رواية سيد الكبرياء الفصل الثاني والعشرون 22 – بقلم ميفو سلطان
22
غامت الغرفة بضباب المشاعر وقت ما تلاقى القلبين واشتعل بينهم الحب. لانت قسوة الوحش وذاب في حب الأميرة التي لمست قلبه فاصبح كالهلام ينساب بين ايديها يعرف معاها أول أحاسيسه الحقيقية.
كانا في قرب شديد وعيون لا تحيد عن بعضها ساكنة تملؤها رغبة صامتة. لم يحتمل أكثر من ذلك صبرا وبدأ يقبلها وهي ساكنة تماما بين يديه فاحتواها وقت طويل ينساب معها في لمسات حارقه لايحس للا بها رحسديهما المتناغمين. كانت شفتيه ترتوي منها بكل ما أوتي من لعيب المشاعر حتي جن من رغبته وخاف عليها ابتعد عنها بصعوبة بصعوبه يلهث من هيجان مشاعره.
ظلت مغمضة عينيها وقلبها يدق بقوة تشعر أنها في عالم خيالي لتعود رويدا رويدا تعي ماحدث بينهم خجلت من استسلامها ليه. كانت لمساته تتحول من القوة للرقة وكأنه يخشي أن يوجعها وهي تختفي بين ضلوعه كعصفور رجع لبيته. وحين لاحظ رعشتها همس علي وجهها يلثمها ……
فتحي عيونك أشوفهم وحشتيني.لم تستجب له وصدرها يعلو ويهب.. لامس وجهها بأطراف أنامله…. خايفة تفتحي عيونك أشوف فيهم القرب. خايفة تفتحي وتعرفي إن بقى بينا مشاعر أحاسيسي. حاجات راجل وست. شوفي جسمك بيتنفض إزاي من قربي.
همست بنبره مرتعشه خافته… ابعد من فضلك بطل.
لكنه اقترب أكثر حتى اختلطت أنفاسه بأنفاسها بطريقة تسلب الروح………..
ليه أبعد وأنتِ جواكي عايزة وأنا كمان عايز ليه نبعد.
همست بضعف وصوت يرتجف……….. عشان إحنا هنسيب بعض وما ينفعش نكون لبعض.
تنهد بعمق كأنما يخرج وجع ايام شوقه حرقه فيها وهتف……….. نسيب مين ده اللي يسيب. وليه لا وما ينفعش إيه المشكلة ما نشوف ينفع وأنا هخليه ينفع.
هزت راسها بيأس ورهبه.. داعب وجهها بحنان قبل اناملها بنعومه ………..بتقولي ما ينفعش؟ لا ينفع لأني اتغيرت للعكس . متخيلة إنك قعدتي تشتمي وتهبدي فيا وأنا ساكت. سايبك تعملي ما بدالك بل بالعكس كنت هموت وأعرف مالك وبيكي إيه مهما شتمتي ومهما قسيتي.
برود صهيب وغروره دابوا قدامك وبقيت بستعذب وجعي منك بس عشان أكون قريب. كأن شتيمتك أهون عليا من سكوتك وكأن ثورتك عليا هي اللي بتحسسني إني لسه موجود في قلبك. أنا اتغيرت يا فلك وما بقاش ينفع أرجع لورا خلاص.
فتحت عيونها فجأة فالتقت بنظرة حنان غامرة خطفت أنفاسها. رأت في أعماقه طوفانا من الهيام لم تألفه من قبل كأن قلبه انفتح لها وحدها وانغرس فيه حب لا يرحم. ارتجف وجدانها حين همس بحرارة……….. صهيب عايز يقرب.
تنهدت بمرارة وهمست ………..ابعد من فضلك وبطل إحنا مش كده ولا ينفع.
قاطعها بصوت يملؤه اليقين……….. بس اللي حسيته منك إنه ينفع وكلامك وغضبك عليا بيقول إنه ينفع. خايفة عشان بدايتنا كانت غلط صح. بس أنا أهو بقولك نبتدي من الأول ونشوف.
قبل طرف انفها بهيام…
عارفه إنت أول ما حسيتي إني صادق وشفت ابتسامتك كأني ملكت الدنيا. أول ما صدقتيني ردت لي روحي اللي كانت غايبة. الابتسامة دي كانت الإشارة اللي مستنيها عشان أتأكد إن لسه في أمل وإن قلبي اللي كان ميت لسه فيه نبض بيعرف يفرح بيكي.
صدقيني يا فلك نظرة الرضا في عيونك بتمحي كل سواد شفته في حياتي وبترجعني طفل لقى أمانه بعد خوف وتعب سنين.
همست بصوت يرتجف……….. صهيب بطل أنت عقلك جراله حاجة مش قلتو هتمشيني بس لما عم فكري يبقى كويس.
رد بصوت واثق ……… أيوه قلت كده بس كنت بكسب وقت.
أكمل حديثه وعيونه ترتسم فيها التوسل……… قلت بس عشان أطمنك وأقولك إني اتغيرت حاسس إن قربك غيرني تماما.
نظرت إليه غير مصدقة فزفر تنهيدة حارة……… مش مصدقاني صح طب اديني فرصة طيب.
تنهدت بضياع……… فرصة لايه.
ابتسم وقال بحرارة……… نقرب من بعض ونشوف.
سكنت روحها بوجع ومراره……… ليه هتعملني مراتك مثلا أنت صعب يا صهيب من فضلك أنا مش عايزة أتوجع أنت جواك كبر ممكن يوجعني.
تنهد بعمق وهو يغرق في ملامحها بس……… صدقيني أنا اتغيرت ومش هعملك مراتي ليه هو مين ما يحلمش يطولك.
أكمل بصوت يملؤه الندم والاحتياج……… معاكي بنسى أنا مين بنسى جحودي وغروري وبحس إنك بتعالجي عيوبي بلمسة إيدك.
استرسل وكأن قلبه يتحدث لأول مرة ………معاكي عرفت حاجات عمري ما عرفتها البساطة واللين والسعادة اللي كانت غايبة عني طول عمري بقيت بشوف السعادة في أصغر تفاصيلك في لمسة في أكلة معمولة ……… حتى في حركاتك العفوية اللي بتخطف قلبي.
أنهى حديثه وهو يحاصرها بنظرة غارقة في العشق بقيتي أنتِ الأمان اللي بيغسل عني تعب الأيام ويداوي قسوة السنين.
نظرت إليه بدهشة فابتسم بمرارة ممزوجة بالحب………. أنت تنوري حياة أي حد يا فلك أنا بقيت بستنى ملامحك زي الغريق اللي لقى مركب نجاة. أنت بقيتي الهدوء اللي بيسكن روحي بعد كل عاصفة. ولو سيبتيني المرة دي مش هكون صهيب اللي عرفتيه هكون مجرد جسم من غير روح. خليكي جنبي وداوي اللي فات أنا محتاج أعيش في عيونك اللي بقيت بشوف فيهم دنيتي كلها. فبلاش تقسي على قلب لسه بيتعلم إزاي يدق عشانك لأن وجودك بقى هو النفس اللي بجد بقدر أتنفسه وسط خنقة الدنيا دي كلها.
أحنت رأسها بخوف وارتباك وهزت رأسها بالرفض. فهمس برقة……… لا هنحاول ما تمنعيش نفسك أنا حاسس جواكي حاجات وصهيب مبسوط باللي حاسه. أنا عايزك ووعيت لده ومش قادر أبعد خلاص. يومين بعدتي عني وعيونك ما شفتهمش بجد وجعوني. وحشني عيونك وكلامك ولمساتك البسيطة. برجع تعبان ضحكتك بتنسيني الدنيا. ده كله قرب ومشاعر وأنا عايزها وما أقدرش بعد ما لقيت مشاعر كده أسيبها تضيع. عايزة ترجعيني صهيب اللي ما حدش بيطيقه الموت أهون عليا؟
كان صادقا تماما فبعدها عنه يومين أوجعه كثيرا وغيرة فلك وحرقتها عليه هزت كيانه من الداخل. تنهدت وصمتت بينما هو يسترسل بصدق ………. أنا عايز أحس. فاكرة لما قولتي لي إنت ميت من جوا واتحللت؟ إنت جيتي وأديتيني نَفَس من نفسك الجميل. رديتي الروح فيا بعد ما كانت جثة هامدة. بقيت بحس بدقة قلبي لما بشوفك وبقيت أعرف يعني إيه الواحد يتنفس بجد مش مجرد عيشة وخلاص. إنت اللي زرعتي النور في الضلمة اللي كانت محوطاني ومعاكي بس عرفت إن لسه فيا جزء حي ينفع يحب ويتحب.
صمتت ولم ترد
فهتف متنهدا بصوت حزين……… إيه مش هتريحيني طيب.
ابتعدت عنه وقامت وقفت بجوار الشباك تفكر وهي تشعر بالرعب. كان بداخلها فيض من المشاعر له وأدركت ذلك من شدة حرقتها حين رأته قريبا من أخرى.
اقترب منها وحاوطها بذراعيه وسألها……… ساكتة ليه.
تنهدت بوجع وقالت……… خايفة… . صهيب خلينا أصحاب أحسن أنت قدامك كتير من اللي ممكن ينفعوك.
أدارها إليه ورفع وجهها بين يديه وقال بابتسامه تسلب الروح ……… بس أنا ماببصش للكتير وعايز اللي قدامي. أمسك يدها ووضعها على قلبه وقال……… هنا دخلت فلك وأنا عايز أكمل بجد سيبينا نشوف.
تنهدت ونظرت إليه وهي تستشعر الأمان وهمست……… صهيب أنا يتيمة ماليش حد وماليش أهل ولا عيلة أنا بطولي لو هتأذيني أرجوك بلاش.
رجف قلبه وتذكر نيته السابقة في أخذ قلبها فنفض تفكيره السيء من رأسه. كان كل ما يهمه أن تكون له الآن وفقط.
أكملت فلك والدموع في عينيها……… أنا لو دخلتك حياتي مش هيبقى فيه غيرك ولا أقدر أبعد عنك لو وجعتني هموت يا صهيب. أنا قلبي مابقاش فيه مكان لجرح جديد والوحدة اللي أنا فيها أهون عليا مية مرة من إني أتعلق بيك وأصحى في يوم ألاقيك سراب.
أنت بالنسبة لي هتبقي الدنيا كلها واليتيم لما بيلاقي أمان بيتمسك فيه بإيده وسنانه فخايفة أرخي إيدي وأقع في بئر ملوش قرار. سيبني في حالي يا صهيب بلاش تكسر اللي فاضل مني لأن الكسرة المرة دي مش هقوم منها تاني أبدا. من فضلك سيبنا أصحاب وبس. أنا حابة كده وخايفة منك بجد.
تنهد بقلب يملؤه الحبوهتفوقال بيقين سكن نبراته………. هتقدري تكملي صحاب بعد اللي شفته من قلبك ومشاعرك .
أشاحت بوجهها بعيدا لتخفي ارتعاشة نظرتها. فدنا منها ولمس وجهها برقة كأنه يستسمحها في القرب………. ماتبعديش عيونك عني وقولي هتقدري تصدي الشوق ده كله.
أطرقت خجلا وقد أيقنت أن أسوارها قد انهارت أمام طوفان مشاعره. فجذب يدها إلى شفتيه وطبع عليها قبلة حانيه همس بوعد رقيق ………. وأنا مش هأذيكي. أنت اللي هتردي الروح لحياتي اللي كانت بهاتة من غيرك.
همست بقلب مكسور………. صهيب الشامي هيعوز واحدة على رأيه مش أد المقام.
تنهد بأسى وكأن كلماتها جرحت كبرياءه الجديد………. أنا اتغيرت يا فلك وكل الماضي راح وبسببك بقيت إنسان تاني خالص. أرجوكي أنا عمري ما جيت لحد ولا انحنيت.انا عمري أصلا ماطلبت وآحده كنت بعتبر نفسي فوق الكل. لكن دلوقتي حاسس إني لو بقيتي في حياتي هملك الدنيا ونعيمها.
تنهدت بحيرة وقلبها يتأرجح بين الأمل والخوف………. مش عارفة. خايفة قوي من بكرة.
هتف بإصرار عاشق لا يعرف الهزيمة………. طب نجرب والقدر يجمعنا. سحبها إلى صدره بقوة ليذيب ترددها في دفء حضنه………. هحطك جوه عيوني وهخليكي ملكة زماني. فلك بتاعة صهيب اللي اتخلقت عشان تكمل نصيبي. وقلبك ده مابقاش ملكك ده بقى نبضي أنا وبس.
كانت غائبة في سحر اللحظة وهو يداعب خصلات شعرها بنعومة مفرطة. فرفع وجهها وهمس بمشاكسة رقيقة………. طب براحة كده. مش القمر كان زعلان ومحروق دمه إني بحضن وببوس غيره.
احمر وجهها وضربته بخفة في صدره فضحك من أعماق قلبه………. قولي بجد وحياة اللي في عيونك
تنهدت باستسلام حلو………. يعني كنت كنت كنت مضايقة .
هتف بضحكة انتصرت فيها الروح على الغرور………. يا شيخة دانت كنتي هتشقيني نصين بعيونك اللي كانت بطلع شرار. مضايقة بس.
أحنت رأسها وذابت في خجلها الفاتن………. شويتين كده وأكتر بكتير.
غرق في سحر ملامحها وتفاصيل وجهها.وهمس بهيام ……… ولما قلتلك مفيش غيرك في قلبي ارتحتي وروقتي. هزت رأسها بخجل طفولي. فهمس بجوار شفتيها التي يسلب لبه………. ولما لمست دول وحش اضايقتي ولا حسيتي بالدفا.
احمرت خجلا وضاعت منها الكلمات وسط دقات قلبها المتسارعة………. بطل عيب بقه الله.
هتف وهو يقترب من سكونها………. لا مش هبطل عشان أعرفك إن جواكي مش رافض قربي. لمس خدها برقة تسري في عروقها. وحش قربي طيب.
تنهدت وهزت رأسها بخجل معلن لقلبه الاستسلام. فحملها فجأة ودار بها في أركان الغرفة وهو يغمرها بضحكاته السعيدة………. يبقى خلاص يبقى خلاص القمر الجامد بقى ليا وش.
هتفت بدلال وخجل وهي تتشبث بعنقه………. أنت مجنون بطل نزلني.
ضحك بزهو عاشق وجد ضالته………. لا يا ماما ده كان زمان دلوقتي صهيب الشامي ليه مكان ومكان كبير عند القمر.
هتفت برقة ممتزجة بالدهشة………. ومالك متأكد كده أنت لسه مغرور.
اتسعت ابتسامته الصافية فأنزلها بهدوء لتستقر أقدامها على الأرض لكنها لم تسلم من نظراته التي أشعلت بداخلها نارا وجعلت جسدها يرتجف………. من جهة متأكد فخلاص اللي شفته خلاني شايف جواكي. ومن جهة الغرور بطلناه والله من ساعة ما دخلت عليا أجمل هدية.
شدها إليه مرة أخرى فاستكانت على صدره وكأنها وجدت وطنها الضائع. همست بصدق ………. صحيح يا صهيب أنا هدية.
همس وهو يمسد على ظهرها بحنان يفيض منه العشق………. أجمل هدية وعشان كده نفسي أقول للدنيا إنك هتبقي بتاعتي.
هتفت بمحاولة يائسة للثبات………. بطل إيه ده مش قلت هنجرب ونشوف.
ضحك بمكر المحب الذي ملك زمام الأمور………. لا ده كلام كنت بسكتك بيه دلوقتي بقيتي رسمي ليا. وبدأ يداعب جسدها برقة وعفوية.
فشهقت بذهول………. اوعى يا مجنون أنت إيه ده أنت ما صدقت.
هتف بصوت يملؤه الشوق والاحتراق………. اه والله هموت وتبقي ليا ماتجيبي بوسة.
ضربته بخفة وهي تحاول رسم الجدية على وجهها………. احترم نفسك.
ضحك بملء صوته الذي ملأ أرجاء الغرفة………. والله محترم عالآخر هو البوس ده قمة الاحترام. هتجيبي بوسة ولا أرجع فلاتي وأروح أحضن وأبوس بره. أنت مراتي ولازم تمنعيني من الرزيلة.
خبطته في صدره والضحكة تكاد تغلبها. ………أنت تحترم نفسك والله أموتك.
ضحك بمكر وهو يقترب منها أكثر. ………لا أنا راجل ليا طلبات يبقى عايز دلوقتي إيه مش مراتي. شوفي ربنا فوق هيغضب بقه والملايكة تزعل ويمسكوا كتابك يهروه سيئات. لقد منعت بوستها عن زوجها يا رب هاتلي حقي أنا غلبان.
خبطته مرة ثانية وهي تداري ابتسامتها………. اتلم لا أنت مش عايز.
ضحك بإصرار طفولي وعناد محب………. لا والله عايز وهنهبل ومش مسامح.
قطبت حاجبيها بدلال حاولت فيه الثبات………. صهيب بطل الله.
تنهد بتمثيلية متقنة وجلس على طرف الفراش ووضع يده على خده كالمظلوم. تنهدت بقلب رق لحاله واقتربت منه………. صهيب بطل.
هز كتفيه بلا مبالاة مصطنعة. تنهدت واقتربت أكثر……… وهمست طب خلاص هبوسك من خدك.
رفع حاجبا وأنزل الآخر بانتظار العرض. تنهدت بحرج واقتربت بهدوء مفرط حتى طبعت قبلة رقيقة على خده. لكنها شهقت بذهول عندما وجدته يشدها ببراعة ويقلب الوضع ليرتكن فوقها في لحظة خاطفة. صرخت بخفوت وهي تحاول دفعه………. أنت أوعى عيب بقه.
هتف بصوت يملؤه الوله ………قلبي قدامي واخد عقلي وبتقوليلي عيب.
اقترب من ملامحها وهمس برجاء وهيام ………بصيلي.
هزت رأسها بخجل فطبع على وجهها قبلات حانية جعلتها تذوب بين يديه. همست بضعف……… بطل. لكن صدرها كان يصرخ بفيض من مشاعر صدحت فجأة.
همس صهيب بصدق جارف………لا مش قادر والله ما قادر.
نزل عليها وتاه معها يتلمس استجابتها التي جعلته يشعر لأول مرة بكيانه. شعر أنه رجل راغب بأنثى عن حق أنثاه التي قُسمت له. كانت مشاعر طاغية لم يعلم من أين خرجت تعجب في داخله كيف تبدل ما كان ينويه بقلب لا يريد سوى السكنى في وجدانها. أدرك أن وجود فلك يرضي رجولته. فالرجل حين تتربع أنثاه على عرش قلبه يشعر بالرضا التام عن نفسه.
كان ما يدور بينهما عفويا وحالما. أنثى ذابت في مشاعر طاقت إليها طويلا. ففلك اليتيمة الوحيدة بلا سند وجدت في صهيب الرجل الذي اقتحم حصونها ليكون لها السند والملاذ. مَلأت بداخلها خزائن أنثى تمنت رجلا حقيقيا فأتاها ملبيا ووجدته هي كل ما تريد. ضخ قلبها مشاعر لم تقدمها لأحد سوى صهيب الذي ملأ عينها وروحها.
أما هو فقد هام بها شاعرا بحلاوة لا تضاهى. ظل كل منهما يرتوي من مشاعر الآخر فصهيب الذي افتقد العاطفة طوال عمره ورفض أن يفتح بابه لأحد أتته تلك الجميلة لتقتحم أعماقه وتثبت له أن له قلبا ينبض.
حين أحست فلك بتجاوز المشاعر شعرت برهبة وتململت خوفا. تحكم صهيب في نفسه بصعوبة بالغة بينما كان جسده يئن من فرط الغليان. شدها إليه فاندست بين أضلعه خجلا وهو ينهج بشدة غير مدرك أن سطوتها عليه وصلت لهذا الحد. ظل يداعب جسدها برقة فحاولت الابتعاد خجلا
فهمس برجاة………وحياة أغلى حاجة عندك ماتتحركي من حضني عشان أنا حاسس إني بغلي دلوقتي سيبيني أهدى بقربك.
وفي سكون الغرفة لم يكن يُسمع سوى صوت دقات قلبيهما التي توحدت في إيقاع واحد. كان يهمس لها بكلمات لم ينطقها لامرأة قبلا كلمات تجعل فلك تشعر أنها ليست مجرد أنثى بل هي الوطن الذي تاه عنه صهيب طويلا ووجده أخيراً بين ذراعيها.
تنهدت وركنت على صدره تشعر بسعادة غامرة أدركت أن صهيب تغلغل في مسام روحها. نامت بين يديه وارتخت.
بينما ظل هو غارقا في أفكاره………إيه اللي كنت فيه ده يا صهيب. أنت كنت في نار تاخد العقل. عايز قربها ومبسوط. أنت ممكن تكون خدت قلبها ومع ذلك مش حاسس بانتصار. لا أنت حاسس بسعادة إنك بتقرب منها وهي بتقرب منك. بطل كبرك واعترف إنها انغرست جواك وإنك سعيد بكده. فلك دنيا جميلة فيها الخير. دخولها قلبك هيسعدك قرب منها وخدها ليك وما تغدرش بيها هي ماتستحقش ده.
تنهد وهمس بعهد أبدي………أنتِ خلاص بقيتي بتاعتي وهتفضلي في حضني العمر كله. شدها إليه ونام سعيداً بما وصل إليه وراح يبحث عن راحته في نبضها.
كان عصام يجلس غاضبا يغلي في مكانه وهو يفكر بمرارة………. هو ماله فارد قلوعه كده سيد الكون. البت طيبة وده داخل يعض فيها. عايز منها إيه ما يسيبها. تنهد وهو يشعر بغيظ مكتوم ثم هب واقفا وهتف بصوت مسموع………. لا مش متحمل أسيبه يوجعها. إيه مش إنسانة بتحس. إيه حبس وقلة قيمة ليه كلبة.
هنا قام عصام وذهب لمنار ودخل عليها فصاحت به بغضب………. أنت يا زفت مش قلت لك أسبوع تجيب لي خبرها.
تنهد عصام وهتف بمكر………. تمام هقول لك على كل حاجة وتساعديني تخرج من هناك. وشرع يحكي لها ما حدث.
فهبت منار صارخة بذهول………. نهار أسود اتجوزها. اتجوزها.
هتف عصام محرضا وهو لا يعلم شيئا عما تولد بينهما من مشاعر ونيته كانت صادقه في إنقاذها ………. أيوه اتجوزها غصب وحابسها. وشكله بدأ يقرب منها فشوفي بقه هتفرقي بينهم إزاي. صهيب مغرور وفلك بالنسبة له محظية ترضي غروره تقول حاضر وطيب وبس.
هبت منار والشر يتطاير من عينيها………. لا دي عايزة تخطيط من العالي. اعرف لي مكان الزفت اللي كان خطيبها وهات لي تليفونه فاهم. عايزاه وعايزة أعرف عنها كل حاجة.
أحضر لها عصام تليفون عماد الذي أتى ليقابلها وهو في قمة غضبه………. أنت اتفقت مع صهيب يرجع لك فلك بعد شهرين صح.
هتف عماد بحسرة وغضب………. وتقريبا حلت في عينيه ومش راضي يسيبها لي تاني. أنا عايزها وهموت عليها ومن بعد ما مشت وأنا مش قادر أنساها.
هتفت منار بخبث………. طب إحنا لازم نتفق نرجعها ونخرجها. وعشان نخرجها لازم صهيب هو اللي يطردها ويبعدها. لازم نعمل حاجة نخليه هو اللي مش طايقها.
تنهد عماد بيأس………. هنعمل إيه فلك طيبة ومالهاش في الأذية.
ضحكت منار ببرود مرعب………. إحنا بقه لينا في الأذية. أنا هخليه يرميها بإيده. صهيب حتى لو قرب منها عنده حتة نعرة في شخصيته. مهما دخل جواه حب بيعتز بنفسه وإنه كتير على أي حد. واللي يقرب منه لازم يحمد ربنا. أنا بقه هخليه يحس إنه ولا حاجة عندها وإنها مش عايزاه وساعتها هينقلب لعفريت. أنا عارفة صهيب كويس. ومن هنا ورايح هكلمك على طول ولما أوصل لحاجة هبلغك. ثم سألت بخبث. ………آه هي فلك بتحب إيه أو تتمنى تكون إيه.
تنهد عماد بذكرياته معها………. فلك بتصمم أزياء دي أمنية حياتها.
رفعت منار حاجبيها وشعرت بالحقد ينهش قلبها………. كمااااان بتصمم. ده حاجة جميلة ده كده هطير قوي. تمام هات لي تليفونها وأنا هتصرف وهخليه يخرجها. أنت بتقول إنها مغصوبة يبقى نخرجها ونعمل فيها ثواب. سيب لي بقه صهيب بيه اللي على آخر الزمن رايح يفكر في واحدة تانية.
بينما كان صهيب يغرق في بحر من الطمأنينة بجوار فلك كانت خيوط المؤامرة تنسج في الظلام بأيدي الغيرة والحقد. لم تكن منار تسعى لاستعادة صهيب فحسب بل كانت تخطط لكسر الكبرياء الذي بدأ يلين ولتحويل جنة فلك إلى رماد قبل أن تكتمل فرحتها.
استيقظت فلك في الصباح لتجد نفسها غارقة في أحضان صهيب. ابتسمت بسعادة وركنت تراقبه بصمت وتنهدت وهي تمد يدها لتلمس شعره بحنان. همست لنفسها……… حاسة إني هبقى سعيدة معاك. خايفة صحيح بس حاسة إنك نصي التاني وقربك ليا أمان ماعتش حاسة إني لوحدي.
استرسلت في اعترافها الخفي وهي تتأمله……… فرحانة إني شايفه مشاعر جواك ليا وعايزاها. تنهدت بصدق……… أه عايزة أديك مشاعري وأكون ليك زي مانت عايز نفسي تكون أنت نصيبي وأحس أخيراً إن ليا ضهر. اليتم وحش وكسرة الضهر صعبة نفسي تبقالي حبيبي وأبويا وما تخليش حاجة تأذيني. نزلت دمعه هاربة من عيونها وأكملت……… نفسي أشيل الخوف اللي جوايا محتاجالك قوي ومحتاجة أخرجلك كل اللي جوايا.
بينما كانت تداعب شعره استيقظ صهيب على همسها الذي لمس أوتار قلبه وجعله يرتجف. فتح عيونه فجأة فشعرت بالخجل وحاولت سحب يدها لكنه شدها إليه بقوة وهمس……… عهد عليا أشيل خوفك ده من جواكي وأكون ليكي زي ما تحبي.
همست بضعف ………نفسي أحس بأمانك يا صهيب. نفسي أنام وأديك ضهري وأنا عارفة إنك هتحافظ عليه وعمرك ما توجعني.
صهيب لم يرد بكلمات فقط بل شدد قبضته عليها كأنه يحاول إدخالها بين ضلوعه ليخبرها صمتاً أنه أصبح درعها
قبل يدها بحرارة وقال……… أنا أوجعك. عارف إني كنت وحش بس والله اتغيرت أنا أصلا مستغرب نفسي مش أنا ده أنا حاسس إني واحد تاني.
لمسها بحنان و يديه اللتين اعتادتا البطش أو السيطر، أصبحتا ترتجفان وهي تلمس وجه فلك
ابتسمت له بسحر وسألته……… بجد يا صهيب اتغيرت حاسس بإيه.
تنهد ورفع يديه يلمس خدها برقة ………عارفة ماكنش بيملي عيني حد.
خبطته في كتفه بمزاح……… يا لهوي كنت فظيع.
ضحك صهيب من قلبه……… أنا صيتي لمع وأنا عندي عشرين سنة ده خلاني حاسس بنفسي بزيادة وماكنتش بطيق حد.
هتفت بمشاكسة ………ولا حد بيطيقك يا هوبا.
ضحك بزهو……… لحد ما القمر جه ودخل حياتي غصب وفرض نفسه غصب.
هتفت بدلال……… غصب.
قال بيقين……… أنتِ دخلتي جوايا وأنا مش عايز ولا كان يوم في فكري. أنا حسيت إنك بتاعتي وبس.
تنهدت بعمق ………كلامك ده بيدخل جوايا بحس إن قلبي بيدق.
ابتسم وهتف……… وهيفضل يدق لحد ما قلبي يحن عليا ويطمن ويبقى ليا.
خجلت فلك وسألت بصوت خافت……… يعني عايزني أبقى ليك.
نظر إليها بنظرة رغبة صادقة أخجلتها وأشعلت وجدانها وقال……… عايز بس ده أنا امبارح كنت هموت وتبقي ليا بس عارف إنك مش مستعدة وعشان كده أهوه كاتم النار اللي جوايا.
خجلت فلك من حصاره الدافئ وحاولت الإفلات بدلال وهي تضحك………طب قوم بقه بطل كلامك ده.. روح شغلك وهقوم أشوف عم فكري.
لكن صهيب الذي تبدلت حاله تماما هتف بإصرار………لا يا ماما إحنا هنسافر نقعد أسبوع في أي حتة.. أنا مش عارف أتصرف ولا أتلم عليكي وعم فكري بقى كويس.
هتفت فلك بحرج………عيب كده الراجل يقول إيه.
رد صهيب بضحكة واثقة………هيقول واحد وعايز مراته وهينهبل.. إيه المشكلة؟ قومي بس حضري شنطتنا والا أقلك ماتحضريش أنا هحضر يلا.
في تلك اللحظة لم تكن الشمس وحدها هي التي أشرقت في الغرفة بل أشرق الأمل في قلب فلك الذي ظن طويلا أن الأمان مجرد حلم بعيد. وصهيب الذي كان يرى في النساء مجرد وجوه عابرة بات يرى في فلك وجه الحياة الذي لا يريد غيابه أبداً.
نزلت فلك الدرج وهي تشعر بخفة في روحها دخلت غرفة العم فكري فوجدته جالساً يستند إلى وسادته. ما إن رآها حتى تهلل وجهه فوشها كان يفيض بنور وسعادة لم يرهما من قبل.
اقتربت منه وقبلت راسه فسألها بنبرة أبوية حانية والابتسامة …..
إيه النور ده كله يا فلك وشك بيشع رضا يا بنتي.. طمنيني الصلح خير صهيب عرف يرضيكي؟
أحنت رأسها بخجل طفولي واكتفت بهز رأسها بالموافقة وهي تفرك يدها بارتباك تنهد العم فكري براحة وقال…
الحمد لله.. صهيب قاسي من بره يا فلك بس قلبه عطشان للمشاعر وأنتِ اللي عرفتي تخرجي لينه. أنا دلوقتي بس أقدر أرتاح وأنا شايفه بقي انسان على إيديكي.
في تلك اللحظة دخل صهيب الغرفة بخطوات واثقة ومشاكسة وما إن رآها تجلس بجوار عمه حتى اتسعت ابتسامته بمكر. ذهب وجلس بجوارها مباشرة بل وتعمّد أن يلتصق بها بشدة حتى شعرت بحرارة جسده تخترق ثيابها.
همست فلك بضيق وخجل وهي تحاول الابتعاد قليلا…
صهيب.. ابعد شوية عيب كده عمي قاعد.
لم يبتعد بل زاد في التصاقه بها ومد يده من تحت الطاولة الصغيرة الموجودة بينهما وراح يداعب كفها بأصابعه بحركات من تحت لتحت جعلت جسدها ينتفض. بدأت حمرة الخجل تكسو وجهها ورقبتها، فلاحظ العم فكري ذلك وسأل ببراءة….
مالك يا فلك؟ وشك بقى أحمر أوي ليه يا بنتي؟ تكونيش سخنة ولا تعبانة؟
هنا مد يده ليتلمس جبينها بتمثيلية متقنة وهو يغمز لها خفية…
فعلا وشها زي النار.. تفتكر سخنة من إيه؟ ده أنا حتى كنت لسه بطمن عليها فوق وكانت زي الفل.
صهيب مااكتفاش بلمسات يدها استغل انشغال العم فكري وهو بيعدل نضارته ويتفحص ادويته. وراح مرر إيده ببطء وثبات على ضهر فلك. بدأت صوابعه تتحرك بحركات دائرية مستفزة على طول عمودها الفقري. كأنه بيعزف على أوتار أعصابها.
فلك اتخشبت مكانها ونفسها بدأ يعلى وهي بتحاول تمنع رعشة جسمها اللي فضحتها قدام لمساته الوقحة والجريئة.
صهيب قرب من ودنها وهمس بصوت واطي جدا وهو لسه شغال بإيده على ضهرها…
اتحملي يا لوكا.. مش أنت اللي اللي بتهربي مني كنتي سيبيني فوق أشبع نفسي بدل ما عقلي خف كده.
فلك كانت بتضغط على سنانها وبتحاول تبتسم للعم فكري اللي سألها بقلق
مالك يا بنتي أنتِ بتترعشي ليه صهيب هي فلك كويسة؟
صهيب ببرود مرعب وابتسامة ساحرة زحزح إيده ونزل بيها لتحت شوية عند خصرها وضغط ضغطة خفيفة ومشاكسة خلت فلك تشهق غصب عنها وقال بتمثيل متقن………
مفيش يا عمي دي تلاقيها بس فرحانة بزيادة عشان اتصالحنا مش كده يا لوكا؟
فلك وشها بقى عبارة عن كتلة نار وحست إن قلبها هيقف من جراءته اللي تخطت كل الحدود قدام الراجل الكبير. صهيب مابطلش ده بدأ يمرر ضوافره برقة فوق هدومها عند ضهرها حركة خلت جسمها كله ييشعر.
العم فكري ضحك ببراءة وقال..
يا بنتي ما تتكسفيش مني أنا زي أبوكي.
صهيب استغل الجملة وقام طابع بوسة سريعة وخاطفة على كتفها من فوق الهدوم وهو لسه متبت في خصرها وقال بوقاحة محب..
شوفتي أهو هو نفسه بيقول مانتكسفش .. .وغمز لها بوقاحه.
هنا مد يده من تحت بلوزتها فتجمدت برعب قرصها برقة من خصرها تحت أنظار عمه الذي لم ير شيئا فشهقت فلك وكادت أن تفقد النطق من فرط وقاحته وجراءته أمام عمه. وإذا به يصعد بانامله لجسدها لم تعد تحتمل ضغط مشاعرها وخجلها .
هنا فلك حست إنها لو جلست ثانية اخري ستنفجر أو صهيب . دفعت إيده بضعف وهي مش قادرة تبص في عينه وقامت وقفت ونفضت هدومها بتوتر وهي بتقول بصوت متقطع قامت وهي تتعثر في كلماتها………
أنا.. أنا لازم أمشي.. القهوة..اه القهوه المطبخ. هعملها.. هعمل القهوه في المطبخ.
جريت من قدامه وهي حاسة بصوابعه لسه معلمة على ضهرها وصوت ضحكت الرجولية الواثقة والمنتصرة بيرن في ودنها وهو بيقول لعمه بصوت عالي قصده تسمعه
بمكر….
خدي بالك من نفسك يا لوكا. السخونية دي محتاجة علاج مخصص وأنا اللي هعالجهالك.
نزلت المطبخ وقفت فلك أمام الموقد تُعد القهوة لتداري خجلها….. نهار اسود إيه قله أدبه دي كان هيوقفلي قلبي.
لكن صهيب تسلل خلفها كالنمر وحاوط خصرها ليلتصق صدره بظهرها. شهقت بخفوت………صهيب.. ابعد القهوة هتفور.
بس يا مجنون الناس تشوفنا.انت بجح اوعي والله هتفضحنا
. هنا حملها فشهقت وتعلقت به.
همس بصوت أجش غارق في الرغبة وهو يصعد بها الدرج حتي الحجره ………تفور القهوة وتفور الدنيا كلها.. المهم ابقي معاكي و إنك هنا.وان كان عالناس راحو خلاص.
انزلها وقفل الباب بقدمه و بدأ يوزع قبلاته الدافئة على عنقها فاستسلمت لضعفها اللذيذ. استدارت له بصعوبة فهام بها في حاله سحبت روحها.. دفعته وهمست بس بقه…
تنهد وتركها ترتجف بينما هو يبتسم بزهو مراهق اكتشف الحب للتو.
هتفت فلك بمحاولة أخيرة لاستعادة رزانتهم……… صهيب.. هو تليفوني أنت كنت خدته ممكن ترجعهولي؟
قام صهيب وأحضره لها وهتف بحنان………نور عيني تؤمر. وبينما كانت تفتح هاتفها سحبها من خصرها مرة أخرى ودفن وجهه في عنقها………بتدوري في إيه؟ سيبك من أي حاجة وخليكي معايا.. أنا بقيت بغير من الهوا. .
نظرت إليه فلك بدلال………خايفة أتعود على الدلع ده يا صهيب.. خايفة تكون لحظة وتعدي.
قبل كفها بعمق وقال……. ..لحظة وتعدي؟ ده أنا ما صدقت لقيتك.. أنتِ البوصلة الوحيدة لقلبي أنتِ اللي كسرتي صهيب الشامي وخليتيه يركع قدام رقة قلبك.
أجلسها أمامه وأمسك بفرشاة شعرها ليمررها في خصلاتها برقة متناهية ثم نظر لانعكاس وجهها في المرآة وقال بعفوية………عارفة يا فلك أنا طول عمري بحب الست بتبرق ع الشعره.. بس شكلك وأنتِ لسه صاحية وشعرك منكوش أحلى عندي من أي ملكة جمال.. بحس إني عايز أخبيكي في قلبي وما أخليش حد يشوفك غيري.
ضحكت فلك وأمسكت بطرف أنفه تداعبه……… أنت بقيت رغاي أوي يا سي صهيب.. فين الجمود والبرود اللي كنت بتخوفني بيهم؟
ضحك صهيب من قلبه وقبّل كفها………دابوا.. كلهم دابوا بلمسة إيدك البسيطة.
جذبها إليه من جديد محاوطا خصرها بذراعيه القويتين كأنه يغلق عليها أبواب العالم ودفن رأسه في عنقها يستنشق عبيرها بعمق وكأنه يملأ رئتيه من عطرها ليعيش.
كانت لمسات صهيب تحمل مزيجا طاغيا من التملك والحنان. مرر أنامله ببطء شديد على طول ذراعها فسرى في جسدها تيار من الكهرباء جعلها ترتجف بين يديه. رفع وجهها إليه برقة متناهية وظلت عيناه تهيمان في تفاصيل وجهها يتأمل رموشها المرتعشة وشفتيها التي تنطق بالارتباك قبل أن يقترب أكثر لتختلط أنفاسهما الحارة في وحدة واحدة.
همس بصوت خفيض يقطر عشقا………. أنتِ مش فاهمة لمستك بتعمل فيا إيه. كأنك بتعيدي تكويني من أول وجديد وكأن جسمي ده مكنش بيحس غير لما إيدك لمسته.
استسلمت فلك لسطوة مشاعره وأراحت رأسها على صدره تسمع دقات قلبه التي كانت تقرع كالطبول. شعرت بيديه تداعبان خصلات شعرها بهيام يقبل جبينها تارة وعينيها تارة أخرى وكأنه يقدس وجودها في حياته. ذابت المسافات ولم يعد في الكون سوى رجل غارق في تفاصيل أنثاه وأنثى ولدت من جديد في أحضان رجلها.
بينما كانت مستسلمة لحضنه همست بدلال………. إحنا سايبين عم فكري لوحده كتير هيزعل.
تنهد وحاوطها بقوة ليلصقها به أكثر………. لا عمك فكري هينبسط لما يلاقي ابنه مبسوط.
ابتسمت بسحر وسألته………. مبسوط يا هوبا.
رفع وجهها وهمس بهيام………. لا مهبول أقسم بالله. وبدأ يداعب جسدها بشقاوة.
فصرخت بضحكة رقيقة………. أوعى أوعى يلا بقه بلاش دلع. دفعته بخفة فضحك وذهب ليغير ملابسه.
وقفت فلك مكانها والابتسامة تزين ثغرها وقلبها يرفرف من فرط السعادة. أخرجت تليفونها وهي تشعر بالاشتياق لكل شيء. لكن هذه السعادة لم تدم طويلا. فما إن فتحت على رسالة جعلت أنفاسها تتوقف.
وقلبها يرجف
.. إرتجاف الهاتف في يد فلك . لم تكن مجرد إشعار عابر أو رساله. بل كان طيف الماضي الذي ظنت أنها دفنته يعود ليرن في ليل أمانها الجديد. نذير شؤم أرسله القدر في التوقيت الأكثر دقة وقسوة.
تلاشت حمرة الخجل وحل مكانها شحوب الموت.
بينما كان صهيب في الداخل يتهيأ ليسرقها في رحلة يعوضها فيها عن مرارة السنين. لم تكن تعلم أن هناك يدا خفية تُحرك الخيوط من بعيد بدأت بالفعل في نسج شباكها مستخدمة أوراقا قديمة لتحرق بها حاضر فلك الأخضر.
هنا نقول أحيانا يرفض الماضي أن يرحل بسلام ويأتي ليطرق الأبواب في اللحظة التي نفتح فيها قلوبنا للحياة من جديد. فما هي حقيقة هذا الاتصال الذي أفسد لذة القرب؟ وهل ستصمد قصة الحب الوليدة أمام غدر يطبخ في الخفاء أم أن القدر قرر ألا يترك العشاق في حالهم
ساد الصمت ولم يقطعه إلا صوت خطوات صهيب القادم نحوها. محمل بعطر الشوق بينما كانت هي تنظر لهاتفها وكأنها تنظر إلى قنبلة موقوتة توشك أن تنفجر في وجه سعادتها.
…..
يا نجاتي رجع البلالين
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.