رواية أقدار متباعده الفصل الثالث عشر 13 – بقلم هنا محمود
الكلام كان بيروح و بيجي في دماغة منظر اخته و الكدمات الي علي جسمها مش مفارقة خيالة و الأهم أن بابهم عارف!…
“عارف كُل حاجة كان عايز يعيد ماضي ماما فيا.”
حاوط راسة بين كفوفة و كلامها بيتعاد في عقلة ..”يعيد ماضي ماما فيا؟!.،،”
فرك وشة بيأس وقال..:
_هو كان بيضرب ماما؟…
صمت لثواني تفكير و هِنا افتكر كُل مره “هَنا” كانت بتقولو تعالا نستخبا في الدولاب من الوحش!…
كانت دايمًا بتبعبده اول ما يكون بابهم متعصب ، نفي براسة رافض الحقيقة …كان بيشوف و هو صُغير تعاوير و كدمات علي مامته كانت بتقولة وقعت!..
كان طفل و بريئ مكنش فاهم و لما كبر كان نسي…استقام بسُرعة و نزل تحت عايز اجابة علي اسئلة الكتيرة …
دخل غرفة المعيشة ، كان والدة قاعد بيحتسي قهوة بهدوء قرب ليه وقال بإنفعال..:
_انتَ كُنت عارف أن نوح بيضرب هَنا؟…
حط الفنجان علي الطاولة بهدوء و هو بيناظر ابنه بصمت ، تقدم مُهاب ليه و سأل تاني..:
_جاوبني كُنت عارف؟…
رطب شفايفة وقال ببرود..:
_هي استعطفتك انتَ كمان؟…
قطب مُهاب حاجبيه بتعجب ففال..:
_تستعطفني؟!…انتَ بتقول ايه؟…جاوبني يا بابا لو سمحت..
رفع ايدة و عدل نضارة النظر بتاعة و حرك راسه بالموافقة ..:
_كُنت عارف ، انا قولتلها من الاول لاء بس هي اتمسكت بيه و كانت عايزاه …
قاطع مُهاب حديثة بنفور ..:
_انتَ قولتلها لاء؟…انتَ كُنت اكتر واحد فرحان انك هتناسب صحبك ده مش مُبرر انك تسكت عن حاجة زي دي ازاي سمحتلة يعمل كده في بنتك؟!…
كان علي نفس برودة و كأن مُهاب مش بيتكلم عن “هَنا” بنته و قال..:
_هي الي بتعصبة اصرت انها تتجوزة و بعد الجواز مبقتش بتحبه!…ده مش لعب عيال كده هي تستحق الي يجرالها..
كرر”مُهاب” كلماتة بعدم إستيعاب..:
_تستحق الي يجرالها؟!…
بعثر خصلاتة و سأل بخوف..:
_انتَ كُنت بتضرب ماما صح ؟!….جاوبني…
إتسعت عيناه بقليل من الصدمة و فضل الصمت..تابع مُهاب حديثة بإنفعال ..:
_رد عليا كُنت بتضربها ؟…كُل مره كانت هَنا بتقولي تعالا نستخبا من الوحش كُنت بتضربها وقتها !…
ابتلع غصة بثقل و استرسل..:
_كُنت انتَ الوحش ! ازاي تعرف ان بنتك بتتعنف من جوزها و تسكت و كُنت سايبني اجي عليها عشان نوح …
ضحكت بعدم استيعاب و تابع..:
_عُمرك ما كُنت معانا حتي لما قررت ادرس برا انتَ اول واحد وقفت ضدي و كُنت هتنقلني جامعة تانية كان نفسي عايز اهرب مِنك …..كُنت بشوفك بتفرق بيني و بين هَنا بس ده لو مشيت علي مزاجك اول ما كُنت بطلع برا خط السير كنت بتنبذني …
استنشق ماء انفة و اشار علي نفسة..:
_اذيناك في ايه عشان تيجي علينا كده؟…رد عَليا …انا قلبي و جعني و كرهت نفسي لما شوفت جسم هَنا ازاي قلبك طوعك تسبها و هي حته منك؟!…
كان مقابلة بالصَمت لكن عيونة مكنتش ندمانة !…
رمقة مُهاب بعيون غاضبة و انسحب مِن قُصادة خرج من البيت بغضب ..
مشي في البرد بملابسة الخفيفة غير مُهتم ببرودة الشتا ، نبضاتة كانت مُرتفعة و حاسس بحرقان في حلقة اثر الغصة قعد علي الرصيف في شارع ضلمة …
رفع ايدة لقلبة و هِنا ساب لدموعة الحُرية …
كان بينفي براسة و الافكار كلها بتتكدس في عقلة و هو بيفتكر كلمات نوح ليه “انتَ مش متخيل انا عملت ايه عشان هَنا تِحبني “….
رفع قبضة و ضرب راسه بقسوة ..:
_غبي …غَبي ازاي صدقته و سبتها ؟!…ازاي؟….
كان قعد نفس قعدتها من ساعات قليلة حس بجزء صُغير مِن وجعها …
مسح دموعة بقسوة و قال ..:
_انا مش هفضل قاعد هِنا لازم افهم مِنها كُل حاجة…
••••••••
لحد الفجر مجاليش نوم القلق و الخوف كان مسيطر عليا ، هو انا مستحقش أحس بالأمان!..كُنت بتابع سقوط المطر من الشُرفة بصمت
قاطع افكاري صوت جرس البيت انتفضت بفزع ، مين هيكون جه؟…نوح معاه المفتاح …
اتسحبت بقلقل و بدن مُرتجف شوف من الكاميرا كان مُهاب…شعرو مبلول و هدومة فتحت الباب بفزع و قولت برهبة..:
_ايه الحصلك؟…انتَ كويس؟..
حاوطت وجنته بين كفوفة و انا بتفحصة بعيوني …نفي ليا بعيون الحمرا اثر البُكاء وقال..:
_انا اسف ؟ …سامحيني يا هَنا….
ارتمي في حضني و اتشبث فيا زي الطفل الصُغير اسمتعت لصوت شهقاتة المُرتفعة كان بيشد علي احتضانة ليا رافض النظر لعيوني …
اتردد ، قلبي انجرح منه …بس هو أخويا الصُغير …
حاطة بين درعاتي و مسحت علي ظهرة بخفة انا ازعل بس هو لاء ، كفاية حياتي انا باظت …
اول ما حاوطة .. حسيت ببل فوق حتفي زاد و شهقاتة الضعية كان بيحرك راسة بالنفي فوق كتفي ، خرج صوته مبحوح..:
_بتحضنيني ليه ؟…انا مستاهلش…
مجوبتهوش سبت ايدي تكمل مسح علي طول ظهرة بخفه…، بعد دقائق طول بعد عن حضني ..ناظر عيوني الهادية لثواني وقال بثقل ..:
_كان بيضر ماما صَح؟…كُنت عارفة و عملتي كُل حاجة عشان تخليني معرفش شلتي كُل حاجة لوحدك و فوق كُل ده اتجوزتي نوح …
رف كفوفي ليه وطبع قُبلات اعتذار وقال بصدق..:
_انا هعمل ايه حاجة عشان اعوضك عن الي شوفتية بس لازم تشرحيلي كُل حاجة من الأول …
كُنت مُستسلمة مستمعة ليه بسكون مليش مخرج من مصيري المحتوم مع نوح بس هدية فُرصة يكفر عن ذنبة في المُحاولة …
٠
_يعني هو هددك بيا صح!…عشان كده وافقتي و اتجوزتي بعد موت حسن علي طول؟!..
حركت راسي ليه بخفه فسأل ..:
_هو قلك اني الولد الي كان معايا مات!…
همهمت ليه فصمت لثواني و قال..:
_عُمر كان صحبي رغم اختلاف الطبقات بينا لكنه بقا قريب مني و واحدة واحدة لما كتر مشاكل مع بابا جرني للشُرب مرة مع مرة بقت البودرة كيف بالنسبالي كُنت انا الي بدفع و هو الي يجيب معرفش كان بيتصرف منين كُنا بنسهر سوا في البارت نأجر اوضة سوا و نشرب للصبح …
رطب شفتاه و بعد عيونة عني وتابع بخجل..:
_لحد ما نوح عرف اتعارك معايا الاول و بعد كده اتغير قالي انه مش هيمنعني عن حاجة بحبها بس ابقا تحت عينه عشان مفيش حاجة تحصلي ، بقا هو الي بيدني الفلوس لحد ما في مره عُمر جابلنا نوع جديد خلاني اجربة هو مكنش عايز قعدت اقولة انتَ جبان و ضغط علية اخدها و مستحملش…
ضغط علي شفايفة لثواني وقال بندم..:
_مكنتش اعرف انه هيتعب ، نفسة بقا تقيل و فقد الوعي قمت و حاولت افوقة و الخوف اتمكن مني و في دقايق ليقت نوح بيفتح الباب و بيدخل علينا !..كنت بعيط و خايف هو قالي متخفش انا هحل كُل حاجة رجلة اخدتي و مشيت بس لما سبت عُمر كان عايش…
كُنت بستمع ليه بصمت و انا بحاول اربط الاحداث نوح كان مخطط كُل حاجة و ممكن يكون كان متفق مع عُمر كمان!…
سبته في مكانه و قومت بسُرعة و انا بدور بطريقة جنونية علي الفلاشة الي اخدتها من مكتوب نوح و مفتحتهاش ، فتحت الاب توب و حطيت الفلاشة تحت نظرات مُهاب المصدومة …
كُنا بتنفرج علي الفيديو كُل حاجة حصلت زي ما مُهاب قال الفيديو خرج و مُهاب بيخرج و نوح مظهرش بس عُمر الشاب ده كان كفة بيتحرك بخفة هو كان عايش…
ضحكت بدموع و انا بحمد ربنا اخويا مِش قاتل !..
•
كان بيرتشف سُم لفافة بإختناق ، مشاعرة مبقاش فاهمها كُل الي عارفة ان جواه غضب و نار !…
قاطع هشام أفكارة ..:
_طب و هتعمل ايه بعد الي اخوها قالهولك ، هتكمل ؟!..
زفر دُخان من ثغرة وقال..:
_مش عارف حاسس بالغبطة …جويا غضب و مش فاهم اتجاه مين لما شوفتها اخر مره بتعيط في الطريق لوحدها !…
استمع ليه هشام بصمت و نبس بهدوء..:
_انتَ حبتها يا آدم متنكرش الموضوع ده غضبك مبقاش انتقام لحسن بس انا متدايق من نفسك عشان حسيت بحاجة ليها …
كان بيستمع ليه بصمت عيوني كانت بتحكي عن توهانة و لغبطة مشاعرة فتابع هشام..:
_متنكرش ان يوم منك مبسوط عشان عرفت ان علاقتها بنوح مش مبنية علي الحُب و انها هددها عشان تتجوزة و هي قالتلك انها مكنتش بتحب حسن مستني ايه؟..
جاوبة “آدم ” بهدوء و ثقل..:
_بس حَسن حبها…
استقام من مكانة و رمي سيجارتك تحت رجلة وداس عليها فقال هشام..:
_متقومش الموج سيبك نفسك ليه…
٠٠٠٠٠٠٠
مُهاب قال لآدم كُل حاجة منفير علمي شاف ان هو الي هينقذني بس هو كده كسر ثقتي في نفسي قُصادة!…
لفيت الشال علي وشي و خفيت ملامحي عشان اهرب من البيت من غير ما نوح يلاحظ رايحة لآدم و مُهاب
المرك دي مش هقدر اتأملك بعيوني الصامتة حاسة بكسوف من نفسي !…انا قُصادة ضعيفة …
دخلت الكافية و انا مدارية شوي و قعدت مُقابل ليه انا مُهاب ، منعت ان عيونا تتلاقي ، كرهت قلبي الي كان بيدق لمجرد انش شميت ريحة برفانة!…
رطبت شفايفي وقولت بثقل..:
_مُهاب مش هو القاتل لو عايز تتغلب علي نوح لازم تثبت ان هو القاتل ده لو كان عُمر مات اصلا…
فتحت موبيلي ليه و وريته الفيديو بتاع مُهاب وقولت..:
_شايف الشاب ده كان بيتحرك بعد ما مُهاب مِشي…
٠
كُنت بتأملها بعيوني رغما عني عايز اطمن عليها !…في شعور غريب جوايا ليها …قاطع تأملي صوت مُهاب و قال..:
_احنا سببنا واضح انتَ بقا عايز تنتقم من نوح ليه؟!..
رطبت شفايفي بخفة و عيوني لسه متعلقة عليها و علي عيونها الخجلة مِني !..
جاوبته بثبات و انا مراقبها..:
_عشان حسن ممتش في حادثة عادية كانت بفعل فاعل من نوح…
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية أقدار متباعده) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.