رواية همسات من الجانب الاخر – الفصل الرابع
ذهبت لغرفتها بعد إنتهاء تناول الطعام مع والدتها ، تمددت على فراشها وهي تراقب سقف الغرفة بعينيها بملل وتستمع لعقارب الساعة تدور بصوتها المزعج
رن هاتفها ، حركت رأسها يمينآ ثم مدت يدها للمنضده
إلتقطت الهاتف بأطراف أصابعها لتنظر للرقم ، غير مسجل في هاتفها !
ضغطت زر الإجابه ووضعت الهاتف على اذنيها وهي تضيق عينيها بتوتر لتقول بصوت خرج مرتعش : ألو !.
جاءها الصوت من الجهة الأخرى يقول : إيه يا ملك
عقدت حاجبيها لتقول مرة أخرى : مين ؟
الصوت من الجهة الأخرى : مين !! اييه يا ملك !!
أتسعت حدقتا عينيها لتقول بصوت مرتجف : شريف !
الجهة الأخرى : أيوة ، فاضية أنهاردة باللي الساعة ٨ ؟
ردت هي : إشمعنا
شريف : هنتقابل نتكلم
وضعت يدها على جبهتها بتوتر لتقول : شريف أنا مقولتش حاجة للظابط لو دا الموضوع اللي عاوزنا نتقابل عشانه
شريف بصوت جاد : ملك ! الساعة ٨ هاجي أخدك بالعربيه من قدام الكشك ، فكراه ؟
أجابته بالموافقه ثم أغلقت ، وعادت بها الذاكرة مرة أخرى
《《 منذ عامين
ظلت جالسة بجواره تحثه على تناول الشاي الذي احضرته له ، وهي تطمئنه وفي الوقت ذاته تنتظر والدتها
رفع راسه ونظر إليها فجأة ليقول : بس إنتي بتعملي إيه هنا ؟
هزت كتفيها لتقول : كنت في الجامعة المفروض وماما كلمتني وقالت ان بابا السكر علي عليه ، إضطريت أجي طبعآ
لم يكمل كوبه بل ارجع رأسه للوراء على الحائط وهو يتنهد
إقتربت قليلآ منه لتقول : لما كان بيحصل أي حاجه لاقظر الله وحشه ، كنت بفضل أغمض عيني وأتخيل إن كل حاجه فجأه إتحولت للأحسن ، وإن شعور الألم اللي جوانا دا هينتهي
لم يرد لكنه إبتسم بسخرية وفجأه وضع يده على عينه
إبتسمت هي وهي تنظر إليه مغمض العينين ، لترجع رأسها هي الأخرى وتغمض عينيها أيضآ
الطبيب بصوت مرتفع جعلهم يفيقون : أهل المريض وصلوا وديهم ع الحسابات وممنوع تواجدهم بالقرب من غرفة المريض مش عاوزين إزعاج للمرضى
قام شريف من جانبها ليمد يده قائلآ وهو يصافحها : يوم صعب ، شكرآ على كل حاجه يا
مدت يدها في يده لتقول : ملك
سحب يده سريعآ وهو يقول قبل أن يغادر : شريف
نظرت خلفها وجدت والدتها تقول : يا بنتي ! سرحانة في ايه ؟؟
يا بنتيي
《《 الوقت الحالي
والدتها : يا بنتي ، مالك قومي
إستيقظت فزعة لتنتفض والدتها بقلق وتقول : هتموتيني في يوم ، كابوس برضو؟
غلغلت أصابعها داخل خصلات شعرها لتقول : شكرآ إنك صحيتيني
والدتها : أه ياختي ، هصلي العشا وهدخل أرتاح
وضعت ملك يدها على عنقها لتقول : ليه هي الساعه كام ؟
والدتها : تمانيه ونص ، ليه في حاجه
إنتفضت ملك من فراشها وهي ترتدي بنطال من الجينز الازرق ومعطف أسود ، ثم جلست ترتدي حذائها لتقول والدتها بغضب : رايحه فين في نص الليل !
ملك بصوت حزين : هنزل السوبر ماركت أجيب شوكولاته دارك ، تحسن نفسيتي شوية
والدتها بحزم : مفيش نزول في نص الليل إنتي سامعه ؟ الصباح رباح ومش معنى إن أبوكي مسافر إني هسيب الحبل سايب كدا
ملك بضيق : أنا محتاجه أنزل ، نص ساعة بس ومش هتأخر هتمشى في السوبر ماركت
نظرت لها والدتها بنفاذ صبر لتقول : عشر دقايق وألاقيكي هنا ، سامعة !!
ملك وهي تلتقط مفاتيح الشقة : حاضر وعد
خرجت وأغلقت الباب خلفها
هاجمتها النسمات البارده ف وضعت قبعة المعطف على رأسها وهي تبحث حول ” الكشك ” عن سيارة شريف
وجدتها مصطفة بجانب الطريق ف إتجهت إليها مسرعة
طرقت على زجاج النافذة ف فتح لها شريف باب المقعد المجاور له
لتجلس بجواره وهي تلتقط أنفاسها ، وما أن هدأت حتى إحتل عينيها نظرة حزن وهي تنظر أمامها ، ليدير شريف سيارته
وهنا وضعت يدها فوق يده لتقول : ماما مدياني عشر دقايق بس ، قول اللي إنت عاوزه بسرعه
شريف بجدية : مش هينفع عشر دقايق ، قوليلها أي حجة لما تروحي ، لازم نقعد أنا وإنتي نتكلم
ضمت جسدها بيديها لتقول : الحو تلج ، إنتوا عاوزين مني إيه ! أنا ساكته ومنطقتش وفي دايرة الحزن والرعب دي لوحدي وكل واحد فيكم عايش حياته
إلتفت لها شريف قبل أن يقول بصوت مختنق : أنا مش عايش ولا مبسوط ، أنا زيك ومعنديش حياة أعيشها ، هتحرك بالعربية دلوقتي وهنتكلم يا ملك
أدار سيارته وقادها سريعآ ، تشبثت هي بمقعدها وهي تغمض عينيها وتتلو بعض الأيات القرأنيه ليقول هو بصوت استفزها : متخافيش مش هقتلك
توقفت عن التلاوة لتفتح عينيها وهي تنظر له وتقول : هو إنت عديم مشاعر من زمان ولا دا أنا إكتشفته في وقت متأخر ؟
قال هو بنبرة جافة : لو شايفه إن كل اللحظات اللي عديت علينا دي مجرد تمثيل تبقي مبتفهميش ، إنتي عارفه كويس مش بحتاج أمثل على حد ولا أتجمل ، وانتي كنتي مبسوطه بكل لحظه فاتت عليكي في أخر سنتين
نظرت له قبل أن تلمع عينيها بدموع لتقول : مش عارفة أرجع زي ما أنا !
ارجعت راسها للوراء غير مبالية بوالدتها ، لتتذكر بقية ما حدث منذ عامين
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية همسات من الجانب الاخر) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.