رواية أسرار خافية الفصل التاسع 9 – بقلم مصطفى محسن

رواية أسرار خافية الفصل التاسع 9 – بقلم مصطفى محسن

هانى قال للسواق بقلق واضح: يعنى إيه الناس هتدفع التمن، السواق بص قدامه وهو ماسك الدركسيون وقال بنبرة تقيلة يعنى خراب ومصايب هتحصل لأهل القرية، هانى بص له باستغراب وقال: واهل القرية يدفعوا ليه التمن هما عملوا حاجة أساسًا، السواق قال: والله احنا نفسنا ما نعرفش السبب ولا نعرف ليه أهل القرية هتدفع تمن حاجات ما لناش ذنب فيها بس زى ما قلتلكم اللى يعرف جزء من السر هو ابن العمدة، هانى بصله بسرعة وقال: ممكن توصلنا لابن العمدة، السواق سكت لحظة وبعدين هز راسه من غير كلام وكمل سواقته.
وصلوا عند مدخل القرية، وكانت فيه يافطة قديمة باهتة مكتوب عليها بخط متآكل “قرية العنابرة”، والهواء حواليها كان تقيل كأنه محمّل بشيء غير مرئي. هاني بص للسواق وقال بنبرة هادية لكن فيها توتر: “كده وصلنا؟” السواق رد وهو بيبص قدّامه: “وصلنا القرية… بس بيت العمدة في آخرها.”
السواق كمل فى طريقه بين بيوت طينية قديمة وأزقة ضيقة، والهدوء كان ساكن بشكل غريب، لحد ما السواق وقف قدّام بيت كبير بسور عالي وبوابة حديد كبيرة. وقال: “هو ده بيت ابن العمدة.
هانى وخالد وعمر وصلاح نزلوا واحد ورا التاني، وشكروا السواق، وبعدها اتجهوا للبوابة. خبطوا على الباب الحديد، وبعد لحظات طلع الحارس باصص لهم بنظرة فاحصة وقال: “عاوزين مين؟”
هانى تقدّم خطوة وقال: “عاوزين ابن العمدة، الحارس قال: “أقوله مين؟ هانى قال “هو ما يعرفناش… إحنا من القاهرة، وجايين له في موضوع مهم.
الحارس بص لهم للحظة، وبعدين قال: هروح أبلّغه… واستنّوا هنا، وسيبهم واقفين قدّام البوابة، الحارس رجع وفتح البوابة وهو بيقول بنبرة جد العمدة فى انتظارهم، فدخلوا الفيلا  لاحظوا راجل واقف، باين عليه الهيبة من نظرة عينيه وطريقة وقفته، بص لهم بابتسامة هادية ورحّب بيهم وقعدوا، وبصوت هادى قال: “خير…؟” هانى خد نفس عميق وقال: “إحنا جايين بسبب موضوع مهم… له علاقة بغريب سيد العنبرى.
أول ما الاسم اتقال، العمدة وقف فجأة، وملامحه اتغيرت ووشه بقى باهت وقال: “أنا معرفش حد بالاسم ده.” هانى قرب خطوة وقال بثقة: “إحنا عرفنا كل حاجة… وعرفنا إن الحاج عبد الستار، العمدة، كان على وشك يوصل لسر، وعرفنا إن عندك جزء من الحقيقة.” العمدة شدّ نفسه وقال بعصبية: “إنتوا جايين تفتحوا علينا أبواب جهنم؟ هانى قال: “إحنا مش جايين نأذى حد، إحنا جايين نفهم أصل المشكلة ونحلها.
العمدة بص لهم بتمعّن وقال: “احكوا لى… إيه حكايتكم؟” هانى قال: “إحنا طلاب فى كلية الطب، ووقعنا فى ورطة لما جبنا ج/ثة للدراسة… وكانت ج/ثة غريب العنبرى.” العمدة ضحك بسخرية وقال: “إنتوا بتهزروا ولا إيه؟ غريب ده م/ات من عشرين سنة.” هانى قال بجدية: “والله العظيم الج/ثة عندنا فى السكن، والراجل اللي جابها اختفى.
العمدة سكت لحظة وبعدين قال: “مش هصدق غير لما أشوفه بعينى.” هانى طلع موبايله وفتح الفيديو وقال: “اتفضل… شوف بنفسك.” العمدة بص للفيديو وهو مش قادر يستوعب، وقعد على الكرسى كأنه فقد قوته، هانى بص له وقال: “دلوقتى صدقتنى؟” العمدة رفع عينيه وقال بصوت مهزوز: “إزاى الج/ثة لسه سليمة لحد دلوقتى؟” هانى قال: “السر عندك… احكيلنا كل التفاصيل.
العمدة اتنهد وقال : لما أبويا  توفى دخلت مكتبه، ولقيت صندوق خشب قديم، لما فتحته لقيت أوراق كتير مبعثرة، لكن ورقة واحدة شدت انتباهى لأن فيها اسم “غريب العنبري”، مسكتها بإيدى وبدأت أقرأ، وكان مكتوب فيها: “غريب العنبرى ابن البلد”، وقتها قلبي اتقبض وبدأت أسأل نفسى يعنى إيه غريب العنبرى ابن البلد، بدأت أبحث وأسأل لحد ما رحت للشيخ عيسى صاحب أبويا، لكن أول ما سمع الاسم طلب منى أنسي الموضوع خالص وقالى: بلاش تشغل بالك بحاجة ملهاش لازمة، ولما ضغطت عليه عشان يقولى تهرب منى تمامًا وما رضاش يقول كلمة واحدة، ومن اليوم ده قررت أقفل الموضوع نهائيًا وكأنى ما شفتش حاجة.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية أسرار خافية) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!