رواية عفاريت الاسفلت – الفصل الثاني
-ومقالولكيش انه بياكل الاطفال بليل؟
“شوفت يافندم هو ده تقل الدم اللي اكتشفته.”
ارتفع حاجبه لاعلى من حديثها:.
“طب واكتشفتي ايه تاني قوليلي؟”
ابتسمت بـ اتساع تُكمل تحت نظرات اللواء عزت الراجية لها ان تتوقف ونظرات البرود من الاخر الذي يقف لها كالمرصاد ينتظر انتهاء حديثها ليتفنن في تعذيــ.بها:.
“انك مبتعرفش تسوق ريس حلو، ايه يا راجل ده انا كنت هنزل الحقك اربع خمس مرات.”
نظر لها ببرود قبل ان يتجاهل حديثها فـ هو من هواة ركوب الدراجات النارية منذ سنوات ولكن من الواضح ان تلك الصغيرة لم تندمج بعد في هذا العالم..
“ايوا يافندم حضرتك طلبتني؟”
اشار لهُ عزت بالجلوس ليمتثل لاوامره بينما هي أخذت تتفحصه من اعلى لاسفل غير عابئه بـ حديثهم، اخذت تفكر لما رايلي بالتحديد من يجمعهم مكتب واحد،
هل لطول قامته؟
ام لوسامته؟
او لاجل مضايقتها؟
لتبتسم بخبث لما جال بخاطرها وهي تنظُر له
هل من الممكن انه هُنا لانه اكتشف طريقة قتـ.لـ ضحاياه بطريقة ارقى؟!
فمن يعرف رايلي يعلم جيدًا انهُ يمتلك اخبث طُرق للتخلص من البشر وبشكل ما لا يستطيع العقل البشري تحمله!
اخرجها من شرودها صوته المستنكر:.
“يافندم دي مش قد المسؤولية اخدها معايا في الفريق ده ازاي حضرتك عارف انا معايا اكبر واكفئ ظباط في فريق المهمات الخاصة!”
نظرت لهُ بتحدي فـ هي تكاد تُقسم انه يحاول الانتقام منها على فعلتها فجرًا ولكن بطريقة عملية، لذلك ارجعت خصلاتها بـ غرور:.
“ومين قالك اني هقبل اكون معاك اصلًا؟”
ابتسم ببرود ليجيب اللواء عزت بأسلوب لا حاجة للنقاش بعده:.
“انتَ ولا هي مش عايز اسمع منكم اعتراض دي الأوامر نور مش هتدخل المهمة لوحدها وانت وفريقك مش هقوموا بيها من غير نور، ودلوقتي روحوا جهزوا نفسكم علشان وراكم مهمة يا ابطال ومش اي مهمة دي هتحقق العدالة اللي كنا مستنينها من سنين، ومتنسوش طول ما العقل حاضر القلب في امان، انتهى النقاش.”
كانت هي الاسرع في الخروج لتنظر له بشر قبل ذهابها، اتجهت لمكتبها وقامت بـ تجهيز نفسها بعدما اشعلت مزيكتها الخاصة واسلحتها،
بينما هو نظر لقائده، ليتبدل النقاش على الفور وتهدء ملامح اللواء الى نبرة احن:.
“متقساش عليها يا رايلي نور عانت كتير.”
نظر لهُ رايلي واغمض عيناه بنفاذ صبر:.
“يابابا نور دي كارثة متحركة انا اللي عمري ما اختلطت بيها وجه لوجه بسمع عن مصايبها من اللي حواليا، وانتَ تقولي ادخلها فريقي!”
تحدث عزت بتحذير:.
“اولًا هي مصيبة متحركة آه بس عقلها يوزن بلاد مش بلد، ثانيًا جاتلك الفرصة اخيرًا تقابل حد مختل اكتر منك، ثالثًا لو سمعت انك زعلتها هتزعل مني، رابعًا وده الاهم عينك متغفلش من عليها مفهوم!؟”
لم يتحرك لهُ جفن ليكرر والده بنبرة صارمة:.
“مفهوم يا رايلي؟”
علم ان والده يتحدث معه الان بصفته قائدهم لذلك نظر لهُ ببرود ثم حرك رأسه ببطئ متجهًا للخارج وفي عقله يكرر جُملة واحدة..
“يا انا يا انتِ.”
بينما اللواء قهقه داخله على ما سيحدث من مصائب قادمة فـ اجتماع الوقود مع النار حتمًا سيؤدي الى اشتعال لا ينطفئ..
“اتاخر انا بحب اقعد جنب الشباك.”
نظر لها بتشنج ليلقي الاسلحة من يداه ناظرًا لها:.
“افندم؟”
ابتسمت بـ استفزاز:.
“بحب اقعد جنب الشباك.”
سخر رايلي منها:.
“ليه الكوكو بتدوخ وترجع لو قعدت في النُص؟”
نور بلامبالاة:.
“مش هرد عليك علشان مبردش على عيال.”
نظر لها بمعنى حقًا؟
ولكن تجاهلته كليًا ليتحدث بأستفزاز:.
“غريبة عيلة زيك يطلع منها الكلام ده!”
تشنج وجهها من كلماته:.
“عيلة؟ انا عيلة!!”
اكمل تجهيز اسلحته تاركها تنظر له بصدمة من حديثه هل لانه نعتها بالـ “العيلة” ام لانه قام بـ “قلب الترابيزة”
بينما كانت العربة تتجه الى مكان ما لا احد يعلمه سوىٰ المُلقب بـ رايلي كانت هي تجلس في منتصف العربة تضع يداها على عيناها بشكل مُريب،
كلما مرر اعينه عليها وجدها تحاول ان تتحكم بشيء ما ولكن لا يعلمه،
واثناء تفكيره في الامر كانت نور تحاول جاهده الا تتقيئ فـ هي تعاني من مشكلة دوار السيارات خاصة في المنتصف، وان لم تتنفس الهواء مباشرةً يحدث خلل في معدتها، لذلك كانت تضغط على احدى مراكز اعصابها حتى لا تتقيأ ويقوم بأستفزازها ذلك الـ “رايلي”
بعد وقت غفت نور وظل هو يردد ادعية محصنة له لساعات..
“حسبيَ اللهُ لا إلهَ إلا هو، عليه توكّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيم”
ومن ثَم بدء بتلاوة القرآن بصوت عذب يرق لهُ القلوب، كانت هي حينها تتململ لتستمع لتلاوته بـ خشوع، همست داخليًا..
“الصوت الحلو ده طالع من الجثة اللي جنبي ده ازاي!!”
انتبهوا لـ توقف العربة لـ يتوقف عن القراءه ويترجل كل منهم الى الخارج بعدما عدلوا من ثيابهم..
فتحت نور عيناها بأنبهار:.
“احنا فين في لندن!!”
تخطاها بالكامل بعدما نظر لها ببرود، لندن؟
حقًا!!
اذلك كل ما جال بخاطرها من روعة المكان..
ولكن هذا المكان لم يكُن سوىٰ احدى البيوت المبنية في سانت كاترين وصنعت خصيصًا لاجل تلك المُهمات المستحيلة..
“انتَ مركب عجل في رجلك؟”
نظر لها بخبث متحدثًا:.
“وليه متقوليش ان انتِ خطواتك صغيرة علشان قصيرة ومتنفعيش تبقي ظابط ايقاع.”
التمعت عيناها بخبث مماثل:.
“قصيرة؟ يمكن… بس كل خطوة بحطها تخليك تبص لتحت.”
كان حديثها انثوي خطير ليبتسم ببرود قبل ان تقذف جسدها اعلى الاريكة:
“ها بقى فين الشغل؟”
تنهد ليستعيد هدوءه:
“احنا مطولين سوا، فـ الاحسن نحط شوية قواعد.”
كانت تتلاعب بـ سكين قصيرة حمراء المقبض مُطرز اعلاها بـ الدانتيل الاسود وهناك احدى الخرزات البيضاء تعتليها ولكن كانت تلمع من شدة حدتها..
“قول ياحلو قوول.”
جلس امامها ليفتح قدماه قليلًا ويضع يداه اعلى الاريكة بينما جسده ابتلع الاريكة من ضخامته وبـ طريقة رجولية خطيرة..
“اول حاجة مفيش أسرار،
تاني حاجة..
كاد ان يكمل لتقاطعه:.
“ده مفيش الا الأسرار.”
نفىٰ:.
تاني حاجة مفيش مشاكل.”
“ده مفيش الا المشاكل.”
نظر لها بتحذير:.
“تالت حاجة الكلام يتسمع، مفهوم؟”
تحدثت بلامبالاة:.
“الممنوع مرعوب.”
“لو عايزه ايامنا تعدي ياريت مسمعش كلمه منك.”
كانت نبرته لانقاش بها بينما هي قامت بالصراخ مرة واحدة ليتفاجئ من فعلتها لتبتسم ببراءة:.
“ايه مش قولتلي متكلمش؟ فـ هصوت!”
“لو سمعت صوتك هقتلك هنا.”
قهقهت نور وكادت ان تنفلت سبة من بين شفتاه ليستمع لرنين الجرس ذاهبًا بـ اتجاهه فـ بالتأكيد قد حضر فريقهُ..
وكانت نور تنظر للباب بفضول من ماهيه الفريق ثواني واطلقت صرخة مرتعبة ظنها رايلي بـ انها تعبث معه ليستمع لـ..
“نور!!!؟؟؟؟”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية عفاريت الاسفلت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.