رواية اختلال عقلي الفصل الرابع 4 – بقلم ايه عيد
في وقت ما بعد الظهيرة:
مرت أيام على نفس الحال وهي مخطوفة، وقاعدة في نفس الغرفة وهو يدخل يضع صينية الطعام ويخرج ويقفل الباب وراه بدون حديث، وبدون ما تشوف وشه ولا ملامحه حتى…صحتها تعبت ونفسيتها نفس الشيء،قاعدة مكانها وهي تضم أقدامها وبس.
كانت مغيرة هدومها بما إنه جاب ليها بعض الملابس..
جالسة على حافة السرير بعدما أخذت إبرتها، تضم رجلها وهي تحتضن نفسها وملامحها باهتة ومُكتءبة…
إتفتح الباب،ودخل المجهول…وبنفس الكمامة الذي يرتديها والقبعة التي تُخفي ملامحه…توقف قريباً من الباب وهو ينظر لها، وهي لم تقوى لرفع رأسها للنظر له حتى، وبعدها خرج.
ولكنها لمحت الباب مفتوح، إندهشت، دا أكيد سايبه مفتوح قصد…قامت وقفت بخطوات مهزوزة ومُرتبكة..
وإتحركت ناحية الباب،أمسكت المقبض وحركته لتتوسع فتحة الباب أكتر..
نظرت للخارج، وإتحركت آكتر لتخرج من الغرفة بخطوات مهزوزة، والقشعريرة تسري في أنحاء جسدها..
إنبهرت عندما وجددت نفسها في فيلا طويلة عريضة وواسعة…إقتربت قليلا من السور ناظرة للأسفل..واضح إنها في الدور الثاني، لكن عالي شوية…وكان في سلالم كمان بتُؤدي لدور أعلى “ثالث”.
نظرت بجانبها ولقت ثلاث غرف غير غرفتها، ونظرت مُجددا للأسفل واجدة الصالون والأراءك الحديثة، والديكور الجميل المُصمم في المنزل…الفيلا عبارة عن لونين، رمادي وأسود، لكن آخر فخامة.
ملقتوش حولها، وهي مُتآكدة إنه ساب الباب مفتوح قصد.
قررت تتحرك،وثواني ووصلت للسلالم، نزلت بحزر وعينها على الباب الرئيسي…لكنها مُتأكدة إنه مقفول.
فا قررت تهدى وتتجول في المكان، نزلت للأسفل…ونظرت بجانبها على بُعد واجدة باب مزدوج من بابين زجاجيين يظهر خلفهما مساحة أرض مُتوسطة وعليها عشب أخضر قاتم، وفي المًنتصف حمام سباحة أنيق.
كان جمبها الناحية الأخرى، حائط فاصل بينها وبين المطبخ…إتحركت ببطء وهي تنظر لأرجاء المكان ببطيء، وعلى كُل باب تحديداً على أمل تلاقي واحد للهروب.
_متحاوليش..مفيش مهرب.
إتخضت عندما سمعت صوته الأجش الغليظ، وإلتفتت فوراً وهي تراه واقفاً عند بداية الحائط الفاصل بين الصالون والمطبخ ويستند بظهره عليه، ويُمسك بيده كوب عصير وردي.
وقف مُستقيم،وإقترب منها خطوات هادية، ولكنها تراجعت خطوة للخلف مما جعله يتحدث بنفس نبرة صوته ولكن ساخراً:
_متخافيش..مش بعُضّ.
وقف أمامها وهو يُناولها كوب العصير، خافت تاخده وهي صامتة والتوتر ظاهر على ملامحها.
فا قال ساخراً منها:-..حياتك مُهمة حالياً…فا أكيد مش هسمّمك دلوقتي.
عقدت حواجبها بإرتباك وضيق، وأخذت منه كوب العصير بعد تردد.
رفعت رأسها لتنظر له، ولقته ينظر لها وشاور بعينه على الكوب…خافت أكتر،ولكنها رفعت الكوب ببطء وبدأت تشرب منه بخفة، ومن طعمه إنه عصير فروالة والسكر فيه خفيف.
تحدث أخيراً وهو يضع يده في جيب بنطاله الأسود الكاجوال:
_أكيد حاسة بالملل في الأوضة…وقولت مفيش ضرر لو خرجتي شوية.
نظرت له مُجددا،وهنا تجمّعت اادموع في عينها قائلة بنبرة مهزوزة:- ا إنت مين؟..و وعايز إيه م….
قاطعها وهو يضع سبابته أمام أنفه قائلا :- شُشش..إهدي،هتعيطي ولا إيه؟
لم تتحمل وتساقطت دمعة من عينها بالفعل، أما هو إبتسم وإقترب منها خطوة قطعت المسافة بينهم، ورفع يده ناحية خدها، لكنها إتفزعت وظنت بأنه سيضربها، فا عادت خطوة للخلف وهي تنظر له بخوف وتضم يديها ناحية صد.رها.
سمعت ضحكة خفيفة وغليظة خارجة من أسفل كمامته، وإقترب منها واضعاً يده على خدها وهو يمسح أثر الدمعة قائلا :- متقلقيش…هتعرفي كُل حاجة،بس لما الشارة ترجعلي.
شهقت بضع شهقات خفيفة وهي تزداد في البكاء قائلة برجاء:- ب بس أنا مش معايا شارة…و..ومعرفش هي فين أصلاً.
تحدث بنفس نبرته الهادية، لكن كانت شايفة في عينه الحِدة وقال:- هتفتكري…بس محتاجة وقت، ولو مفتكرتيش!..يبقى أنا مليش يد في إل هيحصل.
كانت كلامته بمثابة تهديد..هو لسةعنده آمل إنها تكون فاكرة، عشان كدا لسة صابر عليها وساكت، ولكن لمتى سيصمت؟
تلبّكت وهي تقول بخوف واضح:- إيه إل هيحصل؟!
ضاقت عينه اليُمنى، معنى هذا بأنه إبتسم إبتسامة جانبية وعيونه مُقابلة لعيونها..
لم يقل شيئا ولكنه إكتفى بلإلتفاف وذهب ناحية الأريكة وهو يفرد ذراعيه على حوافها من الأعلى.
إرتبكت أكثر، ونظرت حواليها، وبعدها إقتربت بضع خطوات وهي تقول:-ا إنت خاطفني عشان إيه طيب؟..ع عشان الشارة!..ي يعني دي حاجة مش منطقية إنك تخطفني عشان شارة.
_هه،منطقية!
سمعته يتفوه بتلك الكلمة وهو ساخراً تماماً..
تجمعت شجاعتها، وإقتربت أكثر وهي تقول:- ما هو مش طبيعي هتخليني قاعدة هنا لحد ما أفتكر مكانها.
فجأة قام وقف، ولف وجهه ناظراً لها، وأخرج شيئا من جيبه الخلفي..
شهقت بقوة لدرجة رعشة يديها، ولم تقوى على الحراك حتى للخلف.
رفع أمامها المُسد.س، ولكن لم يوجهه عليها، بل وكأنه يعرض عليها جهاز، وتحدث بنبرة تخلوها الرحمة، ومليئة بالجفاف والبرود والسخرية:-
_تعرفي دا بيعمل إيه؟…ولا تحبّي أعرفك!
مكانتش قادرة حتى تبلع ريقها، وأنفاسها بتتعالى وصدرها يعلو ويهبط بسرعة.
سمعت ضحكاته الغريبة والساخرة من أسفل كمامته…
تحدث وهو يُمسك معصمها بقبضته القوية قائلا :-تعالي.
وأخدها وإتحرك ناحية المطبخ، وهي ترتجف مع كُل خطوة بتخطوها، ومن قبضة إيده الباردة والقوية على معصمها.
وقلبها بينبض بقوة وخوف، هي في بيت غريب، مع شخص غريب…ومش عارفة تهرب، ومُهددة بالقتل…إيه تاني أسوء من كدا!
دخلو المطبخ الذي كان حديث الطراز، وواسع، وفي مُنتصفه طربيزة مُستطيلة وطويلة رخامية زات لون أزرق ورمادي ببعض الخطوط السوداء..
قعدها على إحدى الكراسي الموجودة أمام الطاولة الرخامية، وإتحرك ناحية الثلاجة.
آما هي نظرت لطبق الفواكه الذي يتوسط الطاولة، وكان عليه سكينة صغيرة… إترددت،ولكن عقلها سيطر عليها وكإنه بيقولها:-..”إعملي أي حاجة عشان تهربي…حتى لو هتقتلي، مش هتلاقي فرصة أحسن من دي”..
أمسكت السكينة بسرعة قبل ما يلف ويشوفها، ونزلت إيدها لتحت وخبت السكينة بين فخذيها، وهي تبتلع ريقها بصعوبة.
أخرج بعض المُكونات من الثلاجة ووضعهم على الطاولة..
نظر لها وإقترب منها حتى وقف أمامها، ومال عليها واضعاً يده على حافة الكرسي من الخلف، واليد الأخر على حافة الطاولة الرخامية..
نظر لعينها قليلاً،وهي تحاول عدم النظر له وعدم الرمش وعدم التوتر، ولكن ملامحها خانتها والتوتر والإرتباك واضح على وشها.
نزل إيدها واضعها على فخذها مما جعلها ترتعب وتُفزع وهي مصدومة.
ازاح ساقها، وأمسك السكينة من يدها بقوة، وهي تحاول التمسك بها أكثر لكن من رعشتها السكينة فلتت منها في إيده.
تجمّعت دموعها تاني والرعشة مسيطرة عليها، وهو رفع السكينة للأمام ناظريه وهو يحركها ببطيء وكأنه يتفحصها…
إبتلعت ريقها وهي تنظر للأسفل ورجفتها مسموعة، وخايفة ليقتلها بالسكينة.
حرك ناظريه عليها لثواني، وبعدها قال:- متخلنيش أندم إني فتحتلك الباب…أنا مبحبش الإزعاج.
رفعت عينها المُرتجفة والباكية ناحيته، وهو حرك السكينة حركة بهلوانية سريعة وأنزلها بحركة سريعة للأسفل على الطاولة مما جعل ليلى تُفزع وتشهق بقوة…تساقطت دموعها،لوهلة كانت تظن بأن السكين غرزت في قدمها وليس حافة الطاولة أمامها.
وضع يده على شعرها من الخلف قائلا بنبرته الغليظة :-خليكي مُطيعة…طول ما إنتي هادية وبتسمعي الكلام!..هيكون ليكي وقت أكبر تفكري رميتي فين الشارة.
توسعت عينها بدهشة، قصده إيه برمتها…وعرف إزاي أصلاً…وهل يا ترا هي رمتها فعلاً.
نظرت لعينه وهي تتذكر القليل فقط من تلك الليلة الذي شن بها الإطلاق الناري مع البوليس والعصابة…ولكنها مكانتش فاكرة كُل التفاصيل، والغريب أكتر إنها نست الشارة جابتها إزاي…وتلك ليست أول مرة تنسى فيها.
إبتعد عنها، ووقف إمام المكونات قائلا بهدوء مُريب:-تحبي تاكلي إيه النهاردة؟!
إستعجبت من لطفه المُفاجيء، ونظرت ناحية الأطعمة إل أخرجها…كانت سمك من الديب فريزر، ولحم، وفراخ، وكانو متفرزين في علب بلاستيكية سوداء…وبعض الخضروات.
تحدث مُجددا وهو يرى حيرتها وشرودها:-..ردّي.
إستوعبت،ونظرت له…كانت شايف نظراته الحادة ليها، وحركة أصابعه على الطاولة من قلة صبره وإنتظار إجابتها…رفعت يدها قليلاً وشاورت ناحية الدجاجة بيد مُرتجفة.
أخذ اللحمة والسمك، وأعادهم إلى الديب فريزر…وبدأ يحضر الطعام بإحترافية.
وهي تنظر له، والدهشة بتستحوذ على ملامحها أكتر وأكتر…كان بيطبخ بطريقة بارعة، هي متقدرش تمثلها…دا غير تقطيعه السريع والمُلفت للنظر للخضروات بالسكينة الحادة زي عيونه.
كسرت الصمت عندما قالت بتوتر:-ه هو إنت خطفتني بس عشان الشارة.
أجاب بهدوء دون النظر لها:-..لأ.
إستغربت قائلة :-أمال عشان إيه تاني؟
إلتف، وكانت في يده السكين الكبيرة…إقترب منها واضعاً يده على حافة الطاولة ومال عليها وهو ينظر لعينيها قائلا ببرود :-..أقتلك.
توسعت عينها برعب أكبر…وهو إبتسم بجانبية قائلا وهو يبتعد :-بس لما تقوليلي مكان الشارة.
الخوف أصبح يسري في جسدها وهي تحاول إلتقاط أنفاسها وقالت:-ي يعني…ه هتقتلني برضوا ل لما..ا أقولك مكان الشارة؟!
لم تراه، ولكنها تآكدت إنه بيبتسم عندما قال:- أكيد…بس مُمكن آعفو عن حياتك، دا بمزاجي طبعاً.
سِكتت وهي تُفكر،ماذا لو تذكرت مكان الشارة، بس هتخاف تقوله لينفذ كلامه ويقتلها.
قاطع أفكارها عندما تقدم منها وهو يضع يده على حافة الطاولة الرخامية قائلا بتحذير:- بس متفكريش تراوغي لما تفتكري…أنا صبري محدود، هتنجزي وتفتكري الشارة فين، يبقى كويس…مش هتفتكري أو مش هتقولي!..يبقى هقتلك ومش هيهمني أعرف مكانها.
سِكتت، وهو عاد لتجهيز الطعام مُجدداً..
إبتدت الشمس في الغروب، وهو أعد الطعام ووضعه في صينية أمامها على الطاولة، وبجانبها كوب ماء، وقد أحضر الإبرة ايضاً.
وقف بجانبها وهو يُجهز الإبرة، كادت أن تأخذها منه لتعطيها لنفسها..ولكنه يعلم بأن يداها ترتعش، فا أمسك بذراعها وهو يرفع أكمامها للأعلى…كانت تشعر بقبضة يده التي تُمسك بذراعها بشدة، كانت ذراعها بمثابة عصا في قبضة إيده الضخمة….لكن الشعور لا يضاهي قلبها المُرتجف وقشعريرة جسدها من قربه منها…وكإنها خايفة في أي لحظة يقتلها.
أعطاها الإبرة،بعدما أغمضت عينها بألم وهي تأخذها.
نظر لها،وإبتعد عنها بعدما إنتهى وقال:-رغم إنك بتاخديها من صغرك…ولسة بتحسي بألمها!
وضعت يدها على ذراعها، وبعدها أنزلت الكُم للأسفل قائلة بإستغراب وإرتباك:-ع عرفت منين؟!
نظر لعينيها وهو يجلس على الكرسي المُجاور لها قائلا بسخرية وغرور:- أنا عارف عنّك كُل حاجة يا ليلى.
نبض قلبها بقوة وهو يطرق على قفصها الصدري، وإبتلعت ريقها للمرة الألف، ونظرت لصينية الطعام..
قال بنبرة لا تليها مُناقشة:-كُلي.
لم تنظر له،ولكنها مدت يدها المُرتجفة ناحية الملعقة وهي بتتنهد للأكل…لم يكن سهلاـ عليها، خاصة وعينيه تتابعان كُل حركة منها وكإنه بيتفحصها، أو بيدرسها أكتر.
سمعت صوت هاتف بيرن، مقدرتش ترفع راسها ولا تتكلم، ولكن لمحته بيقوم وبيخرج من المطبخ.
بعد ما خرج، قامت وقفت بسرعة، ووقفت بجانب الباب وهي تنظر له واقف بجانب الطاولة المُتوسطة حوالين الأراءك، ولا ترى سوى ظهره وهو يضع هاتفه على أذنه دون حديث.
لعنت وشتمت نفسها ألف مرة إنها ملاحظتش التلفون لما نزلت، ولكن على أي حال كان سيعرف، فكان يراقبها في تلك اللحظة.
إستغربت لما قفل الهاتف بعد ثواني، رغم عدم حديثه..وكإنه مُستمع لا مُتحدث..رجعت جري على الكرسي بتاعها وبدإت تنهي أكلها.
لم تشعر به وهو يأتي بخطواته الثقيلة الثابتة من خلفها وينظر للطعام.
تركت الملعقة وقالت وهي تنظر للأسفل:- خ..خلصت.
أخذ الصينية من أمامها، ووضعها بجانب الحوض…إلتف لها وإقترب منها وهو يُمسك معصمها وتحرك بهدوء وهي خلفه…صعد على السلالم وإتجه ناحية الغرفة التي تقطن فيها، أدخلها للداخل ووقف بجانب الباب وهو يمسك المقبض وقال :-
_عندي شُغل وهتأخر، متعمليش شقاوة وخليكي هادية…ومتكسريش حاجة.
نظرت له ،وتحدثت بسرعة وقالت:-ه هتروح فين؟
نظر لها ورفع حاجبه…وإرتبكت هي وقالت:- ق قصدي…ه هفضل محبوسة في الأوضة دي كتير؟..ط طب سيب الباب مفتوح على الأقل.
إبتسم بسخرية قائلا :-مش هيكون في مصلحتك.
وإتحرك وقفل الباب خلفه…إستغربت بضيق وهي مازالت تنظر للباب بإذدراء…ولكنها إتنهدت ورجعت تقعد على السرير وهي بتفكر…بما إنها هتبقى مخطوفة هنا، ولو لحتى لفترة، أو لحد ماماتها..يبقى لازم تفكر وتهدى وترضى بأي شيء، لحد ما تلاقي طريقة للهروب…وكُل شيء ليه آمل.
فضلت قاعدة مكانها تنظر للغرفة التي أصبحت شبه فارغة، بعدما أخذ كُل المزهريات والديكورات الحادة من الغرفة…كي لا تؤذيه؟..أو تؤذي نفسها؟
حلّ الليل وهي تقف أمام الزجاج المُطل للبحر، وبتسأل نفسها…ياترا أنا هنا لوحدي؟…هل كُل إل حواليا بحر؟ أنا عايشة في جزيرة مثلاً؟ طب ياترا هتنجو من الحياة دي ولا لأ؟..مع شخص غريب ومجهول…آكيد يا إما قاتل!..يا إما رئيس عصابة..بس أنا معرفوش، عمري ما شُفت شخص زيه أو بلون عينه غير في الأفلام…
ورغم كُل هذا، إلا إنها تشعر بأنها رأت تلك العيون من قبل…لكن أين؟..لا تتذكر!
إتحركت ناحية السرير وإستلقت عليه لتستعد للنوم، وبالفعل بعد وقت غطت في نوم هادية
وفجأة قاطع نومها صوت سيارة قوية، قامت وهي بتمسح على عينها ونظرت للساعة المُعلقة على الحائط لقتها 1 بعد مُنتصف الليل…إكتشفت إن أكيد في أرض هنا بسبب صوت السيارة وليس صوت مركب، لكن في الناحية المُجاورة.
ظلّت مكانها،وكانت هترجع للنوم تاني…ولكنها إتفزعت وقامت مخضوضة عندما سمعت صوت بنت أو إمرأة بتصرخ بقوة.
قامت وقفت بسرعة وهي مُلتصقة بجانب السرير وتنظر ناحية الباب..خافت تقرب، والصوت بيزيد آكتر مع صوت بكاء ومحاولات توسل.
إستجمعت قوتها وإتحركت بخطوات مهزوزة ومُرتبكة ناحية الباب، وضعت أذنها لتستمع أكثر وقلبها بينبض بقوة وكإنه عايز يهرب من مكانه.
“أرجوك إرحمني…أرجوك أنا معملتلكش حاجة، سيبني..ب بابا ه هيدفعلك إل إنت عايزه بس سيبني”
إنقبض قلب ليلى…هل يا ترا دي مخطوفة جديدة…ولكن توقفت أفكارها عندما توقف صوت الفتاة نهائيا…وقفت أنفاسها وعقلها بيزيد من توترها، أغمى عليها؟…ولا قتلها؟
مبقتش عارفة تعمل إيه؟…لكن من خوفها جريت على السرير وإستلقت عليها وغطت نفسها كويس…وهي بتغمض عينها وبتحاول تكون طبيعية، لكن على من تكذب دموعها كانت دليل على ما تشعر به.
لم يمر سوى ربع ساعة، بعدما هدأت قليلاً، وغمضت عينها بخوف وهي مُستلقية…ولكن قشعريرة سارت في أنحاء جسدها عندما سمعت صوت مقبض الباب الذي لا ترى منه شيئا بما أنها إستلقت للناحية المُجاورة.
غمضت عينها،وهدأت من أنفاسها بسرعة، وكُل دا وهي لا ترى شيئا ولكنها تستمع جيداً لخطواته الثقيلة التي تدب الرعب في قلبها تقترب…كانت مغطية وشها وجسمها كُله بالبطانية السوداء…هدءت نفسها وخففت من قبضة إيدها على البطانية..
شعرت بده تسير على الغطاء من ناحية رأسها…لا تعرف كيف؟ ولكنها مثلت بطريقة جيدة وهدءت من أنفاسها ومن رعشة جسدها وغمضت عينها بهدوء.
أزال الغطاء من على رأسها وظلّ ينظر لها لبضع لحظات، مجرد لحظات بالنسبالها كانت ساعات بتسير في وسط صحراء قاحلة…ولكنه أخيراً إتحرك ولف وخرج من الغرفة وقفل الباب خلفه.
لم تفتح عينيها بعد من الخوف والرعب وهي تكتم أنفاسها…لم دمعة دافئة ومُزعجة تساقطت على خدها من حافة عينيها.وحست ولأول مرة إن ربها بيعاقبها على غرورها وكبرياءها على الغير.
وظلّت كما هي، لم تجرؤ على فتح عينيها، ولكنها ظلّت هكذا حتى نامت دون أن تشعر بالفعل.
في الصباح_وتحديداً في الصعيد_في بيت هارون.
واقف يونس في شقته وهو ينظر من نافذته على الأفق…ولكنه أنزل نظره للأسفل، ناحية الحديقة الصغيرة بجانب منزلهم، صنعتها زوجة عمه لتزرع بها بعض الخضروات..رغم عدم حاجتها ولكنها نوع من التسلية.
شاف قمر وهي ماسكة سلة صغيرة وبتقطف بعض الخضرار الورقي من الأرض وتبتسم ببراءة وهي تقطف كُل واحدة بطفولية.
إبتسم لا إرادياً عليها، ورأها وهي تتحرك ناحية شجرة ليمون وتحاول أن تقطف منها بصعوبة بسبب قصر قامتها.
إلتف وخرج من النافذة وإرتدى تيشرته ونزل من شقته مُتوجه ناحيتها.
_
كانت واقفة وبترفع نفسها بصعوبة عشان تقطف الليمونة…إتعصبت ونظرت لليمونة بغيظ قائلة :-خلاص مش عايزاكي يا رخمة.
فجأة،وجدت من يحاوطها من الخلف بذراعه، ويرفع ذراعه الأخر ويحضر لها الليمونة.
إبتسمت ورفعت رأسها وإبتعدت عنه بخفة قائلة بحماس:-يونس.
إبتسم بخفة ووضع الليمونة في السلة، وإتحرك ليحضر لها المزيد…إبتسمت هي بخجل وحماس وتحركت بجانبه قائلة :-على فكرة أنا زعلانة منك.
رد بهدوء قائلا :-ليه؟
أردفت قائلة بخجل طفولي:- بقالك كتير مش بتتكلم معايا، ومش بتجبلي شُوكولاتة…وحاسة إنك مش بتحبني.
ورفعت رأسها قائلة بإستغراب :-إنت بتكرهني؟
لف ونظر لها وهو يضع الليمون في السلة قائلا :-عندك شك!
إتصدمت وفتحت فمها وقالت:-يعني إنت بتكرهني؟
نظر لعينها الصافية وقال:- إسألي نفسك إنتي السؤال دا.
قالت بإمتغاض:-إزاي؟
قال:- يعني أنا بكرهك؟
سكتت قليلاً وبعدها إبتسمت وقالت وهي تهز رأسها:
– لأ.
إبتسم بخفة وقال وهو يقطف لها مزيداً من الليمون:-يبقى دي الإجابة.
فرحت بشدة لدرجة إنها قفزت، ووتناطر الليمون من السلة ووقع على الأرض…وقفت فوراً وهي تنظر لليمون، ورفعت رأسها ونظرت ليونس الذي نظر لليمون وبعدها نظر لها…ظلُو ثانية وبعدها إنفجرت من الضحك، وهو ضحك على ضحكتها الغريبة.
كُل هذا وكانت مروة واقفة أمام باب منزلهم وتنظر ناحيتهم بضيق وحزن ظاهر في عينها…كانت نفسها يونس يعاملها بنفس الطريقة…لكن لأ، كانت شايفة معاملته لقمر وحديثه معاها مُجرد شفقة عشان هي مريضة…وتمنّت لو تكون مكان قمر حتى لو يوم.
عِند ليلى…
كانت عمالة تتقلب على السرير بتعب ومش عارفة تنام، وفي النهاية قامت قعدت وهي تدفن وجهها بين كفيها وتأنأن بطريقة غريبة.
_دا نوع جديد من الغرابة؟
إنتفضت شاهقة، وهي تنظر بجانبها لكي تراه جالساً على الأريكة الصغيرة التي بجانب السرير، وعينيه عليها بترقب…وضعت إيدها على قلبها وهي تتنفس بسرعة وطريقة مسموعة.
تحدث من أسفل كمامته بسخرية قائلا :-إيه؟…شُوفتي عفريت!
إبتلعت ريقها الجاف بتوتر وقالت وهي تُعيد شعرها للخلف:-ل لأ…ا انا بس إتخضيت.
نظر لخصلات شعرها قائلا :-شعرك جميل…أخديه وراثة من والدتك، مش كدا!
نظرت له بشدة وإرتباك من ذكره لوالدتها…وهو حرك عينه بحركة سريعة على الكمود وعليها:- الفطار جاهز..
نظرت للكمود وتحديداً للصنية الموجودة عليها بعض أنواع الطعام الصحية.
حركت ناظريها عليه هو، ووجدته مازال ينظر لها.
إتوترت وأبعدت آنظارها عنه قائلة بإرتباك وصوت خافت:- ف في حاجة؟
رد بهدوء قائلاً بصوته الأجش:- مفيش..كُلي.
إترددت،ولكنها خافت أكتر منه، وشالت الصينية بيديها الإثنتين ووضعتها أمامها على أقدامها.
أمسكت قطعة تُفاح مُقطعة وبدأت تتناولها بتوتر وهي تنقل عينيها عليه من حين لأخر…
أمسكت قطعة أخرى ورفعتها أمامها قائلة :-إتفضل.
مكانتش عارفة عملت ليه كدا، أو تخليه ياكل معاها ليه أصلا…ولكنها لقته تشتيت من نظراته على الأقل الثابتة عليها..وخصوصاً إنها حاسة إنه بيستعد لقتلها.
رأت الدهشة الخفيفة في عينه، والإستغراب والتعجب..
إبتلعت ريقها، ورجعت قطعة التفاحة مكانها بعدما رأته إنه تأخر في أخذها وظنت أنه لا يُريد.
شالت الصينية بيديها ووضعتها على الكمود قائلة :-شِبعت.
بدون حديث،قام وقف وشال الصينية وخرج من الغرفة…تنفست الصعداء،وحست إن روحها رجعتلها…قامت وقفت وإتحرك ناحية الحمام بعدما أخذت ملابس لها.
خرجت بعد مُدة وهي ترتدي بنطال جينز واسع، وهودي أسود رقيق بعض الشيء…خرجت وهي تُجفف شعرها بالمنشفة، ونظرت في المرأة ولنفسها…ولكنها شافت في إنعكاس المرآة الباب وهو مفتوح.
إلتفتت بدهشة عليه،وإتحركت بسرعة بعدما ألقت بالمنشفة على السرير وخرجت.
نظرت حولها وهي تتفحص المكان مُجدداً…
نزلت على السلالم وهي لا تراه، ولكنها حاسة بنوع خفيف من الراحة.
نزلت للأسفل وأنفها يشتم رائحة عطر رجولية وجذابة، ولكنها مركزتش ونظرت على الأرضة ووجدتها نظيفة وبتلمع…كانت فاكرة إن هيكون في أثار دم تلك المرأة.
إتنهدت، ونظرت ناحية الحديقة الصغيرة التي يتوسطها حمام السباحة…إتحركت هناك وضعت يدها على المقبض وإتفتح بالفعل…سخرت من نفسها لإن المكان متحاوط بجدران طيلة وواسعة أمامها بعض فروع الأشجار الخضراء، إذا لما سيغلق الباب؟
إتحركت للداخل ورفعت رأسها للأعلى وهي تنظر للسماء، وحاسة إنها مش هتوصلها بسبب حبسها في هذا المكان.
إتحركت ناحية حمام السباحة وهي ترى نظافة ونقاء الماء ذات اللون الأزرق السماءي المُضيء…لوهلة تذكرت عيون ذالك الخاطف الذي عيونه تُشبه عيون هذه المياه…ولكن رغم نقاءها إلا إنها مليئة بالأسرار والغموض والسواد الخبيث.
_مش للدراجادي.
إتفزعت عندما سمعت صوته الغليظ يهمس في أذنها، فا إتخضت وبما أنها على حافة حمام السباحة، فا وقعت فيه وهي بتصرخ.
نظر لها وهو يضع يده في جيبه ساخراً منها.
حركت بإيدها على سطح الماء وهي لا تسطيع التنفس جيداً…:- س ساعدني.
مال بجسده للأسفل وهو شبه جالس لكن على أقدامه وقال بسخرية قاسية :-إنتي مش صغيرة…إلحقي نفسك بنفسك.
حركت إيدها بسرعة وهي بتحاول تقاوم الغرق، لإنها مش بتعرف تسبح أصلاً…بل بتخاف المياة أساساً، أو بتخاف من عمقها!
عمالة تحاول تقرب من حافة المسبح، وهو جالس يسخر بها وبضعفها قائلا :- غرورك مش هينفذك المرة دي…حاولي تعملي حاجة لوحدك في حياتك.
شعرت بغصة في قلبها وهي على وشك البكاء والإختناق، وعافرت لحد ما طرف إيدها لمست حافة المسبح.
وهو فقط ينظر لها بعينين باردتين، ولكن مُتحمس وعايز يشوف محاولاتها هتوصل لحد فين..أخيراً عندما رأى بأنها ستفقد الوعي وتغرق..مد يده ناحية معصمها وأمسكها، وفي لحظة كانت خارج الماء واقعة على الأرض وهي شبه فاقدة الوعي وترتعد بشدة من برودة الماء الذي لمست جسدها الهزيل.
إقترب منها وهو واقف بجانبها، ونظر للأفق ورأت وجهه ينظر لها…أزال القُبعة من على رأسه ليظهر شعره الكثيف الرجولي ذات اللون الأسود القاتم.
شعرت بأنها رأته من قبل لكن أين؟ وقبل أن تحاول التذكر، فقدت الوعي فوراُ غير مُستوعبة ما يحدث حولها.
_________
إستيقظت بعد فترة ونظرت حولها ببطيء وتعب…وجدت نفسها على السرير وفي غرفتها..
قدرت تفتح عينها شوية كمان لتجده جالس على الكرسي المُقابل للسرير ومازال بكمامته ويرتدي قبعته السوداء.
كانت متغطية ولم يظهر شيئا من جسدها غير رأسها…حركت عدستيها بتعب ناحيته قائلة بصوت يرتجف من البرد:- ك كُنت…ع..عايز تقتلني؟
إبتسم بسخرية قائلا :- أنا لو عايز أقتلك مش هتردد للحظة…
وأعاد ظهره للخلف قائلا بنفس نبرته السابقة:-كُنت عايز أشوف هتوصلي لفين.
قطبت حاجبيها بضيق وكره قائلة :-أنا كُنت هموت.
رد عليها ببرود:-مش مُهم..دا قدرك.
قالت بعصبية وصوت ضعيف:- ما أنا لو مُت مش هتعرف مكان الشارة.
فجأة،إتخضت عندما إقترب منها ومال عليها واضعاً يديه حواليها بجانب رأسها
وتحدث ووجهه أمام وجهها بنبرة هادئة ولكن خلفها تهديد وحدة:
_ ما في الحالتين هتموتي…لو قولتي مقولتيش هتموتي…بس حالياً مش هسمحلك تموتي غير لما تقوليلي مكان الشارة.
إبتلعت ريقها، وقفلت عينها بخوف وصدرها يضيق وتشعر بالبكاء.
إبتعد عنها وجلس مكانه على الكرسي مُجدداً وهو ينظر لها بجمود غريب.
حاولت تقوم تقعد، لكن جسمها إتلبش بصدمة عندما شعرت بشيء…وضعت ذراعها للخلف لتستند لكن البطانية سقطت قليلاً من عليها مما ظهر كتفها العا.ري.
إتصدمت ورجعت إستلقت وهي تتفحص جسدها من أسفل البطانية بيدها ورأت بآنها لا ترتدي شيئا… الصدمة حلّت على وجهها أكتر وأكتر، ونظرت له والعصبية والخوف والدموع في عينها والمشاعر متلخبطة وعقلها وقف.
ولكنها قالت :-ا إنت عملت إيه؟!
مردش عليها وهو ينظر لها ببرود مُتجمد..أنفاسها بدأت تختفي تدريجياً وقامت قعدت وهي تبتعد عنه للخلف ودموعها بتتجمع في عينها، لكنها قالت بعصبية:- ا إنت إزاي تعمل كدا!…ح حد قالك تغيرلي هدومي؟
لم يرد عليها، وهي إتجننت وإتعصبت أكتر وشلال ذكريات بيطير قدامها:-إنت بني آدم حقير…مين قالك تعمل كدا!…أنا كُنت غايبة عن الوعي وإنت…وإنت…
سٍكتت وهي لا تعرف ماذا تقول، ولكنها بتتعصب أكتر وهي شايفة بروده وسكونه المُريب…صرخت فيه وهي بتكبي قائلة :-إنت مُتخلف!!!…رد علياااا،متسكتش كدااا.
لم يرد عليها أيضاً وكإنه يُتابع مسرحية مُنتظر إنتهاءها…فجأة،صوت قوي رن في أرجاء المكان…صوت زي جرس…
إتصدمت وهي تنظر للباب، في حد بيرن الجرس الذي أمام الفيلاً، ناس؟…معقول حد ينقذها.
قام هو وخرج بهدوء من المكان وقفل الباب عليها…قامت بسرعة رغم تعبها، وجريت للدولاب وغيرت ملابسها بسرعة، وجريت للباب وتضع أذنها عليه لتحاول أن تسمع شيئا..لكن مافيش صوت غير بعض الهمسات…
ملقتش فرصة أحسن من دي، وخبطت على الباب بسرعة وهي بتصرخ وبتستنجد:
_أنا مخطــــوفة…إلحقــــوني،هيقتــــنيييي
مسمعتش رد، وسمعت صوت الباب بيتقفل…صرخت أكتر وعيطت وهي بتستنجد ومحدش سامعها أو مش مُهتم أصلاً..
فجأة سمعت صوت الباب بتاع غرفتها بيتفتح، رجعت للخلف بسرعة وشافته وهو بيفتح الباب والغضب واضح في عيونه البارزة التي تُشبه حدة السيوف.
إترعبت وإنهارت أكتر ورجعت للخلف حتى إلتصقت بالحائط، وفي حركة خاطفة كان هو قدامها وماسك شعرها بقوة ووجهها مُميل للأسفل وهي تبكي وتحاول إبعاده عنها.
قرب وجهه منها وهمس في أذنها بصوت غليظ حاد وبنبرة تهديد:- إتعلمي إن لما ييجي ضيف، لسانك يفضل مكانه من غير حركة.
صرخت فيه بعصبية ودموع وهي بتحاول تزقه واضعة إيديدها على صد.ره لتحاول إبعاده :-إبعد عني يا مجنوووون…إبعد عني..
متأثرش لتفاهتها،أوي الذي هو يسميها بهذا الشكل…واكملت هي حديثها أكتر وهي بتنهار أكثر:-أوعييي…ب بابا هيجي والبوليس هييجي، وهقولهم على كل حاجة يا مُنحرف.
فجأة سِكتت عندما سمعته يضحك، لدرجة إنها خافت من ضحكاته، مكانتش ضحكة شخص عادي، ضحكة من صوت غليظ، ضحكة سريعة مليئة بالسخرية والغموض…ضحكة شخص مجنون.
توقفت ضحكاته فجأة،وشدد أكثر بقبضة إيده على شعرها وهو يُقرب وجهه من وجهها جاعلاً شفتيه بجانب أذنها لتستمع جيداً، لصوته الغليظ الحادة :
_ إسمعي يا حلوة…إنا مش جايبك عشان نلعب، آنا جايبك هنا لسبب مُحدد…يعني موتك في إيدك إنتي، وإنتي إل بتقربيه أكتر بغباءك…فاسيبك من بابا وماما دي.
إتسحبت أنفاسها،ودموعها خايفة من الخروج حتى…وآبعد وجهه ناظراً لعينيها المُرتجفة وقال بنفس نبرته:-ولو على مُنحرف!..يبقى إنتي لسة مشوفتيش الإنحراف بيبقى عامل إزاي..تحبي أوريكي؟
إرتجفت شفتاها وهي تنظر لعينيه، فجأة أنزل يده ببطيء قابضاً على خصرها، مما جعلها تُفزع وتصرخ وهي بتحاول تبعد عنه وهو ينظر لها بحدة وسخرية فقط.
قبض أكثر عليها وهو يقول بحدة جعلتها تصمت:- وطي صوتك.
سكتت وهي تبكي، وهو إبتعد عنها وإلتف وخرج من الغرفة بعدما أغلق الباب خلفه بالطبع.
زحف ظهرها على الحائط المُلتصقة عليه، ونزلت للأسفل وهي تنظر للباب أمامها وتبكي بحسرة على حالها وعلى ما وصلت إليه.
في المساء_في الصعيد_في بيت هارون.
الجميع يجلس على السفرة ماعدا يونس، وورد تضع الطعام على الطاولة، وبجانبها ندى.
قال هارون وهو ينظر لزوجته مُنى:-فاكرة البنت إل كنا هنخطبها لقاسم.
نظر له قاسم،وقالت مُنى وهي تضع بعض الأرز أمام قمر:-مالها؟
قال هارون:-مخطوفة بقالها أسبوع وأكتر ومحدش لاقيها.
نظرت له مُنى بدهشة وقالت:-إمتا حصل كُل دا؟
هنا تحدث قاسم وقال:- في نفس اليوم إل مشينا فيه من عندهم..في نفس الليلة.
شهقت مُنى بخفة وهي تضع يدها على صد.رها:-يلهوي..علطول كدا!
قال قاسم وهو يملء ملعقته ببعض الأرز:- القضية في إيد واحد صاحبي…لكن بواجب صداقة والدي بأبوها، بعت فريقي يدور عليها.
قالت مروة:- طب ما مُمكن تكون هي إل هربت، ماما قالت إن كان واضح عليها عدم الرضا.
رد قاسم بهدوء:- بعد التحقيق إكتشفنا إنها إتخطفت فعلاً..ومن بيتها كمان.
قال هارون:- دي آكيد مقصودة.
قال قاسم:- أعداء أبوها كتير، وهي يمكن تكون رهينة…بس الغريب إن مفيش أي إتصال جه لوالدها لحد دلوقتي.
قالا مُنى بضيق وهي بتحاول تبعد الموضوع:-خلاص، كفاية…متجيبوش سيرة الحاجات دي قدامي، خلينا ناكل.
ونظرت لورد وقالت:-يلا يا ورد أقعدي.
نظرت لها ورد وقالت بهدوء حزين:-أنا مش جعانة يا خالتي…بالهنا والشفا عليكم.
وإتحركت وطلعت على السلالم صاعدة لشقتها..
نظرت مُنى لفارس الذي يأكل دون مبالاه:- في إيه يا فارس؟
قال بهدوء دون النظر لها:-إيه؟
قالت:-هي ورد زعلانة؟
رد :-معرفش.
نظرت له بنفاذ صبر وضيق ولكنها سكتت ومتكلمتش، بينما ينظر هارون له أيضاً بضيق من معاملته الجافة مع زوجته”ورد”…وبدأ يشعر بالندم إنه قرر يختار زوجة إبنه بنفسه.
حلّ المساء،وكانت ليلى كما هي جالسة على الأرض وظهرها مُلتصق بالحائط، وكانت مُغمضة العينين…كانت تشعر بتعب شديد.
مر وقت ومجابش ليها أكل، ومجابش حقنة الأنسولين…وبدأت تحس بدوار خفيف، دا غير جوعها.
لم تمر ثواني حتى إنفتح الباب، فتحت عينها وإتخضت لكنها مقدرتش تبعد بل ظلّت مكانها تنظر عليه بخوف وهو يتجه ناحيتها.
جلس بجانبها على الأرض أو شبه أمامها، وهو ينظر لها…
وجدته يُخرج إبرة من جيبه..وأمسك ذراعها وهي تنظر ناحيته بإرتباك وخوف….
أعطاها الإبرة، وتنهد قليلاً وأزاح بنظره ناحية الزجاج المُطل للبحر.
بعدها بدقيقة، نظر لها وقام وقف قائلا بجمود :-قومي.
وتحرك وخرج من الغرفة وترك الباب مفتوحا، إستندت على الحائط وقامت وقفت وتحركت ببطيء لهناك.
نظرت حولها ووجدته نزل للدور الأول…إتنهدت بتردد…وإتحركت ونزلت للأسفل.
وجدته واقف بجانب التلفاز وهو يلتف حوله ليقوم بتشغيله.
وقفت خلف الأريكة وهي تنظر له بعدما قام بتشغيل التلفاز، وتحرك وجلس على الكرسي المُقابل.
رفع نظره ليها وحرك رأسه قليلا مُشيراً ناحية الآريكة.
إتحركت ولفت وقعدت على الكنبة وهي تنظر للتلفاز.
قام وقف فوراً مما جعلها تُفزع وتشهق ناظرة له…
سمعت همهمة تُشبه الضحكة الساخرة منه، وتحرك ناحية المطبخ تاركها تحتار في التوتر والخوف…ولكنها إختارت الخوف وعدم الإطمئنان.
جاء بعد ثواني وفي يده صينية عليها بعض الطعام، وضعها على حجرها مما جعلها تستغرب، وعاد ليجلس في كرسيه.
نظرت للطعام،ومن كثرة جوعها بدأت تتناول بهدوء، بينما هو أخرج علبة سجائر من جيبه ليُخرج منها واحدة.
نظرت له بإستغراب،كيف سينفث دخان تلك السيجارة وهو مازال يرتدي تلك الكمامة البيضاء.
لكن وجدته يقف ويتحرك ناحية حمام السباحة، وقف أمامه وهو ينظر للأفق…
وهي جالسة على الأريكة ولا ترى سوى ظهره، ولكنها وجدت دخان السيجارة يتصاعد كُل ثلاث ثوانٍ، علمت بأنه أفصح عن وجهه بالفعل ليستطيع التدخين، ولكنها لا تستطيع رؤية وجهه.
كانت عايزة تقوم تشوفه، وتشوف وشه…لكنها خافت ليتعصب عليها…وضعت يدها على جانب خصرها ببعض الألم بسبب قبضته اللئيمة.
فضلت عدم التحرك وإنهاء طعامها بسرعة…وعندما كادت على إنهاء الطعام، سمعت صوت.
آجل، سمعت صوت طرق خفيف قادم من إحدى الأبواب.
نظرت لمكان خلف السلالم وكان شبه مُظلم، ولمحت باباً حديدياً هناك.
إرتعش قلبها،وتسارعت أنفاسها…ولكنها أعادت أنظارها لطبقها مُجدداً بإرتباك عندما لاحظت إن ذالك الخاطف قد إنهى إنفاث سيجارته.
آنهت تناول طعامها،ودخل هو مُجددا وواضح إنه مسمعش صوت الطرق الذي يصدر من عند الباب.
وقف أمامها وبالطبع كان يرتدي كمامته مجدداً وقبعته…أخذ الصينية منها، وتحرك ناحية المطبخ.
قامت وتحركت خلفه قائلة ببعض الفضول:-ه هو إنت إل بتنضف الأطباق دي؟
توقف من سؤالها وإلتف إليها، فا إرتبكت وقالت وهي تضع يدها على عنقها من الخلف:-م مش قصدي…ا انا يعني بقول إني أقدر أنا أنضفهم بما إني أنا إل أكلت فيهم.
قال بسخرية وهو يبعد بصره عنها ويتحرك لوجهته:- إتربيتي في بيت مليان بالدلع…مأظنش إنك تعرفي الحاجات دي.
قالت وهي تتحرك خلفه:-لأ، أعرف..ا انا أحياناً كُنت بساعد الدادة.
_دادة!
سمعته يقولها بسخرية، فذهبت خلفه وهي تراه يضع الأطباق بجانب الحوض بهدوء.
قالت وهي ترفع أكمامها لأعلى:-أقدر على فكرة…قولي بس فين الإسفنجة والصابون؟
إلتف ونظر لها، وإقترب منها حتى حاصرها عند حواف الحوض وهو يتحدث بسخرية:- كُنتي متعصبة الصبح، إيه إل جرى حالياً.
إبتلعت ريقها وقالت وهي تتحاشى النظر له:-ا أنا بس كًنت مضايقة.
قال:-كُنتي مضايقة عشان إيه؟…عشان مخطوفة؟…ولا عشان وقعتي في المسبح؟…ولا عشان صحيتي ولقيتي نفسك ع….
وضعت فجأة يديها الإثنتين على فمه، أو على كمامته المُهم إنها منعته من الحديث وقالت بإذدراء:-ا أنا مضايقة من كُل حاجة…بس دا ميمنعش إنك غلطت لما غيرتلي هدومي، ك كدا عيب.
رفع حاجبه وهو هاديء تماماً، وأنزل نظره للأسفل ناحية يديها الصغيرتين بالنسبة له.
إتوترت بشدة وأبعدت يديها وهي تضعهم خلف ظهرها قائلة :-ا أسفة.
مردش عليها،وإلتف وخرج من المطبخ وهي تبعته للخارج.
وقف بجانب السلم قائلا :-إطلعي أوضتك…ومتطلعيش منها غير بإذني.
نظرت له،وكانت ستتحدث…ولكنها وجدت بأن هذا أفضل لها، ولا تريد المُجادلة.
أومأت بهدوء دون النظر له،وصعدت على السُلم بهدوء وذهبت ناحية غرفتها وكُل ذالك تحت نظراته.
قفلت وراها الباب بهدوء وبدون نقاش، ولم تمر دقيقة حتى سمعت صوت باب عالي يُغلق.
إتوترت ولكنها فتحت باب الغرفة بحذر، ولكنها إرتاحت أكثر عندما سمعت صوت السيارة تتحرك…معنى هذا بأنه خرج بالفعل.
خرجت من الأوضة بسرعة دون تفكير، وهي تنظر حولها جيداً لترى أي مخرج، مهرب، هاتف، أي حاجة.
ورغم العتمة البسيطة الذي ملءت الفيلا لكنها إتحركت وناحية الغرفة المجاورة لها، حاولت تفتح أي غرفة لكن كلهم مقفولين…فكرت تتطلع للدور الثالث، ولكنه كان قاتم الظلام، ولا تعرف تشغيل الضوء فيه.
سابته وإتحركت ونزلت للإسفل تبحث عن أي شيء للتواصل مع أحد لكن ملقتش..
فجأة إتخضت عندما سمعت ذالك الطرق على الباب الحديدي.
إرتبكت، وكانت هترجع الغرفة، فا هذا المنزل يثير قلقها وخوفها أكتر.
ولكن صوت الطرقات بيزيد..وكإن حد بيستنجد بس خايف.
أخدت نفس عميق، وإتحرك ناحية الباب، ومع كُل خطوة ليها قلبها بينكمش خوفاً ورجلها لا تريد الإستمرار في الحركة، وعقلها مُرتبك ولكن بيحاول يستوعب.
وقفت قريباً من السلم ولم تقوى على الحراك أكثر لتبقى عند ذالك الباب، الذي كان مُجرد باب نظيف ولونه فضي قاتم كا لون الحديد.
ولكن ما أثار ريبتها أكثر بإن الباب في أكثر من قفل، الكثير من الأقفال، من بدايته لنهايته.
تحدثت أخيراً بصوت مُرتعب وخائف :-م مين ه هنا؟!
صمت لثانية وبعدها طرق أحد على الباب بحركة مُتعبة وقال:- س ساعديني…ا انا محبو… م محبوس ه هنا.
إتعبت، وكان الصوت لرجل، وصوته باهت ويخرج منه بالعافية.
إقتربت من الباب بضع خطوات وقلبها هيخرج من مكانه…وقالت:-ا إنت مين؟
رد بعدما سعل قليلاً:-أنا ظابط معروف، وبقالي هنا شهرين…أرجوكي إعملي حاجة وخرجيني من هنا قبل ما يرجع.
قال والدموع بتتجمع في عينها من الخوف:-م من مين؟!
قال برجفة واضحة في صوته:-ا المُختل…الراجل إل خطفك،وإل خطفني…دا مجنون وهيقتلك زي أي ضحية، لازم تخرجيني بسرعة.
قالت وهي تجلس على ركبتيها من عدم إستطاعة أقدامها على حملها:- م مين؟…مين الراجل دا؟
رد وهو يقول كلامه بحذر تام، وهمس مُرتجف:-قاتل…ومجنون، ومُختل..دا قاتل مأجور.
_________
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية اختلال عقلي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.