رواية حين أزهر الحزن – الفصل الثاني عشر
…ارتفعت ألسنة اللهب قرب السور، تعالت الصيحات والارتباك في كل مكان والدخان بدأ يغزو الحديقة شيئآ فشيئآ.
ركض باران بجانب عمران نحو النا’ر، يحاولان السيطرة عليها قبل أن تمتد للمنزل، بينما كانت ليان تمسك بيد ديلان وتحاول تهدئتها وسط الفوضى.
ارتفع صوت إنف-جار خفيف قرب السور الخلفي، تلاه صراخ وارتباك بين الحضور، ارتبك الجميع وانطلقت ليان تصرخ على عمران : بابااا.
بينما باران إقترب من ديلان وأمسك بذراعها يحاول إبعادها عن الخطر.. لكن شيء في عينيها كان مختلف.! شعور غامض اجتاحها، بدأ قلبها يهمس لها أن الليلة ليست كسائر الليالي.
همست له وهي تتلفت حولها : باران، ماذا يحدث..؟
قال يطمئنها : لا تخافي ياحبيبتى، لن يحدث شئ. هيا أدخلو إلى الداخل، ستكونون بأمان أكثر.
&___،،ذهب باران بجانب عمران باتجاه مصدر الفوضى، بينما تسلل سامر وكمال داخل المنزل بخطوات محسوبة، وكأنهم يعرفون الطريق جيدآ.
وفي إحدى الغرف، كانت ديلان واقفة بجوار ليان تتحدثان بقلق عما يجري، قبل أن يُفتح الباب بعنف.
إندفع سامر وكمال نحوهما، أمسك أحدهم بـ ديلان بقوة ووضع يده على فمها ليمنعها من الصراخ، بينما حاولت ليان التدخل : ماذا تفعلون..! اتركوها فورآ.
لكن التهد’يد كان واضح في نظراتهم، وجهوا السلا-ح نحو ليان لإسكاتها.
حاولوا الخروج بها، لكن امتلاء الحديقة والبيت برجال عمران جعل الهر’وب مستحيلآ، فاتجهوا بها إلى غرفة أخرى بالطابق العلوي، وألقوا أمامها بعض الأوراق : وقعي، وكوني عاقلة.
‘في هذه الأثناء، عاد باران بخطى سريعة وعينين تشتعلان قلق بعد أن تم السيطرة على الحريق من قبل رجال الإطفاء.
بدأ يبحث عنها وينادي : ديلان، ديلان..!
التقت عيناه بالخادمة المرتبكة على السلالم، فصاحت بصوت مرتجف : لقد رأيتهم، أخذوها لغرفة بالأعلى.
باران بصدمة : من أخذھا..؟
الخادمة : لا أعلم. أظن أنه أخاھا..؟
ركض كالمجنون، يصعد الدرج قفزآ، يھتف باسمها ويصارع الوقت والخوف، لكن كل ما وجده غرفة فارغة وصدى صوته يرد عليه كط-عنة.. اشتعلت الأرض تحت قدميه وتوجه لباقي الغرف بحثآ عنها.!
،،اقترب كمال من ديلان وأخرج حقنة صغيرة من جيبه، همس بتهديد : ستوقعين الأن أو تُجبرينني على ذلك.!
صرخت وهي تتراجع بخوف : لا تقترب، لن أوقع شئ.
حاولت ليان التدخل، لكن كمال أشهر السلا-ح نحوها، فأجبرها الصمت.
فتح باب الغرفة بقوة ليرتطم بالحائط ليعكس الغضب في صدر زوجھا.
كانت ديلان تقف في المنتصف وتحاصرها نظرات سامر وكمال.
صرخ باران بغضب : ابتعدوا عنها.
ضحك سامر ببرود وهو يلوح بيده : أخيرآ ظهر البطل، تأخرت كثيرآ ياسيد باران.
تقدم باران وعينيه على ديلان، صوته لا يخلو من التهديد : كيف أتت بكم الشجاعة إلى هنا، كيف وصل الغدر لقلوبكم ھكذا.
رد سامر بخبث : هي من جعلتنا نفعل ھذا؛ أنا فقط أطلب ما هو لي.
قالت ديلان بحدة وهي تتقدم خطوة : كاذب.! لم يكن لكٓ شيء، هذا المال لأبي.
تقدم كمال نحوها بنبرة تهديد : بل ستعطينا الأن كل شيء، توقيعك سينهي هذه الفوضى.
صرخ باران وهو يتقدم بغضب مكبوت : أقسم إن لم تبتعدوا عنها الأن، لن ينقذكم مني أحد.
سامر يرفع حاجبه متحديآ : وجرب أن تلمسنا وستراها تسقط أمامك.
,,بحركة سريعة، أزاح باران ديلان خلفه يحميها بجسده، صاح بعينين مشتعلتين : أقسم إن لم تتركوا أسلحـ’تكم الأن لن أرحمكم.
دخل عمران يهتف بغضب وهو يقترب : ما هذا الجنون، كيف اتيتم إلي هنا.!
قهقه سامر بتهكم : هذا سهل جدآ بالنسبة لنا.
تقدم عمران وصفعه بقوة، اندفع كمال بقبضة مغلقة نحو عمران، لكن باران تدخل وأمسك به قبل أن يضر’به.
اندلعت الاشتباكات بينهم..؛ باران تبادل اللكمات مع كمال وسدد له ضر’بة على الفك فسقط أرضآ، لكنه نهض بسرعة ودفع باران بقوة نحو الجدار.
لكن كمال، وقد سال الد’م من فمه كان قد اتخذ قراره.. رفع السلا,,ح بعينين تملؤهما الغل وصو٫به نحوه.
اندفع باران ليوقفه، لكن ديلان كانت أسرع.. ركضت واندفعت هي أمامه بكل ما تملك من قوة، وقفت بجسدها النحيل حائلآ بينه وبين الرصا-صة، تصرخ : باراااان لااا..!!
تلقت الرصا-صة وسقطت ليرتج المكان ويتجمد كل شئ.
تسمر باران مكانه، عينيه تتسعان برعب، ثم أمسكها قبل أن ينهار جسدها بين ذراعيه.
الد’ماء تسيل من فمها وصدرها، لكنها رغم ذلك كانت تبتسم.
صرخ باسمها وهو يحتضنها، لتنظر إليه بعينين مملوءتين بالدموع وتهمس بصوت متقطع، بالكاد يسمعه : كنتَ دائمآ حمايتي، فدعني هذه المرة أحميك أنا..![]()
،،ارتجف صوته وهو يحتضنها بقوة : لماذا فعلتِ هذا ياديلان.! أرجوكِ لا تغمضي عينيكِ.
همست بخفوت، وابتسامتها تذوب كالندى : كنتَ قدري الجميل، والأجمل أن نهايتي ستكون بين يديك ياحبيبى.
أمسك بوجهها المرتجف، وعيناه تغرقان بالدموع : لا تتكلمي، أرجوكِ لا تتركيني.
ابتسمت من بين دموعها وهي ترفع يدها تلمس وجهه للمرة الأخيرة : كنتَ أكثر من حلم جميل، كنت الحياة كلها.. أنا لا أخاف المو’ت، فقط لا أريد أن أترككٓ..![]()
،،بينما رجال الأمن يقتحمون المكان، وسامر وكمال يُساقان مكبلين.
هدأ كل شيء من حول باران، لم يعد يسمع سوى صوت أنفاسه المكسورة وارتجاف الأرض تحته وهو يحتضنها. يهمس باسمها المرة تلو الأخرى.
أغمضت عينيها بين ذراعي زوجها وحبيبها، سقط رأسها على صدره وصوت المطر بدأ يختلط بالدخان بالخارج وكأن السماء تبكيها.. “حين أزهر الحزن” أزهر باسمها.
انحنى عليها، قَبل جبينها وهمس بصوت مرتجف : لماذا تركتني يامن زرعتِ في قلبي ربيعآ لن يموت.
&______انطفأت كل الأضواء، لم يبقَ سوى لهب خافت يرقص على أنغام الحزن، وشمس بعيدة تشرق على حُب رحل ولم يمت..
مرت الأيام على باران كسنابل بلا رياح. لم يكُن يبكي فقط من فراقها، بل من شعوره بأنه لم يُوفِ حقها من ثقل الوعود، ومن سؤال لا يجد له جواب : كيف يعيش قلب دون من سكنه..؟
فتح دفترها الذي كانت تكتب فيه كلماتها الصغيرة، فوجد في نهايته سطر بسيط بإحدى الصفحات «إبتسم دائمآ هكذا، إبتسامتك ساحره»
ابتسم ومسح دمعة حزينة سقطت، ثم وضع الدفتر في صندوق صغير بجانب صورها. عرف أن حياته ستستمر، ليس كإلغاء للحزن، بل كحياة امتدت من رحمِ حياة تحمل ذكرى من أحبت..![]()
،،مرت أسابيع، وربما شهور.
لم يعد باران يميز بين الأيام، فكلها صارت متشابهة؛ صامتة، باهتة. وكأن الألوان غادرت العالم برحيلها..![]()
كان يقصد مكانآ واحدآ كل صباح، ذلك الحديقة الصغيرة خلف منزلهم، حيث زرعت محبوبته شتلاتها الأخيرة بيديها.
يجلس هناك بصمت طويل، يحتسي قهوته ويحدثها كما لو كانت أمامه : حتى الحزن حين مر بكِ، أزهر ياقطعة من قلبي وروحي.. رفع عينيه نحو السماء، يتذكر همسها الذى لا يفارقه “إبتسامتك تذيبني بداخلھا”
وحين أزهر الحزن، نبتت منه زهرة ورحلت قبل أوانها..![]()
تمت
- اقرأ ايضا روايات ترند – كوكب الروايات
يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.