كانت تحرمني من عزلتي فبسببها كنت اضطر للنزول رغما عني اما البرد فقد تعود عليه جسدي حتى ما عاد يشعر به
و كانت قسوة زوجة ابي تخيفني اكثر من تلك المدفأة التي يسكنها الاشباح كانت غير مباليه ورغم انها عندما دخلت بيتنا وجدت اختي الصغرى تبلغ سنة واحدة الا انها لم تكن تلك الأم الحنون لها بل كان حظها من المعانات مثلنا او أكثر ففي أحد مرضت اختي واصابتها حمى شديده وبِت اضع لها كمادات الماء البارد لأخفض حرارتها وهي تئن وكنت قد أضأت شمعة كعادتي وبما أنها لم تنم طوال الليل احست بالجوع و
المشكله أن الخبز كانت تخبئه تلك اللئيمه عندها في الغرفة فأخذت شقيقتي على صدري اصبرها وغفوت على انينها من الجوع ثم فجأة افقت على صوت غريب تحت الثلاجة التي كانت موجوده في غرفتنا كانت خرخشه ضننتها فأرا في الأول ولم ارد ازعاج اختي المريضه فأخذت الشمعة ووجهتها تحت الثلاجه فرأيت تلك القطه وكأنها تأكل شيءا ما و سرعان ما رأتني وتقدمت نحوي وانا اكاد اموت من الخوف
فأغمضت عينيا و اخذت اكرر باسم الله باسم الله بصوت مرتفع حتى خرجت زوجة ابي نظرت اليها وفقلت بدون انتباه قطه وانا اشير اليها فنظرت تحت الثلاجه ولكنها لم تجد شيءا الا قطعة خبز فعاتبتني لاني لا أنظف جيدا تحت الأثاث ولم تنتبه حتى لأختي او سألت عن سبب عدم نومي المهم أن هذه كانت ثاني مره تظهر فيها القطه وتختفي من العدم وكما وعدت أبي لم ولن أوذي مخلوقا أراه أبدا…..
وهكذا كانت تمر أيامي مثل بعضها معاناتنا فيها انا واخوتي تزداد يوما بعد يوم كيف لا وقد منعنا من الخروج الى الشارع للعب مع اقراننا ونحن لا نزال اطفالا صغارا ومنعت صدقاتي من زيارتي واصبحنا كلنا عبيدا عندها نكنس ونطبخ ونرتب البيت أما هي فتنام طول اليوم في حجرتها التي هي في الحقيقة حجرة امي وخزانة واثاث امي وكل ما تبقى من أثر جميل لأمي ولكننا قد منعنا منعا باتا من الدخول اليها او الاقتراب منها حتى أنها كانت تغلقها بالمفتاح إذا خرجت من البيت
للعلم أمي لم تكن وحيدة والديها بل كانت لدينا خالة واحده تسكن في الباديه و أيضا اربعة اخوال اثنان منهم كنا لا نراهما الا في المناسبات اما الثالث فقد هاجر ولم يره أحد بعدها لكن اصغرهم فكان خالي ابراهيم رحمة الله عليه رجلا طيبا وحنونا دائما ما يزورنا ويغدق علينا بالهدايا و كان يعاني من اعاقة حركيه في الشق الايسر من جسده فكان أعرج ولا يمشي الا بعكاز اما يده فكانت مشلولة تماما
كنت كلما رأيته اسرعت اليه فأعانقه بشدة و أقبله على وجنتيه وكنت أحاول دائما الوصول الى جبهته لأقبلها تقديرا له فقط لانه كان فقيها حافظا لكتاب الله فيرفع رأسه ويقول لي:ْ أُبْ أُبْ مازلت صغيرا على تقبيل رأسي يا ابنة اختي ويضحك بصوت مرتفع
آآه يا خالي كم كنت احبك وكم احببت ضحكتك الجميلة وكم كنت أحببت رائحتك تلك كنت احس انها رائحة أمي التي لم ولن أشمها أبدا في حياتي…
كان يبيت خالى عندنا تلك الليله فيجلس ونحن حوله يسألنا عن كل شيء و نحن نرد تارة و نداعبه تارة اخرى وهو يبتسم و الألم يملأ عينيه حزنا على أخت رحلت في عز شبابها لتترك قطعا منها متناثرة تفطر قلبه كلما رآها رغم انه كان يحاول كتم دموعه الا أنني كنت أراها تتراقص في عينيه البنيتين
وكانت زوجة أبي تمنعنا من العمل في حضوره و كنت أضن انها تفعل ذالك ليتسنى لنا الجلوس معه ولكن مع مرور الوقت عرفت انها كانت تفعل ذلك لتظهر للجميع انها تحسن معاملتنا
وكان خالي يحضر لنا هدايا كثيره ألعابا وملابس لا نراها الا عندما يعطينا اياها فنسعد بها للحظات ثم تختفي من الوجود حتى تمر الأيام وعندما يأتي ابناء وبنات اخيها نرى ملابسنا عليهم والعابنا في أيديهم
المهم في أحدى زيارات خالي ابراهيم لنا وبعدما تعشينا ورتبت فراشه وفراشنا ساعدناه كالمعتاد في خلع سترته وعمامته وإجتمعنا حوله ليقص علينا قصصا عن السيرة النبويه وعن الصحابة الكرام ولم ننم الا في وقت متأخر كنا سعداء جدا و فجأة قمنا على صوت خالى وهو يصرخ باسم الله فخرج ابي من حجرته مسرعا ووقفنا كلنا مندهشين
وهو يردد لم اكن احلم لقد جاء اليا رجلين حملني احدهما من قدميا والثاني من يديا وكادا يدخلانني الى المدفأة وانا اصرخ بلا صوت وفجأة ظهرت امرأة و قالت اتركو الرجل انه ضيف كريم وليس الآن وقته فوضعاني واختفيا لقد كان خالي مرعوبا و لم ينم ليلته تلك وهو يترقب حتى الصباح و مع اول شعاع للشمس ولسوء حظنا لم يبت عندنا بعدها رغم انه ظل يزورنا دائما

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (قصة اليتيمة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!